واحِدُ العيدين عيد، وهو يوم الفطر، ويوم الأضحى، وسمي بذلك قال القاضي عياض: لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل: يعود بالفرح على الناس، وقيل: سمي عيدًا تفاؤلًا ليعود ثانية، قال الجوهري: إنما جمع بالياء وأصله الواو، للزومها في الواحد١، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
قوله: "تعجيلُ الأضحى وتأخيرُ الفِطْرِ" أي: تعجيل صلاة يوم الأضحى، وتأخير صلاة يوم الفطر، والأضحى: مأخوذ من الأضحاة، وهي لغة في الأضحية على ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، في أول باب الهدي والأضاحي.
قوله: "بُكْرَةً وأصيلا" بكرة: عبارة من أول النهار، وأصيلا: الوقت من بعد العصر إلى الغروب وجمعه أصل وآصال، وأصائل، وأصلان، كبعير وبعران، كله عن الجوهري.
قوله: "يَحُثُّهمُ"أي: يَحُضُّهُم.
قوله: "يَومَ عَرَفَةَ" عرفة: هو يوم التاسع من ذي الحجة، وعرفة غير منون، للعلمية والتأنيث وهي مكان معين محدد، وأكثر الاستعمال: عرفات، قال الجوهري: وعرفات موضع بمنى، وهو اسم بلفظ
_________________
(١) ١ قوله: في الواحد. أي في المفرد: عيد، وقلبت الواو فيه ياء؛ لسكونها وكسر ما قبلها.
[ ١٣٧ ]
الجمع، فلا يجمع، وقول الناس: نزلنا عرفة، شبيه بمولد، وليس بعربي محض، وسمي عرفات؛ لأن جبريل ﵇ كان يري إبراهيم ﵇، المناسك، فيقول: عَرَفْتَ عَرَفْتُ، نقله الواحدي عن عطاء١، وقيل: لأن آدم ﵇، تعارف هو وحواء ﵍ بها. وكان آدم أهبط بالهند، وحواء بجدة، وقيل غير ذلك، ويأتي في صوم التطوع بأتم من هذا٢.
قوله: "آخر أيامِ التَّشْرِيقِ" هي الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده؛ لأن لحوم الأضحى تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس، قاله غير واحد من العلماء٣.
وقيل: من قولهم: "أَشْرِقْ ثَبِيْرُ كَيْما نُغِيْرُ"٤ حكاه يعقوب.
وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، حكاه ابن الأعرابي. حكى الأقوال الثلاثة الجوهري. وقال أبو حنيفة ﵀: التشريق: التكبير دبر الصلوات، وأنكره أبو عبيد. حكى ذلك القاضي عياض.
قوله: "يُحْدِث" تقدم في باب فرض الوضوء٥.
_________________
(١) ١ هو عطاء بن دينار الهذلي أبو الريان وقيل أبو طلحة. من رجال الحديث الكبار له كتاب في التفسير يرويه عن سعيد بن جبير وفاته سنة: "١٢٦"هـ. قال في "تقريب التهذيب": صدوق إلا أن روايته عن سعيد بن جبير من صحيفته. ٢ انظر ص "١٩٠" وهذه الإحالة من المؤلف لم ترد في "ط". ٣ في الأساس "شرق": وشرق اللحم في الشمس ومنه أيام التشريق. ٤ انظر "مجمع الأمثال" للميداني: "١/ ٣٦٢"، وثبير: جبل بين مكة ومنى، وأشرق ثبير: أي: ادخل يا ثبير في الشروق كي نسرع للنحر، قال عمر بن الخطاب رضي اله عنه: إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس. والمثل يضرب في الإسراع والعجلة. ٥ انظر ص "٣٣" وهذه الفقرة لم ترد في "ط".
[ ١٣٨ ]