: (﴿بَدَأَ بِهِ كَمَنَع)﴾ يَبْدَأُ ﴿بَدْءًا (:﴾ ابتَدَأَ) هما بِمَعْنى وَاحِد. (و) بَدَأَ (الشَّيْءَ:
[ ١ / ١٣٧ ]
فَعَلَه ﴿ابتِدَاءً) أَي قَدَّمه فِي الفِعل، (﴾ كَأَبْدَأَهُ) رُباعيًّا، (﴿وابتَدَأَهُ) كَذَلِك، (و) بَدَأَ (مِنْ أَرْضِهِ) لأُخْرَى (: خَرَجَ) .
(و) بَدَأَ (اللَّهُ الخَلْقَ: خَلَقَهُمْ) وأَوْجَدَهم، وَفِي التَّنزيل: ﴿١. ٠١٠ ١٠ الله يبدؤا الْخلق﴾ (يُونُس: ٣٤) (﴾ كَأَبْدَأَ) هُمْ، ﴿وأَبْدَأَ من أَرضٍ (فيهمَا)، أَي فِي الْفِعْلَيْنِ، قَالَ أَبو زَيْدِ:﴾ أَبْدَأْتُ من أَرضٍ إِلى أُخرى إِذا خَرَجْت مِنْهَا.
قلت: واسْمه تَعَالَى المُبْدِىءُ. فِي النِّهَايَة: هُوَ الَّذِي أَنشأَ الأَشياءَ واختَرعَها ابْتِدَاء مِن غيرِ سابقِ مِثالٍ.
(و) يُقَال: (لَك ﴿البَدْءُ﴾ والبَدْأَةُ ﴿والبَدَاءَةُ)، الأَخير بالمدِّ، والثَّلاثةُ بالفَتح، على الأَصل (ويُضَمَّانِ)، أَي الثَّانِي وَالثَّالِث، وَحكي الأَصمعيُّ الضمَّ أَيضًا فِي الأَول، واستدرك المُطرزيّ:﴾ البدَاءَة كَكِتابَةِ وكقُلامَةٍ، أَورده ابْن بَرّيَ، والبداهَةُ، على البَدَلِ، وَزَاد أَبو زيد: ﴿بُدَّاءَة كتُفَّاحة، وَزَاد ابنُ مَنْظُور: البِدَاءَة بِالْكَسْرِ مهموزًا، وأَما﴾ البِدَايَةُ، بِالْكَسْرِ والتحتيَّة بدلَ الْهمزَة. فَقَالَ المطرزيُّ: لُغةٌ عامِّيَّة، وعدَّها ابْن بَرّيَ من الأَغلاط، وَلَكِن قَالَ ابنُ القَطَّاع: هِيَ لغةٌ أَنصاريّة، ﴿بَدَأْتُ بالشيءِ﴾ وبَديِتُ بِهِ: قَدَّمته: وأَنشد قولَ ابنِ رَوَاحَة:
باسمِ الإِلاهِ وَبِهِ ﴿بَدِينَا
وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا
ويأْتي للْمُصَنف﴾ بديت فِي المعتل، (و) لَك (﴿البَدِيئَةُ) كَسِفينة، (أَي لَك أَن﴾ تَبْدَأَ) قبلَ غيرِك فِي الرَّمْيِ وغيرِه.
(﴿والبَدِيئَةُ: البَدِيهَةُ) على البدَلِ، (﴾ كالبَدَاءَة) والبَدَاهة، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَفْجَؤُكَ، وَفُلَان ذُو ﴿بَدأَة جَيّدة، أَي بديهة حَسنة، يُورِد الأَشياءَ بسابقِ ذهنه. وَجمع البَدِيئة﴾ البَدَايَا، كبريئة وَبَرَايا، حَكَاهُ بعضُ اللغوِيِّين.
