﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَال لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]
"الباب: مدخل المكان، كباب البيت، والدار، والمدينة " (١) "البَوْباة - بالفتح: الفلاة / المفازة الواسعة الملساء ".
° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: انفتاحٌ مع اتصالٍ دائم (٢): كما أن الباب فتحةٌ توصل إلى ما كان محجوبًا، وهي تتيح الاتصال دائما،
_________________
(١) من المفردات للراغب ٦٤ بتصرف يسير. وفي تاح العروس. الباب: المدخل والطاقُ الذي يدْخَل منه. قال في [ل بصر ١٣٢]. "أَبصَرَ: إذا اعتق على باب رَحله بَصيرة، وهي شُقّةٌ من قطن أو غيره "وواضح أن كلمة باب هما تعني الفتحة. وفي كشاف اصطلاحات الفنون (١/ ١٥٥، ١٥٦) "سُمِّي أول (أي فمُ) عِرْقٍ في الكبد بابا، وفمُ الاثنا عشر بوابًا ".
(٢) صوتيًّا: الباء تعبر عن تجمع رخو مع تلاصق ما، والواو تعبر عن الاشتمال، ويعبر التركيب الثلاثي (بوب) عن فتحة مكنوفة من جانبيها بحائط. فالحائط تعبر عنه الباء، والرخاوة كونه غير مصمت. والاشتمال يتمثل في ما تحجبه الحوائط وراءها. "ثم إن معنى الباء "يتمثل في تركيب (أبب) في تجمع المرعى الغض متهيئًا، أي متاحًا للتناول، =
[ ١ / ٤٩ ]
وكما أن البَوْباة مفتوحةٌ مكشوفة واسعة أي دائمة الاتصال كأنما إلى غير نهاية (١). ثم إن كلمة باب تستعمل أيضًا لما تُسدُّ به تلك الفتحة، وذلك للمجاورة. ذكر الزَبيدي في [تاج] أنا الباب يُعْنَى به أيضًا ما يُغْلَق به ذلك المدخل من الخشب وغيره "اهـ وهو ما يتعلق به الفتح والإغلاق. ومِن معنوي هذا الانفتاح قيل: "بَوَّبَ الرجلُ - ض: حَمَل على العدو " (هجم واقتحم كأنه فتح بابًا في صف العدُوّ لنفسه، ولمن وراءه).
ومن (الاتصال) في المعنى المحوري: "البابة: الوجهُ من الشيء. وهذا مِن بابتي أي: من الوجه الذي أريده ويصلح لي " (يناسبني كأنه من جنس ما أريد). "والبابةُ كذلك: الخَصْلة " (= عادة معينة في مواجهة نوع من الأمور. فهي من نفس المعنى السابق كأن هذه العادة هي ما يناسبه عنده). والباب من أبواب الكتاب والعلم هو من هذا المعنى؛ لأنه "مسائل معدودة من جنس واحد " [كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ١٤٧]. وكذلك "البابة: الشرط هذا بابة هذا أي: شرطه "المقصود هنا أنه يجرى به ومعه، وأنه لا يكون إلا هكذا. فكل هذا من الاتصال المعنوي أي المناسبة والمجانسة. وكذلك "البابيّة: الأعجوبة "هي من
_________________
(١) = أي ليُرعَى، وكذا تجمُّع الأباب (: الموج). وفي (أبو) في الغَذْو وهو حشو الباطن. وفي (بوأ) في المستقَرّ. وفي (أوب) في المرجع. والرجوع إلى المقر حصول فيه، فكل ذلك تجمع.
(٢) ما جاء في [ل] عن أبي حنيفة الدينوري أن "البَوبابة (أيضًا): عَقَبة كئود "الخ نُقِضَ بما نقله [تاج] عن مراصد الاطلاع أنها "صحراء بأرض تهامة "الخ، فيصدق عليه ما قلنا عن البَوْبَاة: الفلاة.
[ ١ / ٥٠ ]
المجانسة لكن في صورة تشابه والتباس.
وكل ما جاء من استعمالات هذا التركيب في القرآن الكريم هو: الباب: المدخل أو المنفذ إلى المكان، كما في آية الرأس ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: ٢٥] الخ.
أما في قوله تعالى ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ [النبأ: ١٩] فهذه تعني تمزقات وخروقا واسعة في أديم السماء، كما عُبِّر عنها بالشق، والفَطْر، والفرج، في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق]، ﴿انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار]، ﴿فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩]، وأيضًا ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١]. وفي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] جاء في [طب - شاكر ١١/ ٣٥٤ - ٣٥٨] أخذًا مما في الآيتين السابقتين لهذه الآية وما فيها - أن الله سبحانه كان قد ابتلاهم بالبأْساء والضراء، وسدّ عنهم أبواب الرخاء والسلام؛ ليتضرعوا، ويُخلصوا العبادة له سبحانه. فلما نَسُوا، أي تركوا العمل بما ذُكِّروا به على ألْسِنَة الرسل، ولم يَتَضرعوا، ولم يَنْصاعوا ويؤمنوا = فتح اللهُ عليهم أبواب الرخاء والسعة استدراجًا. ونحو هذا في [قر ٦/ ٤٢٦]، لكنه عبّر عن فتح الأبواب بالإكثار من النعم والخيرات [وانظر كذلك قر ١٢/ ١٤٣]. وواضح أن فتح الأبواب هنا مجاز عن إطلاق النعم التي كانت محبوسة عنهم.
وأما قوله تعالى ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١] فهو تصوير لغزارة انهمار المطر من السحاب.