: (ى (﴿سَبَى العَدُوَّ﴾ سَبْيًا)، بالفتْحِ، (! وسِباءً)، بالكسْرِ: (أَسَرَهُ)، وَهُوَ مِن
[ ٣٨ / ٢٤٠ ]
بابِ رَمَى.
قالَ شيْخُنا: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أنَّه خاصٌّ بأَسْر العَدُوِّ فَلَا يُسْتَعْمل فِي غيرِهِ، وَهُوَ المُسْتفادُ مِن المِصْبَاحِ والمختارِ وغيرِهما أَيْضًا.
قُلْتُ: ولكنَّ سِياقَ ابنِ سِيدَه: سَبَى العَدُوَّ وغيرَهُ يَقْتضِي أنَّه عامٌّ.
(﴿كاسْتَبَاهُ)، نقلَهُ الجوهرِيُّ وصاحِبُ المِصْباحِ؛ (فَهُوَ﴾ سَبِيٌّ)، على فَعِيلٍ، (وَهِي سَبِيٌّ أَيْضًا)، أَي أُنْثاهُ بِلاهاءٍ، هَكَذَا هُوَ فِي المُحْكَم.
وَفِي المِصْباحِ غلامٌ سَبِيٌّ ﴿ومَسْبيٌّ، وجارِيَةٌ﴾ سَبِيةٌ ﴿ومَسْبِيَّةٌ. (ج﴾ سَبايا)، كعَطِيّةٍ وعَطايا.
(و) ﴿سَبَى (الخَمْرَ﴾ سَبْيًا ﴿وسِباءً)، كَمَا فِي المُحْكَم والتَّهْذِيبِ؛
(ووَهِمَ الجوهرِيُّ) حيثُ قالَ﴾ سِباءً لَا غَيْر.
قالَ شيْخُنا ومِثْلَه لَا يقالُ لَهُ وَهم إِذْ لَا غَلَطَ فِيهِ، وإنَّما يكونُ قُصورًا بالنِّسْبَةِ لمَنْ يَلْتزمُ غَيْرَ الصَّحِيحِ كالمصنف.
(حَمَلَها مِن بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ)؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا إنْ رَحيقٌ ﴿سَبَتْها التِّجا
رُ مِنْ أذْرِعاتٍ فوادِي جَدَرْ (وَهِي﴾ سَبِيَّةٌ)، كغَنِيَّةٍ.
وأَمَّا إِذا اشْتَراها ليَشْر بهَا فبالهَمْزِ يقالُ: سَبَأَها فَهِيَ سَبِيئَةٌ، وَقد تقدَّمَ ذلكَ فِي الهَمْز؛ ويفسر قَوْلَ أَبي ذُؤَيْب:
فَمَا الرَّاحُ راحُ الشَّامِ جاءَتْ ﴿سَبِيَّة بالوَجْهَيْن، فإنَّكَ إنْ لَا تَهْمز كانَ المعْنى فِيهِ الجَلْبَ وَإنْ هَمَزْتَ كانَ الشرِّاءَ، اللهُمّ إلاَّ أَن يُخَفَّفَ.
(و)﴾ سَبَى (اللهُ فلَانا) ﴿يَسْبِيه﴾ سَبْيًا: إِذا (غَرَّبَه)؛ عَن ابنِ السِّكِّيت.
يقالُ: مالَهُ ﴿سَبَاهُ اللهُ.
وَفِي الصِّحاحِ: أَي غَرَّ بَه (وأَبْعَدَه)؛ كَمَا يقالُ لَعَنَهُ اللهُ.
(و)﴾ سَبَى (الماءَ) ! سَبْيًا: (حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَهُ)؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
[ ٣٨ / ٢٤١ ]
(﴿والسَّبْيُ)، بالفتْح: (مَا﴾ يُسْبَى) . يقالُ قوْمٌ ﴿سَبْيٌ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ.
قالَ الأصْمعيُّ لَا يقالُ للقَوْمِ إلاَّ كَذلكَ؛ (ج﴾ سُبِيٌّ)، كعُتِيَ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
وأَفَأْنا ﴿السُّبِيَّ من كلِّ حَيَ
وأَقَمْنا كَرا كِرًا وكُروشَا (و)﴾ السَّبْيُ: (النِّساءُ) كُلُّهُنَّ، عَن ابْن الأعْرابيِّ إمَّا (لأنَّهُنَّ ﴿يَسْبِينَ القُلُوبَ، أَو) لأنَّهُنَّ (﴾ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ) .
قالَ: (وَلَا يقالُ ذلكَ للرِّجالِ)؛ كَذَا فِي المُحْكَمِ.
