﴿الذَّيْلُ: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ، كَما فِي المُحْكَمِ، قَالَ شيخُنا: هَذَا هُوَ الحَقِيقيُّ، وَمَا بعدَهُ مَجازٌ. والذَّيْلُ مِنَ الإِزَارِ والثَّوْبِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِلَ، زادَ الصّاغَانِيُّ: فأَصَابَ الأَرْضِ، وَقَالَ خَالِد بن جنبية:﴾ ذَيْلُ الْمَرْأَة: مَا وَقع من ثَوْبِها من نَواحِيها كُلِّها، قَالَ: وَلَا نَدْعُو للرَّجُلِ ﴿ذَيْلًا، فإنْ كانَ طَوِيلَ الثَّوْبِ فذلِكَ الإِرْفالُ فِي القَمِيصِ والجُبَّةِ،﴾ والذَيْلُ فِي دِرْعِ المرأةِ أَو قِنَاعِها إِذا أَرْخَتْ شَيْئًا مِنْهُمَا. والذّيْلُ مِن الرِّيحِ: مَا تَتْرُكُهُ فِي
[ ٢٩ / ٢٠ ]
الرَّمْلٍ كأَثَرِ ﴿ذَيْلٍ مَجْرُورٍ، وَفِي المُحْكَمِ: كهَيْئَةِ الرَّسَنِ ونحوِه، كأنَّهُ أثَرُ ذَيِلٍ جَرَّهُ، قَالَ: لكلِّ رِيحٍ فيهِ ذَيْلٌ مَسْفُور وَفِي العُبابِ: هُوَ مَا انْسَحَبَ عَلى وَجْهِ الأرْضِ من التُّرابِ والقُمامِ. (و)﴾ الذَّيْلُ مِنَ الْفَرَسِ، وغيرِه، كالبَعِيرِ: ذَنَبُهُ إِذا طَالَ، أَو مَا أسْبِلَ مِنْهُ فَتَعَلَّقَ، ج: ﴿أَذْيالٌ،﴾ وذُيُولٌ، ﴿وأَذْيُلٌ، وَهَذِه عَن الهَجَرِيِّ، وَأنْشد لأبي البَقَراتِ النَّخْعِيِّ:
(وثَلاثًا مِثْلَ الْقَطَا مَاثِلاَتٍ لَحَفَتْهُنَّ﴾ أَذْيُلُ الرِّيحِ تُرْبا)
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
(كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ﴿ذُيُولَها عَلَيْهِ قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ)
وشاهِدُ﴾ الأَذْيالِ يَأْتِي فِي قولِ طَرَفَةَ، وَقيل: ﴿أَذْيالُ الرِّيحِ: مَآخِيرُها الَّتِي تَكْسَحُ مَا خَفَّ لَهَا.
﴾ وذَالَ، يَذِيلُ: صارَ لَهُ ﴿ذَيْلٌ،﴾ كأَذْيَلَ، و﴿ذَالَ بِذَنَبِهِ، شالَ وذال فلَان: تبخر فجر﴾ ذّيْلَهُ، وَكَذَلِكَ المَرْأةُ إِذا مَاسَتْ فَجَرَّتْ ﴿ذَيْلَها عَلى الأرْضِ، كَما فِي التَّهْذِيبِ، قالَ طَرَفَةُ يَصِفُ ناقَتَهُ:
(﴾ فَذَالَتْ كَما ﴿ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسِ تُرِي ربَّها﴾ أَذْيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ)
ورِوايَةُ الأَزْهَرِيَّ: سَحْلٍ مُعَضَّدِ، وأَوْرَدَهُ بعد قَوْلِهِ: ﴿ذَالَتِ النَّاقَةُ بذَنَبِها: نَشَرَتْهُ عَلى فَخِذَيْهَا: (و)﴾ ذَالَتْ الْمَرْأَةُ: هُزِلَتْ، وفَسَدَتْ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. ﴿وأَذَلْتُهُ أَنا، كَذَا فِي النُّسَخِ، والأَوْلَى:﴾ وأَذَلْتُها، أَي أهْزَلْتُها، وَمِنْه الحديثُ: نَهَى عَنْ ﴿إذَالَةِ الخَيْلِ. وَهِي امْتِهانُها بالعَمَلِ والحَمْلِ عَلَيْهَا. (و)﴾ ذالَ الشَّيْءُ، ﴿ذَيْلًا: هَانَ، و﴾ ذَالَتْ حالُهُ تَوَاضَعَتْ،! كتَذَايَلَتْ، كَمَا فِي الْعباب.
