محمد بن سليمان بن محمد بن أحمد:
ذكره الجندى، وقال: تفقه بعض فقه، ثم درس بمدرسة جده، فوصله بعض دعاة الإسماعيلية، واستدرجه حتى دخل بمذهبه؛ لضعف علمه ودينه، واستمر ذلك وانتشر في ناحية البلد، وفي قومه إلى عصرنا. ومن ذلك الوقت انقطع ذكر الفقه عن ذرية الإمام بطال، ونسبهم الناس إلى السمعلة (٤٩).
النفيس بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن بطال:
ابن ابنة الإمام بطال تجمع معه من طريق الآباء، في محمد بن سليمان، فإن عبد الله بن والد النفيس وأحمد ولد الفقيه أخوان. ذكره الجندى (٥٠) وقال عنه: تفقه بجده الإمام بطال، ثم لما توفى جده ارتحل إلى تهامة، وأخذ عن محمد بن إسماعيل الحضرمي، ثم انتقل إلى تعز، في جوار السلطان المظفر. بسبب خلاف نشب بينه وبين عمه، وأولاد شيخه الإمام بطال، فأخذ عنه فقهاء تعز مصنفات جده وشيخه، كالمستعذب وغيره، وكانت وفاته لبضع وسبعين وستمائة، بعد أن تفقه به جماعة.
وللإمام بطال أبناء غير هؤلاء الذين أخذوا عنه، ذكر منهم الجندى وغيره:-
محمد بن بطال بن أحمد بن سليمان:
وكان مولعًا بالرياسة، مهما بالسياسة، متقربًا إلى الرؤساء، ويروى الجندى والخزرجى (٥١): أنه أخذ ولاية المقاليس من الملوك، وأنه أول من فعل ذلك من بني بطال، وأقام مدة، ثم قتله بنو عمه وله إذ ذاك ولد اسمه، محمد، مرهون بالدملوة مع خادم اسمه ياقوت، فأقامه مقام أبيه وساعده، فقوى أمره، واستمر على
_________________
(١) المرجعان السابقان.
(٢) السلوك ٢/ ٤٣٦.
(٣) السابق.
(٤) نفسه.
(٥) ٢/ ٤٣٧.
(٦) السلوك ٢/ ٤٣٦ والقعود اللؤلؤية ١/ ٣٩١.
[ المقدمة / ٦ ]
ذلك فترة طويلة، واكتسب أموالًا كثيرة، وصاحب أعيان الدولة، فهرب منه الذين قتلوا أباه. وتوفى سنة (٧٠٩ هـ).
وذكر البهاء الجندي (٥٢) أيضًا ولدا له يسمى إسحاق، ولم يذكر هو ولا غيره من المترجمين شيئًا عنه يستحق الذكر.
كما ذكر الجندى في ترجمة الإمام عمر بن سالم أنه قدم عليهم الجند، فأخذ الإمام عمر عن الجندي كتاب الأربعين للإمام بطال بروايتها له عن التهامى بن بطال مصنفها (٥٣).
ومما ذكر نتبين أن الإمام بطال كان ذا أثر كبير في الحياة العلمية في اليمن، فحين تصدى للتدريس قصده العلماء وطلاب العلم من مختلف الأنحاء اليمنية، كما صحبه أئمة أجلاء رووا عنه مصنفاته وأخذوا عنه، وأجازهم في رواية هذه المصنفات، التى اشتهرت وانتشرت على أيديهم في شتى الأقطار، كما كان في ذريته من أبناء وأحفاد من حمل لواء العلم بعده، فأخذ عنهم العلماء مصنفاته، وانتفع به وبذريته خلق كثير.
وكان علماء عصره يتباهون برواية مصنفاته، فيقول الجندى (٥٤) عن كتابه: الأحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يستحب درسه عند المساء والصباح: "بيني وبينه بروايتها رجلان".