: (﴾ الثَّأْرُ)، بالهَمْز وتُبدَل همزتُه أَلِفًا: (الدَّمُ) نَفْسُه، (و) قيل: هُوَ (الطَّلَبُ بِهِ)، كَذَا فِي المُحكَم.
(و) قيل: الثَّأْرُ: (قاتِلُ حَمِيمِكَ)، وَمِنْه قولُهم: فلانٌ! - ثَأْرِي؛ أَي الَّذِي
[ ١٠ / ٣٠١ ]
عندَه ذَحْلِي، وَهُوَ قاتلُ حَمِيمِه. كَذَا فِي الأَساس. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: وثَأرُكَ: الَّذِي أَصابَ حَمِيمكَ، وَقَالَ الشَّاعِر:
قتَلْتُ بِهِ ﴿- ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ﴾ - ثُؤْرَتِي
وَيُقَال: هُوَ ﴿ثَأْرُه، أَي قاتِلُ حَمِيمِه، وَقَالَ جَرِيرٌ يهجُو الفَرَزْدَقَ:
وامْدَحْ سَراةَ بَنِي فُقَيْمٍ إِنَّهُمْ
قَتَلُوا أَباكَ﴾ وثَأْرُه لم يُقْتَلِ
وانْظُرْ هُنَا كلامَ ابْن بَرِّيَ. قَالَ ابنُ سِيدَه (ج أَثْآرٌ) بفتحٍ فسكونٍ ممدُودًا، (وآثارٌ) على القَلْب، حَكَاهُ يَعْقُوبُ.
(والاسمُ: ﴿الثُّؤْرَةُ)، بالضمِّ، (﴾ والثُّؤُورَةُ) بالمدِّ، وهاذه عَن اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ الأَصمعيُّ:
أَدْرَكَ فلانٌ ﴿ثُؤْرَتَه، إِذا أَدْرَكَ مَن يَطلبُ ثَأْرَه.
(﴾ وثَأْرَ بِهِ، كمَنَعَ: طَلَبَ دمَه، ﴿كثَأَرَه)، وَقَالَ الشَّاعِر:
حَلَفْتُ فَلم تَأْثَمْ يَمِينِي﴾ لأَثْأَرَنْ
عَدِيًّا ونُعْمَانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَمَا
قَالَ ابنُ سِيدَه: هاؤلاء قومٌ (من بنِي
[ ١٠ / ٣٠٢ ]
يَرْبُوعٍ) قَتَلَهم بَنو شَيْبَانَ يَوْم ٢ مليحةَ، فحلفَ أَن يطلبَ ﴿بثَأْرِهم.
(و)﴾ ثَأَرَ القَتِيلَ وبالقَتِيل ﴿ثَأْرًا﴾ وثُؤُورَةً، فَهُوَ ثائِرٌ، أَي (قَتَلَ قَاتِلَه)، قَالَه ابنُ السِّكِّيت، قَالَ الشَّاعِر:
شَفَيْتُ بِهِ نَفْسِي وأَدْرَكتُ ﴿- ثُؤْرَتِي
بَنِي مالكٍ هَل كنتُ فِي﴾ - ثُؤْرَتِي نِكْسَا
وفِي الأَساس: وسَأَرتُ حَمِيمِي وبِحَمِيمِي: قَتَلتُ قاتِلَه، فعَدُوُّكَ (﴿مثؤور) وحَمِيمُك﴾ مَثْؤُورٌ وَمَثْؤُورٌ بِهِ.
(﴿وأَثْأَرَ) الرجلُ: (أَدْرَكَ﴾ ثَأْرَه)، ﴿كاثَّأَرَه من بابِ الافتِعَالِ، كَمَا سيأْتي فِي كَلَام المصنِّف.
