وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
(أما بعد) فَهَذَا الْقسم الثَّانِي من (تَصْحِيح لِسَان الْعَرَب (ذكرنَا بِهِ مَا عثرنا عَلَيْهِ من أغلاط النُّسْخَة بعد طبع الْقسم الأول ورتبناه ترتيبه وألحقناه بحاشيتين على موضِعين مِنْهُ وبثلاث حواش على مَا كتبه الْعَلامَة اليازجي عَن أغلاط هَذَا الْكتاب فِي مجلة الضياء. ثمَّ ختمناه بخاتمة فِي أَوْهَام للْمُصَنف. وَمن الله سُبْحَانَهُ الْهَدَايَا والتوفيق.
(فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي مَادَّة - ب س أ - ج ١ ص ٢٥) " بسأ بِهِ يبسا بسا وبسؤا وبسئ أنس بِهِ وَكَذَلِكَ بهأت قَالَ زُهَيْر:
(بسأت بنيها وجويت عَنْهَا وَعِنْدِي لَو أردْت لَهَا دَوَاء)
وَفِي هَذَا الْبَيْت ثَلَاثَة أغلاط الأول إِسْنَاد الْأَفْعَال فِيهِ إِلَى الْمُتَكَلّم وَالصَّوَاب أَنَّهَا للمخاطب وبرواية عنْدك بدل (عِنْدِي) وتتضح صِحَة هَذَا الْوَجْه مِمَّا سَيَأْتِي.
وَالثَّانِي ضبط (جويت) بِفَتْح الْوَاو وَالصَّوَاب كسرهَا وَمَعْنَاهُ هُنَا كَرَاهَة الطَّعَام وَعدم استمرائه وَبِه ضبط بالقلم فِي هَذَا الْبَيْت فِي مَادَّة (ج وى - ج ١٨ ص ١٧٢) .
وَالثَّالِث رِوَايَة (بنيها) على زنه تَصْغِير ابْن مَنْصُوبًا على المفعولية لبسأت
[ ٨٣ ]
وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى فضلا عَن أَن (بسأ) مُتَعَدٍّ بِالْبَاء فَالصَّوَاب (بنيها) بِثَلَاث كسرات على أَن تكون الْبَاء للجر والنى الَّذِي لم ينضج وَأَصله النيئ بِالْهَمْز وَقد ورد الْبَيْت فِي مَادَّة (ج وى) بِرِوَايَة:
(بشمت بنيها فجويت عَنْهَا وَعِنْدِي لَو أَشَاء لَهَا دَوَاء)
فروى (بنيها) على أَن الْبَاء فِيهِ للجر كَمَا ذكرنَا غير أَنه ضبط بِفَتْح أَوله
وَالَّتِي بِفَتْح الأول مَعْنَاهُ الشَّحْم وَلَيْسَ مرَادا هُنَا كَمَا يظْهر من الْبَيْت الَّذِي قبله وَمِمَّا ذكره الأعلم الشنتمرى فِي شرحة لديوان زُهَيْر عِنْد كَلَامه على قَوْله وَالرِّوَايَة تخْتَلف عَمَّا هُنَا.
(تلجلج مُضْغَة فِيهَا أنيضٌ أصلت فَهِيَ تَحت الكشح دَاء)
(غصصت بنيئها فبشمت عَنْهَا وعندك لَو أردْت لَهَا دَوَاء)
قَالَ يُخَاطب بذلك رجلا اغتصب مَالا فَيَقُول أخدت هَذَا المَال فَلَا أَنْت تذهبه وَلَا أَنْت ترده فَكنت كمن يلجلج فِي فَمه بضعَة من اللَّحْم فِيهَا أنيض وَهُوَ الَّذِي لم ينضج وَمعنى أصلت أنتنت ثمَّ قَالَ أَنَّك غصصت بِهَذَا النيئ وعندك دواؤه وَهُوَ رد المَال إِلَى أَهله. انْتهى بِمَعْنَاهُ.
(وَفِي مَادَّة - ف ث أ - ج ١ ص ١١٥ س ١٢) " وَفِي أمثالهم فِي الْيَسِير من الْبر إِن الرثيئة نفثأ الْغَضَب وَأَصله أَن رجلا كَانَ غضب على قوم وَكَانَ مَعَ غَضَبه جائعًا فسقوه زثيئة فسكن غَضَبه وكف عَنْهُم ". وروى (نفثأ) بالنُّون فِي أَوله وَالْمرَاد كَمَا لَا يخفى أَن الرثيئة وَهِي اللَّبن الحامض يحلب عَلَيْهِ فيخثر تسكن الْغَضَب فَالصَّوَاب (تفثز) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَبِه روى الْمثل فِي كتب الْأَمْثَال وَبِه رفوي أَيْضا فِي مَادَّة (ر ث أ - ج ١ ص ٧٦ س ٢٢) أَلا أَنه صحف تصحيفًا آخر فجَاء فِيهَا س وَفِي الْمثل الرثيئة تقثأ الْغَضَب أَي تكسره وتسكنه " بِالْقَافِ وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ.
[ ٨٤ ]
(وَفِي مَادَّة - ف ق أ - ج ١ ص ١١٨ س ١٣) " وتفقأت السحابة عَن مَائِهَا تشققت وتفقأت تبعجت بِمَائِهَا قَالَ ابْن أَحْمَر:
(نفقأ فَوْقه الْقلع السوارى وجن الخاز باز بِهِ جنونًا)
ورو (نفقأ) بالنُّون فِي أَوله وَالصَّوَاب (تفقأ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَهُوَ على رِوَايَة فتح آخِره مَاض وفاعله الْقلع بِفتْحَتَيْنِ وَهِي الْقطع من السَّحَاب كَأَنَّهُ الْجبَال واحدتها قلعة. وَالْبَيْت من شَوَاهِد شرح الرضى على الكافية وَقد نَص الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب (ج ٣ ص ١٠٩ - ١١٠) على أَن الْفِعْل فِيهِ مضارع حذفت من أَوله إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَأَصله (تتفقأ) وَعَلِيهِ فَهُوَ مضموم الآخر لَا مفتوحه كَمَا ضبط فِي اللِّسَان ولعلها رِوَايَة أُخْرَى فِي الْبَيْت. وَقد روى بِالتَّاءِ فِي زوله كَمَا ذكرنَا فِي (مَادَّة خَ وز - ج ٧ ص ٢١٤) و(مَادَّة - ق ل ع - ج ١٠ ص ١٦٥) .
(وَفِي مَادَّة - ق ض أ - ج ١ ص ١٢٨ س ١٣) " قضى السقاء والقرية بقضأ قضا فَهُوَ قضئ فسد فعفن وتهافت " الخ. وروى (الْقرْيَة) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ لِأَن المُرَاد هُنَا الْوِعَاء من الآدم الْمَعْرُوف للْمَاء أَو اللين. وَقد وقدع مثله فِي مَادَّة (ز م ر - ج ٥ ص ٤١٧ س ١٠) فِي قَوْله " وزمر الْقرْيَة يزمرها زمرًا وزنرها ملأها هَذِه عَن كرَاع واللحيانى " وَإِنَّمَا هِيَ الْقرْيَة بِالْمُوَحَّدَةِ.
(وَفِي مَادَّة - ور أ - ج ١ ص ١٨٩ س ٢) " وَمَا أورثت بالشئ أَي لم أشعر بِهِ قل من حَيْثُ زارتنى فَلم أوربها اضْطر فأبدل " وَضبط (اضْطر) بِفَتْح الطَّاء أَي الْبناء للمعلوم وَالصَّوَاب ضمهَا لِأَنَّك تَقول اضطره الْأَمر إِلَى مذا فاضطر هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول. وَوَقع مثله فِي مَادَّة (ود ع - ج ١٠ ص ٢٦٣ س ١٨) فِي قَوْله " لِأَن الشَّاعِر إِذا اضْطر جَازَ لَهُ أَن ينْطق بِمَا ينتجه الْقيَاس وَأَن لم يرد بِهِ
[ ٨٥ ]
سَماع ". وَوَقع مثله أَيْضا فِي (غ ض ب) و(س وم) وَسبق تنبيهنا عَلَيْهِ فِي الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة (ص ٨) .
(وَفِي مَادَّة - أذ ر ب - ج ١ أول ص ٢٠٢) " الأذربى مَنْسُوب إِلَى أذربيجان على غير قِيَاس هَكَذَا تَقول الْعَرَب وَالْقِيَاس أَن يُقَال أذرى بِغَيْر يَاء " وَالصَّوَاب (بِغَيْر بَاء) لِأَن المُرَاد الْمُوَحدَة.
(وَفِي مَادَّة - ت ر ب - ج ١ ص ٢٢٤ س ٧) " ابْن الْأَثِير التُّرَاب جمع ترب تَخْفيف ترب يُرِيد اللحوم الَّتِي تعفرت بسقوطها فِي التُّرَاب ". وَضبط (التُّرَاب) بِكَسْر الأول وَتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب تخفيفها وَلَا وَجه للتشديد لِأَن المطرد فِي جمع فعل فَسُكُون بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيف الْعين وَبِه ورد فِي نسخ نِهَايَة ابْن الاثي الَّتِي بِأَيْدِينَا.
(وَفِي مَادَّة - ج د ب - ج ١ ص ٢٥٠ س ١١) " وَالْأَصْل فِيهِ أَن الجندب آذار مض فِي شدَّة الْحر لم يقز على الأَرْض " وَضبط (رمض) بتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب فتحهَا مخففه وَهُوَ مَاض على فعل بِكَسْر الْعين بِمَعْنى مضى على الرمضاء.
(وَفِي مَادَّة - ح ب ب - ج ١ ص ٢٨٢ س ٤) " وَفِي حَدِيث فَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهِ قَالَ لَهَا رَسُول الله [ﷺ] عَن عَائِشَة أَنَّهَا حَبَّة أيبك الْحبّ بِالْكَسْرِ المحبوب وَالْأُنْثَى حبه " وروى (أيبك) بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة على الْمُوَحدَة وَهُوَ خطأ مطبعي صَوَابه (أَبِيك) بِتَقْدِيم الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة وأضافة (أَب) إِلَى صمير المخاطبة.
(وَفِي مَادَّة - ح ر ب - ج ١ أول ص ٢٩٨) " وَالْعرب تَقول انتصب الْعود فِي الحرباء على الْقلب ". هَكَذَا بِضَم آخر (انتصب) وَالصَّوَاب فَتحه لبنائه على الْفَتْح كَحكم غَيره من الْأَفْعَال الْمَاضِيَة.
[ ٨٦ ]
(وَفِي مَادَّة - ر ب ب - ج ١ ص ٣٩٠ س ٢٤) " يُقَال رب فلَان تَحِيَّة يربه إِذا جعل فِيهِ الرب بِهِ وَهُوَ نحى مربوب وَقَوله سلالها فِي أَدِيم غير مربوب أَي غير مصلح " وروى (سلالها) بِفَتْح أَوله وباللام فِي آخِره وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ (السلاء) بِكَسْر أَوله وبالهمزة فِي آخِره وَهُوَ السّمن يسلا أَي يطْبخ ويعالج وبالإذابة. وَالْبَيْت للفرزدق اسْتشْهد بِهِ الْمُؤلف على ذَلِك فِي مَادَّة (س ل - أ) فَرَوَاهُ
(كَانُوا كسالئةٍ حمقاء إِذا حقنت سلاءها فِي أَدِيم غير مربوب)
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص ٣٩١) روى لأبي ذُؤَيْب يصف حمرًا
(توصل بالركبان حينا وتؤلفٍ الْجوَار ويعطيها الْأمان ربابها)
وَجَاء بعده " قَوْله تتؤلف الْجوَار أَي تجاور فِي مكانين والرباب الْعَهْد الَّذِي يَأْخُذهُ صَاحبهَا من النَّاس لإجارتها وَجمع الرب ربَاب وَقَالَ شمر الربَاب فِي بَيت أبي ذُؤَيْب جمع رب وَقَالَ غَيره يَقُول إِذا أَجَارَ المجير هَذِه الْحمر أعْطى صَاحبهَا قدحًا ليعلموا أَنه قد أجِير فَلَا يتَعَرَّض لَهَا كَأَنَّهُ ذهب بالرباب إِلَى ربَاب سِهَام الميسر ". وروى (حمر) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَضبط بصمتين على أَنه جمع حمَار وَالصَّوَاب (خمر) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبفتح فَسُكُون وَقد نقل السكرى فِي شَرحه لديوان أبي ذُؤَيْب أقوالًا كَثِيرَة فِي تَفْسِير الْبَيْت تتفق كلهَا على أَنه فِي وصف الْخمر وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا قبل الْبَيْت وَبعده وَهُوَ:
(وَلَا الراح رَاح الشَّام جَاءَت سبيئة لَهَا غَايَة تهدى الْكِرَام عقابها)
(عقار كَمَاء النبى لَيست بخطمة وَلَا خلة يكون الشروب شهابها)
(تؤصل بالركبان حينا وتؤلف الْجوَار ويغشيها الْأمان ربابها)
[ ٨٧ ]
(فَمَا بَرحت فِي النَّاس حَتَّى تبينت ثقيفًا بزيزاء الأشاء قبابها)
(فَطَافَ بهَا أَبنَاء آل معتب وَعز عَلَيْهِم بيعهَا وإغتصابها)
(فَلَمَّا رَأَوْا أَن أحكمتهم وَلم يكن يحل لَهُم إكراهها وغلابها)
(أتوها بِرِبْح حاولته فَأَصْبَحت تكفت قد حلت وساغ شرابها)
(وَفِي مَادَّة - ر ز ب - ج ١ ص ٤٠٢) رُوِيَ لأوس بن حجر فِي صفة أَسد
(لَيْث عَلَيْهِ من البردى هبرية كالمرزباني عِيَال بأوصال)
ثمَّ جَاءَ فِي تَفْسِير الْبَيْت " قَالَ الْجَوْهَرِي وَرَوَاهُ الْمفضل كالمزبرابى بِتَقْدِيم الزَّاي عيار بأوصال ذهب إِلَى زبرة الْأسد " وروى (الكالمزابى) بِالْمُوَحَّدَةِ فِي آخِره قبل الْيَاء وَالصَّوَاب أَنه بالنُّون من قَوْلهم أَسد أزبر ومزبر إِذا كَانَ ضخم الزبرة وَهِي الشّعْر الْمُجْتَمع بكاهله وَبِه ورد فِي نسخ الصِّحَاح وَشرح الْقَامُوس وَهُوَ كَذَلِك بالنُّون فِي مَادَّة (ز ب ر - ج ٥ أول ص ٤٠٤) من اللِّسَان.
