﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]
"الأَباخِسُ: الأصابع. والبَخْس من الزرع - بالفتح: ما لم يُسْقَ بماء عِدّ .. إنما سقاه ماءُ السماء. وبخّس المخ (= نخاع العظام) تبخيسًا: دَخل في السُلامَى والعَين فذهبَ، وهو آخر ما يبقى. والبَخيسُ من ذي الخفّ: اللحم الداخل في خُفّه ".
_________________
(١) صوتيًّا: الباء للتجمع الرخو مع تلاصق ما، والخاء لمعنى التخلخل، والفصل منهما يعبر عن تخلخل أثناء الشيء الجسيم لذهاب ما كان يشغله، كالمسترخي البطن. وفي (بخس) تعبر السين عن نفاذ بامتداد ودقة، ويعبر التركيب عن نقص في أثناء الشيء مع امتداد - كالأصابع تمتد دقيقة، وكما في بخس قيمة الشيء. وفي (بخع) تعبر العين عن النحام رخو، ويعبر التركيب عن خروج رِخْوِ الشيء الذي هو قوامه أي إفراغه منه، كبخْع الأرض والنفْس. وفي (بخل) تعبر اللام عن تعلق واستقلال، ويعبر التركيب عن إمساك ما وجب خروجه، أي التعلق به مع تميزه وتحدده، وهذا هو البخل.
[ ١ / ٧٨ ]
° المعنى المحوري هو: نقص في الأثناء (لنفاذ ما كان، أو ما العادة أن يكون فيها) مع امتداد: كالأصابع تمتد دقيقةً من الكف، وكالزرع يمتد غيرَ ريّان لعدم سَقْيه، وكالمخ الداخل في السُلامَى والعين تقلُّصًا من موضعه، وكموضع اللحم الداخل في الخُفّ.
ومن هذا النقص في الأثناء: "بَخْسُ الكيل والميزان: نقصُه، وثَمَن بَخْس: دون ما يجب " (ناقص) ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥، هود: ٨٥، الشعراء: ١٨٣]، ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] ومثلها في معنى البخس ما في [البقرة ٢٨٢، الجن ١٣].