قال أهل اللغة: يقال: وهبت له شيئًا وهبًا، ووهبًا "باسكان الهاء وفتحها" وهبة. والاسم: الموهب، والموهبة "بكسر الهاء فيهما" والاتهاب: قبول الهبة: والاستيهاب: سؤال الهبة، وتواهب القوم: وهب بعضهم بعضًا، ووهبته كذا، لغة قليلة، قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي ﵀ فيما أجاز لنا روايته عنه: الهبة والهدية، وصدقة التطوع: أنواع من البر متقاربة، يجمعها تمليك عين بلا عوض، فإن تمحص فيها طلب التقرب إلى الله ﷾ بإعطاء محتاج، فهي صدقة، وإن حملت إلى مكان المهدى إليه، إعظامًا له، وإكرامًا وتوددًا فهي هدية، وإلا فهبة٢.
وأما الْعَطِيَّةُ، فقال الجوهري: الشيء المعطى، والجمع: العطايا، والعطية هنا: الهبة في مرض الموت، فذكر الهبة في الصحة والمرض، وأحكامها.
قوله: "وإن شَرَطَ ثَوَابًا" الثواب: العوض، وأصله: من ثاب: إذا رجع، فكأن المثيب يرجع إلى المثاب مثل ما دفع٣.
قوله: "وَهَبْتُكَ" حقه أن يقول: وهبت لك، لكنه على اللغة القليلة المتقدم ذكرها.
_________________
(١) ١ كذا في "ط". وفي "ش": "باب". ٢ انظر "تحرير التنبيه" صفحة: "٢٦٢-٢٦٣" ويلاحظ أنه ينقل عنه نقلًا تامًا. ٣ انظر "تحرير التنبيه" صفحة: "٢٦٤".
[ ٣٥٢ ]
قوله: "إلا في العُمْرى" العمرى "بضم العين": نوع من الهبة، مأخوذة من العمر، قال أبو السعادات يقال: أغمرته الدار عمري، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إلي، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية، فأبطل ذلك الشارع ﷺ وأعلمهم أن من أعمر شيئًا، أو أرقبه في حياته، فهو لورثته من بعده.
قوله: "أو أَرْقَبْتُكَها" قال ابن القطاع: أرقبتك: أعطيتك الرقبى، وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب، وقد نهي عنه، والفاعل منها: معمر ومرقب "بكسر الميم الثانية والقاف" والمفعول: بفتحهما١.
قوله: "رَغْبَةً" "بفتح الراء": مصدر رغب في الشيء: طلبه، أو أراده.
قوله: "والصُداعِ" قال الجوهري: الصداع: وجع الرأس. وقال ابن القطاع، صدع الرجل صداعًا: وجعه رأسه، ويقال: أوجعه رأسه. حكاهما أبو عثمان٢.
قوله: "المَخُوفَ كالبِرْسَام" المخوف بالنصب: صفة للمرض لا للموت.
والبِرْسَامُ: "بكسر الباء" مُعَرَّبٌ: علة معروفة، وقد برسم الرجل، فهو مبرسم. وقال عياض: هو مرض معروف، وورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. وقيل فيه: شِرْسَامٌ "بشين معجمة وبعد الراء سين مهملة".
_________________
(١) ١ الفاعل: يريد اسم الفاعل. والمفعول: يريد اسم المفعول بحذف المضاف فيهما. ٢ أبو عثمان: يريد المازني، وقد تقدم ذكره والتعريف به.
[ ٣٥٣ ]
قوله: "وذَاتُ الْجَنْبِ": هي: قَرْحَةٌ تصيب الإنسان داخل جنبه، وقال أبو السعادات: ذات الجنب هي: الدُّبَيْلَةُ والدمل الكبير التي تظهر في باطن الجنب وتتفجر إلى داخل، وقَلَّمَا يسلم صاحبها، والمجنوب: الذي أخذته ذا الجنب، وقيل: الذي يشتكي جنبه.
قوله: "والرُّعَافُ" تقدم في الحيض١.
قوله: "والْقِيَام الْمُتَدَارك" وهو مرض المبطون الذي أصابه الإسهال.
قوله: "كالسِّلِ والْجُذَامِ والْفَالِجِ" السل "بكسر السين" والسلال: داء معروف، وقد سل وأسله الله تعالى، فهو مسلول على غير قياس.
والْجُذَامُ: داء معروف، كأنه من جذم، فهو مجذوم. قال الجوهري: ولا يقال: أجذم. والفالج: داء معروف يرخي بعض البدن، وقال ابن القطاع: وفلج فالجًا: بطل نصفه، أو عضو منه.
قوله: "الْتِحَام الْحَرْبِ" التحام الحرب: كناية عن اختلاط بعضهم ببعض٢، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، أو؛ لأن بعضهم يلحم بعضًا، أي: يقتل، أو لكثرة لحوم القتلى.
قوله: "أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ" قال أبو السعادات: الطاعون: المرض العام، والوباء الذي يفسد الهواء. فتفسد به الأمزجة والأبدان. وقال عياض: هو قروح تخرج في المغابن وغيرها، لا تلبث٣ صاحبها، وتعم إذا ظهرت.
قوله: "الْمَخَاض" تقدم في زكاة بهيمة الأنعام.
_________________
(١) ١ انظر ص "٦١". ٢ الأجود والأوضح أن يقال: كناية عن اختلاط المتحاربين بعضهم ببعض. ٣ كذا في "ش" وفي "ط": "لا يَلْبث".
[ ٣٥٤ ]
قوله: "مُرَاعى" هو اسم مفعول من راعي الشيء بمعنى راقبه وانتظره أن يكون ذلك مراقبًا منتظرًا ما يؤول أمره إليه.
قوله: "حابى" تقدم في الحجر والشركة.
قوله: "بعد ذِكْرِ الْمِئَتَيْنِ وهي مَهْرُ مِثْلِها" كذا بخط المصنف ﵀، والأحسن: "وهما" لكن الضمير المؤنث يعود إلى الدراهم؛ لأنها مدلول المئتين، والله سبحانه أعلم.
[ ٣٥٥ ]