(وَفِي مَادَّة - ش ع ن ب - ج ١ ص ٤٨٥ س ٢٢) " يُقَال للتيس أَنه لمعكب الْقرن وَهُوَ الملتوى الْقرن حَتَّى يصير كانه خلقَة " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَلَا معنى للخلفة هُنَا وَإِنَّمَا الصَّوَاب (حَلقَة) بِالْحَاء الْمُهْملَة إِذْ المُرَاد أَن الْقرن فِي التوائه صَار كالحلقة وَهِي الْوَارِدَة فِي مَادَّة (ع ن ك ب)
(وَفِي مَادَّة - ص ب ب - ج ٢ ص ٥ س ١٥) " والصبب تصوب بهر أَو طَرِيق يكون فِي حدور وَفِي صفة النَّبِي [ﷺ] أَنه كَانَ إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط فِي صبب أَي فِي مَوضِع منحدر قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَادَ بِهِ أَنه قوى الْبدن فَإِذا مَشى فَكَأَنَّهُ يمشى على صدر قَدَمَيْهِ من الْقُوَّة وَأنْشد:
(الواطئين على صُدُور نعَالهمْ يَمْشُونَ فِي الدفئى والإبراد)
[ ٨٨ ]
وَفِي رِوَايَة كَأَنَّمَا يهوى من صبب ويروى بِالْفَتْح وَالضَّم اسْم لما يصب على الْإِنْسَان من مَاء وَغَيره كالطهور والسول وَالضَّم جمع صبب وَقبل الصبب والصبوب تصوب نهر أَو طَرِيق " انْتهى.
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله يهوى من صبب ويروى بِالْفَتْح كَذَا بالنسخ الَّتِي بِأَيْدِينَا وفيهَا سقط ظَاهر وَعبارَة شَارِح الْقَامُوس بعد أَن قَالَ يهوى من صبب كالصبوب ويروى الخ ". قُلْنَا لَا سقط فِي الْعبارَة على مَا يظْهر لنا وأنما فِيهَا تَغْيِير (الصبوب) بالصبب إِذْ لَيْسَ المُرَاد من ذكر الرِّوَايَتَيْنِ بَيَان اخْتِلَافهمَا فِي ينحط ويهوى بل المُرَاد أَن المروى فِي الأول (ينحط فِي صبب) وَفِي الثَّانِيَة (يهوى من صبوب) والعبارة منقولة عَن نِهَايَة ابْن الْأَثِير وَنَصّ مَا فِيهَا " إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط فِي صبب أَي فِي مَوضِع منحدر وَفِي رِوَايَة كَأَنَّمَا يهوى من صبوب يرْوى بِالْفَتْح وَالضَّم فالفتح اسْم لما يصب على الْإِنْسَان من مَاء وَغَيره كالطهور والغسول وَالضَّم جمع صبب وَقيل الضبب تصوب نهر أَو طَرِيق ".
وبقى أَن (الصبوب) ضبط فِي اللِّسَان بِضَم الأول فِي قَوْله (وَقيل الصبب والصبوب) الخ وَلَا يخفى أَنه لَا يُرَاد بِهِ هُنَا الْمصدر وَلَا جمع صبب وأنما هُوَ اسْم مرادف للصبب فَالصَّوَاب فتح أَوله وَبِه ضبط فِي هَذِه الْمَادَّة (ص ٦) وَفِي نُسْخَة النِّهَايَة وَمثله الصعُود من الأَرْض والهبوط والحدور وَكلهَا أَسمَاء مُؤَنّثَة.
(وَفِي مَادَّة - ع ق ب - ج ٢ ص ١٠٩) روى قَول الشَّاعِر:
(وعروب عير فاحشةٍ قد ملكت ودها حقبًا)
وَالصَّوَاب (غير) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ص ١١١ س ١١) " وقرارة الْقدر عقبته " وَالْقدر مُؤَنّثَة وَلم يحك أحد تذكيرها فَالصَّوَاب (عقبتها) وَقد مضى قبله بأَرْبعَة أسطر " والعقبة
[ ٨٩ ]
مرقة ترد فِي الْقدر المستعارة " أَي بتأنيث النَّعْت كَمَا هُوَ الْوَجْه.
(وَفِي مَادَّة ق ط ب - ج ٢ ص ١٧٥ س ١٢) " والقطب أَن تدخل إِحْدَى عروتى الجوالق فِي الْأُخْرَى عِنْد العكم ثمَّ تثنى ثمَّ يجمع بَينهمَا فَإِن لم تثن فَهُوَ السلق " وَضبط (العكم) بِكَسْر أَوله وَمَعْنَاهُ بِهَذَا الضَّبْط الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الْمَتَاع فِي ثوب وَنَحْوه وَيُطلق أَيْضا على مَا يوضع فِيهِ الْمَتَاع وَكِلَاهُمَا غير مُرَاد هُنَا بل المُرَاد الْمصدر من عكمة يعكمه عكمًا إِذا شدَّة أَي بِفَتْح أَوله وَالْمعْنَى أَنَّك أَن أدخلت أحدى عروتى الجوالق فِي الْأُخْرَى عِنْد الشد ثمَّ ثنيتها وجمعت بَينهمَا فَهُوَ القطب الخ.
(وَفِي مَادَّة - ق ن ب - ج ٢ ص ١٨٥ س ٥) " والقنب الْآبِق عَرَبِيّ صَحِيح " يمد الْهمزَة من (الْآبِق) وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ المُصَنّف فِي مَادَّة أَب ق) أَنه بِفتْحَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ " والأبق بِالتَّحْرِيكِ القنب وَقبل قسره وَقيل الْحَبل مِنْهُ وَمِنْه قَول زُهَيْر:
(الْقَائِد الْخَيل منكوبًا دوائرها قد أحكمت حكمات الْقدر والأبقا)
وَعبارَة الْقَامُوس " والأبق محركة القنب أَو قشره " وَلم يحك شَارِحه ضبطًا آخر فِيهِ.
(وَفِي مَادَّة - ق وب - ج ٢ ص ١٨٦ س ١٢) " ابْن سيدقاه ب الأَرْض قوبًا وقوبها " وَهُوَ تَحْرِيف مطبعي صَوَابه (ابْن سيدة قاب الأَرْض) الخ.
(وَفِي مَادَّة - ك وب - ج ٢ ص ٢٢٥ س ٦) " وَمِنْه حَدِيث على أمرنَا بِكَسْر الكوبة والنارة والشياع ". وَضبط (الكنارة) بتَخْفِيف النُّون وَالصَّوَاب تشديدها
[ ٩٠ ]
كَمَا ضبطت بالقلم مكررة فِي (ك ن ر) وَهُوَ الْمُوَافق لما نَص عَلَيْهِ صَاحب الْقَامُوس بقوله " الكنارات بِالْكَسْرِ والشد وتفتح العيدان أَو الدفوف أَو الطبول أَو الطنابير كالكنانير " وَفِي جمعهَا على كنانير بنونين مَا يقوى هَذَا النَّص.
(وَفِي مَادَّة - ر ى ث - ج ٢ أول ص ٤٦٣) " والاسترائة الاستبطاء واستراثه اسْتَبْطَأَهُ واسترثيته استبطأته " وروى (استرثيته) بِتَقْدِيم الْمُثَلَّثَة على الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب (استريثته) بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة على المثاثة وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ض غ ث - ج ٢ ص ٤٦٩) روى لبَعْضهِم
كَأَنَّهُ إِذا تدلى ضغث كراث وَالثَّوَاب (إِذا) مَكَان إِذا وَبهَا يَسْتَقِيم الْوَزْن
(وَفِي مَادَّة ل وث - ج ٣ ص ٨ س ١٩) " واللثة مغرز الْأَسْنَان من هَذَا الْبَاب فِي قَول بَعضهم " وضبطت (اللثة) بِفَتْح أَولهَا وكسره دلَالَة على مجئ الضبطين فِيهِ وَالصَّوَاب بِالْكَسْرِ فقد وَقد نَص شَارِح الْقَامُوس على أَنَّهَا بِوَزْن عدَّة أما الْمَفْتُوحَة الأول فاللثاة.
(وَفِي مَادَّة - خَ ر ج - ج ٣ ص ٧٨) روى لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:
(أرقت لَهُ ذَات الْعشَاء كَأَنَّهُ مخاريق يدعى تحتهن خريج)
ثمَّ جَاءَ بعده " قَوْله ذَات الْعشَاء أَرَادَ بِهِ السَّاعَة الَّتِي فِيهَا الْعشَاء أَرَادَ صَوت اللاعبين شبه الرَّعْد بهَا " وَالصَّوْت مُذَكّر فَكَانَ الْوَجْه (بِهِ) لَا (بهَا) أما قَول رويشد بن كثير الطائى:
(يَا أَيهَا الرَّاكِب المزجى مطيته سَائل بني أَسد مَا هَذِه الصَّوْت)
فانه أنث الصَّوْت لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الجلبة وَقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ ضَرُورَة قبيحة لِأَنَّهَا خُرُوج عَن أصل إِلَى فرع والمستجاز فِي الضَّرُورَة رد التَّأْنِيث إِلَى التَّذْكِير.
[ ٩١ ]
(وَفِي هَذِه الصفحة س ١٣) " التَّهْذِيب الْخراج والخريج مخارجة لعبة لفتيان الْأَعْرَاب " وَلَعَلَّ الصَّوَاب (والمخارجة)
(وَفِي مَادَّة - ر ج ج - ج ٣ أول ص ١٠٧) " والرجرجة بِالْكَسْرِ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض قَالَ هميان بن قُحَافَة:
(فأسأرت فِي الْحَوْض حضجًا حاضجًا قد عَاد من أنفاسها رجارجًا)
وروى (رجارحا) بِالْحَاء الْمُهْملَة فِي آخِره وَالصَّوَاب بِالْجِيم وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الْمَادَّة. وروى (حاضجًا) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه لِأَن الْمَنْصُوب الْمنون يُبدل تنوينه ألفا فِي الْوَقْف.
(وَفِي مَادَّة - ص هـ ر ج - ج ٣ ص ١٣٦) روى لذى الرمة:
(صوارى الْهَام والأحشاء خافقة تنَاول الهيم أرشاف الصهاريج)
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله صوارى الْهَام هَكَذَا بِالْأَصْلِ وَشرح الْقَامُوس وحرر " قُلْنَا الصواى (صوادى الْهَام) بِالدَّال الْمُهْملَة أَي عطاش الْهَام كَمَا فسر فِي شرح الدِّيوَان وَهُوَ مَنْصُوب على المفعولية لتسقى الْمَذْكُور فِي بَيت قبله.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ج - ج ٣ ص ١٦٨ س ١٤) " فَمن قَالَ مفرج بِالْجِيم فَهُوَ التتيل يُوجد بِأَرْض فلاة وَلَا يكون عِنْده قَرْيَة فَهُوَ يودى من بَيت المَال ". وروى (التتيل) هَكَذَا بتاءين وَالصَّوَاب (الْقَتِيل) بقاف مَفْتُوحَة ثمَّ تَاء مَكْسُورَة كَمَا يدل عَلَيْهِ سِيَاق مَا قبله وَمَا بعده.
(وَفِي مَادَّة - س م ح - ج ٣ ص ٣١٩ بالحاشية) " وَقد ذكرهمَا مَعًا الْجَوْهَرِي والغيومى وَابْن الْأَثِير " وروى (الغيومى) بالغين الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب (الفيومى) بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الياءين نِسْبَة إِلَى الفيوم الْمَعْرُوفَة من أَعمال الديار المصرية وَالْمرَاد بِهِ مؤلف الْمِصْبَاح الْمُنِير فِي اللُّغَة.
[ ٩٢ ]
(وَفِي مَادَّة - ش ى ح - ج ٣ ص ٣٣٢) روى لبَعْضهِم:
(فِي زَاهِر لروض يغطى الشيحا )
وَالصَّوَاب (الرَّوْض) بِالْألف فِي أَوله وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ص وح - ج ٣ آخر ص ٣٥١ - ٣٥٢) " وَمِنْه قَول عبيد يصف مَطَرا قد مَلأ الوهاد والقرارات:
(فَأصْبح الرَّوْض والقيعان مترعة مَا بَين مرتتق مِنْهَا ومنصاح)
وَالْبَيْت من حائية عبيد) بن الأبرض الَّتِي أَولهَا (هبت تلوم وَلَيْسَت سَاعَة اللاحى وَضبط (عبيد) بِفَتْح فَكسر وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا تقدم لنا بَيَانه فِي (ص ١١ - ١٢) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة. وَلَكِن الْمُصَحح كتب هُنَا بالحاشية مَا نَصه " قَوْله وَمِنْه قَول عبيد كَذَا بضبط الأَصْل هُنَا مكبرًا وَكَذَلِكَ ضبط فِي بعض نسخ الصِّحَاح الْخط وسيأتى فِي صِيحَ كَذَلِك وَلَعَلَّه غير عبيد بن الأبرض الشَّاعِر فَأَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا فِي الْقَامُوس ". ونقول بل هُوَ بِعَيْنِه وَلَيْسَ فِي مَادَّة (ع ب د) نَص عَلَيْهِ فِي الْقَامُوس وَإِنَّمَا ضبط بِالتَّصْغِيرِ بالقلم فَقَط فِي مَادَّة (ب ر ص) وَلم يتَعَرَّض لَهُ الشَّارِح بشئ وَهُوَ بِلَا ريب تَحْرِيف فِي الطَّبْع.
