وهو في اللغة: لُزُومُ الشَّيءِ والإقبال عليه. وفي الشرع: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه عن صاحب "المطالع" وغيره، وقال ابن سيده: عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا واعتكف: لزم المكان، والعكوف: الإقامة في المسجد.
قوله: "إلا أن يَنْذُِرَهُ" "بكسر الذال وضمها" نقلها الجوهري وغيره.
قوله: "إلا أن يكون بينهما مهايَأَةٌ" قال ابن عباد١ في كتابه "المحيط": والمُهَايَاةُ: "يعني بغير همز": أمر يتهايا القوم عليه، فيتراضون، قلت: ويجوز أن يكون مهموزًا مفاعلة من الهيأة: أي: اتفق معه على صورة معينة.
قوله: "في مسجد يُجَمَّعُ فيه" يجمع "بتشديد الميم" أي: يصلي فيه الجمعة، نص على ذلك ابن قطاع وغيره من أهل اللغة.
قوله: "تَتَخَلَّلُهُ" أي: تتخلل الجمعة اعتكافه، أي: تكون في خلله.
قوله: "وأفضلُها المسجِدُ الحرامُ" ثم مسجد المدينة، ثم الأقصى، فالمسجد الحرام: مسجد الكعبة، وسمي الحرام لما يذكر في "دخول مكة":
_________________
(١) ١ هو إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد الملقب بالصاحب أخذ الأدب عن ابن فارس وابن العميد، وزر لآل بويه وله من التصانيف "المحيط باللغة" وهو الذي أشار إليه المؤلف وفاته سنة: "٣٨٥" هـ انظر ترجمته في "بغية الوعاة": "١/ ٤٤٩" و"شذرات الذهب": "٤/ ٤٤٩"، و"سير أعلام النبلاء": "١٦/ ٥١١".
[ ١٩٤ ]
ومسجد المدينة: مسجد النبي ﷺ، والمدية لها أسماء: المدينة، وطَابَةُ وطَيْبَةُ "بفتح الطاء" وقيدته بالفتح احترازًا من طيبة "بكسر الطاء" فإنها قرية قرب زرود. ويثرب، كان اسمها قديمًا، فغيره النبي ﷺ لما فيه من التثريب، وهو التعيير والاستقصاء في اللوم، وتسميتها في القرآن: "يَثْرِبَ" حكاية لقول من قالها من المنافقين، وقيل: يثرب، اسم أرضها. وقيل: سميت باسم رجل من العمالقة كان أول من نزلها، وقال عيسى بن دينار١: من سماها يثرب، كتبت عليه خطيئة. والمسجد الأقصى: مسجد بيت المقدس: وسمي الأقصى؛ لبعده من المسجد الحرام، وقيل: لأنه أبعد المساجد التي تزار. ويأتي ذكر المدينة٢ أيضا في "صيد الحَرَمِ ونَبَاتِهِ"٣.
قوله: "كحاجَةِ الإنسانِ" يريد الخروج للبول والغائط.
قوله: "فسد اعتكافه": "بفتح السين وكسرها وضمها"
قوله: "بفعل القُرَبِ" جمع قربة، وهي: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى: أي: يطلب به القرب عنده.
قوله: "ما لا يَعْنيه" "بفتح الياء، ولا يجوز ضمها" قال الجوهري: أي: ما لا يَهُمُّهُ.
_________________
(١) ١ هو عيسى بن دينار الغافقي مفتي الأندلس. كان صالحا ورعًا مقدمًا في الفقه على يحيى بن يحيى، وكان مجاب الدعوة. وفاته سنة: "٢٦٢" هـ له ترجمة في "العبر": "١/ ٣٦٣" و"شذرات الذهب": "٣/ ٥٨". ٢ من أسماء المدينة أيضا: المطيبة، الجابرة، والمجبورة، والحبيبة، والمحببة عن ابن خالويه وزيد على ذلك أيضا: المسكينة، والهذراء، والمرحومة، والقاصمة، والعذراء. ٣ انظر ص "٢٢٠".
[ ١٩٥ ]