قوله في حديث: "الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" (١): في إعرابه وجهان: "نارُ جهنم" و"نَارَ جَهَنَّم" بالرفع والنصب، فمن رفع: جعل الفعل للنار، أى: تنصب نارُ. ومن جعل الفعل للشارب، أي: يصب الشارب نار جهنم، والنصب أجود، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٢) (١١٩).
وفى الحديث: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" يقول: قال الصفار: معنى الخبر: أن ثواب خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، لا أن الأشياء عند الله على خلاف حقائقها عندنا. وقال النحويون: لا يقال فم بالميم، إلا إذا أفرد، فأما إذا أضيف، فإنما يقال: فوك وفوه، ولا يقال: فمك ولا فمه، إلا نادرا في الشعر، كقول الأقيبل:
يا ليتها قد خرجت من فمه حتى يعود الملك في أُسْطُمِّهِ