(وَفِي مَادَّة - ق ز ح - ج ٣ ص ٣٩٨ س ٢٤) فِي الْكَلَام على صرف قزَح وَمنعه " قَالَ ثَعْلَب وَيُقَال إِن قزحًا جمع قزحة وَهِي خطوط من صفرَة وَحُمرَة وخضرة فَإِذا كَانَ هَذَا ألحقته بزيد قَالَ وَيُقَال قزَح اسْم ملك مُوكل بِهِ فَإِذا كَانَ هَكَذَا ألحقته بعمر " وَكَأن لفظ (زيد) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَانَ فِي نُسْخَة اللِّسَان الَّتِي كَانَت مَعَ شَارِح الْقَامُوس وَتوقف فِيهِ فَطرح صدر الْعبارَة وَاقْتصر على آخرهَا حَيْثُ قَالَ مازجًا لَهَا بِعِبَارَة الْقَامُوس " أَو قزَح اسْم ملك مُوكل بالسحاب وَبِه قَالَ ثَعْلَب فَإِذا كَانَ هَكَذَا ألحقته بعمر ". والمتبادر أَن ثعلبًا يُرِيد بِهَذَا اللَّفْظ
[ ٩٣ ]
جمعا على وزن فعل بِضَم فَفتح يلْحق بِهِ قزَح فِي الصّرْف إِذا كَانَ جمعا لقزحة وَأقرب الْأَلْفَاظ إِلَى رسم الْكَلِمَة (زبد) بِالْمُوَحَّدَةِ يُرِيد أَن قزحًا إِذا كَانَ جمعا صرف كَمَا أَن زبدًا مَصْرُوف. وَكَذَلِكَ عبضر صَاحب الْمِصْبَاح فَقَالَ " وَأما قَوس قزَح فَقيل ينْصَرف لِأَنَّهُ جمع قزة مثل غرف وغرفة والقزح الطرائق وَهِي خطوط من صفرَة وخضرة وَحُمرَة ".
(وَفِي مَادَّة - ن ش ح - ج ٣ ص ٤٥٤) روى لذى الرمة:
(فانصاعت الحقب لم تَقْصَعُ ضرائرها وَقد نشحن فَلَا رى وَلَا هيم)
وَمَعْنَاهُ ذهبت هَذِه الْحمر الوحشية هاربة بعد أَن شربت شربًا قَلِيلا لم تقطع بِهِ عطشها فَهِيَ لَا رواء وَلَا عطاش. فرواية (ضرائرها) بالضاد الْمُعْجَمَة لَا معنى لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ (صرائرها) بِالْمُهْمَلَةِ وَبهَا روى الْبَيْت فِي الدِّيوَان والتنبيهات لعلى بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَكَذَلِكَ فِي مَادَّة (ص ر ر - ج ٦ ص ١٢١) وفسرت الصرائر بِأَنَّهَا جمع صارة بِمَعْنى الْعَطش وَهُوَ من الجموع النادرة فِي مثله.
(وَفِي مَادَّة - ب ز خَ - ج ٣ ص ٤٨٦ س ٦) " وبزح الْقوس حناها قَالَت بعض نسَاء ميدعان:
(لَو ميدعان دَعَا الصَّرِيخ لقد بزخ القسئ شمائلٌ شعر)
وروى (وبزخ الْقوس) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الْمَادَّة وَضبط (شعرٌ) فِي الْبَيْت بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب بضمة وَاحِدَة.
(وَفِي هَذِه الصفحة) روى للنابغة الذبياني يصف نخلا:
(بزاخية ألوت بِلِيفٍ كَأَنَّهَا عفاء قلاص طَار عَنْهَا تواجر)
وَذكر أَيْضا فِي مَادَّة (ق ر ح - ج ٣ ص ٣٩٧) بِرِوَايَة (قراحية) بدل بزاخية
[ ٩٤ ]
بِالنِّسْبَةِ إِلَى القراح قَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ وروى فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِرَفْع (تواجر) وَكَأَنَّهُ على توهم أَنه فَاعل لطار وَالصَّوَاب جرة على أَنه نعت للقلاص يُقَال نَاقَة تاجرة ونوق تواجد إِذا كَانَت تتفق إِذا عرضت للْبيع لنجابتها وَيُقَال فِي ضدها نَاقَة كاسدة. وَقَالَ الا علم فِي شرحة لديوان النَّابِغَة " قَوْله بزاخية أَي فِيهَا تقاعس لِكَثْرَة حملهَا وَيُقَال نَسَبهَا إِلَى بزاخة مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ وَالنَّخْل تنْسب إِلَى الْبَحْرين لكثرتها. وَقَوله ألوت بِلِيفٍ أَي أذهبته ويرته وَقيل مَعْنَاهُ رفعته وأشارت. والعفاء الْوَبر شبه لِيف النّخل بِهِ. والقلاص هِيَ النوق الْفتية وخصها لِأَنَّهَا أَكثر وَبرا من غَيرهَا لفتائها. والتواجر النافقة الحسان واحدتها تاجرة. وصف أَنَّهَا نخل وَال فَهِيَ تُشِير بليفها كَمَا يلوى الرجل بِثَوْبِهِ من مَكَان مُرْتَفع فيشير بِهِ على غَيره ". فترى من هَذَا أَن التواجر لَا يَصح أَن يكون نعتًا (لعفاء) وَلَا فَاعِلا لطار فيوجه بِهِ رَفعه بل هُوَ نعت للقلاص فضلا عَن أَن بَقِيَّة الأبيات مَحْفُوظَة الروى وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(من الطالبات المَاء بالقاع تستقى بأعجازها قبل استقاء الْحَنَاجِر)
(وَفِي مَادَّة - س ل خَ - ج ٣ ص ٥٠٣) روى للبيد:
(حَتَّى إِذا سلخا جُمَادَى سِتَّة جزآ فطال صِيَامه وصيامها)
وَضبط (جزآ) بِفتْحَتَيْنِ وَمُدَّة على الْألف وَهُوَ مُفسد للوزن وَالْمعْنَى وَالصَّوَاب (جزئًا) بِفَتْح فَسُكُون وَقد يضم أَوله وَمَعْنَاهُ الِاكْتِفَاء بالرطب عَن المَاء يُقَال جزئت الْإِبِل وجزأت جُزْءا إِذا كتفت بِأَكْل الرطب وصامت عَن المَاء. وَالْبَيْت فِي وصق عير وأتان مر عَلَيْهِمَا الشتَاء وأنبتت الأَرْض فاستقبلا الْجُزْء واكتفيا بالرطب عَن المَاء.
[ ٩٥ ]
(وَفِي مَادَّة - ب ر د - ج ٤ ص ٥٤) روى للكميت يهجو بارقًا:
(تنفض بردى أم عَوْف وَلم يطر لنا بارق لح والراهب)
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله لنا بارق الخ هَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُؤلف وَلم أعثر عَلَيْهِ فِيمَا بِأَيْدِينَا من الْكتب فَليُحرر " قُلْنَا رَوَاهُ ابْن سَيّده فِي الْمُخَصّص (ج ٨ ص ١٧٤):
(لنا بارق بخ للوعيد وللرهب )
وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ وَمَعْنَاهُ ظَاهر فَهُوَ يَقُول بخ لهَذَا الْوَعيد وَهِي كلمة تقال لاستعظام الشئ وَيُرِيد بهَا هُنَا التهكم.
(وَفِي مَادَّة ب ع د - ج ٤ ص ٥٩ س ١٧) روى للنابغة الذبياني:
(فضلا عَن النَّاس فِي الْأَدْنَى وَفِي الْبعد )
وَجَاء بعده فِي تَفْسِيره " قَالَ أَبُو نصر فِي الْقَرِيب والبعيد وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي الْأَدْنَى وَفِي الْبعد قَالَ بعيد وَبعد، والبعد بِالتَّحْرِيكِ جمع باعد مثل خَادِم وخدم " وَضبط (الْبعد) فِي الْبَيْت بِضَم فَسُكُون وَهُوَ من قصيدة للنابغة من البيط مطْلعهَا:
(يَا دَار مية بالعلياء فَالسَّنَد أقوت وَطَالَ عَلَيْهَا سالف الْأَبَد)
وَجَمِيع أبياتها من الضَّرْب الأول للعروض الأولى من هَذَا الْبَحْر وَكِلَاهُمَا مخبون وَرِوَايَة (الْبعد) بِإِسْكَان ثَانِيَة تجْعَل الْبَيْت من الضَّرْب الثَّانِي الْمَقْطُوع للعروض المذكوررة عِنْد من لَا يرى لُزُوم الردف فِيهِ. وَالْجمع بَين ضَرْبَيْنِ فِي قصيدة وَاحِدَة عيب من عُيُوب القافية يُسمى بالتحريد بِالْحَاء الْمُهْملَة وَلَو أَنه وَقع للنابغة فِي هَذِه القصيدة لما سكتوا عَن التَّنْبِيه عَلَيْهِ كَمَا نبهوا على مَا وَقع لَهُ من
[ ٩٦ ]
الأقواء فِي قصائد أُخْرَى وَلم نجد أحدا من شرَّاح هَذِه القصيدة تعرض لذَلِك.
وَمن يتَأَمَّل فِي التَّفْسِير الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف عقب الْبَيْت يعلم مِنْهُ أَن لفظ الْبعد فِيهِ بتحريك الْعين لَا بسكونها أَي على أَن يكون بِضَمَّتَيْنِ جمعا لبعيد أَو بِفتْحَتَيْنِ جمعا لباعد وَاقْتصر التبريزي فِي شَرحه للقصيدة على الضَّبْط الثَّانِي وخرجه على أَنه مصدر وصف بِهِ يستوى فِيهِ لفظ الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمذكر والمؤنث أَو أَنه جمع لباعد مثل خَادِم وخدم.
(وَفِي مَادَّة - ز ى د - ج ٤ ص ١٨٢ س ٣) " والزيد والزيد الزِّيَادَة وهم زيدٌ على مائَة وزيدٌ قَالَ ذُو الْأصْبع العدواني:
(وَأَنْتُم ومعشرٌ زيدٌ على مائَة
فَأَجْمعُوا أَمركُم طرا فكيدوني)
يرْوى بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح ". وروى (وَأَنْتُم ومعشر) بِسُكُون الْمِيم من أَنْتُم وَزِيَادَة الْوَاو بعْدهَا وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ. وَالْبَيْت وَارِد بِلَا وَاو فِي خزانَة الْبَغْدَادِيّ - ج ٣ ص ٢٢٧) وأمالي القالى - ج ١ ص ٢٦١) وَشرح السيرافي على كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مجارى آخر الْكَلم الْعَرَبيَّة. فَالصَّوَاب (فَأنْتم معشر) بِضَم الْمِيم من أَنْتُم.
وبقى أَن ضبطهم لفظ (زيد) الأول بِالْفَتْح وَالْكَسْر من قَوْله " وهم زيدٌ على مائَة وَزيد " لَا داعى لَهُ لِأَن مُرَاد الْمُؤلف من تكْرَار اللَّفْظ بَيَان أَن أَحدهمَا بِالْكَسْرِ وَالثَّانِي بِالْفَتْح فضبط أَحدهمَا بالضبطين رُبمَا أوهم أَن الثَّانِي بضبط آخر وَمثله وَأَن كَانَ لَا يعد من الْخَطَإِ فَتَركه أولى.
(وَفِي هَذِه الصفحة س ١٧) " وَأَنَّهَا لكثيرة الزيايد أَي كَثِيرَة لزيادات قَالَ:
(بهجمة تملأ عين الْحَاسِد ذَات سروح جمةٍ الزيايد)
[ ٩٧ ]
وروى (كَثِيرَة لزيادات) وَالصَّوَاب (كَثِيرَة الزِّيَادَات) بِالْألف وَهُوَ ظَاهر
(وَفِي مَادَّة - س ن د - ج ٤ ص ٢٠٦ س ٥) " قَالَ ابْن برزخ السناد من صفة الْإِبِل " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله برزخ هُوَ بِهَذَا الضَّبْط بشكل الْقَلَم فِيمَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَأَن نجده فِي برزخ وَوَقع فِي محَال بخاء آخِره وَلَعَلَّه بزرج ". قُلْنَا قد وَقع مثله زِيّ بِالْحَاء الْمُهْملَة فِي مَادَّة (ب ر د - ج ٤ ص ٥٢ س ١٧) وَفِي مَادَّة (غ د د - ج ٤ ص ٣١٩ س ١٤) ومادة (ك ى ر - ج ٦ ص ٤٧٥ س ٢) ومادة (هـ ى ع - ج ١٠ ص ٢٥٨ س ٥) ومادة (ر س غ - ج ١٠ ص ٣١٠ س ٨) مضبوطًا بالقلم بِضَم فَسُكُون فضم وَفِي مَادَّة (ح ل ف - ج ١٠ ص ٣٩٩ س ٢) مضبوطًا بالقلم بِهَذَا الضَّبْط وَفِي مَادَّة (ش ر ك - ج ١٢ ص ٣٣٦ س ١٩) مضبوطا كَذَلِك وَفِي مَادَّة (ج ع ل - ج ١٣ ص ١١٩ س ١١) بِلَا ضبط.
