الدَّحْل بِالْفَتْح ويُضَمّ: نَقْبٌ ضَيِّقٌ فَمُه، مُتَّسِعٌ أسفَلُه حَتَّى يُمْشَى فِيهِ مِيلٌ أَو نحوُه. ورَّبما أنبَتَ السِّدْرَ، أَو مَدْخَلٌ تَحتَ الجُرْفِ، أَو فِي عُرْضِ خَشَبِ البِئرِ فِي أسْفَلِها وَنَحْو ذَلِك مِن المَوارِد والمَناهِل، كلّ ذَلِك فِي المحكَم. وَقَالَ الأصمَعِيُّ: الدَّحْلُ: هُوَّةٌ تكون فِي الأرضِ، وَفِي أسافِلِ الأودِيَةِ، فِيهَا ضِيقٌ ثمَّ يَتَّسِع، كَمَا فِي العُبابِ والتّهذيبِ والصِّحاح. الدَّحْلُ: خَرْقٌ فِي بُيوتِ الأعرابِ، يُجْعَلُ لِتدخُلَه المرأةُ إِذا دَخَل عَلَيْهِم داخِلٌ كَمَا فِي المحكَم، وَإِنَّمَا هُوَ علَى التَّشبيه.
الدَّحْلُ: المَصْنَعُ يَجمَعُ الماءَ. قَالَ الأزهريُّ: ورأيتُ بالخَلْصاءِ فِي نَواحِي الدَّهْناء دُحْلانًا كَثِيرَة، دخلتُ فِي غيرِ واحِدٍ مِنْهَا، وَهِي خَلائِقُ خَلَقها اللَّهُ تعالىٍ تَحت الأرضِ، يَذهَبُ الدَّحْلُ مِنْهَا سَكّا فِي الأرضِ قامَةً ثمَّ يَتَلجَّفُ يَمِينا وشِمالًا، فمَرَّةً يَضيقُ ومَرَّةً يَتَّسِع فِي صَفاةٍ مَلْساءَ. ودخلتُ فِي دَحْلٍ مِنْهَا، فَلَمَّا انتهيتُ إِلَى المَاء إِذا جَوٌّ مِن المَاء لم أَقِفْ على سَعَتِه وكَثرَتِه لإظْلامِ الدَّحْلِ تحتَ الأرضِ، فاستقيتُ مَعَ أَصْحَابِي مِنْهُ مَاء عَذْبًا صافيًا زُلالًا لِأَنَّهُ ماءُ السّماءِ، مُسالٌ إِلَيْهِ مِن فَوْقَ، واجتمَع فِيهِ. ج أدْخُلٌ كأَفْلُسٍ وأَدْحالٌ ودِحالٌ وَهَذِه بِالْكَسْرِ ودُحُولٌ ودُحْلانٌ، بضَمِّهما نَقله الجماعةُ: الأزهريّ وابنُ سِيدَه والجوهريّ والصاغانيُّ، وَانْفَرَدَ ابْن. سِيدَه بالأولَى، وَقَالَ أُمَيَّةُ الهُذَلِيّ:
(أَوَ اصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ حَزابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ)
الدَّحْلَةُ بِهاءٍ: البِئرُ عَن ابنِ سِيدَه، وَأنْشد:
[ ٢٨ / ٤٧٣ ]
نَهَيْتُ عَمْرًا ويَزِيدَ والطمَعْ والحِرْصُ يَضطَرُّ الكَرِيمَ فَيَقَعْ فِي دَحْلَةٍ فَلَا يَكادُ يُنْتَزَعْ أَي نَهيتُهما فَقلت لَهما: إيّاكُما والطَّمَعَ، فحَذَف، لأنّ قولَه: نَهيتُ عَمرًا ويَزِيدَ، فِي قُوّةِ قَولِك: قلت لَهما: إيَّاكُما. الدَّحِلُ كَكِتفٍ: المُستَرْخِي البَطِينُ العَرِيضُ البَطْنِ. الدَّحِلُ أَيْضا: الكَثِيرُ المالِ كَمَا فِي العُباب. أَيْضا: الدَّاهِيَةُ الخَدَّاعُ للناسِ، قَالَه أَبُو زَيد والأُمَوِيّ. وَقَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ)
الخِبُّ الخَبيثُ. وَقيل: الدَّحْل: هُوَ الدَّهاءُ فِي كَيسٍ وحِذْقٍ، وَكَذَلِكَ الدَّحْنُ. الدَّحِلُ أَيْضا المُماكِسُ عِندَ البَيعِ وَهُوَ الَّذِي يُداحِلُهم وُيماكِسُهم حتّى يَسْتَمْكِنَ مِن حاجَتِه كَمَا فِي التَّهْذِيب. فِي الصِّحَاح: رَجُلٌ دحِلٌ، بَيِّنُ الدَّحْل أَيْضا، وَهُوَ السَّمِينُ القَصِيرُ المُنْدَلِقُ البَطْنِ، وَقد دَحِلَ، كفَرِح، فِي الكُلِّ.