(﴿والسَّابِياءُ)، بالمدِّ: (المَشِيمةُ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ الوَلَدِ)؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(أَو) هِيَ (جُلَيْدَةٌ رَقِيقةٌ على أَنْفِهِ إِن لم تُكْشَفْ عِنْد الوِلادَةِ ماتَ)؛ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ والمُحْكَم.
(و) مِن المجازِ:﴾ السَّابياءُ (المالُ الكَثيرُ.
(و) قيلَ: (النِّتاجُ) نَفْسُه، لأنَّ الشيءَ قد يُسَمَّى بِمَا يكونُ مِنْهُ.
(و) قيلَ: (الإِبِلُ للنِّتاجِ)؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (تسْعَةُ أَعْشارِ الرِّزْقِ فِي التِّجارَةِ والجزءُ الْبَاقِي فِي السَّابِياء) .
قالَ ابنُ الأثيرِ: يُريدُ بِهِ النِّتاجَ فِي المواشِي وكثْرَتَها.
يقالُ: إنَّ لآلِ فلانٍ ﴿سَابِياءُ، أَي مَواشِيَ كثيرَةً، والجَمْعُ﴾ السَّوابِي، وَهِي فِي الأَصْلُ الجِلْدَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الوَلَدُ.
وقالَ الأزْهريُّ فِي تَفْسيرِ الحديثِ: السَّابِياءُ هُوَ الماءُ الخارِجُ على رأْسِ الوَلَدِ إِذا وُلِدَ؛ وقيلَ: مَعْناه النِّتاج، والأصْلُ فِيهِ الأوَّل، والمَعْنى.
يَرْجِعُ إِلَى الثَّانِي قالَ: وقيلَ للنِّتاج سَابِياءُ لمَا يَخْرُجُ مِن الماءِ على رأْسِ المَوْلودِ، انتَهَى.
وَفِي حدِيثِ عُمَر: قالَ لظَبْيانَ: اتَّخِذْ مِن هَذَا الحَرْثِ والسَّابِياءِ قبْلَ أَن
[ ٣٨ / ٢٤٢ ]
يَلِيكَ غِلْمةٌ مِن قُرَيْش، يُريدُ الزِّراعَةَ والنِّتاجَ.
(و) السَّابِياءُ: (تُرابُ جِحَرَةِ اليَرْبُوعِ)، وَهُوَ تُرابٌ رَقِيقٌ يُشَبَّه ﴿بسَابِياء الناقَةِ لرِقَّتِه.
(و) تُطْلَقُ السَّابِياءُ على (الغَنَمِ الَّتِي كَثُرَ نَسْلُها)؛ نقلَهُ الجوْهرِيُّ والأزْهريُّ.
(﴾ وأسابِيُّ الدِّماءِ: طَرائِقُها، الواحِدَةُ ﴿إسْباءَةٌ بِالكسْرِ)؛ عَن أبي عبيدٍ؛ قالَ سلامَةُ بنُ جَنْدل يذْكرُ الخيْلَ:
والعادِياتِ﴾ أَسابِيُّ الدَّماءِ بهَا
كأَنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجيبِ (و) ﴿السَّبِيَّةُ (كغَنِيَّةٍ: رَمْلَةٌ بالدَّهْناءِ)، نقلَهُ الأزْهريُّ.
وقالَ نَصْر: رَوْضةٌ فِي دِيار تمِيمٍ بنَجْدٍ.
(و)﴾ السَّبيَّةُ: (الدُّرةُ يُخْرجُها الغَوَّاصُ) مِن البَحْر؛ قَالَ مزاحِمٌ:
بَدَتْ حُسَّرًا لم تَحْتَجِبْ أَو سَبِيَّةً
من البَحْر بَزَّ القُفْلَ عَنْهَا مُفِيدُها (و) ﴿سِبْيَةٌ، (كدِمْنَةٍ ويُفْتَحُ)، وعَلى الكَسْر اقْتَصَرَ الذهبيُّ وغيرُهُ، والفَتْح ضَبْط الصَّاغاني، (ة بالرَّمْلَةِ) من ضِياعِها؛ (مِنْهَا أَبو القاسِمِ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ) الخبَّاز نَزِيلُ مِصْرَ، ماتَ بَعْد الثَّمانِين وخَمْسمائةٍ؛ (وأَبو طالِبٍ﴾ السِّبْيِيَّانِ المُحدِّثانِ)، رَوَى الأخيرُ عَن أَحمدَ بنِ عبدِ العَزيزِ الوَاسِطيّ.
(و) ﴿السَّبِيُّ، (كغَنِيَ: العُودُ يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِن بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ)، فكأَنَّه غريبٌ. يقالُ: جاءَ السَّيْلُ بعُودٍ﴾ سَبِيٍّ؛ قالَ أَبُو ذُؤَيْب يَصِفُ يَراعًا:
سَبِيٌّ من يَرَاعَتِه نَفَاه
أتيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ (! كالسَّباءِ)، كسَحابٍ، (ويُقْصَرُ)؛
[ ٣٨ / ٢٤٣ ]
عَن ابنِ الأعرابيِّ.
