النواقض واحدها ناقض، وهو اسم فاعل من نقض الشيء إذا أفسده، فنواقض الوضوء، مفسداتُه.
قوله: "من السَّبِيلَين" واحدهما سبيل، وهو الطريق، يذكر ويؤنث، والمراد هنا، القبل والدبر؛ لأنهما طريق البول والغائط.
قوله: "من سائرها" تقدم في باب الوضوء١.
قوله: "فإن كانت غائطًا أو بولًا": الغائط هنا، المراد به العَذرَةُ، وهو في الأصل: المطمئن من الأرض، كانوا يأتونه للحاجة، فكنوا به عن الحدث الخارج نفسه كراهة لكذره باسمه الصريح.
قوله: "ما فحش في النفس": يقال، فَحُشَ "بضم الحاء وفتحها" وأفحش أي قبح، والمراد ما فحش في نفوس أوساط الناس لا الموسوسين ولا المتبذلين، كالقصابين، والدباغين، هذا المختار في المذهب، والنفس: الروح، والنفس: الدم، وسيأتي في إزالة النجاسة٢، والمراد هنا، ما يستقبح باطنه.
قوله: "زَوَالُ العقل": "قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي":٣ قال قوم: العقل، ضرب من العلوم الضرورية، وقيل: غريزية، يتأتى معها إدراك العلوم، وقيل: جوهر بسيط: وقيل: جسم شفاف، وقال
_________________
(١) ١ انظر: ص ٣٣. ٢ انظر: ص ٥٣. ٣ ما بين الحاصرتين سقط من "ش" وأثبتناه من "ط".
[ ٣٨ ]
الحارث بن أسد المحاسبي١: هو نور، وبه قال: أبو الحسن التميمي، وروى الحربي٢، عن أحمد، أنه غريزية، والتحقيق أن يقال، أنه غريزية كأنها نور يقذف في القلب، فيستعد لإدراك الأشياء، فيعلم جواز الجائزات، واستحالة المستحيلات ويتلمح٣ به عواقب الأمور، وذلك النور يقل ويكثر، فإذا قوي قمع ملاحظة عاجل الهوى، وفي محلة روايتان نقلهما القاضي:
إحداهما: أن محله القلب، وهو قول أكثر أصحابنا ومروي عن الشافعي.
والثانية: أن محلة الدماغ، نقلها ابن زياد٤ عنه، وهي اختيار أصحاب أبي حنيفة٥.
_________________
(١) ١ هو، أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، من أكابر العلماء، كان عالما بالأصول والمعاملات واعظًا مؤثرًا توفي سنة: ٣٤٣هـ، له ترجمة في "تهذيب التهذيب": ٢/ ١٣٤ و"حلية الأولياء" ١٠/ ١٠٩ و"سير أعلام النبلاء": ١٢/ ١١٠ و"تاريخ بغداد": ٨/ ٢١١. ٢ هو، إبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربي، كنيته أبو إسحاق من أعلام المحدثين، أصله من مرو واشتهر وتوفي ببغداد، كان حافظًا للحديث، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، تفقه على الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وفاته سنة: ٢٨٥هـ، له ترجمته في "المنهج الأحمد": ١/ ٣٠٢-٣٠٧ و"سير أعلام النبلاء": ١٣/ ٣٥٦. ٣ كذا في "ش" وفي "ط": "يَتَلَوَّح" وهما بمعنى واحد. ٤ هو، الفضل بن زياد، أبو العباس القطان البغدادي، من المتقدمين عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ووقع له عنه مسائل كثيرة منها أن السنة تفسر الكتاب "القرآن الكريم" وتبينه، له ترجمة في "المنهج الأحمد": ٢/ ١٤٨-١٤٩. ٥ في "التاج - عقل": "العقل أصل معناه المنع، ومنه العقال للبعير" وفيه أيضا: "ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى"، ونفهم من ذلك أن العقل يكتسب وهو نور يهدي إلى هدى ويرد عن ردي، إنه حقائق يعقلها الإنسان أي يمنعها ويحتجزها في قلبه من جهة، وتمنع صاحبها مما لا يليق به وتحجز عنه من جهة أخرى.