الدَّحُولُ كصَبُورٍ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي تُحْفَرُ فيُوجَدُ ماؤُها تحتَ أَجْوالِها فتُحْفَرُ حتّى يُستَنْبَطَ ماؤُها مِن تَحت جالِها. والبِئرُ الدَّحُولُ: هِيَ الواسِعةُ الجَوانِبِ. وقِيل: بِئرٌ دَحُولٌ: ذاتُ تَلَجُّفٍ فِي نَواحِيها.
الدًّحُولُ مِن الإبِل مِثلُ العَنُودِ، وَهِي ناقَة تُعارِضُ الإبِلَ وتُداحِلُها مُتَنَحِّيَةً عَنْهَا. دَحَلَ كمَنَعَ دَحلًا: حَفَر فِي جَوانِبِ البِئْرِ كَمَا فِي الصِّحاح. أَو دَحَلَ: صَار فِي جانِبِ الخِباءِ وَمِنْه حديثُ أبي هُرَيرةَ ﵁: وسألَه رجُل مِصْرادٌ: أَفأُدْخِلُ المِبوَلَةَ معي فِي الْبَيْت قَالَ: نَعَمْ وادْحَلْ فِي الكِسرِ شَبَّه جَوانِبَ الخِباء ومَداخِلَه
[ ٢٨ / ٤٧٤ ]
بالهُوَّة الَّتِي تكون فِي أسافِلِ الأودِية، يَقُول: صِرفيها كَالَّذي يَصِيرُ فِي الدَّحْل. والدَّاحُولُ: مَا يَنْصِبُه الصّائِدُ مِن خَشَباتٍ على رُؤوسِهَا خِرَقٌ للحُمُرِ زَاد الأزهريّ: والظِّباء، وَاقْتصر الجوهريّ والصاغانيّ كَمَا اقْتصر ابنُ سِيدَه علَى الحُمُرِ. كأنَّها طَرَّاداتٌ قِصارٌ تُركَزُ فِي الأَرْض. ج: دَواحِيلُ ورّبما نَصَبها الصائدُ لَيلًا للظِّباء ورَكَز دَواحِيلَه، وأَوقَدَ لَهَا السِّراج. ودَحْلانُ كسَحْبان: ة بالمَوْصِل، أهلُها أَكْرادٌ لُصُوصٌ. يُقَال: دَحَلَ عَنِّي وزَحَلَ كمَنَع وَفِي نُسخةٍ: كفَرِحَ، وَهُوَ غَلَطٌ: إِذا تَباعَدَ كَمَا فِي العُباب والتهذيب. أَو دَحَل: إِذا فَرَّ واسْتَتَر وخافَ قَالَ: ورجُل يَدْحَلُ عَنِّي دَحْلا كدَحَلانِ البَكْرِ لاقىَ فَحْلا وَفِي حديثِ أبي وائلٍ: وَرَد علينا كِتابُ عُمرَ وَنحن بخانَقِينَ: إِذا قَالَ الرجُلُ للرَّجُلِ: لَا تَدْحَلْ فقد آمَنَه أَي لَا تَفِرَّ وَلَا تَستَتِر. وَقَالَ شَمِرٌ: سمعتُ عليَّ بن مُصْعَب يَقُول: لَا تَدْحَلْ، بالنَّبطِيَّة: لَا تَخَف. قَالَ الأزهريّ: سمعتُهم يَقُولُونَ: دَحَل فُلانٌ: إِذا دَخَل فِي الدَّحْلِ بِالْحَاء. وَقَالَ غيرُه: كأَدْحَلَ. وداحَلَهُ مُداحَلَةً: راوَغَهُ، فِي التّهذيب: خادَعَة وماكَسَهُ، قِيل: داحَلَهُ: كَتَم مَا عَلِمَه وأخبَر بغَيرِه نقَله شَمِرٌ عَن الأَسَدِيَّة. الدِّحالُ ككِتابٍ: الامتِناعُ وَبِه فَسَّر الأصمَعِيُّ قولَ أُمَيَّةَ الهُذَلِي الَّذِي سبقَ حَيَدي بالدِّحالِ قَالَ: كَأَنَّهُ يُدارِبُ ويَعْصِي، وَلَيْسَ مِن الدَّحْلِ الَّذِي هُوَ السَّرَب.
