بدأت حياة ابن بطال العلمية، من حين أودعه أهله رهينة عند الشيخ الموفق أبي الدر جوهر بن عبد الله المعظمي (١٥)، وكان أستاذًا حبشيًا، من موالى الزريعيين، تقيًا عاقلًا، ذكيًا، عالمًا، عاملًا حافظًا، فقيهًا، مقرئًا.
وكان ينسب إلى سيده الداعى المعظم محمد بن سبأ بن أبى السعود الزريعى، الذى جعله نائبًا عنه في حصن الدُّمْلُوَة، ولما توفى وخلفه ابنه المكرم بن محمد، أبقى جوهرًا على نيابته للحصن، فلما دنت وفاة المكرم: جعل جوهرًا وصيًا على أولاده الصغار كلهم، فأكرمهم جوهر، وقام على تربيتهم خير قيام.
ولم يذكر المترجون لابن بطال سببًا لإيداع أهله له رهينة عند جوهر المعظمى. غير أن جوهرًا تكفل بتربيته وتهذيبه، وتعليمه، يقول أبو مخرمة: "وببركة جوهر صار الإمام بطال بن أحمد الركبى إمامًا مقصودًا وذلك أن أهله تركوه رهينة عند الطواشى جوهر، فأشفق عليه، فعلمه القرآن، ثم أشغله بطلب العلم، حتى صار إلى ما صار إليه" (١٦).
وقال البهاء الجندى في ترجمة جوهر المعظمى: "وكان من آثاره الفقيه بطال" (١٧) وفى ترجمة ابن بطال: "كانت بدايته وسلوكه لطريق العلم بإرشاد الحافظ أبى الدر جوهر المعظمى، إذ كان أهله رهنوه عنده فرباه وهذبه وجعله مع من عنده، ومن يصله من الفقهاء، فتفقه وتعلم العلم" (١٨).