﷽
(الحمد لله) الذي أكرم الإنسان بلغة العرب والحكم البالغة، وخص من شاء بنشرها فكانت من النعم السابغة، (والصلاة) والسلام على مركز دوائر الجود والإحسان وفارس ميادين الفصاحة والبيان، سيدنا ونبينا ومولانا محمد ﵌ سيد ولد عدنان أبلغ البلغاء بيانا وأفصح الفصحاء لسانا (وعلى آله) الأئمة الهداة بأوضح الطرائق (وأصحابه) نجوم الهداية في المغارب والمشارق.
(أما بعد) فيقول الفقير إلى مولاه المرتهن في قيد ذنوبه وخطاياه الراجي برد العفو من ربه يوم لقاه العبد الضعيف القاضي محمد شريف الدين عبد الملك أبو المظفر ابن المرحوم القاضي محمد بديع الدين العمري الامداد اللهي الحنفي الفالمي (^١) الحيدر آبادي الدكهني الهندي، بارك الله في دينه ودنياه، وجعل آخرته خيرا من أولاه، ورزقه ما يحبه ويرضاه ويرحم والديه وإياه (أحد) مصصحي مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الواقعة في بلدة حيدر آباد الدكن حماها الله تعالى عن جميع الآفات والمحن ووقاها عن سائر البدع
_________________
(١) (الفالم) قرية من مضافات حيدر آباد بتمات مراحل ماشيا وبيوم وليلة على الوابور الدخاني هي تحت مصارف الذات الشاهانة سلطان قطر هذه البلدة الدكن أطال الله بقاءه وعمر أنجاله وخلد ملكه بمزيد إقباله منه. (تعليق الشاملة): في الطبعة الهندية تقع هذه الترجمة في (خاتمة الطبع، آخر الكتاب)، وجاء بعدها: «فنحمدك اللهم على طبع هذا الكتاب الجليل. . . في سابع شهر رمضان شهر الرحمة والغفران عام ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية (١٣٢٨ هـ) على صاحبها أزكى الصلاة وأتم التحية، قد بذلنا سعيا في صناعة حسن التنقيح، ولم نأل جهدا في مراجعة النسخ العتيقة الأربع عند التصحيح، وإن كانت مملوئة بالأغلوطات، ومشحونة بالتصحيفات. . . . وقد تم طبعه في المحروسة الآصفية، ومطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، التي محل إدارتها بمدينة حيدر آباد الدكن، الواقعة في الهند عمرها الله تعالى إلى أقصى الزمن. . . .» ا. هـ قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وهذه الطبعة (دار الكتاب العربي) هي إعادة صف لتلك الطبعة الهندية القديمة، مع تقديم الترجمة إلى صدر الكتاب، وحذف خاتمة الطبع.
[ ٥ ]
والفتن وعمرها إلى أقصى الزمن أن (كتاب المغرب) أحسن كتاب صنف في المباني اللغوية وأجود تأليف دون في لغة فقه الحنفية الذي صنفه بحر العلوم شمس الفهوم الإمام العلامة والحبر الفهامة الشيخ ناصر الدين عبد السيد أبي المكارم بن علي أبو المظفر وأبو الفتح الحنفي المطرزي النحوي الأديب من أهل خوارزم وكان يقال له خليفة الزمخشري كان إماما عالما حاذقا أديبا طاف البلاد ورحل في الأمصار في طلب الفقه واشتغل ومهر في فنون العلم سيما في اللغة العربية فإنه أتقنها وأمعنها وكان جامع لشتات أمورها ومطلعا على دقائقها عارفا بحقائقها وصار أوحد زمانه في استحضارها واشتهر بها وكان سريع الكتابة عارفا بالحديث وحافظا له ولم يكن بزمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام الجاهلية وما يتعلق بها متوفرا بالعلوم الحكمية صنف في اللغة.
وألف في محاورات العرب كتاب (المغرب) في غريب الألفاظ التي يستعملها الفقهاء في تفسير ما يشكل عليهم من مصطلحات الحنفية أورد فيه بيانا وافيا وأطنب في أكثر اللغات كلاما شافيا
(وله) غير هذا الكتاب تأليفات عديدة كلها أنيقة مفيدة منها:
• (المعرب) في شرح المغرب
• و(الإيضاح) شرح مقامات الحريري
• و(الإفصاح)
• و(الإقناع لما حوى تحت القناع) وقد ألفه لما فرغ ولده الشيخ جمال الدين من حفظ الكتاب المبين
• و(مختصر إصلاح) المنطق لابن السكيت
• و(المصباح) في النحو وغير ذلك
• (وكانت ولادته) ﵀ في شهر رجب الفرد بجرجانية خوارزم سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
• (وتوفي) يوم الثلاثاء حادي عشر من شهر جمادي الأولى سنة عشرة وست مائة وقد جاوز السبعين
• (ودفن) بخوارزم ولم يقع في سمعه وبصره قصور بل لم يكن بجميع حواسه شيء من الفتور
• قرأ على أبيه أولا وتفقه في بلده وأخذ الحديث عن العلامة الشهير والمحدث الكبير البحر الزاخر أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي سعيد التاجر
• (ثم) دخل خوارزم وقرأ بها العلوم والفقه من شيوخ عصره (والفائق) أيضا على أبي المؤيد العلامة أحمد بن محمد موفق الدين المكي أخطب الخطباء بخوارزم واستفاد منه وبرز في ذلك على أقرانه واشتهرت تصانيفة وانتشرت تواليفه في برهة من الزمان في حياة شيخة الجليل الشأن فصار وحيد زمانه وفريد أوانه
• أخذ عنه خلق وقرأ عليه كثيرون من علماء العصر إلى (أن توفي) رحمه الله تعالى
[ ٦ ]