(الإجارةُ) تمليكُ المنافع بعِوَضٍ. وفي اللغةِ: اسمٌ للأجرةِ وهي كِراءُ الأجيرِ. وقد (أَجرَهُ) (^١) إذا أعطاه أُجرَته مِن بابي طلَبَ وضرَبَ فهو (آجِرٌ) وذلك (^٢) مأجورٌ. وفي كتاب «العين»:
(آجرتُ) مملوكي (أُوجرُه إيجارًا) فهو (مُؤجَر).
وفي الأساس: «آجرني دارَه فاستأجرتُها وهو مُؤجرٌ (^٣) ولا تقل مُؤاجِر فإنه خطأٌ وقبيحٌ»، قال: (^٤) «وليس (آجَرَ) هذا «فاعَلَ» ولكن «أفْعَلَ» (^٥) وإنما الذي هو «فاعَلَ» قولك:
آجَرَ الأجيرَ مؤاجرَةً، كقولك: شاهرَهُ وعاوَمهُ».
وفي «المُجْمَل»: (آجرْتُ) الرجلَ (مؤاجرةً) إذا جعلتَ له على فِعْلِه (أُجرةً). وفي باب «أفعل» من «جامعِ الغوري»:
آجره اللّه: لغةٌ في أجره. وآجرَه من الإجارة. وفي باب «فاعَلَ» آجره الدار. وهكذا في ديوانِ الأدب والمصادر.
قُلْتُ (^٦): وفيه نظرٌ وإنما الصوابُ ما أُثْبِتَ في «العين»، و«التهذيب» و«الأساسِ» على أن ما كان من «فاعَل» (^٧) في معنى المعاملةِ كالمزَارعة والمشارَكة لا يتعدّى إلا إلى مفعولٍ واحدٍ ومُؤاجرةُ
_________________
(١) ع: (آجره) وهو جائز.
(٢) ط، ع: وذاك.
(٣) في الأصل: مؤجر (بتشديد الجيم). والتصويب من ع وأساس البلاغة (أجر).
(٤) أي الزمخشري في الأساس.
(٥) قوله «ولكن أفعل» ساقط من ع وفي ط: بل هو من أفعل.
(٦) في الأصل: قال: والتصويب من ع، ط.
(٧) ع: فهو.
[ ١ / ٢٨ ]
الأجيرِ من ذلك، فكان حُكمها حُكمه، وما تعاونَ فيه القياسُ والسماعُ أقوى من غيره.
فالحاصلُ أنك إذا قلت: آجره الدارَ والمملوكَ فهو من «أفْعل» لا غير، وإذا قلت: آجَر الأجيرَ كان موجَّهًا. وأما قولهم: آجرتُ منك هذا الحانوتَ شهرًا: فزيادةُ «من» فيه عامّيةٌ.
واسمُ الفاعلِ من نحو آجَره الدارَ: (مُؤجِرٌ)، والآجِرُ في معناه غَلطٌ [إلا إذا صحَّتْ روايتُه عن السلَفِ فحينئذٍ يكونُ نظيرَ قولِهم: مكانٌ عاشِبٌ وبلدٌ ما حلٌ في معنى مُعْشِب ومُمْحِل] (^١).
واسمُ المفعولِ منه (مُؤجر) لا مُؤاجَر. ومن الثاني من آجر الأجيرَ (^٢): (مُؤجَرٌ) و(مُؤاجَرٌ): ومن قال: (واجَرَ) فَعُذرُه أنه بناه على يُواجِرُ وهو ضعيف. وأما (الأجيرُ) فهو مثلُ الجليسِ والنديمِ في أنه «فعيل» بمعنى «المُفاعِل» ومنه: «لا تجوزُ شهادةُ الأجيرِ لمعلّمه»، يعني به تلميذَه الذي يُسمّى الخليفة في ديارِنا (^٣) لأنه يُسْتَأْجر.
وقوُله: «بيعُ أرضِ المُزارَعاتِ و(الإجارات) والإكارات والإخاذات جائزٌ»: يعني الأرضَ المملوكةَ إذا آجرَها أَربابُها ممن يَبني فيها، و[الإكاراتُ: هي الأراضي التي يدفعُها أربابُها إلى الأكَرَةِ فيزرعونها ويَعمُرونها] (^٤). والإخاذاتُ: هي الأراضي الخَرِبَةُ التي
_________________
(١) ما بين مربعين ساقط من ع.
(٢) قوله «من آجر الاجر» ساقط من ع.
(٣) ع، ط في ديارنا الخليفة.
(٤) ما بين مربعين مؤخر في ع إلى ما بعد الانتهاء من شرح الاخاذات والاخاذة.
[ ١ / ٢٩ ]
يدفعها مالكُها إلى من يَعمرُها ويستخرجُها. وعن الغُوريّ: الإخاذةُ:
الأرضُ يأخذُها الرّجلُ فيُحرِزُها لنفسِه ويُحْييها.
وما تقدّم كلُّه تفسيرُ الفقهاءِ وكأنهم جعلوها أسماءً للمعاني ثم سمَّوا بها الأعيانَ المعقودَ عليها، ألا تَراهم قالوا: «فإن باعَ الذي له إخاذَتُها وإكارتُها»، ثم قالوا: «والإكارةُ الأرضُ (^١) في يدِ الأكَرَةِ». وهذا مما لم أجده.
و(آجَرُ): أمّ إسماعيل [﵇] (^٢) والهاء أصحّ (^٣) وهو فاعَلُ بفتح العين.
و(الآجُرُّ): الطينُ المطبوخُ، وهو معرَّب.
و(الإجَّارُ): السَّطحُ «فِعَّال» عن أبي عليّ الفارسيِّ.
و(الإنْجارُ) لغةٌ فيه، وعليه جاء
الحديث: «فتلقَّوه في الأناجير»