(و) ﴿السَّبِيُّ (من الحيَّةِ: جلْدُها الَّذِي تَسْلَخُهُ)؛ وأَنْشَدَ الأزْهريُّ للراعِي:
يُجَرِّرُ سِرْبالًا عَلَيه كأنَّه
﴾ سَبِيُّ هِلالٍ لم تُقَطَّعْ شَرانِقُهْأَرادَ بالشَّرانِقِ مَا انْسَلَخ من جلْدِهِ.
وأنْشَدَ ابنُ سِيدَه لكثيِّرٍ:
سَبِيُّ هِلالٍ لم تُفَتَّق بنائِقُهْ (﴿كَسَبْيِها)، بالفتْح.
وَالَّذِي فِي التكْمِلَةِ: كَسَبْئِها، أَي بالهَمْز، فتأمَّل.
(﴾ وتَسابَوْا: سَبَى بعضُهم بَعْضًا)؛ نقلَهُ الأزْهرِيُّ.
(﴿وسَبا: حَيٌّ باليَمَنِ)؛ وَقد تقدَّمَ فِي الهَمْز أنَّه لَقَبُ عبدِ شمْسِ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرب بنِ قَحْطان، لأنَّه﴾ سَبَى خَلْقًا كثيرا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذلكَ مِن ولدِ قَحْطان. قالَ شيْخُنا: وَقَضيته أَنْ يُذْكَرَ فِي المُعْتل فَقَط دُونَ المَهْموزِ.
وَفِي المُحْكَم:! سَبَا حَيٌّ مِن اليَمَنِ يُجْعَلُ اسْمًا للحَيِّ فيُصْرفُ، واسْمًا للقَبِيلةِ فَلَا يُصْرف.
وَفِي المِصْباح: سَبَا اسمُ بلدٍ باليَمَنِ يُذَكَّرُ فيُصْرفُ ويُؤَنَّثُ فيُمْنَعُ، سُمِّي باسم بانِيهِ.
(و) يقالُ: (ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا وأَيادِيَ سَبَا)، أَي: (مُتَفَرِّقِين) .
قالَ الجوهريُّ: وهُما اسْمانِ جُعِلا واحِدًا مِثْل مَعْدِي كَربَ، وَهُوَ مَصْروفٌ لأنَّه لَا يَقَعُ إلاَّ حَالا أَضَفْتَ إِلَيْهِ أَو لم تُضِفْ.
وقالَ الَّراغبُ: سَبَا اسمُ بَلَدٍ تَفَرَّقَ أَهْلُه، وَلِهَذَا يقالُ ذَهَبُوا أَيادِيَ سَبَا، أَي تَفَرَّقُوا تَفَرُّق أَهْل هَذَا
[ ٣٨ / ٢٤٤ ]
المَكانِ مِن كلِّ جانِبٍ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
﴿اسْتَبَى الخَمْرَ: كَبَاها.
ويقولونَ: إنَّ الليْلَ طَويلٌ وَلَا أُسْبَ لَهُ وَلَا أُسْبِيَ لَهُ، هَذِه عَن اللَّحْيانيّ، قالَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ أَي لَا أُجْعَل﴾ كالسَّبْي، وجُزِمَ على مَذْهَبِ الدُّعاءِ.
﴿والأُسْبيةُ: الطَّريقَةُ من الدَّمِ.
﴾ والإسْباءَةُ، بالكسْر خَيْطٌ مِن الشَّعَر مُمْتَدٌّ.
﴿وأَسابِيُّ الطَّريقِ: شركُه.
﴾ وسَباهُ اللهُ تَعَالَى: لَعَنَه؛ وَمِنْه قَوْلُ امرىءِ القَيّسِ:
فقالتْ ﴿سَبَاكَ اللهُ إنَّك فاضِحِي﴾ وتَسَبَّى فلانٌ لفلانٍ تَفَعَّلَ بِهِ كَذَا، يَعْني التَّجَبُّبَ والاسْتِمالَةَ.
﴿واسْتَبَتِ الجارِيةُ قَلْبَ الفَتَى:﴾ سَبَتْهُ.
ويقعُ ﴿السَّابِياءُ على العَدَدِ الكثيرِ؛ وَمِنْه قوْلُ الشاعِرِ:
أَلَمْ تَرَأنَّ بَنِي السَّابِياء
إِذا قارَعُوا نَهْنَهُوا الجُهَّلا؟ فُسِّر بكثْرَةِ العَدَدِ.