قوله: "لا شَرْطٌ" شرط بالتنوين مرفوعا، عطف على "واجبة" أي: هي واجبةٌ، لا شَرْطٌ.
قوله: "لأهل الثَّغْرِ" قال الجوهري: الثغر: موضع المخافة من فروج البلدان، وقال عياض: والثَّغْرُ: أصله الفتح في الشيء، ينفذ منه إلى ما وراءه.
قوله: "في غير المَسَاجِدِ الثلاثة": هي المسجد الحرام، ومسجد
[ ١٢٣ ]
النبي ﷺ والأقصى التي ذكرت في الحديث الصحيح١.
قوله: "إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتِ الجَمَاعةِ فَيَقْطَعُهَا" بضم العين على الاستئناف.
قوله: "فِي سَكَتَاتِ الإِمَامِ" بفتح الكاف، على ما قرر في سجود السهو، وهي ثلاث: في الركعة الأولى: قبل الفاتحة، وبعدها. وقبل الركوع. واثنتان في سائر الركعات، بعد الفاتحة، وقبل الركوع.
قوله: "لِطَرَشٍ" قال الجوهري: الطرش أهون الصمم، يقال: هو مولد، وقال أبو منصور اللغوي: والطرش ليس بعربي، وهو بمنزلة الصمم، وقيل: أقل من الصمم، وقالوا: طرش، يطرش، طَرَشًا٢.
" فصل في الإمامة "٣
قوله: "السُّنَّةُ أن يؤم القومَ أَقْرَؤهم" أي أكثرهم قُرْآنًا، فإنا تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما فأولاهما أجودهما قراءة وإعرابا، فإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أجود قراءة وأقل لحنًا، فالجيد القراءة أولى.
ذكر ذلك المصنف في "المغني" ثم قال: فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أقرأ والآخر أفقه، قدم أقرؤهما نص عليه، وقال ابن عقيل: يقدم الأفقه فإن اجتمع فقيهان أحدهما أعرف بأحكام الصلاة والآخر أعراف بما سواها، فالأعلم بأحكام الصلاة أولى.
_________________
(١) ١ قلت: وهو قوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" الذي رواه البخاري رقم "١١٨٩" ومسلم رقم "١٣٩٧" من حديث أبي هريرة ﵁. ٢ في "تاج العروس" "طرش": وأطروش: كلمة عبية ويمكن أن من أنكره لم تقع إليه هذه اللغة اهـ. ولابن درستويه والشافعي ﵀ وابن فارس كلام يدل على ثبوتها في غلة العرب. ٣ لم يرد هذا العنوان في "ش" و"ط" وأثبتناه من "المقنع" ص "٦١" بتحقيقنا.
[ ١٢٤ ]
قوله: "ثم أَسَنُّهم" أي: أكبرهم سنا، وظاهر قول الإمام أحمد ﵀ تقديم الأقدم هجرة على الأسن، قال الخَطَّابِي: وعلى هذا الترتيب يوجد أكثر أقوال العلماء.
قوله: "ثم أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً" قال المصنف في "المغني": معنى تقدم الهجرة، أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام.
وقال الجوهري: الهجر: ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانا، والاسم: الهجرة، والمهاجرة من أرض إلى أرض: ترك الأولى للثانية، ويأتي في باب الفيء أتم من هذا.
قوله: "ثم أَشْرَفُهُمْ ثم أتقاهم" قال المصنف في "المغني" قدم أشرفهم، أي: أعلاهم نسبًا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا، آخر كلامه، وأتقاهم: أكثرهم تقوى، والتقوى:
ترك الشرك والفواحش والكبائر عن ابن عباس، وأصله من الاتقاء: وهو الحجز بين شيئين.
وعن ابن عمر ﵁: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد.
وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: التقوى ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله. وقيل: الاقتداء بالنبي ﷺ. وقيل: التقوى: ترك مالا بأس به حذرًا مما به بأس١وقيل: جماعها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان ﴾ ٢ الآية.
