كتابُ الحَجْرِ
الْحَجْرُ "بفتح الحاء" وهو في اللغة: المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حُِجرًا "بكسر الحاء وفتحها وضمها" وسمي العقل حجرًا، ولكونه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته، وهو في الشريعة: منع الإنسان من التصرف، وهو أنواع:
أحدُها: الحَجْرُ على الصبي.
والثاني: الحجر على المجنون.
والثالث: الحجر على السفيه.
والرابع: الحجر على المفلس لحق الغرماء.
والخامس: الحجر على المريض في التبرع لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث.
والسادس: الحجر على المكاتب والعبد لحق سيدهما.
السابع: الحجر على الراهن في الرهن، لحق المسلمين. يقال: حجر الحاكم يَحْجُرُ ويَحْجِرُ "بضم الجيم وكسرها".
قوله: "على المُفْلس" قال المصنف -﵀- في "المغني": هو الذي لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، وإنما سمي مفلسًا؛ لأنه لا مال له إلا الفلوس، وهي أدنى أنواع المال.
والمفلس في عرف الفقهاء، من دينه أكثر من ماله، وخرجه أكثر من دخله، ويجوز أن يكون سمي بذلك، لما يؤول إليه من عدم ماله، بعد
[ ٣٠٤ ]
وفاءِ دَيْنِهِ، ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه، كالفلوس ونحوها قال أبو السَّعَادَات: معناه: صارت دراهمه فلوسًا، وقيل: صار إلى حالٍ يقال: ليس معه فلس.
قوله: "فَلِغَرِيْمِهِ" تقدم ذكر الغريم في آخر باب صلاة الجماعة.
قوله: "يفي به" "بغير همز" أي: لا يتم به وفاؤه، مضارع: وفى، قال أبو السَّعَادات: يقال: وفى بالشيء وأوفى ووفَّى بمعنى.
قوله: "أَصَرَّ" أي: أقام على الامتناع عن ابن القطاع وغيره.
قوله: "ادعى الإِعسارَ": الإعسار: الإضافة، عن ابن فارس، وفي صحيح مسلم "وأَتَجَوَّزُ عَنَ المُعْسِرِ" وقال ابن القطاع: عسرتك عَسْرًا، وأعسرتك، وطلبت منك الدين على عسرة، فالمعسر على هذا: المضيق، والمطالب له.
قوله: "حُلِّفَ": يقال: حُلِّفَ وأحلف واستحلف كله بمعنى.
قوله: "وخُلِّيَ سَبيلُه": السبيل: الطريق يذكر ويؤنث، يجوز رفعه مفعولًا قائمًا مقام الفاعل١، ويجوز نصبه على الظرف، والقائم مقام الفاعل مضمر، أي: خلي هو في سبيله.
قوله: "كَنَسْجِ الغَزْلِ وخَبْزِ الدَّقِيقِ" "بفتح أولهما" مصدرا غزل ونسج.
قوله: "بِهُزَالٍ": الهزال "بضم الهاء" ضد السمن: يقال: هزلت الدابة، هزالًا وهزلتها أنا وأهزلتها، أعجفتها٢.
قوله: "ودَفْعُ قِيْمَةِ الغراسِ والبناءِ" الغِرَاسُ: "بكسر الغين" فَسِيلُ
_________________
(١) ١ أي نائب فاعل كما مَرَّ. ٢ أَعْجَفْتُهَا: أهزلتها وأضعفتها والعجاف: الضعاف "المصباح - عجف".
[ ٣٠٥ ]
النَّخْلِ، وما يغرس من الشجر، والبناء مصدر بنى يبني، وهو هنا بمعنى المفعول١، كالخلق بمعنى المخلوق.
قوله: "من مَسْكَِنٍ" بفتح الكاف وكسرها وهو: المنزل والبيت.
قوله: "وخادِمٍ" الخادم: واحد الخدم، غُلامًا كان أو جارية، وأخدمه: أعطاء خادمًا وجاء بغير هاءٍ إجراءً له مجرى الأسماء الجامدة.
قوله: "ثُمَّ بالأثاثِ ثُم بالعَقَارِ" الأثاث: متاع البيت. قال الفراء: لا واحد له. وقال أبو زيد: الأثاث: المال أجمع، الواحدة أثاثه، والأول: المراد هنا.
قال الجوهري: العقار "بالفتح": الأرض، والضياع والنخل، ومنه قولهم: ماله دار ولا عقار، وقال شيخنا ﵀، في: "مثلثه": العقار: متاع البيت، وخيار كل شيء، والمال الثابت، كالأرض والشجر والمراد هنا، ما قاله الجوهري.
قوله: "ويُعْطِيَ المُنَادي": المنادي: هو السمسار. وهو الذي يدخل بين البائع والمشتري لإمضاء البيع.
٢قوله: "السَّفيه" تقدم في أول كتاب البيع٣.
قوله: "ورَشدا" تقدم ذكر الرشيد في أول كتاب البيع أيضًا٤، ورَشَدَا بالألف، ضمير الصبي والمجنون.
