ومن المسائل الصرفية، كما في «الدَّوْلَج». (^١)
ومن اهتمامه ببيان الوجه البلاغي، أنه يشير إلى التشبيه ووجهه، والاستعارة، والكناية، وغير ذلك من فنونِ البلاغة، كما في «مثجا» (^٢) و«جلود النمور». (^٣)
ويذكرالاحتمالاتِ المختلفةَ لمعاني اللفظ الغريب، وفي حديث: «فجعل المشركون يُرْبِسُون به العبَّاس» يقول: يَحتمل أن يكون من الإرْباس وهو المراغَمَةُ، أي: يُسْمِعونه ما يُسْخِطُه ويَغيظُه، ويحتمل أن يكونَ من قولِهم: جاؤوا بأمورٍ رُبْسٍ أي: سُود، ويحتمل أن يكون من الرَّبيس، وهو المُصاب بمالٍ أو غيره أي: يُصيبون العباس بما يَسُوءُه. (^٤)
ويذكر فوائد ولطائف في معنى الحديث، ففي الحديث: «احثُوا في وجوه المدَّاحين الترابَ». يقول: أراد بالمدَّاحين الذين اتخذوا مدحَ الناسِ عادةً، وجعلوه صناعة يستأكلون به الممدوح، فأمَّا مَنْ مدَح على الفعل الحسنِ والأمرِ المحمود؛ ترغيبًا في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء
_________________
(١) «النهاية» (٢/ ١٤١)، وانظر مقدمة تحقيق أ. د. الخراط ل «النهاية» (١/ ٦٠)، و«ابن الأثير المحدِّث ومنهجه في كتاب النهاية» د. أميمة بنت رشيد (ص ٤٠٤).
(٢) «النهاية» (١/ ٢٠٧).
(٣) «النهاية» (٥/ ١١٨)، وانظر مقدمة تحقيق أ. د. الخراط ل «النهاية» (١/ ٦٢).
(٤) «النهاية» (٢/ ١٨٤).
[ ٥٩ ]
به، في أشباهه، فليس بمَدَّاح، وإن كان قد صار مادحًا بما تكلَّم به من جميل القول. (^١) ومَن قتله نبيُّ، (^٢) ولا يُعذِّب اللهُ قلبًا وعَى القرآن. (^٣)
ويوفِّق أحيانًا بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر، مثل حديث البدعة، والرقية، والكتابة. (^٤)
وله تعقبات على مَنْ سبقه: مثاله يقول: قال الجوهري: تقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلًا، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول: بضع وعشرون، وهذا يخالف ما جاء في الحديث. (^٥)
وفي حديث عليِّ: «وجَبَّار القلوب» يقول القتيبي: لم أجعله من أَجْبَرَ؛ لأنَّ أفْعَل لا يُقال فيه فَعَّال. قال ابن الأثير: قلت: يكون من اللغة الأخرى، يقال: جَبَرْتُ وأَجْبَرْتُ بمعنى: قَهَرْتُ. (^٦) وفي حديث عمر: «فِيمَ الرَّمَلان»؟ يقول: وحكى الحربي فيه قولًا غريبًا قال: إنه تثنية الرَّمَل وليس مصدرًا.
_________________
(١) «النهاية» (١/ ١٨٤).
(٢) «النهاية» (٤/ ١٣).
(٣) «النهاية» (٥/ ٢٠٨).
(٤) «النهاية» (١/ ١٠٦)، و(٢/ ٢٥٤)، و(٤/ ١٤٨). وانظر: «مجد الدين بن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث» أ. د. محمود الطناحي (في اللغة والأدب ١/ ٤١١).
(٥) «النهاية» (١/ ١٣٤)، وانظر مقدمة تحقيق أ. د. الخراط ل «النهاية» (١/ ٦٤).
(٦) «النهاية» (١/ ٢٣٦).
[ ٦٠ ]
يقول ابن الأثير: وهذا القولُ من ذلك الإمام كما تراه، وهو مصدر، وكذلك شرحه أهل العلم، لا خلاف بينهم فيه، فليس للتثنية وجهٌ. (^١)