من الظواهر اللغوية التى عنها بها اللغويون قديمًا وحديثا: ظاهرة قصر اللفظ ومده، فقد صنف قدماء اللغويين رسائل خاصة، جمعوا فيها الألفاظ المقصورة، والممدودة في العربية، ومنهم الفراء (توفى سنة ٢٠٧ هـ) واليزيدي (توفى ٢٠٢ هـ) والأصمعي (توفى ٢١٦ هـ) وأبو عبيد القاسم بن سلام توفى سنة ٢١٦ هـ) وابن السكيت (توفى سنة ٢٤٤ هـ) وأبو حاتم السجستاني (توفى سنة ٢٥٥ هـ) والمبرد (توفى سنة ٢٨٥ هـ) والمفضل بن سلمة (توفى سنة ٣٠٠ هـ) وابن الأنباري القاسم بن محمد (توفى سنة ٣٠٤) والزجاج (توفى سنة ٣١١ هـ) وابن عرفة نفطويه (توفى سنة ٣٢٣ هـ) والوشاء (توفى سنة ٣٢٥ هـ) وابن الأنبارى محمد بن القاسم (توفى سنة ٣٢٨ هـ) وابن ولاد (توفى سنة ٣٣٢ هـ) وأبو عمر الزاهد (توفى سنة ٣٤٥ هـ) وابن درستويه (توفى سنة ٣٤٧ هـ) والقالى (توفى سنة ٣٥٦ هـ) وابن التسترى (توفى سنة ٣٦٠ هـ) وابن القوطية (توفى سنة ٣٦٧ هـ) وابن خالويه (توفى سنة ٣٧٠ هـ) وأبو على الفارسى (توفى سنة ٣٧٧ هـ) وابن جنى (توفى سنة ٣٩٢ هـ) وابن الأنبارى أبو البركات (توفى سنة ٥٧٧ هـ) وابن مالك (توفى لسنة ٦٧٢ هـ) وغيرهم من القدماء والمحدثين (١)، مما يدل على عظيم العناية بهذه الظاهرة.
والمقصود: كل اسم كانت في آخره ألف في اللفظ زائدة كانت، أو غير زائدة، نحو: ملهى، مرمى، بشرى، تقى، تقوى، معزى.
والممدود: كل اسم كانت في آخره همزة بعد ألف زائدة، نحو: قراء، فناء، رداء، علباء (٢).
وقد اهتم ابن بطال بهذه الظاهرة في كتابه، فنبه إلى الألفاظ المقصورة، والألفاظ الممدودة، وما يمد منها ويقصر.
فمن المقصود:
قوله: الخلى: مقصور: الحشيش (٢٠٠).
قوله: طوى بالفتح: واد بمكة، قال الأصمعى: هو مقصور (٢٠٢).
قوله: كدى: مضموم مقصور (٢٠٢).
قوله: الكوة: هى ثقب البيت، والجمع كواء وكوى أيضًا: مقصور (٢٧٤).
قوله: وهوى النفس: شهوتها: مقصور (٢٠٠).
ومن الممدود:
قوله: والبغاء: الزق، بالكسر والمد (٢٤٠).
قوله: الردى: مهموز ممدود (١٥٣).
قوله: طواء: من طريق الطائف: ممدود (٢٠٢).
قوله: كداء: الأعلى من طريق مكة: مفتوح ممدود (٢٠٢).
_________________
(١) ينظر مقدمة تحقيق المقصود والممدود لأبي الطيب الوشاء، للدكتور رمضان عبد التواب ص ١٥ - ٢٣.
(٢) المقصور والممدود لابن ولاد ٣، ٤.
[ المقدمة / ٣٩ ]
قوله: المرىء: ممدود مهموز (٢٣٠).
قوله: الهواء: (ما بين السماء) والأرض: ممدود (٢٧٤).
ما يقصر ويمد:
قوله: والباقلى: هو الفول، يشدد فيقصر، ويخفف فيمد (١٥١).
