لا مجار للشكّ في أنّ كراعًا من ثِقاتِ العلماء، وكبار الرواة، كما يتضح من عدد الاقتباسات عنه في كل من المحكم ولسان العرب، كما سبق أن أشرنا. وقد اعترف ابنُ سيده -في مقدمة محكمه- باعتماده على كُتُب كراع. وحتى علي بن حمزة - الذى بنى كتابه "التَّنْبيهات على أغاليط الرُّواة" على تتبع زلات اللغويين وأوهامهم - قد وضع ثقته في كُراعٍ، واعتمد على روايته؛ ليصحِّح وهما وقع فيه ابنُ ولاّد (٤).
وقد سبق أن أشرنا في المقدمة إلى انفراد كراع ببعض الروايات، وقبول العلماء ذلك منه. وليس هذا فحسب، فإننا نجد المتأخرين -عند تعدد الرِّواية -
_________________
(١) القفطي ٢/ ٢٤٠ ونص عبارته: (أتى فيه باللغة على وزن الأفعال).
(٢) ياقوت ١٣/ ١٣.
(٣) لعلها مصحفة عن (الغريب).
(٤) انظر التنبيهات ص ١٠٨.
[ ١٣ ]
يضعون رواية كُراع -دون التشكيك فيها- جنبًا إلى جنب مع رواية غيره من الثّقات، حتى ولو كانت مخالفة لها. ومن أمثلة ذلك:
(أ) الأرجاب: الأمعاء. وليس لها واحد عند أبى عُبَيد. وقال كراع: واحدها رَجَبٌ - بفتح الراء والجيم - وقال ابن حَمدويه: واحدها بكسر الراء وسكون الجيم (١).
(ب) راخ رَيْخًا: جار. كذلك رواه كُراع. ورواية ابنِ السَّكّيت، وابن دريد، وأبى عبيد في مُصنَّفه: زاخ بالزّاي (٢).
وبلغ من ثقةِ كُراع بِمعلوماته أنه كثيرًا ما كان يعطي أحكاما حاسمةً جازمة، أن العرب تعرف هذا اللفظ، أوْ لا تعرفه، أو هذا الوزن أو لا تعرفه، أو أنَّ ما رُوِىَ من كذا هو كذا فقط ونحو ذلك، ومن أمثلته:
(أ) خَبيث .. والجمع خُبَثاء، وخِبَاث، وخَبَثة كراع قال: وليس في الكلام فَعِيل يُجْمَع على فَعَلة غيره (٣) ..
(ب) قال كُراع. ليس في الكَلام فَعَل يُكَسَّر على فُعول وفُعْلان إلا الذَّكَر (٤).
(ج) يَيْن: اسم بلد عن كراع. قال: ليس في الكلام اسم وقعت في أوله ياءان غيره (٥).
(د) قال كراع: التّهبُّط: طائر. ليس في الكلام على مثال تِفِعُّلٍ غيره (٦).
_________________
(١) اللسان - رجب.
(٢) اللسان - ربح.
(٣) اللسان- خبث.
(٤) اللسان - ذكر.
(٥) اللسان - بين، وذكر ابن جني أنه (يين) بفتحين.
(٦) اللسان - هبط.
[ ١٤ ]