: (ى) هَكَذَا فِي النُّسخِ والحرْفُ يائيٌّ واوِيٌّ. (﴿الشِّفَاءُ)، ككِساءٍ: (الدَّواءُ)؛ وأَصْلُه البرءُ مِن المرَضِ، ثمَّ وُضِعَ مَوْضِع العِلاجِ والدَّواءِ؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى ﴿فِيهِ﴾ شِفَاءٌ للناسِ﴾ .
وَقَالَ الَّراغبُ: الشِّفاءُ من المَرَضِ مُوافَاةُ شِفاءِ السَّلامَةِ، وصارَ اسْمًا للبرءِ.
(ج ﴿أَشْفِيَةٌ)، كسِقاءٍ وأَسْقِيَةٍ؛ و(جج) جَمْعُ الجَمْع: (أَشافِي)، كأساقِي، وَمِنْه سَجْعةُ الأساسِ: مَواعِظه لقلوبِ الأوْلياءِ أَشافِي وَفِي أكْبادِ الأعْداءِ﴾ أَشافِي.
(و) قد (﴿شَفاهُ) اللهُ من مَرَضِه (﴾ يَشْفِيهِ) ﴿شِفاءً: (بَرَأهُ)، كَذَا فِي النّسخ وَفِي المُحْكَم: أَبْرَأَهُ.
(و)﴾ شَفاهُ) (طَلَب لَهُ ﴿الشِّفاءَ؛﴾ كأشْفاهُ)؛) كَذَا فِي المُحْكم.
(و) ﴿شَفَتِ (الشَّمسُ)﴾ شَفىً: (غَرَبَتْ) .
وقالَ ابنُ القطَّاع: غابَتْ وذَهَبَتْ إلاَّ قَلِيلا؛ ومِثْلُه فِي التَّهْذيبِ.
(﴿كشَفِيَتْ﴾ شَفًى)، كرَضِيَ. ويقالُ: أَتَيْته ﴿بشَفىً مِن ضَوْءِ الشمسِ؛ قالَ الشَّاعرُ:
وَمَا نِيلُ مِصْر قُبَيْلَ الشَّفَى
إِذا نَفَحَتْ رِيحُه النافِحَهْ (أَي قُبَيْل غُروبِ الشمسِ.
(و) مِن المجازِ: (مَا بَقِيَ) مِنْهُ (﴾ إلاَّشَفًى)، أَي: (إلاَّ قَليلٌ) .
وَفِي الأساسِ: أَي طَرَفٌ ونَبْذ.
وَفِي حَدِيث ابنِ عبَّاس: (مَا كَانَت المُتْعةُ
[ ٣٨ / ٣٨٢ ]
إلاَّ رحْمةً رحِمَ اللهُ بهَا أُمَّة محمدِ، فلولا نَهْيُه عَنْهَا مَا احْتاجَ أَحدٌ إِلَى الزِّنا إلاَّ ﴿شَفىً؛ قَالَ عَطَاءُ: وَالله لكَأَنِّي أَسْمَعُ قوْلَه إلاَّ شَفىً؛ أَي إلاَّ أنْ﴾ يُشْفَى، أَي يُشْرِفَ على الزِّنا وَلَا يُواقِعُه، فأَقامَ الاسْمَ وَهُوَ ﴿الشَّفَى مُقامَ المَصْدرِ الحقِيقي، وَهُوَ﴾ الإشْفاءُ على الشَّيْء؛ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ عَن الأزْهري.
وَالَّذِي فِي التهْذيبِ: قوْلُه إلاَّ شَفىً أَي إلاَّ خَطيئَةً من الناسِ قَليلةً لَا يَجدُونَ شَيْئا يَسْتَحِلُّونَ بِهِ الفَرْج.
(﴿والإِشْفَى)، بالكسْر والقَصْر (المثْقَبُ) يكونُ للأساكِفَةِ.
وقالَ ابنُ السِّكّيت:﴾ الإشْفَى مَا كانَ للأَساقِي والمزاودِ وأَشْباهِها، والمِخْصَفُ للنِعالِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وحكَى ثَعْلب عَن العَرَبِ: إنْ لاطَمْتَه لاطَمْتَ الإشْفَى أَي إِذا لاطَمَه كانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛ وقولُ الشَّاعِرِ:
مِيبَرَةُ العُرْقُوبِ ﴿إشْفَى المِرْفَق أَي مِرْفَقُها حديدٌ﴾ كالإشْفَى، والجمْعُ الأشافِي.
(و) الإشْفَى أيْضًا: (السِّرادُ يُخْرَزُ بِهِ)؛ كَمَا فِي التهْذِيبِ، يُذَكَّرُ (ويُؤَنَّثُ.
(﴿والشَّفَى)، مَقْصورٌ: (بقِيَّةُ الهِلالِ) والبَصَرِ والنّهارِ وَشبههَا؛ كَمَا فِي التّهْذيبِ.
وَفِي الصِّحاح: يقالُ للرَّجُل عنْدَ مَوْتِه وللقَمَرِ عنْدَ امِّحاقِه وللشمسِ عنْدَ غُروبِها: مَا بَقِيَ مِنْهُ إلاَّ شَفىً، أَي قليلٌ؛ قَالَ العجَّاجُ:
ومَرْبَإٍ عالٍ لمَنْ تَشَرَّفا
أَشْرَفْتُه بِلَا﴾ شَفى أَو ﴿بِشَفَى قوْلُه: بِلا﴾ شَفا: أَي قد غابَتِ الشمسُ، أَو ﴿بشَفَا أَي وقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا بقِيَّةٌ.