وَالصَّوَاب على مَا يظْهر لنا أَنه (ابْن بزرج) كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُصَحح وَهُوَ بباء مُوَحدَة وزاى مضمومتين وَرَاء سَاكِنة وجيم فِي آخِره مُعرب بزرك أَي الْكَبِير وَقد بِفَتْح أَوله على مَا فِي الْقَامُوس وَبِهَذَا الرَّسْم ورد فِي اللِّسَان فِي مَادَّة (ق ر أ - ج ١ ص ١٢٥ س ١٦) مضبوطًا بالقلم بِضَمَّتَيْنِ فَسُكُون وَفِي مَادَّة (أل ب - ج ١ ص ٢٠٩ س ١٨) بِلَا ضبط وَفِي مَادَّة (ج أَب - ج ١ ص ٢٤١ س ٢٢) مضبوطًا بالقلم بالضبط الْمُتَقَدّم وَفِي مَادَّة (ك ب ن - ج ١٧ ص ٢٣٣ س ٢٣) مضبوطًا بِهَذَا الضَّبْط وَفِي مَادَّة (م وهـ - ج ١٧ ص ٤٤١ س ٢٣) مضبوطًا كَذَلِك وَفِي مَادَّة (قناج ٢٠ ص ٦٨ س ٨) مضبوطًا كَذَلِك أَيْضا: وَورد فِي مَادَّة (هـ ن د ب - ج ٢ ص ٢٨٧ س ٢٠) مضبوطًا بِفَتْح فضم فَسُكُون.
(وَفِي مَادَّة - ض م د - ج ٤ ص ٢٥٣ س ١٣) " وَقد يوضع الضماد على الرَّأْس للصداع يضمد بِهِ والمضد لُغَة يَمَانِية "، ضبط (المضد) بِكَسْر أَوله وَفتح
[ ٩٨ ]
ثَانِيه وَتَشْديد آخِره على أَنه مفعل من (ض د د) وَلَا وجود لَهُ فِيهَا بِهَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا هُوَ (المضد) بِفَتْح فَسُكُون فعلٌ من (م ض د) وحسبك قَول المُصَنّف فِي هَذِه الْمَادَّة المضد لُغَة فِي ضمد الرَّأْس يَمَانِية " وَقَول صَاحب الْقَامُوس (المضد ضمد الرَّأْس ".
(وَفِي مَادَّة - ط ر د - ج ٤ ص ٢٥٨ س ١٦) " والطريدة لعبة الصّبيان صبيان الْأَعْرَاب يُقَال لَهَا المآسة والمسة وَلَيْسَت بثبت " وضبطت (الماسة) بتَخْفِيف السِّين وبعلامة السّكُون على الْألف وَلَا وجود لهَذِهِ اللعبة فِي (م وس) وَلَا فِي (م ى س) وَكَذَلِكَ لَا وجود لَهَا فِي (م أس) ان كَانَ المُرَاد بِهَذِهِ الْعَلامَة الدّلَالَة على أَن الْألف يابسة. وَإِنَّمَا الصَّوَاب (الماسة) بتَشْديد السِّين اسْم فَاعل من الْمس وَبِه وَردت فِي الْمُخَصّص (ج ١٣ آخر ص ١٨) . وَيدل على ذَلِك قَول المُصَنّف فِي مَادَّة (م س س - ج ٨ ص ١٠٣ س ٢٤) " والطريدة لعبة تسميها الْعَامَّة المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فَهِيَ المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فَهِيَ المسة وَإِذا وَقعت على رجله فَهِيَ الأسن " فَيعلم من هَذَا أَن المُرَاد من هَذِه اللعبة مس يَد اللاعب شَيْئا من بدن صَاحبه وَلِهَذَا سميت الماسة والمسة.
(وَفِي مَادَّة - ف ى د - ج ٤ ص ٣٣٩) روى لعَمْرو بن سَاس
(وفتيان صدق قد أفدت جزورهم بِذِي أود جَيش المناقد مُسبل)
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله سَاس كَذَا بِالْأَصْلِ بسينين مهملتين ". قُلْنَا الصَّوَاب (شأس) بشين مُعْجمَة فِي أَوله ومهملة فِي آخِره وَابْنه عَمْرو بن شَاس الْأَسدي شَاعِر مخضرم أدْرك الْإِسْلَام وَهُوَ شيخ كَبِير وَله تَرْجَمَة فِي طَبَقَات ابْن قُتَيْبَة وَأُخْرَى فِي الأغاتى وَذكر فِي مَوَاضِع مفرقة مِنْهُ وَورد اسْم أَبِيه فِيهَا وَفِي جَمِيع مَا وفقنا عَلَيْهِ من كتب الْأَدَب واللغة كَمَا ذكرنَا وَبِه ورد فِي اللِّسَان
[ ٩٩ ]
فِي مَادَّة (ع ر ر - ج ٦ ص ٢٣٦ س ١٥) غير أَنه ورد فِي الْمُسْتَدْرك على (ع ر ر) من شرح الْقَامُوس بشينين معجمتين أَي بعكس مَا هُنَا وَهُوَ خطأ من النَّاسِخ أَو الطابع. وَقد نَص الإِمَام ان جنى فِي الْمُبْهِج فِي شرح أَسمَاء رجال الحماسة وَالْإِمَام التبريزي فِي شرح الحماسة على أَنه اسْم مَنْقُول من الشأس بِمَعْنى الْمَكَان الناتئ الغليظ. وَلم يذكرهُ صَاحب الْقَامُوس فِي (ش أس) بل اقْتصر على شأس بن نَهَار وشأس بن عَبدة أخي عَلْقَمَة وَزَاد شَارِحه شَأْن بن زُهَيْر العبسى.
وبقى أَن المروى فِي الْبَيْت (جَيش المناقد) وَجَاء بعده فِي تَفْسِير المُصَنّف " جَيش المناقد خَفِيف التوقان إِلَى الْفَوْز " وَلم نجد فِي (ج ى ش) وَلَا (ن ق د) مَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنى. أما المناقد فصوابها (المتاقة) من التوق بِمَعْنى النُّزُوع إِلَى الشئ وَهِي المروية فِي القداح وَالْميسر لِابْنِ قُتَيْبَة. وَأما الْجَيْش فَالَّذِي فِي نُسْخَة القداح (الخيس) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة وَفَسرهُ بالخفيف وَلم نجده أَيْضا فِي مادته بِهَذَا الْمَعْنى فليحقق هَذَانِ اللفظان. وَنَصّ عبارَة ابْن قُتَيْبَة " وَإِذا كَانَ الْقدح كَذَلِك قيل قدح لَهُ متاقة يُرَاد التوقان إِلَى الْخُرُوج قَالَ عَمْرو بن شأس:
(وفتيان صدق قد أفدت جزورهم بذى أود خيس المتاقة مُسبل)
أفدت أهلكت يُقَال فاد الرجل إِذا مَاتَ وخيس خَفِيف وَمثله قَول ابْن مقبل:
(حذ المتاقة أغفال وموسوم )
والحذ الْخفاف " انْتهى.
(وَفِي مَادَّة - م د د - ج ٤ ص ٤٠٦ س ١٣) " والمدان والإمدان المَاء الْملح وَقيل المَاء الْملح الشَّديد الملوحة وَقيل مياه السباخ قَالَ وَهُوَ إفعلان بِكَسْر الْهمزَة قَالَ زيد الْخَيل وَقيل هُوَ لأبي الطمحان:
(فَأَصْبَحت قد أقهين عني كَمَا أَبَت حِيَاض الإمدان الظباءٌ القوامح)
[ ١٠٠ ]
والإمدان أَيْضا النز وَقيل هُوَ الإمدان بتَشْديد الْمِيم وَتَخْفِيف الدَّال " وَضبط (إفعلان) بِكَسْر فَسُكُون فَكسر وَهُوَ لَا يُوَافق وزن (الإمدان) بكسرتين مَعَ تَشْدِيد الدَّال الَّذِي أَرَادَهُ الْمُؤلف وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ فَالصَّوَاب (إفعلان) بكسرتين فَسُكُون. وَبَيَان ذَلِك أَن هَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الْمَعْنى ورد بضبطين أَحدهمَا هَذَا وَقد نَص على ضَبطه بذلك شَارِح الْقَامُوس فِي مَادَّة (أم د) وَيَاقُوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ اسْتِطْرَادًا فِي كَلَامه على الْموضع الْمُسَمّى بالإمدان بتَشْديد الْمِيم.
وَالثَّانِي مَا ذكره الْمُؤلف بعده فَقَالَ " وَقيل هُوَ الإمدان بتَشْديد الْمِيم وَتَخْفِيف الدَّال " وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لودن إفعلان بِكَسْر فَسُكُون فَكسر كَمَا لَا يخفى.
وَفِي مَادَّة - أذ ذ - ج ٥ ص ٧) روى لأبي ذُؤَيْب:
(نهيتك عَن طلابك أم عَمْرو بعافية وَأَنت إِذْ صَحِيح)
بِرِوَايَة (بعافية) بِالْفَاءِ والمثناة التَّحْتِيَّة بعْدهَا وَالصَّوَاب (بعاقبة) بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَة، وَكَأن من صحفها بالعافية رَاعى مناسبتها فِي الْمَعْنى لقَوْله (صَحِيح ٩ وَمُرَاد الشَّاعِر إِنِّي نهيتك يَا قلبِي عَن طلب أم عَمْرو بذكرى لَك عَاقِبَة الْأَمر وَأَنت بعد صَحِيح مالكٌ لأمرك وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(جمالك أَيهَا الْقلب القريح ستلقى من تحب فتستريح)
وَقد أورد الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب أقوالًا أُخْرَى فِي تَفْسِير الْبَيْت فلتراجع فِي (ج ٣ ص ١٥٠ - ١٥١ من طبعة بولاق) وَقَالَ عقب إِيرَاده لَهَا " وصحفها الدمامينى فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة على المغنى بِالْفَاءِ والمثناة التَّحْتِيَّة ".
[ ١٠١ ]
(وَفِي مَادَّة - ب ق ر - ج ٥ ص ١٤٢ س ٩) " والبقار تُرَاب يجمع بِالْأَيْدِي فَيجْعَل قمزًا قمزًا ويلعب بِهِ " ثمَّ اسْتشْهد بقول الْقَائِل:
(نيط بحقويها خَمِيس أقمر جهم كبقار الْوَلِيد أشعر)
وَضبط (البقار) بِضَم أَوله وَالَّذِي فِي الْقَامُوس أَنه كشداد أَي بِفَتْح أَوله وَأقرهُ شَارِحه وَلم يذكر فِيهِ ضبطًا آخر وَبِه ضبط بالقلم فِي الْمُخَصّص (ج ١٣ ص ١٨ س ٨)
(وَفِي مَادَّة - ج ح ر - ج ٣ ص ١٨٧) روى لامرئ الْقَيْس:
(فألحقنا بالهادئات ودونه جواحرها فِي صرة لم تزيل)
وَورد (الهادئات) بِالْهَمْز وَالصَّوَاب بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة وَالْمرَاد بهَا أَوَائِل الْوَحْش الْمُتَقَدّمَة وجواحرها متخلفاتها فَهُوَ يَقُول إِن هَذَا الْفرس لسرعته ألحقنا بأوائل بقر الْوَحْش وَبقيت أواخرها لم تتفرق وَإِذا كَانَ قد أدْرك الْأَوَائِل فقد خلصت جَمِيعهَا لنا. وَقد كرر امْرُؤ الْقَيْس ذكر الهاديات فِي هَذِه الْمُعَلقَة فَقَالَ:
(كَأَن دِمَاء الهاديات بنحره عصارة فِي هَذِه بشيب مرجل)
(وَفِي مَادَّة - ج د ر - ج ٥ ص ١٩١ س ١٦) " والجدر الحواجز الَّتِي بَين الديار الممسكة المَاء " وروى (الديار) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة توهمًا أَنَّهَا جمع دَار وَالصَّوَاب (الدبار) بِكَسْر الأول وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي مشارات المزرعة أَي الأَرْض الْمُقطعَة بحواجز للزِّرَاعَة والغراسة واحدتها دبارة وَيُقَال لَهَا ببرة أَيْضا بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام الَّذِي قبله.
(وَفِي مَادَّة - ح ى ر - ج ٥ ص ٣٠٤) روى للنابغة الذبياني:
(وَإِذا لمست لمست أجثم جاثمًا متحيرًا بمكانه ملْء الْيَد)
[ ١٠٢ ]
وروى (أجثم) بِالْجِيم وَالَّذِي فِي الدِّيوَان (أخثم) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفَسرهُ شَارِحه الأعلم الشنتمرى بالعريض فِي ارْتِفَاع وَبهَا روى أَيْضا فِي مَادَّة (ج ث م - ج ١٤ ص ٣٥٠) وَهُوَ الضواب وَيُؤَيِّدهُ قَول المُصَنّف فِي (خَ ث م - ج ١٥ ص ٥٥) الأخثم الْمُرْتَفع الغليظ ثمَّ استشهاده بِالْبَيْتِ.
(وَفِي مَادَّة - ذ م ر - ج ٥ ص ٤٠٠ س ٩) " وَيُقَال ظلّ يتدمر على فلَان إِذا تنكر لَهُ وأوعده " وَبعده س ١٣ " والمدمر الْقَفَا " وروى كِلَاهُمَا بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْمُتَعَيّن من الماد،
(وَفِي مَادَّة - ز م ر - ج ٥ ص ٤١٦ س ١٣) " وَقد زمر النعام يزمر بِالْكَسْرِ زمارًا وَأما الظليم فَلَا يُقَال فِيهِ إِلَّا عَار يعار " وَضبط (يعار) بِفَتْح أَوله وَلَا يخفى أَن عَار على فَاعل ومضارعه يفاعل بِضَم الأول فَالصَّوَاب (يعار) وَبِه ضبط فِي (ع ر ر - ج ٦ ص ٢٣٢ س ٢) وَأَصله قلل الْإِدْغَام يعارر.
