هو أبو الفتح، وأبو المظفر، ناصر الدين بن عبد السيد (^١) أبي المكارم بن علي بن المطرِزّ، برهانُ الدين الخُوارزمي الحنفي، الشهير بالمطرّزي.
و«المطرّزي»: نسبة إلى من يطرّز الثياب ويرقمها. قال ابن خلكان: «ولا أعلم هل كان يتعاطى ذلك بنفسه أم كان في آبائه».
ولد في رجب سنة ٥٣٨ هـ (^٢) (١١٤٤ م) في «الجرجانية» قصبة إقليم «خُوارزم» (^٣) وأكبر مدنه، وفيها نشأ ودرس، فقد قرأ على أبيه وعلى خطيب خوارزم - تلميذ الزمخشري - أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي، كما سمع الحديث من العلّامة المحدّث أبي عبد اللّه التاجر.
_________________
(١) وفي بعض المصادر كوفيات الأعيان ومفتاح السعادة: ناصر بن عبد السيد.
(٢) وفي الفوائد البهية لأبي الحسنات المولوي: ٥٣٦.
(٣) خوارزم: رقعة كبيرة على نهر جيحون، ذات مدن وقرى كثيرة، عرفت بخيراتها الوفيرة والأمن الشامل، كما عرف أهلها بملازمة أسباب الشرائع والدين، وكلهم معتزلة. وينسب إليها عدد لا يحصى من العلماء. (معجم البلدان، ومراصد الاطلاع).
[ ١ / ٣ ]
ثم طاف خوارزم وغيرها من الأمصار، وقرأ العلوم المختلفة على شيوخ عصره كالبقّالي والهرّاسي، حيث نال فيها شهرة واسعة ولا سيما في الفقه الحنفي.
وكان معتزليّ الاعتقاد كالزمخشري، وعندما توجه إلى الحج سنة ٦٠١ مرَّ ببغداد، وحدّث فيها بشيء من تصانيفه، وجرت له هناك مباحث مع جماعة من الفقهاء، وأخذ أهل الأدب واللغة عنه، كما قرأ عليه كثير من علماء العصر، حتى سار ذكره وانتفع الناس به انتفاعًا عظيمًا، بعد أن وجدوا فيه إمامًا حاذقًا في الفقه، عارفًا بالحديث وحافظًا له، جامعًا لشتات العربية وعلومها، مطلعًا على دقائقها، حتى قالوا: إنه لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأنواع الأدب، وأيام الجاهلية وما يتعلق بها، وحسبك قول ياقوت في مقدمة معجم البلدان، وكان معاصرًا له: «إمام من أهل الأدب جليل، وشيخ يُعتمد عليه ويُرجّع في حلّ المشكلات إليه نبيل».
وقد لقّب المطرزي بخليفة الزمخشري لأنه ولد في السنة التي مات فيها الزمخشري، وفي البلدة نفسها، وسار على طريقته في الاعتزال والدعوة إليه، وتأثر به كثيرًا، حتى إنه يدعوه شيخه في عدة مواضع من كتابه هذا: «المغرب»، وأيضًا حين ينقل عن «أساس البلاغة» الذي ألفه الزمخشري.
وهذا ما جعل الوهم يتسرب إلى أذهان بعض المصنفين، الذين زعموا أن المطرزي قرأ على الزمخشري: كالسيوطي في بغية الوعاة، وطاش كبري في مفتاح السعادة، وتبعهما من المتأخرين صديق حسن خان في كتابه «أبجد العلوم».
أما أسرة المطرزي فلا نعرف عنها شيئًا، سوى أن له ولدًا يدعى
[ ١ / ٤ ]
جمال الدين، ألف له والده كتاب «المصباح» في النحو، كما ألف كتابه «الإقناع» لمّا فرغ ولده هذا من حفظ القرآن الكريم.
وتوفي المطرزي بخوارزم في ١٠ أو ١١ أو ٢١ من جمادى الأولى سنة ٦١٠ (١٢١٣ م) وقد جاوز السبعين، ورثاه أكثر من ثلاثمائة شاعر.