قوله: "بالاحتلام" الاحْتِلَامُ: مصدر احتلم: إذا رأى في نومه، تقول: احتلم وَحَلَمَ "بفتح الحاء واللام" حُلْمًا وحلما "بضم اللام
_________________
(١) ١ بمعنى المفعول أي بمعنى اسم المفعول. ٢ ما بين الرقمين ليس في "ط". ٣ انظر ص "٢٧١". ٤ انظر ص "٢٧١".
[ ٣٠٦ ]
وسكونها مع ضم الحاء" والمراد هنا: إنزال المني ولو كان مستيقظًا ولو رأى في نومه، أنه يجامع، ولم ينزل، لم يحكم ببلوغة.
قوله: "من أولاد التُّجَّار": تقدم ذكره في قسمة الغنائم١.
قوله: "أولادِ الرُّؤَسَاءِ" الرؤساء: جمع رئيس بالهمز، كنبيءٍ بالهمز وياء، وفعيل إن كان صحيحًا: جمع على فعلاء، وإن كان معتلًّا: جمع على أفعلاء، كولي وأولياء قال الجوهري: ويقال: ريِّسٌ، كقيم. وقال المصنف في "المغني": وإن كان من أولاد الدَّهاقِينِ والكُبَرَاءِ، الذين يصان أمثالهم عن الأسواق.
قوله: "والكُتَّابِ": جمع كاتب، وهو جمع مقيس، في "فاعِلِ" المذكر العاقل.
قوله: "واسْتِجَادَتِهِ": استفعال من الجودة، أي: يحصل الجيد منه.
قوله: "كالقِمارِ والغناءِ": الْقِمَارُ: مصدر قامره: إذا لعب معه على مالٍ يأخذه الغالب من المغلوب كائنًا ما كان، إلا ما استثني في السبق، يقال: قَمَرَه يَقْمُرُهُ، ويَقْمِرُهُ "بضم الميم وكسرها" عن صاحب "المحيط". وأقمره، عن ابن القطاع وغيره.
والغِنَاءُ "بكسر الغين ممدودًا": الصوت المعروف، والأغنية "بضم الهمزة وتشديد الياء بمعنى الغناء" والجمع الأغاني، يقال منه: تغني وغني بمعنى، والغناء "بفتح الغين ممدودًا: النفع.
قوله: "أو حَابى": حابى: فاعل من الحباء: العطية، فمتى باع بدون ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه، فقد حابى بالقدر الزائد:
_________________
(١) ١ انظر ص "٢٥٥".
[ ٣٠٧ ]
قوله: "وتزويْجُ إمائِهَمَا": تقدم ذكر الأمة، في باب ستر العورة١.
قوله: "في المَكْتَبِ": المكتب: هو موضع تعلم الكتابة، والجمع المكاتب، فأما الكتاب فجمع كاتب، وقال الجوهري: الكتاب والمكتب واحد، فعلى هذا أطلق الكتاب على الموضع فعلى حذف المضاف أي: مكان الكتاب.
قوله: "أو غِبْطَةٍ" قال الجوهري وابن فارس: الغبطة: حسن الحال، وقد فسرها المصنف ﵀، شرعًا وقال في "الكافي": المنصوص أن للوصي بيعه إذا كان نظرًا لهم من غير تقييد بهذين، لكونه لا غلة له أوله غلة يسيرة، ونحو ذلك.
قوله: "وهل يَصِحُّ عِتْقُهُ": أي: إعتاقه، وقد تقدم.
قوله: "فيما يتولى مِثْله": يجوز رفع "مثله" على أنه فاعل، ونصبه على أنه مفعول.
قوله: "يَتْجُرُ": بوزن يقتل، ويتجر بوزن يدخر.
قوله: "يَفْدِيه": "بفتح الياء" أي: يعطي فداءه. قال الجوهري: يقال: فداه وفاداه: إذا أعطى فداءه، وفداه بنفسه، وفداه: إذا قال له: جعلت فداك.
قوله: "عَبْدِهِ المأذونِ": كذا وقع بخط المصنف ﵀ وحقه أن يكون عبده المأذون له؛ لأن الفعل إذا كان متعديًا بحرف جر، كان اسم مفعوله كذلك، وتخريجه من وجهين:
_________________
(١) ١ انظر ص "٧٩".
[ ٣٠٨ ]
أحدهما: أن يكون ضمن "أَذِنَ" معنى أطلق أو مَكَّنَ فكأنه قال: عبده المطلق أو الممكن.
والثاني: أن يكون حذف حرف الجر، ثم عدى الفعل بنفسه توسعًا.
كقوله تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ ١ أي: الموعود به.
قوله: "بالإباقِ" الإباق: تقدم في زكاة الفطر٢.
قوله: "وكُسْوَةُ الثِّيَاب" "بكسر الكاف وضمها": مصدر كسا، عن ابن القطاع، وكذلك اسم الملبوس.
قوله: "وكذلك هَدِيتُهُ للمأكول" هديته: فعيلة بمعنى مفعولة، ويجوز أن يراد به الإهداء نفسه ويقال: أهديت الهدية وهديتها، نقلهما الزجاج وغيره.
قوله: "بالرغيف" الرغيف: معروف، وجمعه رغفان ورغف وأرغفة وفي القلة، والله أعلم.
_________________
(١) ١ سورة البروج: الآية "٢". ٢ انظر ص "١٧٥".
[ ٣٠٩ ]