قوله: الرضا: إذا كان مصدرا: قصر، وإذا كان اسما: مد (١٨٢).
قوله: الفدية والفدى والفداء: كله بمعنى واحد، والفداء: إذا كسر أوله: يمد ويقصر، فإذا فتح: فهو مقصور (١٩٥).
قوله: المريطاء: ممدودة عن الأصمعي، ومقصورة عن الأحمر، وتمد وتقصر عن أبي عمرو (٦٢).
قوله: الهندب: بكسر الدال: يمد ويقصر (٢٤٨).
قوله: الوحى: السرعة، يمد ويقصر (٢٣٥).
المذكر والمؤنث:
حظيت ظاهرة تذكير اللفظ وتأنيثه، فيما لا يحمل علامة من علامات التأنيث المشهورة، بكبير اهتمام اللغويين، فوقفوا مصنفات خاصة بهذه الظاهرة، تحت عنوان "المذكر والمؤنث وظهر التأليف فيها من قديم. ولعلماء اللغة أقوال مشهورة في أهمية معرفة المذكر والمؤنث، ومنها: قوله أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري (١): "اعلم أن من تمام معرفة النحو والإعراب: معرفة المذكر والمؤنث؛ لأن من ذكر مؤنثا أو أنث مذكرا: كان العيب ملازما له، كلزومه من نصب مرفوعا، أو خفض منصوبا".
وقول ابن فارس (٢): "معرفة المذكر والمؤنث، لا غنى بأهل العلم عنه؛ لأن تأنيث المذكر، وتذكير المؤنث: قبيح جدا". وقول ابن التسترى (٣): "ليس يجرى أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرها. . . فلهذه العلة قلنا: إنه ليس يجب الاشتغال بطلب علامة تميز المؤنث من المذكر؛ إذْ كانا غير منقاسين، وإنما يعمل فيهما على الرواية، ويرجع فيما يجريان عليه إلى الحكاية".
وقول فندريس (٤): "ليس هناك من غلطة تصدم السامع من فم أحد الأجانب أكثر من الخلط في الجنس فإذا ما تجاوز تكرارها: تعذر فهم الكلام، ومع ذلك فالتمييز بين الأجناس لا يقوم على شيىء من العقل".
ولما كان حصر هذا الباب في قياس مطرد ضرب من المحال، نهض قدماء اللغويين بوضع رسائل تضم الألفاظ المذكرة والألفاظ المؤنثة، السماعية، خدمة للعربية، وللباحثين في أسرارها. ومنهم:
الفراء، والأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن السكيت، وأبو حاتم السجستانى، والمبرد، والمفضل بن سلمة وابن الأنباري القاسم بن محمد، وأبو موسى الحامض سليمان بن محمد (توفى ٣٠٥ هـ) والزجاج، وابن شقير (توفى سنة ٣١١ هـ) وابن كيسان (توفى ٣٢٠ هـ) والوشاء، وابن الأنبارى محمد بن القاسم، وابن درستويه، وابن التسترى (توفى ٣٦١ هـ) وابن خالويه، وابن جنى، وابن فارس (توفى ٣٩٥ هـ) وأبو البركات بن الأنبارى (٥).
_________________
(١) مقدمة المذكر والمؤنث له- بتحقيق الدكتور عضيمة ص ٥.
(٢) في مقدمة كتابه المذكر والمؤنث ص ٤٦ بتحقيق الدكتور رمضان عبد التواب.
(٣) في صدر كتابه المذكر والمؤنث ٤٧، ٤٦.
(٤) اللغة ص ١٢٧.
(٥) ينظر مقدمة تحقيق المذكر والمؤنث لابن الأنبارى ٨ - ١٢ ومقدمة تحقيق المذكر والمؤنث لابن التسترى ٣٢ - ٣٦ ومقدمة تحقيق مختصر المذكر والمؤنث للمفصل بن سلمة تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب ٢٣ - ٣١.
[ المقدمة / ٤٠ ]