وله أشعار مبثوثة في الكتب، يبدو فيها أحيانًا تكلفه البديعي كقوله:
وإني لأستحيي من المجد أن أُرى … حليف غوانٍ، أو أليف أغاني
ومن شعره قوله:
تعامى زماني عن حقوقي، وإنه … قبيحٌ على الزرقاء تبدي تعاميا
فإن تنكروا فضلي فإن رغاءه … كفى لذوي الأسماع منكم مناديا
وقد ترك المطرزي مؤلفات كثيرة تدل على غزارة علمه ومزيد اطلاعه وتحقيقه. ولكن لم يطبع منها حتى اليوم سوى ثلاثة هي:
١ - المصباح: وهو مختصر في النحو، طبع في لكنو (الهند) بلا تاريخ، وعليه شروح ومختصرات وتعليقات كثيرة، طبع بعضها.
٢ - المغرب في ترتيب المعرب: وهو الكتاب الذي قمنا بتحقيقه، وسنخصه بكلمة مفردة.
٣ - الايضاح، في شرح مقامات الحريري: ويرد في بعض المصادر باسم (شرح المقامات)، وقد أثنى عليه ياقوت كثيرًا في مقدمة معجم البلدان. ولكنه انتقد بعض ما جاء فيه من التعريف بأسماء الأماكن. ومنه نسخة في المكتبة المارونية بحلب. وذكر زيدان
[ ١ / ٥ ]
في «تاريخ آداب اللغة العربية» أن منه نسخة في دار الكتب المصرية. وقد طبع على الحجر سنة ١٢٧٢ هـ في إيران ويقع في ٢٢٩ صفحة.
أما كتبه التي لا تزال مخطوطة في بلاد العالم فإليك ما وقفنا عليه منها:
١ - الاقناع لما (^١) حُوي تحت القناع: في اللغة. قال عنه زيدان:
إنه «مفردات لغوية مرتبة على الأجناس، منه نسخ في باريس، وبرلين والأسكوريال». وأشار بروكلمان إلى أن في مكتبة فيض اللّه بتركيا كتابًا باسم «كشف القناع» وأنه ربما كان كتاب «الإقناع» نفسه.
٢ - رسالة في اعجاز القرآن: ذكرها بروكلمان، وأشار إلى أن منها نسخة في «المدينة»، وأن مجلة الجمعية الألمانية للدراسات المعاصرة قد تحدثت عنها في العدد التاسع، صفحة ١٠٦.
٤ - رسالة في بيان الاعجاز في سورة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»: منها نسخة في الخزانة التيمورية.
وللمطرزي، بعد هذا، كتب أُخر مفقودة نذكر للقارئ ما وفقنا عليه منها:
١ - المُعْرِب (^٢) في اللغة. وهو كبير الحجم، وكان قليل الوجود منذ
_________________
(١) كذا في كشف الظنون وهدية العارفين وبروكلمان. وفي أعلام الزركلي: بما
(٢) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الراء. وربما ورد في بعض المصادر بتشديد الراء وهو خطأ.
[ ١ / ٦ ]
عصر مؤلفه. ألفه المطرّزي أولًا، ثم اختصره وهذّبه ورتَّبه على حروف المعجم في كتابه «المغرب» هذا، مضيفًا إليه فوائد وزيادات استقاها من مصادر مختلفة.
٢ - الافصاح: انفرد بذكره صاحب هدية العارفين، وقال إنه في شرح المقامات للحريري. والصواب أن الكتاب الذي شرحت فيه المقامات اسمه «الإيضاح» وقد سبق ذكره، ولعله محرف في الهدية.
٣ - مختصر إصلاح المنطق: لابن السكيت، ويذكر أحيانًا باسم «تلخيص إصلاح المنطق» أو «مختصر الإصلاح».
٤ - مقدمة في المنطق: ولعلها هي التي اشتهرت باسم «المقدمة المطرزية» وظن بعضهم أنها للمطرزي نفسه فنسبوها إليه، وقد ردَّ الحافظ الذهبي هذا الوهم وذكر أن مؤلفها دمشقي قديم هو أبو عبد اللّه السلمي المطرز، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ.
٥ - زهر الربيع في علم البديع: ذكره صاحب مفتاح السعادة، وأشار إليه صاحب كشف الظنون (١/ ٢٣٣).
٦ - رسالة المولى: لم تشر إليها المصادر، ولكن ذكرها المطرزي نفسه في كتابه «المغرب» في مادة «ولي».
٧ - رسالة: ذكرها المطرزي في مادة «عقق» من المغرب، ولم يسمّها، قال: «وإنما قال ﵇: (قولوا: نسيكةٌ، ولا تقولوا:
عقيقة) كراهية الطِيرَة. وقد قررت هذا في رسالةٍ لي».
[ ١ / ٧ ]