(وَفِي مَادَّة - ض ب غ ط ر - ج ٦ ص ١٥٢ س ١٠) " والضبغطرى أَيْضا الْعين الَّذِي ينصب فِي الزَّرْع يفزع بِهِ الطير " وروى (الْعين) هَكَذَا وَالصَّوَاب (اللعين) بِفَتْح فَكسر وَهُوَ مَا يتخد فِي الْمزَارِع كَهَيئَةِ الرجل أَو الخيال تذْعَر بِهِ السبَاع وَالطير وَعَلِيهِ قَول الشماخ:
(ذعرت بِهِ القطا ونفيت عَنهُ مقَام الذِّئْب كَالرّجلِ اللعين)
(وَفِي مَادَّة - ظ أر - ج ٦ ص ١٨٨) روى للأرقط يصف حمرا:
(تأنيفهن لَعَلَّ وافر والشد تارات وعدو ظأر)
وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله تأنيفهن الخ كَذَا بِالْأَصْلِ وحرر الشّطْر الأول " قُلْنَا الظَّاهِر أَن هَذَا التحريف كَانَ فِي نُسْخَة اللِّسَان الَّتِي كَانَت مَعَ شَارِح الْقَامُوس وَلم يهتد إِلَى الصَّوَاب فِيهِ فاقتصر على الاستشهاد بالشطر الثَّانِي فِي
[ ١٠٣ ]
مَادَّة (ظ أر) والشطر وَارِد فِي مَادَّة (أَن ف) من اللِّسَان هَكَذَا:
(ضرائرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مهر تأنيفهن نقلٌ وأفر)
وَفَسرهُ بقوله " أى رعيهن الْكلأ الْأنف هَذَانِ الضربان من الْعَدو وَالسير " وَنسب الْبَيْت الحميد وَهُوَ بيعنه الأرقط الْمَذْكُور هُنَا وَهُوَ حميد بن مَالك الشَّاعِر ولقب بالأرقط لأثار كَانَت بِوَجْهِهِ. وَمعنى النَّقْل بِالتَّحْرِيكِ سرعَة نقل القوائم والأفر بِفَتْح فَسُكُون الْعَدو والوثب وَهُوَ والشد والعدو معطوفة على النَّقْل وَهُوَ مَرْفُوع على الخبرية لتأنيفهن فَالصَّوَاب فِي الشّطْر الثَّانِي:
(والشد تارتٍ وعدوٌ ظار )
بِالرَّفْع كَمَا لَا يخفى
(وَفِي مَادَّة - ع ط ر ج ٦ ص ٢٥٩ س ٢١) روى للعجاج يصف الْحمار والأتن:
(يتبعن حابًا كمدق المعطير )
يُرِيد كمدق أعطار. وروى (حأبًا) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ خطأ صَوَابه (جأبا) بِالْجِيم قَالَ المُصَنّف فِي (ج أَب) " الجأب الْحمار الغليظ من حمر الْوَحْش يهمز وَلَا يهمز وَالْجمع جؤبٌ " وَلم نر أحدا ذكره بِهَذَا الْمَعْنى بِالْحَاء الْمُهْملَة.
(وَفِي مَادَّة - ق ت ر - ج ٦ ص ٣٧٨ س ٢٠) " وأقتر الرجل افْتقر قَالَ:
(لكم كسجدًا الله المزوران والحصى لكم قَبضه من بَين أثرى وأقترا)
يُرِيد من بَين من أثرى وأقتر وَقَالَ آخر:
(وَلم أقتر لدن أَنى غُلَام )
[ ١٠٤ ]
وَضبط (وَلم أقتر) بِفَتْح فَسُكُون فضم على توهم أَنه مضارع قتر والمؤلف إِنَّمَا اسْتشْهد بِهِ على أقترر فَالصَّوَاب (وَلم أقتر بِضَم فَسُكُون فَكسر وَبِه وقبط فِي مَادَّة (ك ث ر - ج ٦ ص ٤٤٦) وَرُوِيَ الْبَيْت هُنَاكَ بشطريه هَكَذَا:
(فَإِن الكثر أعياني قَدِيما وَلم أقتر لدن أَنى غُلَام)
وَبِه ضبط أَيْضا فِي مَادَّة (ع ى ى - ج ١٩ ص ٣٤٩) .
(وَفِي مَادَّة - ق ر ر - ج ٦ ص ٣٩٧ س ١١) " وَكَانَ أَنْجَشَة يَحْدُو بِهن ركابهن ويرتجز بنسيب الشّعْر " بِنصب (أَنْجَشَة) وَالصَّوَاب رَفعه على الإسمية لَكَانَ.
(وَفِي هَذِه الصفحة س ١٢) " فَأمر أنحشة بالكف عَن نشيده وحدائه " بِرِوَايَة أنحشة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب أَنه بِالْجِيم كَمَا تقدم ذكره مرَّتَيْنِ فِي هَذِه الصفحة وكما يعلم من مَادَّة (ن ج ش) فِي الْقَامُوس وَهُوَ مولى للنَّبِي ﵊.
(وَفِي مَادَّة - ق ص ر - ج ٦ ص ٤١٥) روى لبَعْضهِم:
(وصارمٍ يقطع أغلال الْقصر كَأَن فِي متنيه ملحًا يذر)
(أَو زحف ذَر دب فِي آثَار ذَر )
وَجَاء بعد " ويروى. كَأَن فَوق مَتنه ملحًا يذر " قُلْنَا هَذِه الرِّوَايَة الثَّانِيَة جَيِّدَة لَا كَلَام فِيهَا وَأما رِوَايَة (متنيه) فِي الأولى بالتثنية فَلَا يَسْتَقِيم بهَا الْوَزْن وَالصَّوَاب على مَا يظْهر لنا أَنه (فِي متنته) بالحاق التَّاء لِأَنَّهُ يُقَال فِي الْمَتْن متنة أَيْضا (وَفِي مَادَّة - ق م ط ر - ج ٦ ص ٤٢٩ س ١٨) " وَشر قمطرير شَدِيد اللَّيْث شرٌ قماطر وقمطر وَأنْشد:
[ ١٠٥ ]
(وَكنت إِذا قومى رمونى رميتهم بمسقطة الْأَحْمَال فقماء قمطر)
وَضبط (قمطر) فِي الْبَيْت بِكَسْر فَسُكُون فَفتح أَي بمتحركين بَينهمَا سَاكن وَهُوَ الْمُوَافق للوزن وَلكنه لَا يَصح الاستشهاد بِهِ على الَّذِي ورد فِي كَلَام اللَّيْث لِأَنَّهُ ضبط بِكَسْر فَفتح فَسُكُون والمتبادر أَن هَذَا الضَّبْط وَقع فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير فِي الحركات من نَاسخ الأَصْل أَو من الطابع وَأَن الصَّوَاب مَا ورد فِي الْبَيْت لموافقته للوزن. وَمثله مَا ورد فِي أَبْيَات وقفت عَلَيْهَا لأحد الْأَعْرَاب يَقُول فِي أَولهَا:
(كم قد ولدتم من رَئِيس قسور داى الأظافر فِي الْخَمِيس القمطر)
(سدكت أنامله بقائم مرهف وبنشر فَائِدَة وذروة مِنْبَر)
غير أَنى وقفت فِي نُسْخَة صَحِيحَة من سفر السَّعَادَة لعلم الدّين السخاوى مقروءة عَلَيْهِ وبأولها خطة على مَا نَصه " قمطر شَدِيد يُقَال أقمطر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ " وَضبط بالقلم بِكَسْر فَفتح فَسُكُون أَي كَمَا ضبط بِاللِّسَانِ فِي كَلَام اللَّيْث وَيدل على أَن الْمُؤلف مقرّ لهَذَا الضَّبْط أَنى رَأَيْت حَاشِيَة لَهُ على نُسْخَة أُخْرَى من سفر السَّعَادَة يَقُول فِيهَا عَن القمطر " هُوَ الصلب من الْجمال والقصير أَيْضا ووعاء الْكتب " انْتهى وَهُوَ بِهَذِهِ الْمعَانى الثَّلَاثَة مضبوط فِي الْقَامُوس كسبحل نصا فَذكر الْمُؤلف هَذِه الْمعَانِي لَهُ بحاشية كِتَابه دَلِيل على أَنه عِنْده بِهَذَا الْوَزْن أَيْضا فِي الْمَعْنى الرَّابِع الَّذِي ذكره وَهُوَ (الشَّديد) . وَلم أَقف على مَا يحل هَذَا الْإِشْكَال وَلَا يبعد على مَا يلوح لي أَن يكون هَذَا اللَّفْظ بِمَعْنى الشَّديد واردًا بالضبطين وَتَكون صِحَة الْعبارَة فِي اللِّسَان " اللَّيْث شَرّ قماطر وقمطر وقمطر وَأنْشد " فخذف نَاسخ الأَصْل لفظ (قمطر) الثَّانِي إِمَّا سَهوا أَو لظَنّه أَنه مُكَرر.
وليحقق فَإِنِّي مَا قلته إِلَّا ظنا وفتحًا لباب الْبَحْث فِيهِ. وَيبقى أَنه بالضبط الْوَارِد
[ ١٠٦ ]
فِي الْبَيْت أَي بمنحركين بَينهمَا سَاكن مُحْتَاج إِلَى نَص فِي تعْيين نوع الحركتين فليحقق أَيْضا.
(وَفِي مَادَّة - ج ر ز - ج ٧ آخر ص ١٨١) " وَسيف جراز بِالضَّمِّ قَاطع وَكَذَلِكَ مذبةٌ جراز كَمَا قَالُوا فيهمَا جَمِيعًا هذامٌ " وروى (مذبة) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَلَا يَسْتَقِيم بهَا الْمَعْنى لِأَن المذبات لَا تُوصَف بِالْقطعِ وَلَا مُنَاسبَة لذكرها مَعَ السيوف وَإِنَّمَا الصَّوَاب (مدية) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة المخففة وَحكى التَّثْلِيث فِي أَولهَا وَهِي الشَّفْرَة.
وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله فِي مَادَّة (هـ ذ م - ج ١٥ ص ٨٨ س ٨) " وَسيف مهذم مخدم وهذام قَاطع حَدِيد وَسنَان هذام حَدِيد ومدية هذام كَمَا قَالُوا سيف جراز ومدية جراز ".
(وَفِي مَادَّة - غ رز - ج ٧ ص ٢٥٣ س ٢٠) " وَفِي الحَدِيث كَانَ [ﷺ] إِذا وضع رجله فِي الغرز يُرِيد السّفر يَقُول بِسم الله الغرز ركاب كور الْجمل " وَضبط الكور بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب ضمه إِذا كَانَ بِمَعْنى الرحل.
وَقد بَينا فِي (ص ٥٦) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة نَص ابْن الْأَثِير على خطإ من يفتح أَوله إِذا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنى.
(وَفِي مَادَّة - ن ح ز - ج ٧ ص ٢٨٢) روى لذى الرمة:
(والعيس من عاسج أَو واسج خببًا ينحزن من جانبيها وَهِي تنسلب)
وَضبط (عاسج) بِغَيْر تَنْوِين وَالصَّوَاب تنوينه وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ع ن س - ج ٨ ص ٢٨) روى للطرماح يصف ثورًا وحشيًا
(يمسح الأَرْض بمفنونسٍ مثل مثناة النياح الْقيام)
[ ١٠٧ ]
وَتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله مثناة الخ مذا بِالْأَصْلِ وَشرح الْقَامُوس وحرر " قُلْنَا صَوَابه وَكتب (مئلاة) بِكَسْر فَسُكُون وباللام وَهِي خرقَة تمسكها النائحة بِيَدِهَا وتشير بهَا إِذا قَامَت تنوح وَالْجمع المالي قد لبيد:
(كَأَن مصفحات فِي ذراه وأنواحًا عَلَيْهِنَّ المآلى)
وَالْبَيْت بِرِوَايَة (مئلاة) أوردهُ المرزبانى فِي الموشح وروى فِيهِ (تمسح) على أَنه يصف بِهِ نَاقَته وأنكو عَلَيْهِ وَصفه ذنبها بالطول لِأَنَّهُ عيب فِي الْإِبِل وَقَالَ فِي تَفْسِيره " معنونس ذَنْب طَوِيل ومئلاة وَاحِدَة المآلى وَهِي خرق تمسكها النِّسَاء بأيديهن إِذا قمن للنايحة والنياح جمع نوح فأفصح بِأَن الذَّنب يمس الأض وأساء فِي التَّشْبِيه أَيْضا " انْتهى. قُلْنَا إساءته فِي التَّشْبِيه لِأَنَّهُ أفْصح بِأَن الدنب يمس الأَرْض من طوله وَإِذا كَانَ كَذَلِك لَا يشبه بِخرقَة كالمنديل لَا تبلغ هَذَا الطول.
(وَفِي مَادَّة - ل ى س - ج ٨ ص ٩٦ س ٢) روى للبيد:
(إِنَّمَا يجرى الْفَتى لَيْسَ الْحمل )
بالراء فِي (يجرى) مَعَ بنائِهِ للْمَجْهُول والحاء الْمُهْملَة فِي (الْحمل) وأعيد ذكره بذلك فِي (س ٧ من هَذِه الصفحة) . وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة فِي الْبَيْت:
(وَإِذا أقرضت قرضا فأجزه إِنَّمَا يجزى الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي الْكتاب " إِنَّمَا يجزى الْفَتى غير الْجمل " أى بورود (يجزى) فِي الرِّوَايَتَيْنِ بالزاى وبالبناء للمعلوم (والجمل) بِالْجِيم وَمَعْنَاهُ إِذا أقرضك إِنْسَان قرضا وَأحسن إِلَيْك فأجزه عَلَيْهِ لِأَن الَّذِي يجزى على الْخَيْر وَالشَّر هُوَ الْإِنْسَان لَا الْبَهِيمَة وَقيل المُرَاد بالفتي السَّيِّد اللبيبل وَالْعرب تَقول للجاهل يَا جمل أى إِنَّمَا يجزى اللبيب من النَّاس لَا الْجَاهِل. وَضبط العينى (يجزى) فِي شرح
[ ١٠٨ ]
الشواهد بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فَرد عَلَيْهِ البغدادى فِي خزانته ثمَّ قَالَ " وَكَأَنَّهُ لم يتَصَوَّر الْمَعْنى ".