[ ١ / ١٣٨ ]
(و) البَدْءُ ﴿والبَدِيءُ: الأَوَّلُ، وَمِنْه قَوْلهم (افْعَلْهُ﴾ بَدْءًا وَأَوَّلَ ﴿بَدْءٍ) عَن ثَعْلَب، (﴾ - وَبَاديىَ ﴿بدْءٍ) على فَعْل، (وَبَادِىَ) بِفَتْح الْيَاء فيهمَا (﴾ - بَدِيٍّ) كغنى، الثَّلَاثَة من المُضافاتِ، (﴿- وبادِي) بِسُكُون الياءِ، كياء مَعْدِيكَرِب، وَهُوَ اسْم فاعلٍ من بَدِيَ كَبَقيَ لُغةٌ أَنصاريّة، كَمَا تقدم (بَدْأَةَ) بِالْبِنَاءِ على الْفَتْح (وبدْأَةَ ذِي بَدْءٍ، وَبَدْأَةَ﴾ وبَدَاءَ) (ذِي ﴿- بَدي) على فعل (وَبادِيَ) بِفَتْح الْيَاء (﴾ بَدِىءٍ ككتف ﴿- وبَدِىءَ ذِي﴾ - بَدِيءٍ) كأَمير فيهمَا، (﴿وبادِىءَ) بِفَتْح الْهمزَة (بَدْءٍ) على فَعْلِ (وبَادِيءَ) بِفَتْح الْهمزَة، وَفِي بعض النّسخ بِسُكُون الياءِ (﴾ بَدَاءٍ) كَسماءٍ، (﴿وَبَدَا بَدْءٍ﴾ وبَدْأَةَ بَدَأَةَ) بِالْبِنَاءِ على الْفَتْح، (وبَادِي) بِسُكُون الْيَاء فِي موضِع النصب، هَكَذَا يتكلَّمون بِهِ (! بَدٍ) كَشَجٍ، (وَبَادِي) بِسُكُون الْيَاء (بَدَاءٍ) كسَماءٍ، وجَمْعُ بَدٍ مَعَ بَادِي تأْكيدٌ، كجمعه مَعَ بَدَا، وَهَكَذَا بَاقِي المُركَّبات البِنائيّة، وَمَا عَداهَا من المُضافات، والنُّسخُ فِي هَذَا الْموضع فِي اختلافٍ شديدٍ ومُصادمَة بعضُها مَعَ بعضٍ، فَلْيَكُن الناظِرُ على حَذرٍ مِنْهَا، وعَلى مَا ذَكرناه من الضَّبْطِ الاعتمادُ إِن شاءَ الله تَعَالَى (أَي أَوَّلَ شيءٍ)، كَذَا فِي نُسخةٍ صحيحةٍ، وَفِي (اللِّسَان): أَي أَوَّلَ أَوّلَ، وَفِي نسخةٍ أُخرى:
[ ١ / ١٣٩ ]
أَي أَوَّلَ كلِّ شيءٍ، وَهَذَا صَرِيح فِي نَصبهِ على الظرفيَّة، ومُخالِفٌ لما قَالُوهُ: إِنه منصوبٌ على الْحَال من الْمَفْعُول، أَي ﴿مَبْدُوءًا بِهِ قبلَ كُلِّ شيءٍ، قَالَ شَيخنَا: ويصحّ جعلُه حَالا من الْفَاعِل أَيضًا، أَي افعَلْه حالةَ كونِك﴾ بادِئًا، أَي مُبتدِئًا.
(و) يُقَال (رَجَع) . يحْتَمل أَن يكون مُتعدِّيًا فَيكون (عَوْدَه) مَنْصُوبًا (على ﴿بَدْئِه، و) كَذَا عودًا على بَدْءٍ. وفَعلَه (فِي عَوْدِه﴾ وبَدْئِه، وَفِي عَوْدَتِه ﴿وبَدْأَتِه، وَعَوْدًا وَبَدْءًا، أَي) رَجع (فِي الطَّريق الَّذِي جاءَ مِنْهُ) . وَفِي الحَدِيث (أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمنَفَل فِي﴾ البَدْأَةِ الرُّبُع، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُث)، أَراد ﴿بالبَدْأَةِ ابتداءَ سَفَرِ الغَزْوِ، وبالرَّجْعَةِ القُفُولَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيث عليَ ﵁: لقد سَمِعْتُه يَقُول: (ليَضْرِبُنصكُمْ على الدِّينِ عَوْدًا كَما ضَرَبْتُموهُم عَلَيْهِ بَدْءًا) أَي أَوَّلًا، يَعْنِي العَجَم والمَوَالِيَ.