[ ٢٩ / ٢١ ]
وذال إِلَيْهِ: انْبَسَطَ، ﴿كتَذَيَّلَ،﴾ وأَذَلْتُهُ أَنا: أَهَنْتُهُ ولَمْ أُحْسِنِ الْقِيامَ عَلَيْهِ، و﴿أَذَالَتِ المَرْأَةُ الْقِناعَ: أَرْسَلَتْه، كَمَا العُبابِ، وَفِي التّهْذِيبِ: أَرْخَتْهُ. وفَرَسٌ﴾ ذَائِلٌ: ذُو ﴿ذَيْلٍ،﴾ وذِيالٌ: طَوِيلُهُ، وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَة: ﴿ذَائِلٌ: طَوِيلُ﴾ الذَّيْلِ، أَو ﴿الذَّيَّالُ من الخَيْلِ: الطَّوِيلُ الْقَدِّ، الطَّوِيلُ﴾ الذَيْلِ، فَإِن كَانَ قَصِيرًا وذَنَبُهُ طَوِيلٌ، قَالُوا: ﴿ذَيَّالُ الذَنَبِ، فيذكرونَ الذَنَبَ، كَمَا فِي الْعباب. وَفِي التَّهْذِيب: فَإِن كَانَ الفرسُ قَصِيرا طويلَ الذَنَبِ، قَالُوا:)﴾ ذَائِل، وَالْأُنْثَى: ﴿ذَائِلَة، أَو قَالُوا:﴾ ذَيَّالُ الذَنَبِ، وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للنَّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
(بِكُلِّ مُجَرَّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو عَلى أوصالِ ذَيَّالٍ رِفَنِّ)
وَفِي المُحْكَمِ: ﴿الذَّيالُ مِنَ الخَيْلِ: الْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ واسْتِنَانِهِ، كأَنَّهُ يَسْحَبُ ذَيلَ ذَنَبِهِ، وَقد يُقالُ ذَلِك لِثَوْرِ الوَحْشِ أَيْضا، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(فَخَرَّ لِرَوْقَيْهِ وأَمْضَيْتُ مُقْدِمًا طُوالِ الْقَرَى والرَّوْقِ أَخْنَسَ﴾ ذَيَّالِ)
ومِن ذَلِك قولُهم: ﴿تَذَيَّلَ الرَّجُلُ: أَي تَبَخْتَرَ. ودِرْعٌ﴾ ذَائِلٌ، ﴿وذَائِلَةٌ،﴾ ومُذَالَةٌ: طَوِيلَةُ ﴿الذَّيْلِ، قَالَ النَّابِغَةُ الذُبْيانِيُّ:
(وكُلُّ صَمُوت نَتْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ﴾ ذَائِلِ)
يَعْنِي سُلَيْمانَ بنَ دَاوُد، ﵉. وَمن الْحَلَقِ: رَقِيقُهُ لَطِيفُهُ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: وَمن الخُلُقِ رَقِيقُه لَطِيفُهُ، وَهُوَ غَلَطٌ، ونَصُّ المُحْكَم: حَلَقَةٌ ﴿ذَائِلَةٌ،﴾ ومُذَالَةٌ: رَقِيقَةٌ لَطِيفَةٌ مَعَ طُولٍ.