(تَتِمَّة) مِمَّا يسْتَأْنس بِهِ فِي معنى الْبَيْت على مَا ذَكرْنَاهُ قَول ابْن الرُّومِي مضمنًا عَجزه فِي أَبْيَات يهجو بهَا أَبَا أَيُّوب سُلَيْمَان بن عبد الله وَزِير المعتضد وَالْعرب تكنى الْجمل بأبى أَيُّوب لِصَبْرِهِ على الْمسير والإحمال تَشْبِيها بصبر أَيُّوب ﵇ فَقَالَ:
(يَا أَبَا أَيُّوب هذى كنية من كنى الْأَنْعَام قدمًا لم تزل)
(وَلَقَد وفْق من كناكها وَأصَاب الْحق فِيهَا وَعدل)
(أَنْت شبه للذى تكنى بِهِ ولبعض الْخلق من بعض مثل)
(لست ألحاك على مَا سمتنى من قَبِيح الرَّد أر منع النَّفْل)
(قد قضى قَول لبيد بَيْننَا إِنَّمَا يجزى الْفَتى لَيْسَ الْجمل)
(كم حدوناك لترقى للعلا وأبى الله فَلَا تعل هُبل)
(وَفِي مَادَّة - م س س - ج ٨ ص ١٠٣ س ٢٤) " والطريدة لعبة تسميها الْعَامَّة المسة والضبطة فَإِذا وَقعت يَد اللاعب من الرجل على بدنه رَأسه أَو كتفه فهى المسة فَإِذا وَقعت على رجله فهى الأسن " وَالْوَجْه (وَإِذا وَقعت على رجله) كَمَا لَا يخفى
(وَفِي مَادَّة - ن خَ س - ج ٨ ص ١١٣) روى لساعدة:
(إِذا جَلَست فِي الدَّار حكت عجانها بعرقوبها من ناخس متقوب)
وَضبط عجانها بِضَم أَوله وَالصَّوَاب كَسره لِأَنَّهُ بِوَزْن كتاب بِنَصّ الْقَامُوس
[ ١٠٩ ]
(وَفِي مَادَّة - ح وش - ج ٨ ص ١٧٨) روى لأبي كَبِير الْهُذلِيّ:
(فَأَتَت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا سهدًا إِذا مَا نَام ليل الهوجل)
وَضبط (حوش) بِضَم آخِره وَلَا وَجه لزفعه فَالصَّوَاب فَتحه لنصبه على الحالية من الضَّمِير كَمَا نصب (مبطنًا) الَّذِي بعده
(وَفِي مَادَّة - ع وص - ج ٨ ص ٣٢٦ س ٣) وأعوص فلَان بخصمه إِذا أَدخل عَلَيْهِ من الْحجَج مَا عسر عَلَيْهِ الْمخْرج مِنْهُ وأعوص بالخصم أدخلهُ فِيمَا لَا يفهم قَالَ لبيد:
(فَلَقَد أعوص بالخصم وَقد أملأ الْجَفْنَة من شَحم القلل)
وَقيل أعوص بالخصم لوى عَلَيْهِ أمره " وَضبط (أعوص) فِي الْبَيْت بِفَتْح الْوَاو وَلَا يخفى أَنه فِيهِ مضارع أعوص فَالصَّوَاب أعوص بِضَم فَسُكُون فَكسر.
(وَفِي مَادَّة ز ط ط - ج ٩ ص ١٧٩ س ١٥) الزط جيل أسود من السَّنَد إِلَيْهِم تنْسب الثِّيَاب الزطية وَقيل لزط أَعْرَاب " ألخ. وَالصَّوَاب (وَقيل الزط)
(وَفِي هَذِه الصفحة س ١٧) " وَفِي بعض الْأَخْبَار فخلق رَأسه زطية ميل هُوَ مثل الصَّلِيب " وَالصَّوَاب (قيل هُوَ) كَمَا ورد فِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير.
(وَفِي مَادَّة - س ق ط - ج ٩ ص ١٩٠) روى لسهيل بن أَبى كَاهِل
(كَيفَ يرجون سقاطى بعد مَا جلل الرَّأْس مشيبٌ وصلع)
وروى (سُهَيْل) هَكَذَا بِالْهَاءِ وباللام فِي آخِره وَكرر ذكره بِهَذَا الرَّسْم فِي (س ١٠) من هَذِه الصفحة. وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى الزبيدى (سُوَيْد بن أبي كَاهِل اليشكرى) أَي بِرِوَايَة (سُوَيْد) بِالْوَاو وبالدال الْمُهْملَة فِي آخِره ثمَّ اسْتشْهد ببيته هَذَا وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي اسْم
[ ١١٠ ]
هَذَا الشَّاعِر وَقد ورد كَذَلِك فِي أخباره فِي الأغاني (ج ١١ ص ١٧٠ - ١٧٣ من طبعة بولاق) وَرويت لَهُ الْقطعَة الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت. وَبِه ورذ أَيْضا فِي كتاب الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد مضبوطًا بالقلم بِالتَّصْغِيرِ فِي كَلَامه على بني يشْكر.
(وَفِي مَادَّة ش ر ع - ج ١٠ ص ٤٢ س ٧) " والشرعة الْعَادة وَهَذَا شرعة ذَلِك أَي مثله وَأنْشد الْخَلِيل يدم رجلا:
(كفأك لم تخلقا للندى وَلم يَك لؤمهما بدعه)
(فَكف عَن الْخَيْر مَقْبُوضَة كَمَا خطّ عَن مائَة سبعه)
(وأخري ثَلَاثَة آلافها وتسعنئيها لَهَا شَرعه)
وروى (خطّ) فِي الْبَيْت الثَّانِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالَّذِي فِي هَذِه الْمَادَّة من شرح الْقَامُوس للزبيدى (كَمَا حط) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن المُرَاد كَمَا طرح عَن مائَة سَبْعَة ليَكُون الْبَاقِي ثَلَاثَة وَتِسْعين ويقويه كَون الصولى أورد هَذِه الأبيات فِي أدب الْكتاب (ص ٢٤١ من طبعة السلفية بِمصْر سنة ١٣٤١) فروى عجز هَذَا الْبَيْت (كَمَا نقصت مائَة سَبْعَة) . وَالْمرَاد بِالثَّلَاثَةِ وَالتسْعين أَن يَده مَقْبُوضَة كِنَايَة عَن الْبُخْل وَهُوَ من حِسَاب غقد الْأَصَابِع وَكَانَت الْعَرَب تتَابع بِهِ وَلَو ذكر فِي الْأَحَادِيث وَكَلَام الْفُقَهَاء ومبناه على نهم خصوا أَصَابِع الْيَد الْيُمْنَى بالآحاد والعشرات فَجعلُوا الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى للآحد والسبابة والإبهام للعشرات وخصو أَصَابِع الْيُسْرَى بالمئين والألوف فلدلالة على الْوَاحِد يعْقد الْخِنْصر من الْيُمْنَى أى يضم ضمًا محكًا بِحَيْثُ تطوى العقدتان اللَّتَان فِيهِ وَيضم مَعَه البنصر كَذَلِك للدلالة على الْإِثْنَيْنِ وتضم مَعَهُمَا الْوُسْطَى للدلالة على الصلاصة فيضم لَهَا طرق السبابَة إِلَى أَصْلهَا ضمًا محكمًا كَذَلِك وَبِذَلِك تكون الْأصْبع الْأَرْبَع مَضْمُومَة فِي عقد ثَلَاثَة وَتِسْعين وَهُوَ المُرَاد أما مَا بعد الثَّلَاثَة إِلَى
[ ١١١ ]
التِّسْعَة فَيكون بأصابع لآحاد الْمَذْكُورَة وبالرفع وَالضَّم فعلامة الْأَرْبَعَة رفع الْخِنْصر وَضم البنصر وَالْوُسْطَى وعلامة الْخَمْسَة رفع الْخِنْصر والبنصر وَضم الْوُسْطَى الخ وعلامات بَقِيَّة الإعداد وَلَا مَحل لذكرها هُنَا.
(وَفِي مَادَّة - ق ر ع - ج ١٠ ص ١٣٤ س ١٧) " والقرع بثر أَبيض يخرج بالفصلان وحشو الْإِبِل يسْقط ويره " إِلَى أَن قل فِي سنّ ٢٠ " ودواء القرع الْملح وحباب ألبان الْإِبِل فَإِذا لم يَجدوا ملحًا نتفوا أوباره ونضحوا جلده بِالْمَاءِ ثمَّ جروه على السبحة " وروى (حباب) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَوَقع هَذَا الْخَطَأ أَيْضا فِي نسختى الْقَامُوس المطبوعتين ببولاق سنة ١٢٧٢ و١٣٠٣ وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ فِي رسالتنا (تَصْحِيح الْقَامُوس الْمُحِيط) إِذْ لَا يخفى أَن الْحباب فقاقيع ونفاحات تطفو على وَجه المَاء ثمَّ لَا تلبث أَن تنفقع وتزول أَي لَيست مِمَّا يجمع وَيُؤْخَذ. والعبارة هُنَا منقولة عَن الصِّحَاح وَالَّذِي فِي نسخه المخطوطة والمطبوعة الَّتِي أطْلعنَا عَلَيْهَا (جباب) بِضَم الْجِيم وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ مَا اجْتمع من ألبان الْإِبِل كَأَنَّهُ زبد.
(وَفِي مَادَّة - خَ ن ف - ج ١٠ ص ٤٤٧ س ٢) " الْخلف وَاحِدهَا خنيف وَهُوَ جنس من الْكتاب أرادأ مَا يكون مِنْهُ كَانُوا يلبسونها وَأنْشد فِي صفة طَرِيق
(علا كالخنيف السحق تَدْعُو بِهِ الصدى لَهُ قلب عَادِية وصحون)
بِرِوَايَة (علا) بِالْألف فِي آخِره على أَنه فعل مَاض وَأَوَى اللَّام وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى إِذْ لَا وَجه لتشبيه الطَّرِيق فِي الْعُلُوّ بِالثَّوْبِ الغليظ الردى من الْكَتَّان وَإِنَّمَا الصَّوَاب (على أحد حُرُوف الْجَرّ وَالْكَاف هُنَا اسْم بِمَعْنى مثل زى سرنا على طَرِيق مثل الحنيف. وَقد اسْتشْهد السيرافى فِي شرح بَاب الْجَرّ من كتاب سِيبَوَيْهٍ بصدر هَذَا الْبَيْت على مجئ كَاف التَّشْبِيه إسمًا مثل وَدخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا. (وَفِي مَادَّة - ذ ى ف - ج ١١ أول ص ١١) روى لبَعْضهِم:
[ ١١٢ ]
(يفد بهم وودوا لَو سقوه من الذيفان مترعة ملايا)
أوردهُ شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَقَالَ بعده " الملايا يُرِيد بهَا المملوءة فَقبلت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَضبط (الملايا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْمِيم وَأَصله ملاء أَي جمع ملأى أَو ملأته يُرِيد ودوا لَو سقوه كؤوسًا مترعة ملاء من السم فَالصَّوَاب كسر الْمِيم لِأَنَّهُ بِوَزْن فعال وَهِي الصِّيغَة الشائعة فِي جمع فعلان وفعلى وَقد ضَبطه شَارِح الْقَامُوس فِي (م ل أ) بِالنَّصِّ فَقَالَ ككرام. وستأتى الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت فِي كامنا على مَادَّة (ث م ن) .
(وَفِي مَادَّة - ع ر ق - ج ١٢ آخر ص ١١٠) " أَي لم يعرق لي بِهَذَا السَّيْف عَن مَوَدَّة إِنَّمَا أَخَذته مِنْهُ غصبا " وَالصَّوَاب (أَخَذته) وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ف ر ق - ج ١٢ ص ١٧٨ س ١١) " والفارق من الْإِبِل الَّتِي تفارق إلفها فتنتتح وَحدهَا وَقيل هِيَ الَّتِي أَخذهَا الْمَخَاض فَذَهَبت نادة فِي الأَرْض " وَكتب الْمُصَحح " قَوْله فتنتتح هِيَ كَذَلِك فِي الأَصْل ولعلها محرفة عَن تنْتج وَانْظُر وحرر ". قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلِمَة إِلَّا تَصْحِيف الْجِيم بِالْحَاء الْمُهْملَة وصوابها (فتنتتج) مضارع أنتتجت النَّاقة وضعت من غير أَن يَليهَا أحد. صَاحب الْعين. وَلَا يُقَال نتجت الشَّاة إِلَّا أَن يلى ذَلِك مِنْهَا إِنْسَان ".
