الجُمُعَةُ: "بضم الجيم والميم" ويجوز سكون الميم وفتحها حكى الثلاث: ابن سيدة، وقال القاضي عياض: مشتقة من اجتماع الناس للصلاة، قاله ابن دريد، وقال غيره: بل لاجتماع الخليقة فيه وكمالها.
روي عن النبي ﷺ: أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض١.
_________________
(١) ١ وروى أحمد في "المسند" "٢/ ٣١١" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ: لأي شيء سمي يوم الجمعة؟ قال: "لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له".
[ ١٣٤ ]
ومن أسمائه القديمة: يوم العروبة، وزعم ثعلب، أن أول من سماه يوم الجمعة: كعب بن لؤي، وكان يقال له العروبة، وكانت لأيام الأسبوع عند العرب أسماء آخر، فيوم الأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: جبار، والأربعاء: دبار، والخميس: مؤنس، والجمعة: عروبة، والسبت: شيار "بالشين المعجمة" قال الجوهري: أنشدني أبو سعيد، قال: أنشدني ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية: "من الوافر"
أؤمل أن أعيش وأن يومي بأَوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبارِ
أو الثاني دُِبارٍ أو فَيَوْمِي بِمُؤْنِسٍ أو عَرُوْبَةَ أو شِيارِ١
قوله: "مُكَلَّفٍ" المكلف في اللغة: الملزم بما فيه مشقة، وفي الشرع: المخاطب بأمر أو نهي، قاله المصنف ﵀ في "الروضة"٢ وهو البالغ العاقل.
قوله: "بِبِنَاءٍ" الباء: حرف جر بمعنى: في٣ والبناء في الأصل، مصدر بني، وهو هنا مصدر مطلق على المفعول٤ أي: بِمَبْنِيٍّ، فلا يجب على أهل بيوت الشعر، وما أشبههم.
قوله: "شَمِلَهَا اسمٌ واحِدٌ" "بكسر الميم في الماضي وفتحها في المضارع" وهو الأشهر عند أهل اللغة وحكى يعقوب وغيره: فتح الميم في الماضي، وضمها في المضارع، ومعنى شمل: عم.
_________________
(١) ١ البيتان في التاج "شير" ولم ينسبهما وبدل "أو فيومي" فيه "فإن يفتني" وهما أيضا في اللسان "أول، هون، جبر، دبر، أنس، عرب". ٢ وهو في أصول الفقه ولم يطبع بعد فيما نعلم، انظر "المنهج الأحمد" "٤/ ١٥٥". ٣ قوله: "بمعنى في" زيادة من "ط". ٤ قوله مصدر مطلق على المفعول: أي هو مصدر بمعنى اسم المفعول من "بني" أي بناءٌ بمعنى مَبْنِيٍّ.
[ ١٣٥ ]
قوله: "خطبتان" واحدتهما خطبة، بالضم، وهي التي تقال على المنبر ونحوها، وخطبة النكاح "بالكسر" يقال: خطبت المرأة خطبة، وخِطِّيْبَى، وسيأتي في النكاح بأتم من هذا١.
قوله: "على مِنْبَرٍ" "المنبر بكسر الميم"، قال الجوهري: نبرت الشيء، إذا رفعته، ومنه سمي، المنبر.
قوله: "فاجْتَزُِىء" يقال جزأت بالشيء، واجتزأت به، وتجزأت به، بالهمز: إذا اكتفيت به، كله عن الجوهري. قال ابن القطاع: وجزأ الشيء وأجزى: كفى٢.
قوله: "وَيُبَكِّرُ" يقال: بكرت بتخفيف الكاف، وبكرت بتشديدها، وأبكرت، وابتكرت، وباكرت كله بمعنى: حكى الخمسة٣ الجوهري، ثم قال: ولا يقال، بكر ولا بكر: يعني بضم الكاف وكسرها. فمضارع الأول، يبكر "بضم الكاف" وباقيها على القياس، والذي هنا يجوز أن يكون مضارع: بَكَرَ وبَكَّرَ وأَبْكَرَ، قال ابن فارس: ومعناه كله: الإسراع، أي وقت كان، وقول رسول الله ﷺ: "من بكر وابتكر" ٤ بكر: أسرع، وابتكر: سمع أوائل الخطبة، كما يبتكر الرجل الباكورة من الفاكهة.
قوله: "سُورةَ الكَهْفِ": أي: السورة التي يذكر فيها أصحاب الكهف، والكهف: الغار في الجبل.
_________________
(١) ١ انظر ص "٣٨٩". ٢ و"أجزى" بمعنى أجزأ أي: كفى وأغنى. وأجزى: لغة الفقهاء، قال الأزهري: والفقهاء يقولون فيه أجزى من غير همز "المصباح - جزي". ٣ كذا في "ش" و"ط": "الخمسة" وهو يصح على تقدير المعدود: أقوال. ٤ قطعة من حديث رواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" "٢/ ٢١٠-٢١١" من حديث ابن عباس ﵄، وهو حديث ضعيف.
[ ١٣٦ ]
قوله: "فُرْجَةٌ" تقدم في "باب صلاة الجمعة"١.
قوله: "فيتخطى إليها" بغير همز.
_________________
(١) ١ انظر ص "١٢٨" وهذه الفقرة بتمامها لم ترد في "ط".
[ ١٣٧ ]