: (و﴾ زَجاهُ) ﴿يَزْجُوهُ﴾ زَجْوًا: (ساقَهُ) سَوْقًا ضَعِيفًا رفِيقًا.
(و) أَيْضًا: (دَفَعَهُ) برِفْقٍ ليَنْساقَ؛ (﴿كزَجَّاهُ)﴾ تَزْجِيةً.
يقالُ: كيفَ ﴿تُزَجِّي الأَيّامَ، أَي كيفَ تُدافِعُها؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
وصاحِبٍ ذِي غِمْرةٍ داجَيْتُهُ
زَجَّيْتُه بالقَوْلِ﴾ وازْدَجَيْتُه أَنْشَدَه الأزهرِيُّ.
(﴿وأَزْجاهُ؛) وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ يُزْجِي سَحابًا﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿ربكُم الَّذِي يُزْجِي لَكُم الفُلْكَ فِي البَحْرِ﴾ وقالَ ابنُ الرِّقاعِ:
﴿تُزْجِي أَغَنَّ كأَنَّ إِبْرةَ رَوْقِه
قَلَمٌ أَصابَ مِن الدَّواةِ مِدادُهاوقالَ الأَعْشى:
إِلَى هوذَةَ الوَهَّابِ﴾ أُزْجِي مَطِيَّتي
أُرَجِّي عَطاءً فاضِلًا من نَوالِكا (و) ﴿زَجا (الأَمْرُ﴾ زَجْوًا! وزُجُوًّا)،
[ ٣٨ / ٢١١ ]
كعُلُوَ، (﴿وزَجاءً)، كسَحابٍ: (تَيَسَّرَ واسْتَقامَ) .
وَمِنْه الحدِيثُ: (لَا﴾ تَزْجُو صلاةٌ لَا يُقْرأُ فِيهَا بفاتِحَةِ الكِتابِ)، أَي لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا تَصِحُّ.
(و) مِنْهُ أَيْضًا: ﴿زَجا (الخَراجُ﴾ زَجاءً): إِذا (تَيَسَّرَ جبايَتُه) .
وَفِي الصِّحاحِ: تَيَسَّرَتْ جِبايَتُه؛ زَاد فِي الأساسِ: وسَوْقه إِلَى أَهْلِه؛ وخَراجٌ ﴿زاجٍ.
وَفِي المفْرداتِ: هُوَ مُسْتعارٌ مِن﴾ أَزْجَيْتُ رَدِيءَ الدِّرْهَم ﴿فزَجا.
(وفلانٌ) ضَحِكَ حَتَّى﴾ زَجا: أَي (انْقَطَعَ ضَحِكُه)؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
(وبضاعَةٌ ﴿مَزْجاةٌ: قَليلَةٌ)؛ وَبِه فُسِّرَتِ الآيَةُ.
وَفِي بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: أَي يَسِيرَةٌ.
وَفِي الأساسِ: أَي خَسِيسَةٌ يدفَعُها كلُّ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ.
وَفِي المِصْباح: تدفَعُ بهَا الأَيَّام لقلَّتِها.
وَفِي كتابِ الْغرَر والدرر للشَّريفِ المرتضى: أَي مسوقة شَيْئا بَعْدَ شيءٍ على قلَّةٍ وضَعْفٍ.
(أَو) بضاعَةٌ﴾ مُزْجاةٌ فِيهَا إغْماضٌ (لم يَتِمَّ صَلاحُها)؛ عَن ثَعْلَب؛ وَبِه فَسَّر الآيَةَ؛ قالَ: وقَوْله تَعَالَى: ﴿وتصدَّق عَلَيْنا﴾، أَي بفَضْلِ مَا بَيْنَ الجيّدِ والرَّدِيء.
وقالَ بعضُ المُفَسرين: قيلَ: كانتْ حَبَّةَ الخَضْراءِ والصَّنَوْبَرِ. وقيلَ: مَتاعُ الأَعْرابِ الصّوفُ والسّمْنُ، وقيلَ دَراهِمُ ناقِصَة.