(و) فلَان (مَا﴾ يُبدِىء وَمَا يُعِيد) أَي (مَا يَتَكَلَّم ببادِئِهِ وَلَا عائِدَةٍ) . وَفِي الأَساس أَي لَا حِيلةَ لَهُ، ﴿وبادِئَةُ الكلامِ: مَا يُورِدُه ابْتِدَاء، وعائِدتُه: مَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ. وَقَالَ الزجَّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يُبْدِىء الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سبأ: ٤٩) مَا فِي موضِعِ نَصْب أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِىءُ الباطلُ وَأَيَّ شَيء يُعِيدُ:
(﴾ والبِدْءُ: السَّيِّدُ) الأَوَّلُ فِي السِّيادة، والثُّنْيَانُ: الَّذِي يَلِيه فِي السُّودَدِ، قَالَ أَوْسُ بن مَغْرَاءَ السَّعْدِيُّ:
ثُنْيَانُنَا إِنْ أَتَاهُمْ كَانَ ﴿بَدْأَهُمْ
﴾ وَبَدْؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانَا
(و) ﴿البَدْءُ (: الشابُّ العاقلُ) المُستجادُ الرأَيِ،﴾ والبَدْءُ: المَفْضِلُ، والعَظْمُ بِمَا عَلَيْهِ من اللحْمِ، (و) قيل: هُوَ (النَّصِيبُ) أَو خَيْرُ نَصيبٍ (من الجَزُورِ، ﴿كالبَدْأَةِ)، هَكَذَا بِالْهَمْز على الصَّوَاب، يُقَال: أَهْدَى لَهُ﴾ بَدْأَةَ الجَزورِ، أَي خَيْرَ الأَنصباءِ، وَقَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:
[ ١ / ١٤٠ ]
فَمَنَحْتُ ﴿بَدْأَتَهَا رَقِيبًا حَانِحًا
والنَّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهَا بِأُوَارِهَا
والبَدُّ، والبِدُّ، والبُدَّةُ، والبِدَّةُ، والبِدَادُ، كالبَدْءِ، ويأْتي هَؤُلَاءِ الخمسةُ فِي حرف الدَّال إِن شاءَ الله تَعَالَى، (ج﴾ أَبْدَاءٌ) كجَفْنٍ وأَجْفانٍ، على غيرِ قِياسٍ (﴿وبُدُوءٌ) كفُلُوسٍ وجُفُونٍ، على القِياس، وَلَكِن لمّا كَانَ استعمالُ الأَوَّلِ أَكثرَ قدَّمه. وَقَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد:
وَهُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا
أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ
وَهِي عَشرة: وَرِكَاها، وفَخِذَاها، وسَاقاها، وَكَتِفَاها، وعَضُدَاها، وهما أَلأَمُ الجَزُورِ لكَثْرةِ العُروقِ.
(و)﴾ - البَدِيءُ (كالبَديِع: المَخْلُوقُ) فعيلٌ بِمَعْنى مَفعول، ﴿- والبَدِيءُ: العجيب (والأَمْرُ المُبْدَعُ)، وَفِي نُسْخَة: البَدِيع، أَي الغَرِيب، لكَونه لم يكُنْ على مِثالٍ سابقٍ، قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرص:
فَلا﴾ بَديءٌ وَلاَ عَجِيبُ
وَقَالَ غَيره:
عَجِبَتْ جَارَتِي لِشَيْبٍ عَلاَنِي
عَمْرَكِ اللَّهَ هَلْ رَأَيْتِ ﴿بَدِيئَا
وَقد﴾ أَبْدَأَ الرجلُ، إِذا أَتى بِهِ.
