الاستسقاء: استفعال من السقيا، قال القاضي عياض: الاستسقاء: الدعاء بطلب السقيا، فكأنه يقول: باب الصلاة لأجل طلب السقيا.
قوله: "أَجْدَبَتِ الأَرْضُ وقَحِط المَطَرُ" يقال: أجدبت الأرض،
[ ١٣٩ ]
وَجَدَبَتْ، وَجَدُبَتْ، وجدبت "بفتح الدال وضمها وكسرها، أربع لغات" وكلها بالدال المهملة: إذا أصابها الجذب. قال الجوهري: ويقال: قُحِطَ الناسُ: "بضم القاف وفتحها" وأَقْحَطُوا وأُقْحِطوا "بضم الهمزة وفتحها" حكى الأربع أبو عثمان في "أفعاله".
قوله: "وأحكامِها" "بكسر الميم" عطفا على موضعها.
قوله: "وَعَظَ النَّاس" قال ابن فارس: الوعظ: التخويف. قال: وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب. وقال الجوهري: هو النصح والتذكير العواقب.
قوله: "والتَّوْبَة من المعاصي والخُرُوج مِنَ المظالِمِ": المعاصي: جمع معصية، وهي كل ما عصي الله به. والمظالم: جمع مظلمة "بفتح اللام وكسرها" وهي ظلامات العباد، فالمعاصي أعم من المظالم، والظلم: ضع الشيء في غير موضعه، قاله غير واحد من أهل اللغة.
قوله: "وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ" قال الجوهري: الشحناء: العداوة، فكأن التشاحن، تفاعل من الشحناء.
قوله: "مُتَوَاضِعًا" أي: متقصدًا للتواضع: وهو ضد التكبر.
وقوله: "مُتَخَشِّعًا" أي: متقصدا للخشوع، والخشوع، والتخشع والإخشاع: التذلل، ورمي البصر إلى الأرض، وخفض الصوت، وسكون الأعضاء.
قوله: "مُتَذَلِّلًا مُتَضَرِّعًا" قال الجوهري: تذلل له، أي: خضع وتضرع إلى الله، ابتهل، فكأنه يخرج خاضعا مبتهلا في الدعاء.
قوله: "والشُّيوخ" الشيوخ جمع شيخ وله جموع ثمانية: مشايخ، والباقي نظمها شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك قدس الله روحه في هذا البيت وهو: "من البسيط"
[ ١٤٠ ]
شَيْخٌ شُيُوخٌ ومَشْيُوخاءُ مَشْيَخَةٌ شِيَخَةٌ شِيْخَةٌ شيخَانُ أَشْيَاخُ
والمرأة شيخة، وقد شاخ يشيخ شيخًا "بالتحريك": صار شيخًا وهو من جاوز الخمسين.
قوله: "اسقنا" بوصل الهمزة وقطعها.
قوله: "غَيْثًا مُغِيثًا" إلى آخر الدعاء. قال الجوهري: الغيثُ: المطرُ، وكذا قال عياض. وقال: قد يُسمى الكلأُ غيثًا، والمُغيثُ من الشدة: يقال: أغاثهُ، وغاثهُ، ذكرهما شيخنا ابن مالك في "فَعَلَ وأَفْعَلَ" ولم يذكر الجوهري غير الثلاثي، وقال: وغِيْثَتِ الأرضُ، فهي مغيثةُ ومغيُوثَةُ.
والهنيءُ، ممدودًا مهموزًا، هو الطيبُ المساغُ الذي لا يُنغصهُ شيءُ١، ومعناه هنا: أنه منم٢ للحيوان وغيره من غير ضرر ولا تعب.
والمريءُ: ممدودًا مهموزًا أيضًا: المحمود العاقبة، يقال: مرأني الطعام، قال الجوهري: وقال بعضهم: أمرأني، وحكاها شيخنا وغيره.
والغدق "بفتح الدال وكسرها" والمُغْدِقُ: الكثير الماء والخير، قال الأزهري. قال الجوهري: غدقت العينُ "بالكسر": أي: غَزُرَتْ، فالغدق "بالفتح" مصدرُ، "وبالكسر" صفةُ "والمُجَلِّلُ" قال الأزهري: هو الذي يعم البلاد والعباد نفعهُ، ويغشاهُم خيرُهُ.
وقال ﵀: "السَّحُّ": الكثير المَطَر، الشِّديدُ الوَقعِ على الأرض، يقال: سح الماء يسح: إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح: إذا جرى على وجهِ الأرض.
_________________
(١) ١ لا يُنغِّصُهُ شيء: كذا في "ش" وهو أجود وفي "ط": "لا يُنَقِّصُهُ شيءُ". ٢ كذا في "ش" وفي "ط": "مُتَمً".
