يعرض الحديث ثم يشرح اللفظة الغريبة دون أن يذكر اللفظة المراد تفسيرها بعد الحديث، مثاله: («أفضل الناس مؤمن مزهد» هو: القليل الماء لأن ما عنده يُزهد فيه لقلته). (^١) و: («كان ﷺ إذا قام للتهجد يشوص فاه بالسواك) هو: ترك الهجوع للصلاة بالليل). (^٢)
وهذا قد يشكل أحيانًا في تحديد اللفظة التي أرادها، لكن يعين ذلك معرفة الباب، ففي المثال الأخير أراد تفسير التهجد، وقد أورده في باب (الهاء والجيم)، ويتضح الإشكال حينما يكون في الحديث أكثر من لفظة غريبة.
يُفسِّر الفعلَ بالفعل، والاسمَ بالاسم، وقد يعطي نقيضَها أو رديفَها، وقد يبين نوع الصيغة التي وردت بها اللفظة، مثاله: («كان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم» هو في الأصل مصدر صبح القوم إذا سقاهم الصبوح، ثم سُمِّي به الغداء كما قيل للنبات: التنبيت وللنور: التنوير). (^٣)
ويأتي بالنقيض، فمثلًا: (العوراء: هي الكلمة الشنيعة، ونقيضها
_________________
(١) (٢/ ١٣٧).
(٢) (٤/ ٩٣).
(٣) (٢/ ٧٧).
[ ٢٥ ]
العيناء). (^١)
ويذكر المترادفات (^٢)، ويضبط المواد بالشكل والحروف، وهذا واضح في أدنى تصفح (^٣)، ويُبَيِّنُ أيضًا الاشتقاق (^٤).
ويعتني في تفسير مواد الغريب بذكر الشواهد: وهي شواهد قرآنية، فقد تجاوزت (٢٧٠) شاهدًا، أو حديثية وهي أكثر نصوص الاستشهاد، يأتي بها شاهدًا للفظ المشروح (^٥) أو لمعنى الحديث (^٦)، يلي الشواهد الحديثية: الشعر فقد أورد (١٤٤٥) شاهدًا شعريًا، ثم الأمثال (١١٥) مثلًا وكثيرًا ما يحيل في شرح المثل إلى كتابه «المستقصي في الأمثال»، ثم أقوال الفصحاء والبلغاء. (^٧)
يعتني أحيانًا بروايات الحديث، والاختلاف فيها، ويُخَطِّئ بعضَ الرواة أحيانًا، ويُشيرُ إلى تصحيف في اللفظة، ويَذكر الاحتمالات الواردة في
_________________
(١) (٣/ ٤٠).
(٢) ينظر مثلًا: (٣/ ١٦٠، ٣٨٨)، (٢/ ٨٧، ١٦١).
(٣) ينظر مثلًا: (٣/ ٩١، ٩٧، ١١٤، ٣٩٤) (٤/ ٨٥).
(٤) ينظر مثلًا: (١/ ٤٢٧) (٣/ ٤٠، ٣٣٣).
(٥) ينظر مثلًا: (١/ ١٤٧).
(٦) ينظر مثلًا: (١/ ١٤٩).
(٧) ينظر في هذا كلِّه: «الزمخشري اللغوي وكتابه الفائق» د. العبيدي.
[ ٢٦ ]
الرواية (^١)، ويُبيِّنُ اللغات الواردة في اللفظة المشروحة (^٢)، ويقلب وجوه الاحتمالات الدلالية، مثاله: لفظة «تمعن عليه» فسَّرها على أنه من المعان وهو المكان، ثم استوفى الوجوه الأخرى المحتملة، فقال: (أو مِنْ قولهم للأديم: معن ومعين أي انبطح ساجدًا على بساطه كالنطع الممدود. كقولهم: رأيته كأنه جلس من خشية الله، أوْ مِنْ المعين وهو الماء الجاري على وجه الأرض. وقد معن: إذا جرى. ويروى: تمعك عليه أي تقلب عليه وتمرغ. أوْ مِنْ أمعن بحقه وأذعن إذا أقر أي انقاد وخشع انقياد المعترف. أوْ مِنْ المعن وهو الشيءُ اليسير أي تصاغر وتضاءل). (^٣)
وقد نثَر الزمخشريُّ في الكتاب مسائلَ لغوية كثيرة من: نحو (^٤)، وصرف (^٥)، وبلاغة (^٦)، وعروض (^٧)، وغيرها حتى أصبحت السمة البارزة للكتاب، والتي تميزه عن غيره من كُتُب هذا الفن.