(و)﴾ الشَّفا: (حَرْفُ كلِّ شيءٍ)، والجَمْعُ! أَشْفاءٌ.
ويُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي القُرْبِ من الهَلَكةِ، قالَ الله تَعَالَى:
[ ٣٨ / ٣٨٣ ]
﴿على ﴿شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾؛ وقوْله تَعَالَى ﴿وكُنْتُم على شَفا حُفْرةٍ مِن النارِ فأنْقَذَكم مِنْهَا﴾ .
ويقالُ: هُوَ على شَفا الهَلاكِ، وَهُوَ مجازٌ، وتَثْنيتُه﴾ شَفَوانِ.
قالَ الأخْفَش: لمَّا تَجُزْ فِيهِ الإِمالُ عُرِف أنَّه من الواوِ لأنَّ الإِمالةَ من الياءِ؛ كَذَا فِي الصِّحاح.
(﴿وأَشْفَى عَلَيْهِ: أَشْرَفَ) وحَصَل على﴾ شفَاه، وَهُوَ يُسْتَعْمل فِي الشرِّ غالِبًا؛ ويقالُ فِي الخَيْر لُغَة؛ قالَهُ ابْن القطَّاع.
(و) ﴿أَشْفى (الشَّيءَ إيَّاهُ): إِذا (أعْطاهُ﴾ يَسْتَشْفِي بِهِ) .
وقالِ ابنُ القطَّاع: ﴿أَشْفَاهُ العَسَلَ: جَعَلَه لَهُ﴾ شِفاءً؛ ونقلَهُ الجوهريُّ عَن أَبي عبيدَةَ.
وقالَ الأزْهري: أَشْفاهُ وَهَبَ لَهُ ﴿شِفاءً مِن الدَّواءِ.
(﴾ واشْتَفَى بِكَذَا): نالَ ﴿الشِّفاءَ.
(﴾ وتَشَفَّى من غَيْظِه)؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
وَفِي التهذيبِ: تشَفَّى من عَدُوِّه، إِذا نكى فِيهِ نِكايَةً تَسُرُّه.
(وسَمَّوْا ﴿شِفاءً)، وغالبُ ذلكَ فِي أَسْماءِ النِّساءِ، فمنهنَّ:﴾ الشِّفاءُ بنْتُ عبدِ اللهِ بنِ عَبْد شمس القُرَشَيَّةُ؛ ﴿والشِّفاءُ بنْتُ عبدِ الرحمنِ الأنْصاريَّةُ؛ والشِّفاءُ بنتُ عَوْفٍ أُخْت عَبْد الرحمنِ، صَحابيَّات.
(﴾ والأَشِفياءُ: أَكَمَةٌ)؛ كَذَا فِي التكْملَةِ.
وقالَ أَبو عَمْروٍ: ﴿الأَشْفيانِ كأنَّه مُثَنَّى﴾ الأَشْفَى، وهُما ظَرْبان مُكْتَنِفا مَاء يقالُ لَهُ الطنى لبَني سُلَيْم؛ قالَهُ نَصْر.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
﴿اسْتَشْفى: طَلَبَ﴾ الشِّفاءَ.
! واسْتَشّفى المريضُ من علَّتِه: بَرَأَ.
[ ٣٨ / ٣٨٤ ]
ويقالُ: ﴿شِفاء العَمَى السُّؤالُ؛ وَهُوَ مجازٌ.
﴾ وأشْفَى: سارَ فِي شَفا القَمَرِ، وَهُوَ آخِرُ اللَّيْل.
﴿وأَشْفَى: أشْرَفَ على وَصِيَّةٍ أَو وَدِيعَةٍ.
وأشْفَى زيْدٌ عَمْرًا: إِذا وَصَفَ لَهُ دَواءً يكونُ شِفاءُ وَفِيه.
﴾ وأَشْفَى: إِذا أَعْطَى شَيْئا مَا؛ قالَ الشاعِرُ:
وَلَا ﴿تُشْفِي أَباها لَو أَتاها
فَقِيرا فِي مَباءَتِها صِماماوأَخْبرَ فلانٌ﴾ فاشْتَفَى بِهِ، أَي نفعَ بصِدْقِه وصحَّتِه.
﴿وشَفاهُ بكلِّ شيءٍ﴾ تَشْفيَةً: عالَجَهُ بكلِّ مَا ﴿يُشْتَفَى بِهِ.
وَمَا﴾ شَفَّى فلانٌ أَفْضَلُ ممَّا ﴿شَفَّيْت، أَي مَا ازْدَادَ ورَبِحَ، قيلَ: هُوَ مِن بابِ الإِبْدالِ كتقَضَّى.
﴾ وشُفَيَّةُ، كسُمَيَّة: بِئْرٌ قديمةٌ بمكَّةَ حَفَرَتْها بَنُو أَسَدٍ.
﴿والأشافِي كأنَّه جَمْعُ إشْفى الَّذِي يُخْرزُ بِهِ: وادٍ فِي بِلادِ بَني شَيْبان؛ قَالَ الأعْشى:
أَمِن جَبَلِ الأمرارِ صُرّتْ خِيامُكُمْ
على نَبَأٍ إِن﴾ الأشافيّ سائلُ قالَ ياقوت: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَه الأَعْشى، لأنَّ أَهْلَ جَبَلِ الأَمْرارِ لَا يَرْحلُون إِلَى الأشافِي يَنْتجِعُونَه لبُعْدِه إلاَّ أَن يَجْدبُوا كلَّ الجَدْبِ ويبلغهم أنَّه مطرَ وسالَ.