كتاب «النهاية» امتداد لجهود مَنْ سبقه، اعتمد على السابقين، وأضاف كثيرًا، فَ «كتاب الغريبين» لأبي عبيد الهروي (ت ٤٠١ هـ) فيه غريب القرآن والحديث، والعناية بالأسانيد، مرتَّب على حروف المعجم، جمع فيه كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن قتيبة، وغيرهما، مع إضافات عليها، ثم جاء أبو موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) فاستدركَ ما فات الهرَوي بكتاب سماه «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث»، فجاء ابن الأثير فجعلهما أصلًا، وأضاف عليهما كثيرًا، واستفاد أيضًا من «الفائق» للزمخشري، كما سبق في الحديث عن «الفائق». (^٢)
_________________
(١) «النهاية» (١/ ١١). فائدة: انتقد الطناحيُّ ابنَ الأثير في غياب بعض الأحاديث تحت الكلمة الغريبة، وفوات بعض الكلمات الغريبة، فأجابه أ. د. سعود آل حسين في «الدراسات اللغوية عند مجد الدين بن الأثير» (ص ٤٦ - ٤٩).
(٢) وانظر: «ابن الأثير المحدِّث ومنهجه في كتاب النهاية» د. أميمة بنت رشيد بدرالدين (ص ١٨٣).
[ ٤٢ ]
وقال أ. د. محمود الطناحي: (بعد طول معايشة ومدارسة لكتب الغريب، ولكتابي ابن الأثير «النهاية» و«منال الطالب»؛ ظهر لي أن ابن الأثير ﵀ قد عوَّل كثيرًا على الخطَّابي والزمخشري وقال في حديثه عن استفادة ابن الأثير في كتابيه النهاية ومنال الطالب من الزمخشري: رأيتُه في مواطن كثيرة جدًا يستاق كلام الزمخشري ويصنع منه حُججه، ويُدير عليه تأويلاته، دون أن يُصرِّح بالنقل منه، والعزو إليه، وهذا فاشٍ مستفيض في «النهاية» …). (^١)
واستفادَ من إبراهيم الحربي، وأبي موسى المديني، والأزهري، والجوهري، وقد كان ابنُ الأثير قليلَ العزو والتصريح بأسماء العلماء الذين ينقل منهم، فما أكثرَ ما يقول: قال بعض المتأخرين. في كُتُب بعضِ المتأخرين، رواه بعضُ المتأخرين. (^٢)
_________________
(١) «مجد الدين بن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث» أ. د. محمود الطناحي (في اللغة والأدب ١/ ٤١٧ و٤١٩ و٤٣٤).
(٢) «مجد الدين بن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث» أ. د. محمود الطناحي (في اللغة والأدب ١/ ٤٢٤ - ٤٢٦ و٤٥٠ - ٤٥١)، وانظر: «الدراسات اللغوية عند مجد الدين بن الأثير» أ. د. سعود آل حسين (ص ٨٢).
[ ٤٣ ]