قوله: "أَحَقُّ بالإِقَامَةِ" أي: مستحق لها ولا حق لغيره، قال الأزهري: "أَحَقُّ" في كلام العرب له معنيان:
_________________
(١) ١ كذا في "ط" وهو المثبت وفي "ش": حذرًا مما لا بأس به وكلاهما متجه". ٢ سورة النحل: الآية "٩٠".
[ ١٢٥ ]
أحدهما: استيعاب الحق، والثاني: ترجيح الحق١.
قوله: "ذا سلطان" قال الجوهري: السلطان: الوالي. وقال صاحب "المستوعب" وذو السلطان -وهو: الإمام- والقاضي: أولى من إمام المسجد، وصاحب البيت، وكل ذي سلمان: أولى من جميع نوابه، وإنما عدل -والله أعلم- عن قولهم: "إلا أن يكون بعضُهُم سُلْطَانًا" لكونه أعم؛ لأن السلطان قد صار كالعلم.
قوله: "إِمَامَةُ الفَاسِقِ وَالأَقْلَفِ" تقدم ذكر الفاسق، في باب الأذان، والأقلف: الذي لم يختن وقد تقدم ذكر الختان.
قوله: "إمام الحيّ المرجوِّ زَوَالُ عِلَّتِهِ" قال القاضي عياض: الحَيُّ: اسم لمنزلة القبيلة، سميت به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض.
"وإمام الحَيِّ المرجو زَوَالُ عِلَّته"٢ بالجر على البدل "من عاجزًا٣" والنصب على الاستثناء، و"المَرْجُوِّ" تابع به في جره ونصبه و"زوال" مرفعوع وجهًا واحدًا.
قوله: "إمامةُ الأُمِّيِّ" قال القاضي عياض: الأمي: منسوب إلى
_________________
(١) ١ وفي "المصباح" ونقله عنه في "التاج": وقولهم هو أحق بكذا يستعمل في معنيين: أ- أحدهما: اختصاصه بذلك من غير مشاركة نحو: زيد أحق بماله أي لا حق لغيره فيه. ب- والثاني: أن يكون أفعل التفضيل فيقضي اشتراكه مع غيره وترجيحه على غيره ومن هذا الباب: الأيم أحق بنفسها من وليها، فهما مشتركان ولكن حقها آكد انظر: "المصباح والتاج - حقق". ٢ ما بين الحاصرتين زيادة من "ط". ٣ ما بين الحاصرتين زيادة من "ط".
[ ١٢٦ ]
الأم، إذ النساء في الغالب من أحوالهن لا يكتبن ولا يقرأن مكتوبا، فلما كان الابن بصفتها، نسب إليها، كأنه مثلها، وقيل: بل المراد بالأمي: أنه الباقي على أصل ولادة أمه، لم يقرأ ولم يكتب، آخر كلامه.
وقال الجوهري: وأصل الأم، أُمَّهَةٌ، ولذلك يجمع على أمهات، وقال بعضهم: الأمهات للناس، والأمات للبهائم.
وحقيقة الأُمِّي في باب الإمامة ما ذكره المصنف ﵀، ولو كان يحسن الكتابة وغيرها.
قوله: "أو يَلْحَن فيها" "بفتح الحاء" وقال الجوهري: اللَّحْن: الخطأ في الإعراب، يقال: فلان لحان، أي: يخطىء، ولحانة أيضًا١.
قوله: "وأَلْفَأْفَاء والتمتمام" قال الجوهري: رجل فأفاء، على فعلال، وفيه فَأْفَأَةٌ، وهو أن يتردد في الفاء إذا تكلم، والتمتام: الذي فيه تمتمه، وهو الذي يتردد في التاء٢.
قوله: "من لا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الحُرُوفِ" يفصح "بضم الياء" من يفصح لا غير٣.
قوله: "والجُنْدِيّ" "بضم الجيم وسكون النون، وتشديد الياء" نسبَةٌ
_________________
(١) ١ ومن معاني لحن في كلامه: إذا صرفه عن موضوعه إلى الإلغاز وَلَحَنْتُ له لحنًا: قلت له ما يفهمه عني ويخفي على غيره ذكر ذلك في "الأساس - لحن" وأنشد: "من الخفيف" منطق واضح ويلحن أحيا نا وأحلى الحديث ما كان لحِنًا ٢ يتردد في التاء: كذا في "ش" وفي "ط": يردد التاء. ٣ ومن لا يفصح: لا يبين ولا يظهر من قولهم: أفصح الصبح: ظهر وبان "الأساس - فصح".