(و) قَالَ أَبو زيد: (﴾ اسْتَثْأَرَ) فلانٌ، فَهُوَ ﴿مُسْتَئْثِرٌ، وَفِي الأَساس:﴾ استَثْأَرَ وَلِيُّ القَتِيلِ، إِذا (اسْتَغاثَ ﴿ليُثْأَرَ بمَقْتُولِه)، وأَنشد:
إِذا جاءَهم﴾ مُستَثْئِرٌ كَانَ نَصْرُه
دُعَاءً أَلَا طِيرُوا بكلِّ وَأَي نَهْدِ
قَالَ أَبو مَنْصُور: كأَنه يستغيثُ مَن يُنْجِدُه على ثأْره.
(﴿والثُّؤُرُورُ): الجِلْوازُ، وَقد تقدَّمَ فِي حرف التّاءِ أَنّه (التُّؤْرُورُ) . بالتّاءِ، عَن الفارِسيّ.
(و) قولُهم: (يَا﴾ ثاراتِ زَيْدٍ)، أَي (يَا قَتَلَتَه)، كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي الأَساس: وقولُهم: يَا ﴿لَثاراتِ الحُسَيْنِ: أُرِيد تَعالَيْنَ يَا ذُحُولَه، فهاذا أَوَانُ طلبَتكِ. وَفِي النِّهاية: وَفِي الحَدِيث: يَا ثاراتِ عُثْمَانَ: أَي يَا أَهلَ﴾ ثاراتِه، وَيَا أَيُّهَا الطّالِبُون
[ ١٠ / ٣٠٣ ]
بدَمِه، فحَذَفَ المضافَ، وأَقامَ المضافَ إِليه مُقامَه، وَقَالَ حَسّان:
لَتَسْمَعنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِهِمُ
اللهُ أَكبرُ يَا ثاراتِ عُثْمَانَا
وَقد رُوِيَ أَيضًا بمَثَنَّاةٍ فَوْقِيَّة، كَمَا تقدَّمت الإِشارةُ إِليه، فَهُوَ يُروَى بالمادَّتَيْنِ، واقتصرَ صاحبُ النِّهَايةِ على ذِكْره هُنَا، ولاكنّه جَمَعَ بَين كلامِ الجوهَريِّ وَبَين كمِ أَهلِ الغَرِيب، فَقَالَ: فعَلَى الأَول أَيْ على حَذْف المضافِ وإِقامةِ المضافِ إِليه يكونُ قد نَادَى طالِبِي الثَّأْر؛ لِيُعِينُوه على استيفائِه وأَخْذِه، وعَلى الثّاني أَي على تفسيرِ الجوهريِّ يكونُ قد نادَى القتلة؛ تعريفًا لَهُم، وتَقْرِيعًا، وتَفْظِيعًا للأَمرِ عَلَيْهِم، حتّى يجمَع لَهُم عندَ أَخْذه ﴿الثَّأْرِ بَين القَتْلِ وبينَ تَعْرِيفِ الجُرْمِ، وتَسْمِيَتُه وقَرْعُ أَسماعِهِم بِهِ؛ ليَصْدَعَ قلوبَهم، فَيكون أَنْكَأَ فيهم، وأَشْفَى للنَّفْسِ.
(﴾ والثّائِرُ: مَنْ لَا يُبْقِي على شيْءٍ حَتَّى يُدْرِكَ ﴿ثَأْرَهُ.
(و) من المَجَاز: (لَا﴾ ثَأَرَتْ فلَانا)، وَفِي الأَساس: على فلانٍ، (يَداه)، أَي (لَا نَفَعَتاه)، مُستَعارٌ مِن ﴿ثَأَرتُ حَمِيمِي: قَتلتُ بِهِ.