(و) ﴿- البَدِيءُ﴾ والبَدْءُ: (البِئرُ الإِسلامِيَّةُ)، هِيَ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الإِسلام حَدِيثَة، لَيست بِعَادِيَّة، وتُرِك فِيهَا الهمزُ فِي أَكثرِ كلامِهم، وَذَلِكَ أَن يَحْفِرَ بِئرًا فِي الأَرض المَواتِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا. وَفِي حديثِ ابْن المُسَيِّب: (فِي حَرِيمِ البَدِىءِ خَمْسَةٌ وعِشرُون ذِراعًا) والقَلِيب: البِئرُ العَادِيَّةُ القَدِيمة الَّتِي لَا يُعْلَم لَهَا رَبٌّ وَلَا حافِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: يُقَال للرَّكِيَّةِ:! - بَدِيءٌ وَبَدِيعٌ إِذا حَفَرْتَها أَنت، فإِن أَصبْتَها قد حُفِرت قبلَكَ فَهِيَ خَفِيَّة، قَالَ: وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ، لأَنها لإِسماعيلَ عَلَيْهِ
[ ١ / ١٤١ ]
السلامُ فاندفَنَتْ، وأَنشد:
فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الفُرْقَانْ
تَعْصِبُ أَعْقَارَ حِيَاضِ البُودَانْ
قَالَ: ﴿البُودَانُ: القُلْبَانُ، وَهِي الرَّكَايَا، واحِدُها بَدِىءٌ، قَالَ: وَهَذَا مَقْلُوبٌ، والأَصلُ البُدْيَانُ.
(و)﴾ - البَدِيءُ: السَّيِّدُ (الأَوَّلُ، كالبَدْء) بالفَتح، كَمَا تقدم، أَو الأَوَّلُ، كَمَا هُوَ ظاهرُ الْعبارَة، وَفِي بعض النّسخ: كالبَدْأَةِ، بِالْهَاءِ.
(﴿وبُدِىءَ) الرجلُ (بالضَّمِّ)، أَي بِالْبِنَاءِ للمَجهول (﴾ بَدْءًا: جُدِرَ)، أَصابَه الجُدَرِيُّ، (أَو حُصِبَ بالحَصْبَة)، وَهِي كالجُدَرِيِّ قَالَ الكُمَيْت:
فَكَأَنَّمَا ﴿بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ
مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سُهَامِهَا
كَذَا أَنشده الجوهريُّ لَهُ، وَقَالَ الصاغانيُّ: وَلَيْسَ للكُميت على هَذَا الرّوِيِّ شَيءٌ. وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: بُدِىءَ لرجلُ﴾ يُبْدَأُ بَدْءًا: خَرَج بِهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ. ورَجُلُ ﴿مَبْدُوءٌ: خَرَج بِهِ ذَلِك، وَفِي حديثِ عائشَةَ ﵂: (فِي اليومِ الَّذِي بُدِىءَ فِيه رَسولُ اللَّه ﷺ، قَالَ ابْن الأَثير: يُقَال: مَتَى﴾ بُدِىءَ فُلانٌ؟ أَي مَتَى مَرِض، يُسْأَلُ بِهِ عَن الحَيِّ والمَيتِ.
(﴿وبَدَّاءٌ، كَكَتَّانٍ: اسْم جَمَاعةٍ)، مِنْهُم﴾ بَدَّاء بنُ الحارِث بن مُعاوية، من بني ثَوْرٍ قَبِيلة من كِنْدَة. وَفِي بَجِيلَةَ بَدَّاءُ بنُ فِتْيَانِ بن ثَعْلَبَة بنِ مُعاويَة بن زَيدِ بن الغَوْثِ، وَفِي مُرَادٍ بَدَّاءُ بنُ عامرِ بن عَوْثَبَانَ بنِ زَاهرِ بن مُرَادٍ، قَالَه ابنُ حبيب، وَقَالَ ابنُ السيرافيِّ: بَدَّاءٌ فَعَّالٌ من البَدْءِ مَصروفٌ.
(! والبُدْأَة بالضمِّ: نَبْتٌ) قَالَ أَبو حنيفَة: هِيَ هَنَةٌ سَوْداءُ كأَنَّها كَمْءٌ وَلَا يُنْتَفَع بِها.
