مال ابن بطال في شرحه إلى ما يوافق تفسيرات الشافعي، ويناقض تفسيرات أبي حنيفة، ودليل ذلك ما يأتي: فسر الشفق بأنه: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. ونقل عن الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وعن الفراء قوله: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر (٥٣).
وكان الإمام أبو حنيفة يذهب إلى أن الشفق: البياض. وقال النسفي (٤)، وهو حنفي المذهب: والشفق-: بقية ضوء الشمس، وهو الحمرة عند أبي يوسف، ومحمد، والبياض عند أبي حنيفة، وهو قول كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وكذا ذكر السرخسي (٥)، والمطرازي (٦)، والفيومي (٧).
والركبي فيما مال إليه محق؛ لأن أكثر اللغويين على أن الشفق: الحمرة، فإلى ما ذكره من أقوال، نضيف قول أبي عمرو؛ الشفق: الثوب المصبوغ بالحمرة القليلة، والشفق: الحمرة في السماء، وأشفقنا: دخلنا في الشفق (٨).
_________________
(١) ديوانه ص ٦٥.
(٢) ديوانه ص ١٨٥.
(٣) طلبة الطلبة ص ١٠.
(٤) في المبسوط ١/ ١٧٣.
(٥) في المغرب (شفق).
(٦) في المصباح (شفق).
(٧) اللسان (شفق ٢٢٩٢).
[ المقدمة / ٥١ ]
وقول ابن قتيبة: الشفق (١): الحمرة التى ترى بعد مغيب الشمس. وهو قول الزجاج (٢)، وثعلب (٣)، وكثير من اللغويين (٤)؛ ذهب إليه قوم من كبار الصحابة، رضوان الله عليهم، ومنهم: عمر، وعلى، وابن عباس، وابن عمر، وعبادة ابن الصامت، وشداد بن أوس كما ذكر النووى (٥) هذا فضلا عن أن المطرزي
_________________
(١) تفسير غريب القرآن ٥٢١.
(٢) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٢١.
(٣) أنظر المصباح (شفق).
(٤) مجالس ثعلب ٣٧٥.
(٥) شرح ألفاظ المختصر لوحة ٢١.
[ المقدمة / ٥١ ]
الحنفي يقول: الشفق: الحمرة عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أهل اللغة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وعن أبي هريرة أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة، وعن أبي حنيفة قول متأخر أنه الحمرة (٦).
ويشير إلى قول الشيرازي: "والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في منتهى الساق، عن يمين القدم ويسارها" يقول: يشير إلى خلاف أبي حنيفة، فإن الكعب عنده: هو العظم الناتيء في ظهر القدم، وقد أنكره الأصمعي، وأرباب اللغة (٢٩).
وهذا صريح في إنكار ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو محقق في هذا أيضًا. لأنه مذهب أئمة اللغة، وقد حدده ثابت بن أبي ثابت (٧) عن أبي زيد في، قوله: في كل رجل كعبان، وهما: عظما طرف الساق، ملتقى القدمين، وهذا مذهب الخليل (٨)، والزجاج (٩) وابن فارس (١٠). وذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن مذهب صاحبهما أبي حنيفة (١١)، وذكر الفيومى (١٢) أنه مذهب الشيعة. ورده الأصمعى؛ ذكر الركبي.
_________________
(١) في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٥، ١٦٦.
(٢) المغرب (شفق).
(٣) في خلق الإنسان ص ٣٢٠.
(٤) في العين ١/ ٢٣٥ وانظر تهذيب اللغة ١/ ٣٢٤.
(٥) في خلق الإنسان ص ٤٨ ومعاني القرآن ٢/ ١٦٨.
(٦) في الفرق ٦١ والمجمل (كعب).
(٧) المصابح (كعب).
[ المقدمة / ٥٢ ]