_________________
(١) ينظر مثلًا: (١/ ١٦٤، ١٥٠، ١٩٧)، (٢/ ٩٦، ٢٣٦، ٣٤٨)، (٣/ ١١٩، ٢٨٨، ٢٦٩)، (٤/ ٧٣).
(٢) ينظر مثلًا: (٣/ ٩).
(٣) (٣/ ٣٧٥).
(٤) ينظر مثلًا: (١/ ١٦، ١٢٦، ١٧٣، ٢٦٦، ٢٦٩)، (٢/ ٣١٠).
(٥) ينظر مثلًا: (١/ ٧، ١١٩، ١٧٥، ١٧٧، ١٨٠)، (٢/ ٥)، (٣/ ٣٣٣).
(٦) ينظر مثلًا: (١/ ٦٨، ١٣٦، ١٩٦، ٢٦٣)، (٣/ ٣٦،، ٤٧، ١١٦، ١٩٧، ٢٧٣).
(٧) ينظر مثلًا: (٢/ ٥٦)، (٣/ ١٧٨، ٢٨٧).
[ ٢٧ ]
يَذكرُ الأضدادَ (^١)، والأعجمي والمعرَّب (^٢)، ويُبيِّنُ اللهجات واللغات السامية (^٣)، والأصوات اللغوية (^٤). ويَضبطُ الأعلام والأنسابَ الواردة في الكتاب. (^٥)
ومِن منهجه الاستطراد، فيذكرالمثيل، ثم يُفرِّع عنه، ويتوسع في ذلك، مثاله: «تيَّا» تحدث عنها، ثم ذكر «ذا» و«اللذيا». (^٦)
الجدير بالتنبيه: أن الزمخشري ﵀ لا يُفسر غريبَ الحديث الوارد في الباب الذي يتحدث فيه فقط، بل يُفسِّر أحيانًا غريب الأحاديث التي يوردها في شرحه للمفردة اللغوية. (^٧) وأنه لم يكن ناقلًا لأقوال مَنْ سبقه فحَسْب، بل له اختيارات، وتصويبات، من ذلك قوله: (وليس بثبت)، (لا أحقه) (^٨)، وتعقَّبَ أبا عُبيد في رواية حديث. (^٩)
_________________
(١) ينظر مثلًا: (١/ ١٤٢، ٢٤٨)، (٢/ ٢٧١، ٣٥٣).
(٢) ينظر مثلًا: (١/ ٤٣، ٦٨، ٨٨، ٩٠، ١٢٦، ١٩٥).
(٣) ينظر مثلًا: (١/ ٤٤٠)، (٢/ ١٤٤، ١٩٩، ٢١٥)، (٣/ ٣٦).
(٤) ينظر «الزمخشري اللغوي وكتابه الفائق» د. العبيدي (ص ١٢٧ - ١٣١).
(٥) ينظر مثلًا: (٢/ ٢١٥، ٢٥٢، ٣٩٠)، (٣/ ١١٠، ١١٥، ٢٢٧).
(٦) (١/ ١٥٩)، وانظر أيضًا: (٣/ ١٤٥).
(٧) ينظر مثلًا: (١/ ١١١، ١١٣).
(٨) ينظر مثلًا: (١/ ٧١)، (٣/ ٢٧٠)، وغيرها.
(٩) ينظر: (١/ ٣/ ٤٢).
[ ٢٨ ]