(و) حُكيَ اللّحيانيُّ قولَهم فِي الحِكايةِ: (كَانَ ذلِكَ) الأَمْرُ (فِي بدْأَتِنَا، مُثلَّثَةُ الباءِ) فَتْحًا وضَمًّا
[ ١ / ١٤٢ ]
وكَسْرًا، مَعَ القَصْرِ والمَدِّ (وَفِي ﴿بَدَأَتِنَا مُحَرَّكَةً)، قَالَ الأَزهريُّ: وَلَا أَدري كَيفَ ذَلِك، (وَفِي﴾ مُبْدَئِنَا) بِالضَّمِّ (﴿وَمَبْدَئِنَا) بِالْفَتْح (﴾ وَمَبْدَاتِنَا) بِالْفَتْح من غير همزَة، كَذَا هُوَ فِي نُسختنا، وَفِي بعضٍ بِالْهَمْز، أَي فِي أَول حَالِنَا ونَشْأَتِنا، (كَذَا فِي) كتاب (الباهِرِ لابنِ عُدَيْسٍ) وَقد حَكَاهُ اللِّحيانيُّ فِي (النوادِر) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿بادِىءُ الرَأْيِ: أَوَّلُه﴾ وابتداؤُه، وَعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائل: مَا أُدرِكَ قبلَ إِمعان النَّظَرِ، يُقَال فعلته فِي بادىءِ الرأْيِ. وَقَالَ اللحيانيُّ: أَنت بادِيءَ الرأْيِ ﴿ومُبْتَدَأَهُ تُريد ظُلْمَنَا، أَي أَنتَ فِي أَوَّل الرأْي تُريد ظُلْمَنَا. وَرُوِيَ أَيضًا بغيرِ همزٍ، وَمَعْنَاهُ أَنت فِيمَا بَدَا من الرأْيِ وظَهَر، وسيأْتي فِي المعتلِّ. وقرأَ أَبو عمروٍ وحْدَه (﴾ بَادِىءَ الرَّأْيِ) بِالْهَمْز، وسائرُ القُرَّاء بغَيْرهَا، وإِليه ذهب الفَرَّاءُ وابنُ الأَنبارِيّ يُريد قراءَةَ أَبي عمرٍ و، وسيأْتي بعضُ تَفْصِيله فِي المعتلّ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
﴿وأَبْدَأَ الرجلُ كِنايَة عَن النَّجْوِ، وَالِاسْم﴾ البَدَاءُ، ممدودٌ.
﴿وأَبدَأَ الصَبِيُّ: خَرجَتْ أَسنانُه بعدَ سُقوطِها.
﴾ والابتداءُ فِي العَروض: اسمٌ لكلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ فِي أَوَّل البيتِ بِعِلَّةٍ لَا يَكون فِي شيءٍ من حَشْوِ البيتِ، كالخَرْم فِي الطَّويلِ والوافرِ والهَزَجِ والمُتقارِب، فإِن هَذِه كلَّها يُسَمَّى كلُّ واحدٍ من أَجزائها إِذا اعتلَّ: ﴿ابْتِدَاء، وَذَلِكَ لأَن فَعولن تُحذف مِنْهُ الفاءُ فِي﴾ الابتداءِ، وَلَا تُحذف الْفَاء من فَعولن فِي حَشْوِ الْبَيْت البتَّةَ، وَكَذَلِكَ أَوَّل مُفاعلتن وأَول مَفاعيلن يُحذفان فِي أَوَّل البيتِ، وَلَا يُسمّى مُستفعِلن من البَسيط وَمَا أَشبهَه مِمَّا عِلَّتُه كَعِلَّةِ أَجزاءِ حَشْوه ابْتِدَاء، وَزعم الأَخفشُ أَن الخليلَ جعلَ فاعلاتُنْ فِي أَوَّل المَدِيد ابْتِدَاء. (قَالَ: وَلم يَدْرِ الأَخفَش لم جَعَل فاعلاتن ابْتِدَاء)
[ ١ / ١٤٣ ]
وَهِي تكون فَعِلاتن وفاعلاتن، كَمَا تكون أَجزاءُ الحَشْوِ، وذَهب على الأَخفشِ أَنَّ الخَلِيل جعَل فاعلاتنْ ليسَتْ كالحشْوِ، لأَن أَلفها تَسقط أَبدًا بِلا معاقبةٍ، وكلُّ مَا جازَ فِي جُزئه الأَوَّلِ مَا لَا يَجوزُ فِي حَشْوه فاسمُه الابتداءُ، وإِنما سُمِّي مَا وقَع فِي الجُزءِ ابْتِدَاء لابتدائك الإِعلال، كَذَا فِي (اللِّسَان) .