يعد أبو الدر جوهر المعظمى من أكبر أساتذته، والموجه الأول له، على ما سبق، وكما نص عليه المترجمون له، وفى مقدمتهم الجندى وأبو مخرمة، وغيرهما.
ومن أشهر شيوخه: الإمام إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حَدِيق السَّكْسَكِى (١٩)، وهو ممن أدرك رئاسة العلم في جَبَأ، وأخذ بها عنه جماعة من العلماء، وانتفعوا به، ونهم ابن بطال الركبى، وذكر ذلك كل من الجندى، وأبو مخرمة، وقدماه على سائر شيوخه بعد الشيخ جوهر المعظمى ومن كبار أساتذته: الإمام محمد بن أبي القاسم بن عبد الله المعلم الْجَبَائي.
ذكره الجندى (٢٠)، وأبو مخرمة (٢١)، وقال الأخير عنه: قرأ على القاضى محمد بن أبى العباسى أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى سالم القريظى الغريبين للهروى بعدن في جمادى الأولى (سنة ٥٨١ هـ) ولا أعرف من
_________________
(١) السلوك ٢/ ٤٢٧، وتاريخ ثغر عدن ١/ ٢٠٠.
(٢) انظر ترجمته في تاريخ ثغر عدن ٢/ ٤١ - ٤٣ والسلوك ١/ ٣٩٩ وغاية الأمانى في أخبار القطر اليمانى ١/ ٣٣١ وطبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدى ٢٢٦ وانظر الأيوبيون في اليمن ١٣١، ١٣٢.
(٣) تاريخ ثغر عدن ٢/ ٤٣.
(٤) السلوك ١/ ٤٠١.
(٥) السابق ٢/ ٤٢٧.
(٦) ترجمته في طبقات ابن سمرة ٢٣١.
(٧) السلوك ١/ ٤٣٩.
(٨) تاريخ ثغر عدن ١/ ٢٠٠.
[ المقدمة / ٢ ]
حاله غير ذلك؛ إلا أنه كان موجودًا في سنة (٥٨٦ هـ) وتوفى لثلاث بقين من شهر ذى الحجة (سنة ٦٠٩ هـ).
وقال الجندي: كان ابن بطال في مبتدأ أمره كثير التردد بين بلده، وعدن، وجبأ فأخذ عن محمد بن أبي القاسم الجبائى شارح المقامات.
ومنهم: الإمام أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سالم القريظي (٢٢).
وهو شيخ عمر بن على بن سمرة الجعدي صاحب الطبقات، قال عنه: لديه معرفة تامة في اللغة والعربية، وفي الحديث حافظ مجود، لبث في مجلس الحكم والقضاء بعدن أربعين سنة، أيام الداعى المعظم محمد بن سبأ توفى سنة ٥٨٤ هـ ونعته أبو مخرمة بأنه كان فقيها محدثًا لغويًا متفننًا جامعًا لأسباب الفضائل.
وذكر الجندى وابن أبي مخرمة (٢٣) أن ابن بطال أخذ عنه بعدن في بدء نشأته.
ومنهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن على بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمنى (٢٤).
من أهل زبيد، جاور بمكة، صاحب كتاب "الميمون" جمع فيه الأحاديث الواردة في فضائل اليمن وأهله وجمع أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من أربعين بلدة، وأكثر أسانيد علماء اليمن تنتهى إليه توفى بمكة (سنة ٦٠٩ هـ) وذكر الجندي أن ابن بطال أخذ عن ابن أبي الصيف، ولزم صحبته، قال: "ورأيت إجازته له وأن تاريخ ذلك سنة إحدى وسمائة" (٢٥). وذكر ذلك أيضًا أبو مخرمة (٢٦).
ومنهم: الإمام رضي الدين الحسن بن محمد الصغاني (٢٧).
وهو اللغوى المشهور صاحب العباب، والتكملة والذيل والصلة، ومجمع البحرين، وغيرها، يعدله ثلاثة وعشرون مؤلفا في اللغة، ونحو أربعة عشر في الحديث، ونحو أربعة في الوفيات، وكتابان في الفقه، وسبعة متفرقة. قال عنه الجندى: "كان إمامًا متضلعا لعلوم شتى، منها النحو، والفقه، والحديث، والفقه بمذهب أبي حنيفة غالبا" (٢٨).
يذكر المؤرخون له أنه قدم اليمن أكثر من مرة، فبعدما حج سنة (٦٠٥ هـ) اتجه إلى عدن سنة (٦٠٦ هـ) ثم غادرها، وعاد إليها سنة (٦١٠ هـ) وهناك سمع من القاضى إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن سالم القريظى، وأخذ عنه جمع من علماء اليمن، وذاع صيته، والتقى بسليمان بن بطال الركبى، وأقام وفي هذا يقول الجندى (٢٩): "قدم اليمن مرارًا، وأقام في عدن، وصحبه ولد الفقيه بطال، سليمان وأقام معه مدة، ثم طلعا إلى بلدهم، فأقام معهم بذى ثور، وأخذ عنه الإمام بطال وغيره" وفي ترجمة بطال (٣٠) ذكر أن الصغانى قدم عليه موضعه، فأخذ كل واحد منهما عن صاحبه مالاق له أخذه عنه. وكذلك ذكر ابن أبي مخرمة (٣١) تبعا للجندي.
_________________
(١) ترجمته في تاريخ ثغر عدن ١/ ٣ وطبقات ابن سمرة ٢٢٥.
(٢) السلوك ٢/ ٤٢٩ وتاريخ ثغر عدن ١/ ٣.
(٣) ترجمته في السلوك ١/ ١٨١ وطبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص ١٤١.
(٤) السلوك ٢/ ٤٢٩.
(٥) تاريخ ثغر عدن.
(٦) ترجمته في معجم الأدباء ٣/ ٢١٧ والبلغة في تاريخ أئمة اللغة ٦٣ وبغية الوعاة ١/ ٥١٩ وتاريخ ثغر عدن ٢/ ٥٣ ودول الإسلام ٢/ ١٥٦، ١٥٧ والجواهر المضية ١/ ٢٠١ وشذرات الذهب ٥/ ٢٥٠ والسلوك للجندى ٢/ ٤٣١.
(٧) السلوك ٢/ ٢٣١.
(٨) السلوك ٢/ ٤٣١.
(٩) السابق.
(١٠) تاريخ ثغر عدن ٢/ ٥٤، ٢٠٠، ٢٠١.
[ المقدمة / ٣ ]
كما ذكر الجندى أن ابن بطال انتسخ كتاب التكملة والذيل والصلة، وانتسخه غيره من فضلاء أهل عدن وغيرهم.
وهؤلاء ما تيسر لي الوقوف عليه من شيوخ ابن بطال، وهم أكثر من ذلك بكثير، يدل عليه ما ذكره كل من الجندى وأبو مخرمة (٣٢) من أنه ارتحل إلى مكة فلبث بها أربع عشرة سنة، فازداد علما ومعرفة، ولم يكن يترك أحدًا من الواردين، أو المقيمين لديه فضل يتحقق إلا أخذ عنه.