(﴿والزَّجاءُ)، كسَحابٍ: (النَّفاذُ فِي الأَمْرِ.
(و) يقالُ: (هُوَ﴾ أَزْجَى مِنْهُ) بِهَذَا الأَمْرِ، أَي (أَشَدُّ نَفاذًا) فِيهِ مِنْهُ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
(! والزَّواجِي: ة بالمَهْجَمِ) مِن أَرْضِ اليَمَنِ.
قُلْتُ: الصَّوابُ أنَّ هَذَا
[ ٣٨ / ٢١٢ ]
بالحاءِ المُهْملَةِ.
قالَ الصَّاغانيُّ فِي التكْمِلَةِ بَعْدَ ذِكْرِه زَجا بِالْجِيم: رَحا بالحاءِ المُهْمِلَةِ وذَكَرَ فِيهَا الزَّواحِي، وقالَ: قَرْيَةٌ مِن مِخلافِ حران، ثمَّ مِن أَعْمالِ المَهْجَم، فتأَمَّل ذلكَ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
﴿أَزْجَيْتُ الدِّرْهَم﴾ فزَجا: رَوَّجْته فَراجَ.
ورجُلٌ ﴿مِزْجاءٌ: كثيرُ﴾ الإِزجاءِ للمَطِيِّ.
﴿والمُزَجَّى مِن كِّل شيءٍ، كمُعَظَّم: الَّذِي ليسَ بتامِّ الشَّرف وَلَا غَيْره مِن الخِلالِ المَحْمودَةِ؛ قَالَ الشاعِرُ:
فذَاكَ الفَتى كلُّ الفَتَى كانَ بَيْنه
وبينَ﴾ المُزَجَّى نَفْنَفٌ مُتَباعِدٌ وقيلَ: المُزَجَّى هُنَا كانَ ابنَ عمَ لأُهْبانَ هَذَا المَرْثِي، وَقد قيلَ: إنَّه الْمَسْبُوق إِلَى الكَرَمِ على كُرْهٍ مِنْهُ.
﴿وازْدَجاهُ: ساقَهُ؛ وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ الَّذِي سَبَقَ:
﴾ زَجَّيْتُه بالقَوْلِ ﴿وازْدَجَيْتُه ورجُلٌ﴾ مُزَجَ: أَي مُزَلِّج.
﴿وزَجَّى حاجَتِي: سَهَّلَ تَحْصِيلَها.
وَهُوَ﴾ يَتَزَجَّى ببلاغٍ: يكْتَفي بِهِ؛ وأَنْشَدَ الجوهرِيُّ:
﴿تَزَجَّ من دُنْياكَ بالبَلاغِ وَفِي التَّهْذِيبِ:﴾ أَزْجَى الشيءَ ﴿إزْجاءً: دافَعَ بقلِيلِهِ.
ويقالُ: هَذَا الأَمْرُ قد﴾ زَجَوْنا عَلَيْهِ نَزْجُو.
قالَ وسَمِعْتُ فزارِيًّا يقولُ: أَنْتُم مَعْشَر الحاضِرَةِ قَبِلْتُم دُنْياكُم بقُبْلانٍ، وَنحن ﴿نُزَجِّيها﴾ زَجاةً، أَي نَتَبَلَّغ فِيهَا بقَلِيلِ القُوتِ ونَجْتَزِىءُ بِهِ.
! والمُزْجَى، كمُكْرَمٍ: الشيءُ القليلُ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ والتَّهْذيبِ؛ وقولُ الشاعِرِ:
[ ٣٨ / ٢١٣ ]
وحاجة غَيْرَ ﴿مُزْجاةٍ مِنَ الحاجِ قالَ الراغبُ: أَي غَيْر يَسِيرةٍ يُمْكِنُ دَفْعها وسَوْقها لقلَّةِ الاعْتِدادِ بهَا.