لم يتوان ابن بطال في تسجيل كل ما يرى فيه فائدة لغوية، يطلع عليها القارىء، ويوضح به المعنى المنشور في إطار الاستعمال، فهو يبين كيف أن العربية تحمل اسمًا لكل مسمى في مختلف مراحل تطوره، مع احتفاظها بالاسم والمعنى العام الذى يشملها، فإذا كان المرض اسم عام يجمع أنواع العلل، فهو يعلق على قول الشيرازي (١): "من لا يقدر على الحج لزمانة أو كبر وله مال، يدفع إلى من يحج عنه، فيجب عليه فرض الحج. . . والمعضوب أولى أن لا يلزمه".
يقول ابن بطال: الزمانة: المرض، والزمن: الذى امتد زمانه في العلة وطالت علته، قال الجوهري: يقال: رجل زمن، أى: مبتلى بين الزمانة. والمعضوب: هو الذى انتهت به العلة، وانقطعت حركته، مشتق من العضْب، وهو: القطع، قال في فقه اللغة: إذا كان الإنسان مبتلى بالزمانة، فهو زمن، فإذا زادت زمانته، فهو ضمن، فإذا أقعدته، فهو متعد، فإذا أقعدته، فهو قعد، فإذا لم يبق به حراك، فهو معضوب (١٨٤).
_________________
(١) في المهذب ١/ ١٩٨.
[ المقدمة / ٤٣ ]
ويتابع تطور "القراد" من الصغر إلى الكبر، فيَثْبِت الأسماء التى وضعها له العرب، فيقول: الْحَلَمة: هِي القُرَادُ الكبير العظيم، قال الأصمعى: أوله: قَمْقَامَة، إذا كان صغيرا جدا، ثم حَمْنَانَة، ثم قُراد، ثم حَلَمَة، ثم عَلٌّ، وطِلْحٌ (٦٨).
ومنها في أسماء التمر، قوله: البُسر: قبل الرطب؛ لأن أوله طَلع، ثم خَلَال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب (٢٥٩).
وإذا كان اسم الجحور يقع على كل جحر في الأرض، فإن جحر اليربوع لها أسماء مختلفة، يقول: اليربوع: دويبة بخلقة الفأر، أو أكبر، تكثر مفاتح جحره في الأرض، إذا سدوا عليه فتحا: خرج من آخر، ولكل واحد اسم، وهى: النافقاء؛ والقاصعاء؛ والدَّامَّاء. والراهطاء (٢٠٤).
من نوادر الفروق قوله: الخصى: سلوك الخصيين، يقال: خصية للواحدة، وكذلك: الخِصية- بالكسر. والخُصيتان: البيضتان. والخُصيْان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. وإذا ثنيت، قلت: خصيان، لم تلحقه التاء، وكذلك الألية، إذا ثنيت قلت: أليان، لم تلحقه التاء، وهما نادران (٢٥١).