قاله أبو عمرو، وقيل هو كساء غليظ، وقيل: كساء مخطط ضخم يصلح للخباء وغيره (١).
وقد ورد ذكره في شعر طرفة بن العبد في البيت الثامن من معلقته:
أمونٌ كألواح الإرانِ نصأتُها على لاحبٍ كأنه ظهرُ برجدِ
حيث يشبه طرفة الطريق التى ارتادها بالطرف النهائى من برجد كأنه ظهر برجد (٢).
والخلاصة أن البرجد كساء فيه خطوط غليظ يتخذ من الوبر أو الكتان.
البَرْده: بضم الباء وسكون الراء: كلمة معربة؛ وأصلها في الفارسية: يرده تعنى: الستر، أو الحجاب، أو النقاب، أو قماش مصور يعلق على الجدران، وهى كذلك في عامية العراقيين، وقد حرفت في لغة أهل الشام إلى "براديه" بالباء وجمعها البرادى (٣).
البُرْدَة: قطعة من الصوف كانت تستعمل منذ العصر الجاهلى، تتخذ عباءة بالنهار وغطاء بالليل، واشتهرت بصفة خاصة بردة النبى -ﷺ- التى وهبها كعب بن زهير مكافأة له على قصيدته التى مدحه بها، وقد اشترى معاوية هذه البردة من ابن كعب، واحتفظ بها خلفاء بنى العباس ضمن نفائسهم إلى أن احتل المغول مدينة بغداد، فأمر هولاكو بإحراقها، ويُقال إن بردة النبى -ﷺ- الحقيقية لم تحرق ولا تزال موجودة بالأستانة (٤). والبردة جمعها برود، وبرود اليمن يقال له: وشى اليمن وعَصْب اليمن، ويضرب به المثل في الحسن، وتشبه به الرياض والألفاظ؛ كما قال البحترى:
جئناك نحمل ألفاظًا مديحة كأنما وشيها من يمْنة اليمن (٥)
_________________
(١) تاج العروس ٢/ ٣٠١ برجد.
(٢) المعجم المفصل لدوزى ص ٥٥.
(٣) المعجم الفارسى الكبير ١/ ٥٢٦، فوات ما فات من المعرب والدخيل، د. إبراهيم السامرائى، حوليات كلية الإنسانيات، جامعة قطر، ١٩٩٦، العدد ١٨، ص ٢٢.
(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٧/ ٣٠.
(٥) ثمار القلوب للثعالبى ص ٥٣٤.
[ ٥٢ ]
والبردة من لباس النبى -ﷺ-، وكان الخليفة يلبسها في المواكب، وهى شملة مخططة، أو هى كساء أسود مربع فيه صفرة، أو هى قطعة طويلة من القماش الصوفى السميك يستعمله الناس لإكساء أجسامهم في النهار، وغطاء أثناء الليل، ولونها أسمر أو رمادى (١). والبردة في صعيد مصر: كساء، وهو ملاءة كبيرة تلتف بها المرأة وتلتفع بها على كتفيها، ثم تثنى طرفها، فتلف بها رأسها ووجهها وتشبكها بدبوس على الكتف (٢). وكان أسعد أبو كرب الحميرى أول من كسا الكعبة الأنطاع والبرود؛ وفى ذلك يقول بعض حمير:
وكسونا البيت الذى عظم اللَّه مُلاءً مُقصَّبا وبرودا (٣).
والذى يؤكد وجود بردة الرسول -ﷺ- زمن الأمويين، أن المسعودى يورد بيتين للوليد بن يزيد بن عبد الملك يقول فيهما:
طال ليلى وبِتُّ أُسْقى السُّلافة وأتانى نعىُّ من بالرُّصافة
وأتانى ببردة وقضيب وأتانى بخاتم للخلافة (٤)
ومن هذين البيتين نعرف أن من لوازم الخلافة: البردة والقضيب والخاتم ولما قُتل مروان بن محمد آخر الأمويين، كان خادمه قد دفن ميراث النبوة في قرية بوصير بمصر، فتتبعه العباسيون وأمروه أن يخرج ميراث النبوة فإذا البرد والقضيب والمِخْصر قد دفنها مروان لئلا تصير الخلافة إلى بنى هاشم، فوجّه بها عامر بن إسماعيل إلى عبد اللَّه بن على، فوجه بها عبد اللَّه إلى أبى العباس السفاح، فتداولت ذلك خلفاء بنى العباس إلى أيام المقتدر، فيقال إن البرد كان عليه في يوم مقتله، ولست أدرى أكل ذلك باق مع المتقى للَّه إلى هذا الوقت؛ وهو سنة
_________________
(١) مقدمة ابن خلدون ٢١٠.
(٢) معجم تيمور الكبير ٣/ ١٣٢.
(٣) مروج الدهب للمسعودى ١/ ٦٩.
(٤) مروج الذهب ٣/ ٢٢٦.
[ ٥٣ ]