وأمّا قولُ ذِي الرُّمَّة:
[ ٢٨ / ٤٧٥ ]
(مِن العَضِّ بالأَفخاذِ أَو حَجَباتِها إِذا رابَهُ اسْتِعْصاؤُها ودِحالُها)
)
فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَن تَمِيلَ فِي أحَدِ شِقَّيها. ويُروَى: حِدالُها: أَي مُراوَغَتها. ويُروَى: عِدالُها وَهُوَ أَن تَعْدِلَ عَن الفَحْل. ودَحْلُ بِالْفَتْح: ع قُربَ حَزْنِ بني يَربُوع قَالَ لَبِيدٌ ﵁:
(فَبَيَّتَ زُرْقًا مِن سَرارٍ بسُحْرَةٍ ومِن دَحْلَ لَا يَخْشَى بِهنِّ الحبَائِلَا)
وَقَالَ أَيْضا:
(فتَصَيَّفَا مَاء بِدَحْلٍ ساكِنًا يَسْتَنُّ فَوْقَ سَراتِهِ العُلْجُومُ)
كَمَا فِي العُباب. وَفِي المحكَم: وَأما مَا تعتاده الشّعراءُ مِن ذِكرِها الدَّحْلَ مِن أَسمَاء المَواضِع كَقَوْل ذِي الرّمّة:
(إِذا شئتُ أَبْكانِي بِجَزعاءِ مالِكٍ إِلَى الدَّحْلِ مُسْتَبدًى لِمَيٍّ ومَحْضَرُ)
فقد يكون سُمِّيَ الموضعُ باسمِ الجِنْس، وَقد يجوز أَن يكون غَلَب عَلَيْهِ اسمُ الجِنْس، كَمَا قَالُوا: الزُّرْق، فِي بِرَكٍ معرُوفةٍ، سُمَّيتْ بذلك لبَياضِ مائِها وصَفائِه. دُحْل بالضّمّ: جَزِيرةٌ بينَ اليَمنِ وبلادِ البُجَةِ نقلَه الصاغانيُّ. قلت: وَهِي ثَغْرُ بلادِ البُجَة. قَالَ: والدَّحْلاءُ: البِئْرُ الضَّيِّقَةُ الرَأْسِ.
[ ٢٨ / ٤٧٦ ]
والتَّركيبُ يدُلُّ على تَلَجُّفٍ فِي الشَّيْء وتَطامُنٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدرَك عَلَيْهِ: الدَّحَّالُ، كشَدَّادٍ: الَّذِي يَصِيدُ بالدَّاحُولِ، قَالَ ذُو الرّمَّة:
(ويَشْرَبْن أَجْنًا والنُّجومُ كَأَنَّهَا مَصابِيحُ دَحَّالٍ يُذَكِّى ذُبالَها)
والدَّحِيلة: حُفْرَةٌ، كالدَّحْلِ، عَن ابنِ عَبّاد. والدَّحَلانُ، محرَّكةً: الفِرارُ، وَمِنْه قولُ الراجِز: كدَحَلانِ البَكْرِ لاقَى الفَحْلا والدَّاحِلُ: الحَقُودُ، نَقله الأزهريّ. والدَّحُولُ، كصَبُورٍ: ماءٌ بنَجْد، فِي بِلادِ بني عَجْلان، من قَيسِ عَيلانَ. ودَحْلٌ: ماءٌ نَجْدِيٌّ لغَطَفانَ، قَالَه نَصْرٌ.