[ ١٢٧ ]
إلى جُنْدِ أَحَدِ أجناد الشام. وهي خمس كور دمشق، وحمص، وفلسطين، وقِنِّسْرِيَن، والأردن، والنسبة ترد إلى الواحد، فيقال: جندي. ذكره الزمخشري في كتاب "أساس البلاغة"١.
قوله: "فُرْجَةٌ" الفرجة: الخلل بين شيئين. قاله غيره واحد من أهل اللغة "وهي بضم الفاء وفتحها" ذكرهما صاحب "المُحْكَم" والأزهري.
وأما "الفُرِجة" بمعنى: الراحة من الغم، فمثلث الفاء. ذكره شيخنا في "مثلثه".
قوله: "صلى فذًا" الفذ: الفرد، قاله الجوهري وغيره.
قوله: "في طَاق القِبْلَةِ" طاق القبلة: عبارة عن المحراب، قال الجوهري: والطاق ما عطف من الأبنية، والجمع الطاقات والطيقان: فارسي معرب، وقال صاحب "المطالع" طاق البناء: الفارغ ما تحته، وهو الحنية، وتسمى الأزج، ونقل صاحب "المُسْتَوْعِب" روايةً في استحباب وقوف الإمام فيه.
قوله: "بين السَّوَارِي" جمع سارية، قال الجوهري: هي الأسطوانة.
قوله: "قامت وَسْطَهُنَّ في الصف" تقدم عند قوله في الخطبة: وسطا بين القصير والطويل٢.
قوله: "أحد الأخبثين" قال الجوهري: الأخبثان: البول والغائط، وقد تقدم بتثليث الخاء من يحضره كذا٣.
_________________
(١) ١ انظر "أساس البلاغة - جند" وكلمة كور استدركناها منه وأثبتناها فذهب الخلل النحوي من العبارة بالمعدود كور ومفرده كورة مؤنث والعدد خمس يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. ٢ انظر ص "١٠". ٣ وقد تقدم بتثليث الخاء من يحضره كذا في "ط" وفي "ش" وقد تقدم بتثليث الخاء من بحضرة كذا، وما في "ط" أوضح لذلك أثبتناه.
[ ١٢٨ ]
قوله: "والخائف من ضياع مالِهِ" قال الجوهري: ضاع الشيء يضيع ضيعًا وضَيْعَةً وضَيَاعًا "بِالفَتْحِ" أي: هلك، والضيعة: العقار والجمع ضياع، يعني: "بكسر الضاد" وقال صاحب "المشارق" فيها بعد أن ذكر الفتح: وأما بكسر الضاد، فجمع ضائع.
قوله: "أو مُلازمةِ غريم" قال الجوهري: والغريم: الذي عليه الدَّيْنُ، يقال: خذ من غريم السوء ما سنح، وقد يكون الغريم: الذي له الدين، قال كثير: "من الطويل"
قضى كل ذي دَيْنٍ فوفَّى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها
وقال صاحب "المشارق": والغريم: من عليه الدين، ومن عليها الدين١.
قوله: "أو من فَوَاتِ رُفْقَتِهِ" قال الجوهري: الرُّفْقَةُ: الجماعة ترافقهم في سفرك، والرفقة بالكسر، مثله.
قوله: "أو الأذى بالمطر والوَحَل" قال الجوهري: الوحل بالتحريك: الطين الرقيق، والتسكين لغة رديئة.
_________________
(١) ١ قال الأنباري في "أضداده": والغريم: حرف من الأضداد: فالغريم الذي له الدين والغريم الذي عليه قال الشاعر: "من الوافر" تطالعنا خيالات لسلمى كما يتطلع الدين الغَرِيمُ والبيت لزهير بن أبي سلمى وهو في ديوانه صفحة: "٢٠٩" وجاء في شرحه: والغريم الطالب والغريم المطلوب.
[ ١٢٩ ]