(و) يُقَال: (﴾ اثَّأَرْتُ) من فلَان، (وأَصلُه ﴿اثْتَأَرْتُ)، بتقديمِ المُثَلَّثَة على الفَوْقِيَّةِ. افتعلتُ مِن﴾ ثَأَرَ، أُدغِمَتْ فِي الثَّاءِ وشُدِّدَتْ، أَي (أَدْرَكْتُ مِنْهُ ﴿- ثَأْرِي)، وَكَذَلِكَ إِذا قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّه، وَقَالَ لَبِيد:
والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقًا
بعدَ المَماتِ فإِنِّي كنتُ﴾ أَثَّئِرُ
أَي كنتُ أَنحرُها للضِّيفان، فقد أَدركْتُ مِنْهَا! - ثَأْرِي فِي حياتِي،
[ ١٠ / ٣٠٤ ]
مجازاةً؛ لتَقَضُّمِها عِظام النَّخِرَةَ بعد مَماتِي؛ وذالك أَن الإِبلَ إِذَا لم تَجِد حَمْضًا ارْتَمَّتْ عِظَامَ المَوْتَى، وعِظَامَ الإِبِلِ، تُحْمِضُ بهَا.
(﴿والثَّأْرُ المُنِيمُ: الَّذِي إِذا أَصابَه الطّالِبُ رَضِيَ بِهِ، فنامَ بعدَه) . كَذَا فِي الصّحاح، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي يكونُ كُفُؤًا لِدَمِ وَلِيِّك وَيُقَال: أَدْرَكَ فلانٌ ثأْرًا مُنِيمًا، إِذا قَتَلَ نَبِيلًا فِيهِ، وَفَاء لِطِلْبَت، وكذالك أَصابَ الثَّأْرَ المُنِيمَ، وَقَالَ أَبو جُنْدب الهُذليّ:
دَعَوْا مَوْلَى نُفاثَةَ ثُمَّ قالُوا:
لَعَلَّكَ لسْتَ﴾ بالثَّأْرِ المُنِيمِ
قَالَ السُّكرِيُّ: أَي لستَ بِالَّذِي يُنِيمُ صاجبَه، أَيْ إِن قتلتُكَ لم أَنَمْ حَتَّى أَقتلَ غيركَ، أَي لستَ بالكُفُؤِ فأُنَامَ بعدَ قَتْلِكَ. وَقَالَ الباهليُّ: المُنِيمُ: الَّذِي إِذا أَدْركَه الرجلُ شَفاه، وأَقنعَه فنامَ.
(و) يُقَال: (﴿ثأَرْتُكَ بِكَذَا)، أَي (أَدْرَكْتُ بِهِ ثَأْرِي منكَ) .
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
﴾ الثّائِرُ: الطّالِبُ.
﴿والثّائِرُ: المَطْلُوبُ. ويُجْمَعُ الأَثْآرَ، وَقَالَ الشَّاعِر:
طَعَنتُ ابنَ عبدِ القَيْسِ طَعْنَةَ﴾ ثائِرٍ
لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أَضاءَها
وعبارةُ الأَساس: وَيُقَال للثّائِرِ أَيضًا: الثَّأْر، وكلُّ واحدٍ مِن طَالب ومطلوب ثَأْرُ صاحِبِه.
﴿والمَثْؤُورُ بِهِ: المَقْتُولُ.
﴾ والثَّأْرُ أَيضًا: العَدُوُّ، وَبِه فُسِّرَ حديثُ عبدِ الراحمان يومَ الشُّورَى: (لَا تُغْمِدُوا سُيُوفَكم عَن أَعدائِكم، فتُوتِرُوا! ثَأْرَكُمْ)؛ أَراد أَنَّكُمْ تُمَكِّنُون
[ ١٠ / ٣٠٥ ]
عَدُوَّكم مِن أَخْذ وِتْرِه عنْدكُمْ. يُقَال: وَتَرْتُه، إِذا أَصبتَه بِوَتْرِ، وأَوْتَرْتُه، إِذا أَوْجَدْتَه وَتْرَه ومَكَّنْتَه مِنْهُ.
والمَوْتُور الثائِرُ: طالِبُ الثَّأْرِ، وَهُوَ طَالِبُ الدَّمِ، وَقد جاءَ فِي حَدِيث محمّدِ بنِ سَلَمَةَ يومَ خَيْبَر. وَفِي الأَمثال للمَيْدانِيّ: (لَا ينامُ مِن ثَأْرِ كَذَا) .
وَفِي كَامِل المبّرد: (لَا ينامُ مَنْ! أَثْأَرَ) .