جعل عمدته أقدم المصنفات في هذا النوع من الغريب، وفي مقدمتها: ما جمعه الإمام اللغوى عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ) في أول كتابه "غريب الحديث" (٢٢) الذي افتتحه، على حد قوله "بتبيين الألفاظ الدائرة بين الناس في الفقه وأبوابه، والفرائض وأحكامها؛ لتعرف من أين أخذت تلك الحروف، فيستدل بأصولها في اللغة على معانيها، كالوضوء، والصلاة، والزكاة، والأذان، والصيام، والعتاق، والطلاق، والظهار، والتدبر، وأشباهها، مما لا يكمل علم المتفقه والمفتى إلا بمعرفة أصوله" (٢٣). وجعل عنوان ما ذكره منها: ذكر الألفاظ في الفقه والأحكام واشتقاقها (٢٤).
وثانيها: كتاب الإمام اللغوى أبي بكر محمد بن القاسم ابن الأنبارى (٢٧١ - ٣٢٨ هـ)، وهو: الزاهر (٢٥) في معاني الكلمات التى يستعملها الناس في صلواتهم ودعائهم وتسبيحهم وتقربهم إلى ربهم، وهم غير عالمين بمعنى ما يتكلمون به من ذلك. وفي مقدمته يقول ابن الأنبارى: "وأنا موضح في كتابي هذا، إن شاء الله تعالى، معاني ذلك كله؛ ليكون المصلى إذا نظر فيه عالما بمعني الكلام الذى يتقرب به إلى خالقه، ويكون الداعى فَهِيما بالشيىء يسأله ربه، ويكون المسبح عارفا بما يعظم به سيده. . . ." (٢٦).
وثالثها: كتاب الإمام اللغوى أبي عبيد القاسم بن سلام (١٥٤ - ٢٢٤ هـ) وهو: غريب الحديث (٢٧) وقد تناول فيه جملة وافرة من الألفاظ الفقهية. اعتمد عليها الركبي إلى حد كبير.
ورابعها: كتاب اللغوى الكبير أبي منصور الأزهري (٢٨٢ - ٣٧٠ هـ) وهو شرح ألفاظ المختصر (٢٨) وهو أقدم المصنفات المتخصصة في شرح غريب الفقه، فقد صنفه أبو منصور الأزهري قبل تهذيب اللغة، خاصة في تفسير ألفاظ الإمام الشافعي، فيما اختصره الإمام إسماعيل بن يحيى المزنى من كلام الشافعي،
_________________
(١) السابق.
(٢) السابق ص ٣٤.
(٣) السابق ص ٣١.
(٤) السابق ص ١٢.
(٥) السابق ص ٦٤.
(٦) طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، في بغداد ١٩٧٧ م.
(٧) غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٥١، ١٥٢.
(٨) السابق ١/ ١٥٣.
(٩) طبع في جزأين بالعراق بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن ١٩٧٩ م.
(١٠) الزاهر ١/ ٩٥.
(١١) طبع بحيدر اباد ١٩٦٤ في أربعة أجزاء، ويقوم بتحقيقه الآن الدكتور حسين محمد شرف، وقد صدر عن مجمع اللغة العربية القاهري الجزآن الأول والثاني بتحقيق متميز.
(١٢) رسالة "دكتوراه" بتحقيق عبد المنعم بشناتى بعنوان "الزاهر" تحت إشراف الدكتور إبراهيم محمد نجا - ﵀.
[ المقدمة / ١٢ ]
والمشهور في مصنفات الشافعية بمختصر المزني (٢٩).
والمصنفات السابقة تعد بحق أهم المصادر في شرح الألفاظ الفقهية، والمنهل العذب لكل وارد وعدة كل من تصدر للتصنيف في غريب الفقه، على شتى المذاهب.
وخامسها: كتاب الإمام أبى عبد الله محمد بن على القلعى (توفى ٦٣٠ هـ) وهو "اللفظ المستغرب من شواهد المهذب" (٣٠) ويعد من أهم المصنفات التى شرحت غريب كتاب المهذب، وقد تأثر به الركبي إلى حد كبير، وبخاصة وهو يَمَنِىٌّ مثله، وكانا متعاصرين.
وسادسها: كتاب الإمام اللغوي الأديب والفقيه الحنفي أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المشهور بالمطرزي (٥٣٨ - ٦١٠ هـ) وهو كتاب "المُغْرِب في المُعَرَّب" (٣١) وضعه المطرزي في شرح ألفاظ الفقه الحنفي، وألفه على نظام المعاجم الحديثة، فاستوعب بطريقته هذه كمًا هائلًا من ألفاظ الفقه. ويعد هذا الكتاب أصلًا للمصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي، وقد نقل عنه الركبي في عدة مواطن.
ويضاف إلى ما سبق من مصادر: ما أثبته مسندا من التفسيرات اللغوية التى يذكرها الفقهاء في مصنفاتهم الخاصة بالفقه، كالإمام الشافعي في الأم، وابن الصباغ في البيان، وابن أبى الخير في الشامل، والغزالي في الوسيط. وغيرهم متفرقات في أثناء الكتاب.