﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]
"البوارح من الرياح: الشدائدُ التي تحمل التراب في شِدّة الهَبَوات. وبَرَاحِ - كقطامِ: اسم للشمس، وأرضٌ بَراحٌ - كسحاب: متسعة لا زرع فيها ولا عُمْران ".
° المعنى المحوري هو: زوال الشيء من مقره باتساع مع جفاف أو شدة: كانتقال التراب وهو جافّ من مكانه بقوة الريح في مساحة عريضة، وكانتقال قرص الشمس وهو دائم الحركة من حيث يبدو لاصقًا بالسماء. والأرض البراح خالية كأنما زال عنها ما كان - أو ما شأنه أن - يشغلها (فَعال بمعنى مفعول). ومنه: "البارحُ من الطير والوحش: ما مر من يمينك إلى يسارك فلا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف " (ويغلب عدم إصابته والحِرمان فوات خير أي زوال له مع جفاف) - ومن هذا المعنى: بَرِح مكانه (كتعب): زال عنه ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] (لن أفارقها)، ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠] (لا أفارق أو أزول عما أنا عليه من السير)، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] (لا يتركون العكوف عليه أي سيظلون عاكفين). "والبارحةُ: الليلةُ التي قد مضت. وَبرَّح الله عني: فَرَّج " (كشف وأزال الكرب).
ومن زوال الشيء من أثناء مستقره بجفاف وشدةٍ: التبريح في نَهْى النبي - ﷺ - عن "التبريح "، وهو قتل السَوْء مثل أن يُلقَى السمك على النار حيًّا، ففيه إذهاب الحياة من بدن الحيّ بقسوة. "وبرّح به فلان، وأبرح: آذاه بإلحاح المشقة " (استهلكه).
_________________
(١) = للقتال. وقد تحدث عنها الأصمعي (ت ٢١٦ هـ) ينظر [تاج] (برج).
[ ١ / ١٠٢ ]
ومن ذلك: "تباريح الشوق: تَوَهُّجُه. وضرب مُبرِّح: شاقٌّ شديد (مهلك). والبُرَحاء - كنفساء: شدة الحُمَّى وغيرها " (تُهلك أو تكاد - والإهلاك إزالة).
ويقال لمن يخطئ عند الرمي: "بَرْحَى " (كأنما يَعنُون: أَفْلتَ السهمُ الرمِيَّة - أو بَطَلَت الرَمْية، أو يعنون: هلاكًا لك).
وأما "بُرْحَة الشيء - بالضم: خِيارُه. يقال للبعير هو بُرْحَة من البُرَح: من خيارها "فهو من الزوال، كأن البُرْحة هو ما انكشف عنه غيره، فهو ما انتُقِىَ منه. "وأَبْرَحَ فلانٌ رجُلًا: إذا فَضَّلْته في ذلك "أي فارق غيره تفوقًا في هذه الصفة.