﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٣٥]
"البَيْداء: المَفَازةُ المستويةُ يجرى فيها الخيلُ/ المكانُ المستوي المُشْرفُ/ قليلةُ الشجرِ جَرْداء/ تَقُودُ اليومَ ونصفَ اليوم وأقل (= أي تمتد بحيث تسير فيها الإبل فلا تقطعها إلا في يوم أو نصف يوم) وإشرافها شيء قليل لا تَراها إلا غَليظةً صُلْبةً لا تكونُ إلا في أرضِ طين. بادَ الشيء: انقطع وذهب/ هلك ".
° المعنى المحوري هو: خلو البراح الواسع الممتد مما ينبت في مثله مع جلادة ظاهره: كالمفازة الصُلْبة الغليظة الشديدة التماسك، لأنها طينية لا رملية. ومنه: "بادت الشمس بُيُودا: غَرَبت "لخلاء الأفق منها. وفي الحديث: "فإذا نزلوا بالبيداء - أرض بين مكة والمدينة - شرفهما الله تعالى - بعث الله جبريل فيقول بِيدِي بهم - وفي رواية أبِيدِيهم - فتخْسِف بهم " (تبلعهم فيصير ما كانوا يشغلونه
[ ١ / ٨٤ ]
من الأرض براحًا خاليًا).
ومن خلو الأرض مما ينبت فيها عادة: "باد الشيء: هلك " (فَنِى وانقطع) ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٣٥] أي أن يهلك شجرها.
ومن المعنى المذكور: (بَيْدَ)، في مثل الحديث الشريف "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد "عليه أفضل الصلاة والسلام. قالوا: بمعنى "غير أني "، فهذا كأن معناه - أخذًا من معنى التركيب - بَلْهَ أي دع ذلك، فهذه الغيرية والترك تؤخذ من الخلاء (وكأن حصيلة هذا ترجع إلى أن أفصحيته - ﷺ - مصدرها رباني، أي مع توفر المصدر القَبَلي، لكنه - ﷺ - لا يَعتدّ به، كما قال - ﷺ - "أدبني ربي فأحسن تأديبي "، وكما جاء في الحديث الذي أخرجه ابن عساكر في تاريخه "كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبريل ﵇ فحفّظنيها فحفظتها " [ينظر المزهر ١/ ٣٥]. وقيل معنى بيد أنّ: "على أن "، فتكون من معنى الجمع، وهذا أبعد تأويلًا؛ ولذا قالوا: الأول أعلى [ل].