[ ١٤١ ]
و"العامُّ": الشاملُ و"الطَّبَقُ" "بفتح الطاء والباء" قال الأزهري: هو العام الذي طبق البلاد مطره.
"والقانطون: الآيسون"
قال الأزهري: سُقيا رَحْمَةٍ: وهو أن يغاث الناسُ غيثًا نافعًا لا ضرر فيه، ولا تخريب.
والهدْمُ: "بسكون الدال" والغَرَقُ "بفتح الغين والراء" واللَّأوَاءُ: ممدودا: الشدَّةُ، وقال الأزهري: الَّلأْوَاءُ: شدَّة المَجَاعَةِ، يُقَالُ: أصابتهم لأواء ولولاء وشَصَاصَاءُ، وهي كلها، السنة١.
والجهد، وقلة الخير، والجَهْدُ"بفتح الجيم: المشقة "وبضمها وفتحها": الطاقة، قاله الجوهري وغيره.
"والضَّنْك": الضيق، قاله الجوهري: وقال القاضي عياض: الضيقُ والشدَّةُ.
قال الجوهري: الضَّرْعُ لكُلِّ ذات ظِلْفٍ أو خُفٍّ
_________________
(١) ١ السَّنَةُ: وقد غلبت على القحط، وتجمع على: سنون وسَنهَات وسنوات قاله المطرزي في المغرب ومنه قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: "لا قطع في عام سنة" وفي الحديث الشريف: " كسنيِّ يوسُفَ". ومنه أيضًا قول الصِّمةَ بن عبد الله القشيري: "من الطويل" دعاني من نجد فإنِّ سنينهُ لعبنَ بنا شيبًا وشيبننا مُرْدًا وتعرب بالواو رفعا وبالياء نصبًا وجرًا إلحاقًا لها بإعراب جمع المذكر السالم وهنا نصبه بالفتحة على النون -وإلا لوجب حذف نونه بالإضافة فيقول فإن سنيه- وقد حكى ذلك الفراء عن بني عامر وبني تميم إذ يعربون بنين وسنين يحركان ظاهره ولا يلحقونها هي وأشباهها بإعراب جمع المذكر السالم ومنهم من رأى إلزام جمع المذكر السالم نفسه وكل ما ألحق به النون وإعرابه بحركات ظاهرة، انظر "أوضح المسالك": "١/ ٣٦-٤٥".
[ ١٤٢ ]
قال الأزهري: أراد بقوله: فأرسِلِ السماءَ: السحاب، والمدرارُ: الكثير الدَّرِّ والمَطَرِ١.
قوله: "رداءُه" يأتي تفسيره في باب الإحرام إن شاء الله تعالى.
قوله: "ينزِعُوه" بكسر الزاي.
قوله: "عادوا ثانيًا وثالثًا" أي: عَوْداَ ثانيًا٢ وثالثًا، صفة لِمَصْدَرٍ محذوف.
قوله: "ويُخْرج رَحْلَهُ" قال الجوهري: الرَّحل: مسكَنُ الرَّجُلِ، ومَايستحب من الأثاثِ.
قوله: "حوالينا" قال القاضي عياض: أنزلهُ حوالي المدينة، حيثُ مواضع النبات، لا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني والمساكن، يقال: هم حوله وحوليه وحواليه٣ وحواله.
قوله: "على الظِّرَابِ والآكام" قال القاضي عياض: الظرابُ جمعُ ظرب، قال الجوهري: الظرب بكسر الراء واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، وقال مالك: الظرب، الجُبَيْلُ، المنبسط "والآكام" "بفتح الهمزة تليها مدة" على وزن آصال، و"بكسر الهمزة بغير مد" على وزن جبال فالأول. جمع أكم، ككتب، وأكم جمع إكام، كجبال، وإكام جمع أكم كجبل، وأكم واحده أكمة هكذا ذكره الجوهري. فالأكمة مفرد جمع أربع مرات: أكمة، ثم أكم "بفتح الهمزة والكاف" ثم إكام، كجبال، ثم أكم كعنق، ثم آكام كآصال، وقال القاضي عياض: وهو
_________________
(١) ١ ما بين الرقمين مستدرك على الهامش في "ش" وهناك إشارة في مكان سقوطه. ٢ ومحلها من الإعراب نائب مفعول مطلق. ٣ حواليه: كذا بفتح اللام وسكون الياء المثناة تحت قال الصاغاني: لا تقل حواليه لكسر اللام "التاج والصحاح - حول".
[ ١٤٣ ]
ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، كالتلول ونحوها، وقال مالك: هي الجبال الصغار، وقال غيره: هو ما اجتمع من التراب، أكبر من الكُدَي ودون الكِبَال، وقال الخليل، هي من حجر واحد، وقيل: هي فوق الرابية ودون الجبل.
"الآية" هو منصوب بفعل مقدر، أي: إقرأ الآية إلى آخرها، والله أعلم.
[ ١٤٤ ]