الفطر: اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارًا. والفطرة بالكسر: الخِلْقَة. قال الجوهري: وقال المصنف في "المغني"، وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان. قال ابن قتيبة، وقيل لها: فطرة؛ لأن الفطرة الخلقة١، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٢ أي: جبلته التي جبل الناس عليها، هذا آخر كلامه. وقال الإمام ذو الفنون، عبد اللطيف٣بن محمد بن يوسف البغدادي في كتاب "ذيل الفصيح" وما يلحن فيه العامة في باب "ما تغير العامة لفظه بحرف أو حركة" وهي صدقة الفطر هذا كلام العرب، فأما الفطرة، فمولدة والقياس لا يدفعه؛ لأنه كالغرفة والنغبة٤ لمقدار ما يؤخذ من الشيئ. فهذا ما وجدته في هذه اللفظة بعد بحث كثير، وسألت عنها شيخنا أبا عبد الله بن مالك فلم ينقل فيها شيئا. وذكر في "مثلثه" أن
_________________
(١) ١ انظر "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة صفحة "٣٤١". وابن قتيبة: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة، رأس في اللغة والأخبار مات سنة: "٢٧٦"هـ. انظر ترجمته في: بغية الوعاة: "٢/ ٦٣" وسير أعلام النبلاء: "١٣/ ٢٩٦" وشذرات الذهب: "٣/ ٣١٨". ٢ الروم: الآية "٣٠". ٣ هو عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي الشافعي ابن اللباد أحد العلماء المكثرين من التصنيف في جميع الفنون وفاته عام: "٦٢٩"هـ له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": "٢٢/ ٣٢٠" وشذرات الذهب: "٧/ ٢٣٢" وفيه ذكر مصادر ترجمته، و"ذيل الفصيح" أحد مصنفاته ﵀. ٤ النُّغْبَةُ: في "القاموس - نَغَبِ": نغب الريق كمنع ونصر وضرب ابتلعه، والنغبة الجرعة ويفتح أو الفتح للمرة والضم للاسم.
[ ١٧٤ ]
الفُطْرَة "بضم الفاء"١: الواحدة من الكمأة.
قوله: "إذا فَضَلَ عنده عن قُوتِهِ" فَضَلَ: "بفتح الضاد" يفضل، كَدَخَلَ يدخُلُ٢ قال الجوهري وفيه لغة أخرى: فَضِلَ يَفْضَلُ كَحَذِرَ يَحْذَرُ وحكاها ابن السكيت، وفيه لغة ثالثة مركبة منهما فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذ وقال أيضا: والقوت "بالضم": ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. ويقال: ما عنده قوت ليلة وقيت ليلة، وقِيْتَةُ ليلة "بكسر القاف فيهما" ويقال: قاته وأَقَاتَهُ: إذا قام بقوتِه.
قوله: "ثم برقيقه" قال الجوهري: والرَّقِيْقُ: الملوك واحد وجمع. والرِّقُّ "بالكسر": العبودية "وبالفتح" ما يكتب فيه "والضم" مارق من ماء البحر والنهر، الضم من "مثلث" شيخنا ﵀.
قوله: "عن الجنين" قال صاحب "المطالع": الجَنِيْنُ: ما استتر في بطن أمه، فإن خرج حيا فهو ولد، وإن خرج ميتا فهو سقط.
قوله: "أو آبِق" الآبق: الهارب: يقال: أَبَقَ "بفتح الباء" يَأْبَقُ "بكسر الباء وضمها" وحكى ابن فارس، كسر الباء في الماضي، وفتحها في المضارع، كأسِف يأسَفُ.
قوله: "فَتَسْقُطُ" "بالرفع لا غير"؛ لأن النصب يغير المعنى.
قوله: "الناشِز" مذكور في عشرة النساء.
قوله: "أو ملك عبدًا أو زوجَةً". الزوجة لا تملك. فنصبها يجوز أن يكون بفعل مقدر أي: أو تزوج زوجة، ويجوز أن يكون معطوفًا على العبد، على حذف مضاف، تقديره، أو ملك عبدًا أو بضع زوجة، ثم
_________________
(١) ١ عبارة "بضم الفاء" زيادة من "ط". ٢ ما بين الحاصرتين لم يرد في "ش" وأثبتناه من "ط".
[ ١٧٥ ]
حذف البُضْعُ وأقيمت الزوجة مقامه. كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ١ أي: حب العجل. وقد تقدم الكلام على الزوجة في الجنائز.
قوله: "ودقيقِهما وسَوِيْقِهما" قال الجوهري: الدقيق: الطحين، وقال صاحب" المطالع" السويق: قمح أو شعير يغلى ثم يطحن فيتزود، قال ابن دريد: وبنوا لعنبر يقولونه بالصَّاد.
قوله: "ومِنَ الأَقِطِ" وذكر ابن سيده في محكمه في الأقط، أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة وضمها وكسرها، وكسر القاف، مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة٢.
قوله: "مما يُقْتَاتُ" أي: مما هو قوته، يفتعل من القوت.
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية "٩٣". ٢ في القاموس: الأَقْطُ: مُثَلَّثَةٌ، ويحرك، وككتف، وإبل، ورجل: شيء يتحذ من المخيض الغنمي فتأمل. وهذا ما يجعلنا نقف عند ما قاله ابن سيده في "المحكم" من أنه يعمل من اللبن المخيض مطلقا أما قولهما: من ألبان الإبل والمخيض الغنمي فمختلف حسب المناطق وحسب ما يقتني أهلُ كل منطقة من الأنعام الحلوبة.
[ ١٧٦ ]