﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣]
"البَرَدُ - محرّكة: حبُّ الغمام، والبُرْدَة - بالضم: كساء يُلتَحف به كساء مربَّع أسود فيه صِغَرٌ تلبسه الأعراب ".
° المعنى المحوري هو: تقلّص (١) الشيء (المتسيب) فيتداخل أو يتجمد فلا يمتد: كما يتماسك الماء فيتجمد في حَبَّ الغمام ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣]. وكالبُرْدة تُنسَج من خيوط متسيبة، وهي متقلصة أي قليلة الطول والعرض فقد شُبِّهت بالمنديل، ووُصِفَت بالصغر، كما وُصفت بأنها مُرَبَّعة غير ممتدة. (وقد ذكروا أن البُرْد مُخطط/ شَمْلة مخططة/ من بُرود العَصْب والوَشْى. ولم يذكروا قِصَره كما ذكروا قِصَر البُردة، فلعله اجتزاء أو تطور، أو أن تقلّصه أقل من تقلّص البُردة).
_________________
(١) التقلص بسبب البرد لحظه وعلّل به الإمام ابن فارص في المقاييس (أرز).
[ ١ / ١٠٣ ]
ومن الجمود وعدم الامتداد: "البَرَدَةُ - محركة: التُخَمَة (حيث يتجمد الطعام في المعدة فلا ينهضم ولا يتصرف). و"بَرَدَ لي على فلان حَقٌ: ثبت، ولي عليه ألفٌ بَارد: ثابت، والبَرْدُ - بالفتح: النوم. وضُرِب حتى بَرَدَ: حتى مات. وبَرَدَ: ضَعُف وفتر عن هُزال أو مَرَض. وبَرَدَ في أيديهم: أُسْلِم لا يُفْدَى ولا يُطْلَب ولا يُطْلق " (كل ذلك من الثبات أو الجمود وعدم الامتداد والتسبب والحركة). ويمكن أن يكون منه: "البريد: ما بين كل منزلين "مسافةٌ محدودة لتيسير الاتصال والإيصال (وهو تداخل)، والرسولُ على دواب البريد (تطور بالانتقال) لكنهم قالوا إنه معرّب. ينظر: [تاج] (برد)] (١).
ومن المعنى المحوري: "البَرْد - بالفتح: ضد الحر "إذ هو يجعل الأجسام تتجمد وتتداخل بعكس الحر: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩]، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢]، ﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] وقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤] فُسِّر البردُ بالنوم، وببَرْد الشراب وغيره [قر ١٩/ ١٨٠] وكلٌّ صحيح.
أما بَرْد الحديد (ونحوه): سَحْله ونَحْتُه، فهو من ذاك؛ لأنه معالجة الشيء الخشن (كالمتشعب) بالحك ونحوه حتى يستوي. واستواؤه يبدي تماسكه وتقلّص جرمه.