[ ٣٩ ]
قوله: "مسَّ الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره ولا ينقص مسه بذراعة": المس مصدر مس الشيء إذا لمسه بيده، أي أجرى يده عليه، والكف مؤنثة، سميت كفا؛ لأنها تكف عن البدن الأذى، وحقه أن يقول: أو بظهرها، لكن جاز ذلك؛ لتأول الكف بالعضو، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ١ أي هذا الطالع.
والذراع: يذكر ويؤنث، والتأنيث اختيار سيبويه، وهو في الغة من طرف المرفق إلى طرف الأصبع، والمراد هنا بالذراع، ما عدا الكف من اليد إلى المرفق.
قوله: "قُبُل الخنثى" القبل "بضمتين وقد يسكن" خلاف الدبر، وهو للذكر والأنثى، وقيل للأنثى خاصة، والخنثى يذكر في باب ميراثه.
قوله: "وفي مسّ الدُّبر": الدبر معروف، بضم الدال مع ضم الباء وسكونها، "كعُسُرٍ وعُسْرٍ"٢.
قوله: "بَشَرَتُهُ"، بشرة أنثى، البشرة "بفتح الباء والشين": ظاهرالجلد، وجمعها أبشار.
قوله: "والسِّنِّ" السنُّ، مؤنثة، وتصغيرها: سُنَيْنَةٌ، وجمعها أسنان ثم أسنة، كقولهم قِنٌّ، وأقنان وأقنة، كله عن الجوهري.
قوله: "غَسْل الميت": تقدم ذكر الموت في الآنية٣.
_________________
(١) ١ سورة الأنعام: الآية ٧٨. ٢ ما بين الحاصرتين زيادة من "ط". ٣ انظر: ص ٢١.
[ ٤٠ ]
قوله: "لَحْمُ الجَزُور" الجزور، بفتح الجيم، البعير ذكرا كان أو أنثى، إلا أن لفظه مؤنث، تقول: هذه الجزور: وإن أردت ذكرا، والجمع جُزُرٌ وجَزَائِرُ.
قوله: "من كبِدها": الكبد معروفة مؤنثة، وفيها ثلاث لغات١: فتح أوله وكسر ثانيه، وسكون ثانيه مع فتح أوله، وكسره، حكاها الجوهري.
قوله: "الرِّدَّةُ" الردة: ما يخرج به صاحبه عن الإسلام نطقًا كان أو اعتقادًا، أو شَكًّا كذا ذكره المصنِّف في "المغني"٢ وقد تحصل بالفعل.
قوله: "ومَنْ تَيَقَّنَ": اليقين ما ذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به وقطعت بأن قطعها صحيح، كذا ذكره المصنف -﵀- في مقدمة "الروضة"٣.
قوله: "وشك": الشك لغة التردد بين وجود شئ وعدمه، قال ابن
_________________
(١) ١ كذا ورد في "ش" وفي "ط": وكَبِدٌ وكِبْدٌ مثل: كذب وكذب، وكبد كفخذ، وهو أوضح مما في "ش" ولذلك ذكرناه. ٢ انظر: "المغني" لابن قدامة ١/ ٢٣٨ بتحقيق الأستاذ الدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركي، والأستاذ الدكتور: عبد الفتاح محمد الحلو، وقد نقل المؤلف عنه بتصرف. ٣ "الروضة" في أصول الفقه، لمؤلف كتاب "المقنع" الإمام موفق الدين أبي محمد، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي الحنبلي، انظر: ترجمته والتعريف بمؤلفاته في قسم التراجم في آخر الكتاب، وسبق التعريف به في هامش ص "٦".
[ ٤١ ]
فارس، والجوهري، وغيرهما: الشك خلاف اليقين، وكذا هو في كتب الفقهاء، وفي كتب الأصول إن تساوى الاحتمالان، فهو شك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم،
قوله: "وَمَسَّ المُصْحَفِ" المصحف معلوم "بضم الميم وفتحها وكسرها" حكى اللغات الثلاث شيخنا الإمام، أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه".
[ ٤٢ ]