يُعتبر من جوامع كتب الغريب، وقد استفاد ممن قبله، وهو حسن الترتيب حيث رتب المواد على الحروف الهجائية بخلاف من سبقه، وفيه عناية فائقة بالمسائل اللغوية.
ويعد انعطافًا مهمًا في تاريخ التأليف في المعجمات الخاصة، لما يتميز به هذا الكتاب من خلال تفسيراته وشروحه من ظواهر اللغة وخصائصها العامة … وقد أشار الزمخشري في مقدمته إلى شئ من هذا، حيث قال: يعود لمقتبسه بالنصح ويرجع إلى الراغبين فيه بالنجح، من اقتضاب ترتيب سلمت فيه كلمات الأحاديث نسقًا ونضدًا، ولم تذهب بددًا ولا أيدي سبا وطرائق قددًا، ومن اعتماد فسْر موضح، وكشف مفصح، اطلعت به على حاق المعنى وفص الحقيقة اطلاعًا مؤداه طمأنينة النفس وثلج الصدر، مع الاشتقاق غير المستكره، والتصريف غير المتعسف، والإعراب المحقق البصري الناظر في نص سيبويه وتقرير الفسوى …). (^١)
وقال عنه ابن الأثير: (فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث وسماه «الفائق» ولقد صادف هذا الاسمُ مُسَمَّى، وكشف من غريب الحديث كل مُعَمَّى، ورتَّبه على وضعٍ اخْتارَه مُقَفَّى على حروف المعجم،
_________________
(١) «الفائق» (١/ ١٢).
[ ٢١ ]
ولكن في العُثُور على طلبِ الحديث منه كُلْفَةً ومَشقةً، وإن كانت دونَ غيرِه مِنْ مُتَقدِّم الكتب؛ لأنه جَمعَ في التَقْفِيةِ بين إيراد الحديث مَسْرُودًا جميعُه أو أكثرُه أو أقلُّه، ثم شَرَحَ ما فيه من غريب، فيجيءُ شرحُ كلِّ كلمةٍ غريبةٍ يشتمل عليها ذلكَ الحديث في حرف واحد من حروف المعجم، فتَرِدُ الكلمةُ في غَيرِحَرْفِها، وإذا تَطَلَّبها الإِنسانُ تَعِب حتَّى يَجدها، (^١) فكان كتابُ الهرَوِي أقربَ مُتَنَاولًا وأسهلَ مَأخذًا، وإنْ كانت كلماتُه مُتفرِّقَةً في حروفها، وكان النفعُ به أتمَّ، والفائدةُ مِنهُ أعَمَّ). (^٢)
وقال الحافظ ابن حجر: (وكتابُه «الفائق في غريب الحديث» مِنْ أنفس الكتب؛ لِجَمْعِه المتفرِّقَ في مكان واحدٍ، مَع حُسْنِ الاختصار، وصِحَّةِ النَّقْلِ). (^٣) وقال ابن حجرأيضًا: (وللزمخشري كتابٌ اسمه «الفائق» حَسَنُ الترتيب). (^٤)
_________________
(١) ذكر محقِّقَا «الفائق» (١/ ٤) أن الزمخشري استدرك هذا بإشارته بعد كل فَصلٍ إلى الكلمات في المواضع التي وردَتْ فيها. قلتُ: وقد تيسَّر ذلك أيضًا في الطبعة المحققة تحقيق البجاوي وأبو الفضل، من خلال الفهارس (٤/ ١٣٣)، ومنها: فهارس للألفاظ اللغوية مرتبةً.
(٢) «النهاية» (١/ ٩).
(٣) «لسان الميزان» (٨/ ٨).
(٤) «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» (ص ١٦٨).
[ ٢٢ ]
وقال السخاوي عن «الفائق»: (مِنْ أنفس الكُتب؛ لجَمعِه المتفرِّقَ في مكان واحد، مع حُسْنِ الاختصارِ وصِحَّة النقل. وهو وإنْ كان على حروف المعجم فهو مُلتزمٌ استيفاءَ ما في كُلِّ حديثٍ مِنْ غَريبٍ في حَرفٍ من حُروفِ بَعضِ كلماتِه؛ فعَسُر لذلك الكشفُ منه بالنسبة لكتاب الهرَوي، ولكنه أسهلُ تناولًا مِنْ كثير ممن قبلَه). (^١)
قال الشيخ د. محمد أبو شُهبة (ت ١٤٠٣ هـ): (وهو فائقٌ في مادَّته، فقد جاءَ شاملًا لما يوجد في كتب مَنْ سبقَهُ مِنْ المؤلِّفين في الغريب، وهو من الكُتُب القيِّمَةِ التي وافَقَ اسمُها مسمَّاها). (^٢)