[ ٢٩ / ٢٢ ]
﴿والْمُذَيَّلُ، كمُعَظَّمٍ، كَمَا هُوَ فِي النُّسَخِ، وَفِي نُسْخَةِ المُحْكَمِ: بضَمِّ الْمِيم وكسرِ الذَّال،﴾ والْمُتَذَيِّلُ: المُتَبَذِّلُ. وذُو ﴿ذَيْلٍ: فَرَسٌ كَانَ لِشَيْبانَ بنِ ذُهْلٍ، قَالَ مَفْرُوقُ بنُ عَمْرٍ والشَّيْبانِيُّ:
(وَفَارِس ذِي ذَيْلٍ وأصْحاب ضَالَةٍ وإخْوَة دعّاء تَلُوم حَلائِلِي)
أَي أَبْعْدَ قَتْلِ هَؤلاءِ يَلُمْنَنِي. وَجَاء﴾ أذْيالٌ من النَّاسِ: أَي أَواخِرُ مِنْهُم، قليلٌ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
وأَرْضٌ ﴿مُتَذَيَّلَةٌ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعولِ: أَصَابَها لَطْخٌ مِن مَطَرٍ ضَعِيفٍ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.﴾ والمُذَالُ مِن الْبَسِيطِ والْكامِلِ: مَا زِيدَ عَلى وَتِدِهِ مِن آخِرِ الْبَيْتِ حَرْفانِ، وَهُوَ المُسَبَّغ فِي الرَّمَلِ، وَلَا يكن ﴿المُذالُ فِي البَسِيطِ إلاَّ من المُسَدَّسِ، وَلَا فِي الْكَامِلِ إلاَّ من المُرَبَّعِ، مِثالُ الأَوَّلِ قولُه:
(إِنَّا ذَمَمْنَا عَلى مَا خَيَّلَتْ سَعْدَ بنَ زَيْدٍ وعَمْرًا من تَمِيمْ)
ومِثالُ الثَّانِي:
(جَدَثٌ يَكونُ مُقامُهُ أَبَدًا بِمُخْتَلِف الرِّياحْ)
فقولُهُ: رَنْ من تَمِيمْ مستفعلان، وقولُه: تَلِفِرْ رِيَاحْ متفاعلان، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِذا زِيدَ عَلى الجُزْءِ حَرْفٌ واحدٌ، وذلكَ الجُزْءُ مِمَّا لَا يُزاحَف، فاسْمُه المُذالُ، نَحْو متفاعلان، أصلُه متفاعلن، فزِدْتَ حَرْفًا، كأَنَّ ذَلِك الحَرْفَ بِمَنْزِلَةِ الذَيْلِ لِلْقَمِيصِ، وَفِي العُبابِ: إِلَّا﴾ ذَالَةُ أَن ﴿يُذالَ عَلى اعْتِدالِ الجُزْءِ سَاكِنٌ، وبَيْتُه: إِنَّا ذَمَمْنَا. . إِلَخ. ورِدَاءٌ﴾ مُذَيَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: طَوِيلُ ﴿الذَّيْلِ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعَاجَهُ عَذَارى دَوارٍ فِي مُلاءٍ﴾ مُذَيَّلِ)
)
[ ٢٩ / ٢٣ ]
وَقد ﴿ذَيَّلَ ثَوْبَهُ،﴾ تَذْيِيلًا. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْيَلُ مِنْ ﴿مُذَالةٍ، وَهِي الأَمَةُ، لأَنَّها تُهانُ وَهِي تَتَبَخْتَرُ، يُضْرَبُ للمُتَكَبِّرِ وَهُوَ مَهِينٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقالُ:﴾ ذَيْلٌ ﴿ذَائِلٌ، وَهُوَ الهَوانُ والخِزْيُ.
﴾ وتَذَيَّلَتِ الدَّابَّةُ: حَرَّكَتْ ذَنَبَها. وبَنَو ﴿الذّيَّالِ: بَطْنٌ. كَمَا فِي المُحْكَمِ.﴾ وأَذَالَ ثَوْبَهُ: أطالَ ﴿ذَيْلَهُ، قالَ كُثَيِّر:
(عَلى ابْنِ أبي الْعَاصِي دِلاَصٌ حَصِينَةٌ أجادَ المُسَدِّي سَرْدَها﴾ فَأَذالَها)
﴿والذَّيَّالُ: التَّائِهُ الْمُتَبَخْتِرُ.