(وَفِي مَادَّة - ق ر ق - ج ١٢ ص ١٩٨) روى لِابْنِ أبي الصَّلْت:
(وأعلاق الْكَوَاكِب مرسلات كحبل القرق غايتها النّصاب)
وَجَاء بعده (شبه النُّجُوم بِهَذِهِ الحصيات الَّتِي تصف وغايتها النّصاب أَي الْمغرب الَّتِي تغرب فِيهِ " وَالصَّوَاب (الَّذِي)
[ ١١٣ ]
وَفِي هَذِه الصفحة س ١٥) فِي الْكَلَام على لعبة القرق بعد أَن وصفهَا مَا نَصه " وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ شئ يلْعَب بِهِ قَالَ وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَسمعت الْأَرْبَعَة عشر كَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا الظَّاهِر أَن الصَّوَاب (وَسميت) أَي أَن هَذِه اللعبة تسمى أَيْضا الْأَرْبَعَة عشر وَالْأَرْبَعَة عشر اسْم لعبة أُخْرَى تشبه القرق من بعض الْوُجُوه فَلَعَلَّ بَعضهم أطلقها على القرق أَيْضا لهَذِهِ المشابهة.
وَفِي أول حرف اللَّام - ج ١٣ أول ص ٢) اللَّام من الْحُرُوف المجهورة وَهِي من الْحُرُوف الدلق وَهِي ثَلَاثَة أحرف الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون وَهِي فِي حيّز وَاحِد وَقد ذكرنَا فِي أول حرف الْبَاء كَثْرَة دُخُول الْحُرُوف لذلق والشفوية فِي الْكَلَام ".
وروى (الدلق) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة كَمَا يعلم من مَادَّة (ذ ل ق) وروى بعد ذَلِك (لذلق وَالصَّوَاب الذلق وَهُوَ ظَاهر.
(وَفِي مَادَّة - ث ك ل - ج ١٣ ص ٩٤) روى لبَعْضهِم:
(قد أَبْصرت سعدى بهَا كتائلى مثلى العذارى الحسر العطابل)
(طَوِيلَة الأقناء والأثاكل )
وَضبط (الأثاكل) بِضَم الآخر وَالصَّوَاب كَسره لِأَنَّهُ مَعْطُوف على مجرور
(وَفِي مَادَّة - ج ل ل - ج ١٣ آخر ص ١٢٧) روى لِبلَال ﵁
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة بفج وحولى إذخر وجليل)
(وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة وَهل يبدون لي شَامِل وطفيل)
وروى (بفج) هَكَذَا بِالْجِيم آخِره وَهُوَ مَوضِع أَو جبل فِي ديار سليم بن مَنْصُور (و(فج حَيْوَة) مَوضِع بالأندلس (وفج الروحاء) بَين مَكَّة وَالْمَدينَة (وفج
[ ١١٤ ]
زَيْدَانَ) بإفريقية وَكلهَا غير مُرَادة فِي قَول سيدنَا بِلَال. والبيتان أوردهَا الإِمَام البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَاب الْهِجْرَة وَرِوَايَته (بوادٍ) بدل بفج قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي " قَوْله بوادٍ أَي بوادى مَكَّة " فالبيتان قالهما سيدنَا بِلَال لما هَاجر للمدينة متشوقًا إِلَى مَكَّة وَلَيْسَ (فج) موضعا بهَا حَتَّى يذكرهُ فِي حنينه إِلَيْهَا كَمَا ذكر مجنة وَهُوَ مَوضِع على بضعَة أَمْيَال مِنْهَا وشامة وطفيلًا وهما جبلان بقربها. وَإِنَّمَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي فِي غير صَحِيح البُخَارِيّ (بفخ) بِفَتْح الْفَاء وبالخاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَهُوَ وادٍ بِمَكَّة ذكره ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ. وَقَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ فِي حشايته على شرح ابْن هِشَام على بَانَتْ سعاد فِي الْكَلَام على قَول النَّاظِم
(سمر العجايات يتركن الْحصار زيمًا الخ )
بعد أَن ذكر رِوَايَة الإِمَام البُخَارِيّ ثمَّ ذكر فخًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَنقل عبارَة ياقوت مَا نَصه " ويرورى قَول بِلَال أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وَكَذَا أنْشدهُ البكرى فِي شرح أمالى القالى وَفِي مُعْجم مَا استعجم وَقَالَ فخ بَينه وَبَين مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال بِهِ موية وَكَذَا أنْشدهُ السهيلى " انْتهى.
وَرَأَيْت فِي مَجْمُوع مخطوط عِنْدِي مَا نَصه نقلا عَن تذكره الوداعى " كَانَ أَبُو نصر مُحَمَّد بِمَ مُحَمَّد بن سويف القاسانى الإِمَام يثنى على زبى الْقَاسِم هبة الله بن عبد الوارق الشِّيرَازِيّ ويصفه بِالْحِفْظِ والاتقان والورع والديانة والرحلة وَكَثْرَة السماع وَكَانَ يَقُول سمعته يَقُول كنت أَقرَأ الحَدِيث على أبي على الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الشَّافِعِي بِمَكَّة فجَاء الحَدِيث الَّذِي فِيهِ قَول بِلَال:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وحولى أذخر وجليل)
قَالَ هبة الله الشيرازى قَرَأت أَنا بالتصحيف بفج أَبُو عَليّ الشَّافِعِي وَأخذ
[ ١١٥ ]
بيدى وأخرجنى إِلَى ظَاهر مَكَّة وَأَشَارَ إِلَى مَوضِع وَقَالَ لي يَا بني هَذَا فخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من فَوق بِنُقْطَة وَهُوَ الْموضع الَّذِي تمنى بِلَال أَن يكون بِهِ " انْتهى
(فَائِدَة) وقفت فِي تَرْجَمَة عَليّ بن عِيسَى الْمَعْرُوف بِابْن وهاس من العقد الثمين للفاسي على مَا نَصه " وَمن الْفَوَائِد المنقولة عَن ابْن وهاس أَن وادى الزَّاهِر أحد أَوديَة مَكَّة الْمَشْهُورَة فِيمَا بَين التَّنْعِيم وَمَكَّة هُوَ فخ الَّذِي ذكره بِلَال فِي شعره
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وحولي إذخر وجليل)
كَذَا فِي رِوَايَة الْأَزْرَقِيّ بفخ وَفِي البخارية وَغَيره بوادٍ عوض فخ وَفِي فخ كَانَت وقْعَة مَشْهُورَة بَين العلويين وَبَين أَصْحَاب الْخَلِيفَة مُوسَى الهادى قيل الْوُقُوف سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة " انْتهى. وَمِمَّا يحسن الحاقة مَا ذكره السخاوى فِي الضَّوْء اللامع فِي تَرْجَمَة شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن زيد الْمُتَوفَّى سنة ٨٧٠ فَقَالَ " مِمَّا كتبه من نظمه قصيدة فِي التشوق إِلَى الْمَدِينَة للرسول وَزِيَادَة قَبره ومسجده [ﷺ] وَإِلَى مَكَّة على متوالى بيتى بِلَال ﵁ أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بِطيبَة حَقًا والوفود نزُول)
(وَهل أردن يَوْمًا مُبَاهٍ زريقة وَهل يبدون لي مَسْجِد وَرَسُول)
(وَفِي مَادَّة - ر ح ل - ج ١٣ ص ٢٩٤) روى لبَعْضهِم:
(سوى ترحيل رَاحِلَة وعينٍ أكالئها مَخَافَة أَن تناما)
وَضبط (ترحيلٍ) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للإضافة وَإِقَامَة الْوَزْن:
[ ١١٦ ]
(وَفِي مَادَّة - ص ق ل - ج ١٣ ص ٤٠٥) روى للأخطل:
(دع المعمر لَا تسْأَل بمصرعه وأسأل بمصقلة البكرى مَا فعلا)
وروى (المعمر) بِالْعينِ الْمُهْملَة وبكسر الْمِيم الثَّانِيَة أَي بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل فَإِن كَانَ المُرَاد الطَّوِيل الْعُمر فَالصَّوَاب فتح هَذِه الْمِيم لِأَنَّهُ يُقَال عمره الله تعميرًا فَهُوَ معمر بِصِيغَة الْمَفْعُول وَإِن كَانَ من قَوْلهم عمر نَفسه أَي قدر لَهَا قدرا محدودًا فالضبط فِي الْبَيْت صَحِيح. على أننا راجعنا عدَّة نسخ من اللِّسَان فَرَأَيْنَا فِي بَعْضهَا أثر نقطة صَغِيرَة على الْعين تكَاد لَا ترى وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي الدِّيوَان فَإِن الَّذِي فِيهِ (المغمر) بالغين الْمُعْجَمَة وَجَاء فِي حَاشِيَته أَن المُرَاد بِهِ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ وَفِي شرح الْقَامُوس للسَّيِّد مرتضى فِي مَادَّة (ق ع ع) مَا نَصه " والقعقاع آخر ذكره المستغفرى فِي الصَّحَابَة لقبه المغمر كمعظم بالغين " انْتهى وَلَا أَدْرِي هَل هُوَ الْقَعْقَاع الْهُذلِيّ المُرَاد بقول الأخطل أم آخر اتّفق مَعَه فِي الإسم والقب. وَقد روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ص ق ل) من شرح الْقَامُوس بِلَفْظ المغمر بالغين الْمُعْجَمَة أَيْضا وَالظَّاهِر أَنه كَذَلِك فِي اللِّسَان بِدَلِيل أثر النقطة فِي بعض النّسخ فَلم يبْق أَلا أَن يضْبط بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة مَعْنَاهُ الَّذِي يستجهله النَّاس. وَرَوَاهُ بذلك أَيْضا ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكتاب وَفَسرهُ شَارِحه ابْن السَّيِّد فِي الاقتضاب بقوله " المغمر هَهُنَا الرجل الَّذِي تغمره الرِّجَال أَي تفضله وَتَعْلُو عَلَيْهِ وَهُوَ من قَوْلهم غمره المَاء إِذا علاهُ فَلم يظْهر فَشبه الرجل الَّذِي لَا صيت لَهُ فِي النَّاس بالشئ المتوارى تَحت المَاء ".
(وَفِي مَادَّة - ص ل ل - ج ١٣ أول ص ٤٠٨) روى للعجاج:
(كَأَن عينه من الغورو قلتان فِي لحدى صفا منقور)
(صفران أَو حوجلنا قارو غيرتا بالنضج والتصبير)
(صلاصل الزَّيْت إِلَى الشطور )
[ ١١٧ ]
قُلْنَا الصلاصل بقايا المَاء أَو الدّهن أَو الذيت والشاعر يصف عَيْني بعيره بِأَنَّهُمَا كنقرتين فِي حجر أَو كقارورتين بقى مَا فيهمَا من الزَّيْت إِلَى نصفيهما بِسَبَب النضج. والمروى فِي الْبَيْت (النضج) بِضَم أَوله وبالجيم وَهُوَ كَذَلِك فِي الدِّيوَان وَلكنه مضبوط بالقلم بِفَتْح أَوله. والمستفاد من العقد الفريد والصناعتين أَنه (النضج) بِفَتْح الأول وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَهُوَ الْمُوَافق للمعنى فقد جَاءَ فِي الْكِتَابَيْنِ أَن هَذَا مِمَّا عيب عَلَيْهِ وخطئ فِيهِ لِأَنَّهُ جعل الزّجاج ينضج ويرشح وَإِنَّمَا تنضح الجرار.
(وَفِي مَادَّة - ع ق ل - ج ١٣ ص ٤٩٣ س ٥) " وعاقيل الْكَرم مَا غرس مِنْهُ " بِرَفْع (الْكَرم) وَالصَّوَاب حره للإضافة.
(وَفِي مَادَّة - م ى ل - ج ١٤ ص ١٥٩ س ٢٤) روى للخطيئة:
(فنواره ميل إِلَى الشَّمْس زاهرة )
بِرِوَايَة (زاهرة) بِالتَّاءِ المعقودة وَالصَّوَاب (زاهرة) بِالْهَاءِ أَي بِإِضَافَة زَاهِر إِلَى ضمير النوار وَمَعْنَاهُ مَا زهر مِنْهُ زِيّ حسن وأشرق. وَهُوَ من قصيدة رائية مَوْصُولَة بِالْهَاءِ أَو لَهَا:
(عَفا مسحلان من سليمى فحامره تمشى بِهِ ظلمانه وجآذره)
(بمستأسد القريان حو نَبَاته فنواره ميلٌ إِلَى الشَّمْس زاهره)
ومسحلان بِالضَّمِّ وحامر موضعان والظلمان بِضَم الأول وكسره جمع ظليم وَهُوَ ذكر النعام والمستأسد من النبت مَا طَال والتف والقريان بِالضَّمِّ مجارى المَاء إِلَى الرياض.
(وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ج ١٤ ص ١٦١ س ٢) فِي تَفْسِير الأميل " وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه وَقيل هُوَ الجبان وَجمعه ميلٌ قَالَ الْأَعْشَى لَا ميل وَلَا عزل " وَضبط
[ ١١٨ ]
(عزل) بِضَم أَوله وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكتب الْمُصَحح بالحاشية (قَوْله قَالَ الْأَعْشَى الخ عِبَارَته فِي مَادَّة عور قَالَ الْأَعْشَى:
(غير ميل وَلَا عواوير فِي الهيجا وَلَا عزل وَلَا أكفال)
انْتهى
قُلْنَا الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف جُزْء من بَيت للأعشى وَقد جرت عَادَة المؤلفين بذلك أَحْيَانًا بِأَن لَا يذكرُوا من الْبَيْت إِلَّا مَوضِع الشَّاهِد وَلَكِن مَا عهدنا هم يلفقون مِنْهُ مثل هَذَا التلفيق بِأَن يُغيرُوا لفظا بآخر ويضموا كلمة من الصَّدْر إِلَى كلمة من الْعَجز ليصوغوا من ذَلِك جُزْءا من بَيت كَمَا ذهب إِلَيْهِ ظن الْمُصَحح وَحمله على ضبط اللَّفْظ بِهَذَا الضَّبْط. وَإِنَّمَا الصَّوَاب (لَا ميلٌ وَلَا عزل) بِضَمَّتَيْنِ فِي الْعَزْل مَعَ تَخْفيف الزَّاي وَأَصله عزل بِضَم فَسُكُون جمع أعزل فَلَمَّا اضْطر حرك الزَّاي بحركة مَا قبلهَا وَضم عين فعل هَذَا كثير الْوُرُود فِي الشّعْر أَن صحت هِيَ ولامه. وَهَذِه الْجُمْلَة من قَول الْأَعْشَى
(نَحن الفوارس يَوْم الحنو ضاحيةً جنبى فطيمة لَا ميلٌ وَلَا عزل)
وَهُوَ من لاميته الْمَشْهُورَة:
(ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل وَهل تطِيق وداعًا أَيهَا الرجل)
(وَفِي مَادَّة - ن م ل - ج ١٤ ص ٢٠٤ س ٢) " وَقيل النَّمْل والنملة قُرُوح فِي الْجنب وَغَيره وداواؤه أَن يرقى بريق ابْن المجوسى من أُخْته تَقول الْمَجُوس ذَلِك قَالَ:
(وَلَا عييب فِينَا غير نسل لمعشر كرامٍ وَأَنا لَا نخط على النَّمْل)
أَي لسنا بمجوس ننكح الْأَخَوَات قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت وَأَنا لَا نخط على النَّمْل وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا نأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب
[ ١١٩ ]
لنحفر على مَا جمع لنأكله " وروى (نخط) فِي رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كالرواية الأولى وَمُقْتَضى عبارَة الْمُؤلف أَنَّهَا تخالفها وَلَو كَانَت مثلهَا لأقتصر من كَلَام ابْن الْأَعرَابِي على التَّفْسِير. وَالصَّوَاب أَن الرِّوَايَة عِنْد ابْن الْأَعرَابِي " نحط) بِالْحَاء الْمُهْملَة كَمَا نَص عَلَيْهِ السَّيِّد مرتضى الزبيدِيّ فِي شرح الْقَامُوس فَقَالَ بعد أَن ذكر الرِّوَايَة الأولى " وَقَالَ ثَعْلَب أنشدنا ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت لَا نحط على النَّمْل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَفَسرهُ أَنا كرام وَلَا تأتى بيُوت النَّمْل فِي الجدب لنحفر على مَا جمع لنأكله. وَفِي الْعباب أَي لَا نحط رحلنا على قَرْيَة النَّمْل فنفسدها عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو أَحْمد العسكري أَن الْحَاء الْمُهْملَة تَصْحِيف من ابْن الْأَعرَابِي ذكره فِي كتاب التَّصْحِيف " انْتهى.
(وَفِي هَذِه الصفحة - س ١١) " ورقبة النملة الَّتِي كَانَت تعرف بَينهُنَّ أَن يُقَال الْعَرُوس تحتفل " الخ وَرويت (رَقَبَة) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالصَّوَاب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَمَا وَردت قبل ذَلِك بسطر.
(وَفِي مَادَّة ح م م - ج ١٥ ص ٤٥) روى لأبي ذُؤَيْب:
(تأتى بدرتها إِذا مَا استكرهت إِلَّا الْحَمِيم فَإِنَّهُ يتبضع)
وَالْبَيْت فِي وصف فرس وَرِوَايَة (تأتى ٩ مضارع أَنى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة لم يذكرهَا أحد مِمَّن تكلم على الْبَيْت بل المروى. تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ من الْآبَاء كَمَا فِي شرح ديوانه للسكرى والموازنة للآمدى والصناعتين لأبى هِلَال وَبهَا روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ب ض ع - ج ٩ ص ٣٦٢) وَلَكِن بِرِوَايَة (استغضبت) بدل استكرهت وَقَالَ الْمُؤلف فِي تَفْسِيره " يتبضع يتفتح بالعرق ويسيل متقطعًا وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب لَا يجيبد فِي وصف الْخَيل وَظن أَن هَذَا مِمَّا تُوصَف بِهِ " يُرِيد أَنَّهَا تكون على هَذَا الْوَصْف حرونا إِذا أكرهت على الجرى أَبَت وَأخذ الْعرق يسيل مِنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تمدح بِهِ الْخَيل حَتَّى يصف فرسه بِهِ وَلكنه قَالَ بعد ذَلِك "
[ ١٢٠ ]
قَالَ بن بري يَقُول تأبى هَذِه الْفرس أَن تدر لَك بِمَا عِنْدهم من جرى إِذا استغضبتها لِأَن الْفرس الْجواد إِذا أَعْطَاك مَا عِنْده من الجري عفوا فأكرهته على الزِّيَادَة حَملته عزة النَّفس على ترك الْعَدو يَقُول هَذِه تأبى بدرتها عِنْد أكراهها وَلَا تأبى الْعرق " انْتهى. وَقد عابه عَلَيْهِ الآمدى فِي الموازنة وَأَبُو هِلَال فِي الصناعتين فَقَالَ الأول جعلهَا حرونًا إِذا حركت قَامَت وَقَالَ الثَّانِي مَا وصف أحد الْفرس بترك الإنبعاث إِذا حركت غير أبي ذُؤَيْب. وَذكر السكرى فِي شرح الدِّيوَان أقوالًا كَثِيرَة فِي الْبَيْت لأئمة الْأَدَب بَين عائب ومنتصر وَكلهَا مَبْنِيَّة على رِوَايَة (تأبى) بِالْمُوَحَّدَةِ. بل من ينعم النّظر فِي سِيَاق الْبَيْت وَمَا فِيهِ من الِاسْتِثْنَاء يظْهر لَهُ مِنْهُ مَا يُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة.
(وَفِي مَادَّة - د وم - ج ١٥ ص ١٠٦) روى للمتلمس فِي عَمْرو ابْن هِنْد:
(أَلَك السدير وبارق ومرابض وَلَك الخورنق)
(وَالْقصر ذُو الشرفات من سنداد وَالنَّخْل المنبق)
(وتظل فِي دوامة الْمَوْلُود تطلمها تحرق)
وروى (تطلمها) بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وبالبناء للْفَاعِل (وَتحرق) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالصَّوَاب (يظلمها) بالظاء الْمُعْجَمَة وبالبناء للْمَفْعُول و(تحرق) بِثَلَاث فتحات وَأَصله (تتحرق) وَالْمعْنَى على مَا فِي شرح الدِّيوَان أتكون لَك هَذِه الدُّنْيَا وَهَذِه الْقُصُور وَأَنت إِذا ظلم ابْنك وَأخذت مِنْهُ دوامة تتحرق أَي تلتهب غَضبا.
والدوامة فلكة من خشب تلف بسير أَو خيط ثمَّ ترمى على الأَرْض فتدور وَهِي الْمُسَمَّاة عِنْد مصر الْآن (بالنحلة)
وَفِي مَادَّة - س ل م - ج ١٥ ص ١٨٩) روى لبَعْضهِم:
(ذَاك خليلي وَذُو يعاتبني يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه)
[ ١٢١ ]
وَبعده بِقَلِيل (ص ١٩٠) أَن صَوَاب الرِّوَايَة:
(ينصرني مِنْك غير معتذر يرْمى ورائي بأمسهم وامسلمه)
وَضبط (ورائي) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْيَاء وَهُوَ مخل بِالْوَزْنِ إِذْ لَا يخفى أَن (ام) فِي (بأمسهم وامسلمه) لُغَة حميرية فِي (ال) الَّتِي للتعريف فلشطر على لُغَة غَيرهم:
(برمى ورائي بِالسَّهْمِ والسلمه )
وَلَا يَسْتَقِيم وَزنه إِلَّا بِإِسْكَان الْيَاء من ورائي وإبدال ال بِأم لَا يُغير فِيهِ شَيْئا.
(وَفِي مَادَّة - ظ أم - ج ١٥ ص ٢٦٦ س ٧) " الظأم السّلف لُغَة فِي الظأب وَقد تظاءما وظأمه وَقد ظاءيني وظاء مني إِذا تزوجت أَنْت امْرَأَة وَتزَوج هُوَ أُخْتهَا " وروى (ظأمه) على فعل بِفتْحَتَيْنِ وَالصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاق وَالْقِيَاس فِي مثله أَن يكون (وظاءمه) على المفاعلة وَكَأَنَّهُم ضبطوه كَذَلِك اعْتِمَادًا على مَا فِي الْقَامُوس فقد وَقع فِيهِ هَذَا الْخَطَأ غير أَنه روى كَمَا ذكرنَا فِي نُسْخَة الشَّارِح
(وَفِي مَادَّة - ع ك م - ج ١٥ ص ٣٠٩ س ١٠) وَفِي حَدِيث أم زرع عكومها رداح وبيتها فياح أَبُو عبيد العكوم الإحمال والأعدال الَّتِي فِيهَا الأوعية من صنوف الْأَطْعِمَة وَالْمَتَاع وأحدها عكم بِالْكَسْرِ " وَضبط (عكومها) بِضَم الأول و(العكوم) فِي تَفْسِير أبي عبيد بِالْفَتْح وَالصَّوَاب الضَّم لِأَن المطرد فِي جمع فعل سَاكن الْعين فعول بِضَمَّتَيْنِ كمما ضبط (عكومها) وكما ضبط بعد ذَلِك فِي هَذِه الصفحة فِي قَوْله " وَقَالَ الْأَزْهَرِي كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم " وَفِي قَوْله " والعكم الكارة وَالْجمع عكوم ".
[ ١٢٢ ]
(وَفِي مَادَّة - ل أم - ج ١٦ ص ٣ س ٢٤) " ولأمت الْجرْح والصدغ إِذا سددته فالتأم ". والصدغ بالغين الْمُعْجَمَة مَعْرُوف وَهُوَ مَا بَين الْعين وَالْأُذن وأوله مضموم وَلَكِن لَا معنى لتخصيصه بِالذكر هُنَا وَإِنَّمَا الصَّوَاب (الصدع) بِالْعينِ الْمُهْملَة.
(وَفِي مَادَّة - هـ ز م - ج ١٦ ص ٩٣ س ٢٢) " المهزام لعبة لَهُم يلعبونها يغطى رَأس أحدهم ثمَّ يلطم وَفِي رِوَايَة ثمَّ تضرب أسته وَيُقَال لَهُ من لطمك قَالَ ابْن الْأَثِير وَهِي العميضا " وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله العميضا هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر ". قُلْنَا لَا وجود لمادة (ع م ض) فِي كتب اللُّغَة الَّتِي بِأَيْدِينَا وَفِي مَادَّة (ع ى ف) من الْقَامُوس أَن العياف هُوَ لعبة الغميصاء فِي قَول وَرويت اللَّفْظَة هَكَذَا بالغين الْمُعْجَمَة والصادر الْمُهْملَة وَقَالَ شَارِحه إِنَّهَا فِي بعض النّسخ بالضاد الْمُعْجَمَة وَلم نعثر عَلَيْهِمَا فِي مادتيهما بِالْمَعْنَى المُرَاد ولكنى الَّذِي يظْهر لنا من تَفْسِير المهزام هُنَا أَن الصَّوَاب مَا رَآهُ شَارِح الْقَامُوس فِي بعض النّسخ أَي بالغين وَالضَّاد المعجمتين لِأَن المُرَاد بتغطية رَأس اللاعب جعله لَا يبصر لَا طمه فاسم اللعبة مَأْخُوذ من (الغمض) وَيدل على صِحَة ذَلِك قَول الصَّفَدِي فِي نُسْخَة تغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة من تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلى " ويقولن لعب الصّبيان الغميضة وَالصَّوَاب الغميضى والغميضاء إِذا خففت مددت وَإِذا قصرت شددت ".
(وَفِي مَادَّة - ث م ن - ج ١٦ ص ٢٣٠) روى قَول الراجز:
(وَلَا عب بالعشى بَينهَا كَفعل الهر يحترش العظايا)
(فَأَبْعَده الاله وَلَا يُؤْتى وَلَا يشفى من الْمَرَض الشفايا)
وَلَا يخفى أَن الْبَيْتَيْنِ من الوافر لَا من الرجز فَالصَّوَاب أَن يُقَال " قَول
[ ١٢٣ ]
الشَّاعِر " وَضبط (يشفى) بتَشْديد الثَّانِي وَالصَّوَاب إسكانه. أما صدر الْبَيْت الأول فقد روى هَكَذَا وَكتب عَنهُ الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله وَلَا عب الخ الْبَيْتَيْنِ هَكَذَا فِي الأَصْل الَّذِي بِأَيْدِينَا وَالْأول نَاقص وحرره " قُلْنَا الصَّوَاب فِيهِ:
(ولاعب بالعشى بنى بنيه )
والبيتان من أَبْيَات زربعة أوردهَا الْمُؤلف فِي مَادَّة (حما - ج ١٨ ص ٢١٨) لأعصر بن سعد بن قيس عيلان وَهِي باخْتلَاف فِي رِوَايَة الْبَيْت الْأَخير:
(إِذا مَا الْمَرْء صم فَلم يكلم وأعيا سَمعه إِلَّا ندايا)
(ولاعب بالعشيه بنى بنيه كَفعل الهر يحترش العظايا)
(يلاعبهم وودوا لَو سقوه من الذيفان مترعة إنايا)
(فَلَا ذاق النَّعيم وَلَا شرابًا وَلَا يعْطى من الْمَرَض الشفايا)
على أَن الأَصْل نِدَاء والعظاء وإناء والشفاء فَقلب الْهمزَة يَاء وَالْكَلَام على ذَلِك لَا مَحل لذكره هُنَا. ووردت فِي بَاب الْبَدَل من الخصائص لِابْنِ جنى معزوة لبَعض الْمُتَقَدِّمين وَفِي طَبَقَات الشُّعَرَاء للجمحى معزوة لزهير بن أبي سلمى لَكِن باخْتلَاف فِي رِوَايَة بعض الْأَلْفَاظ فِي كليهمَا.
وَقد أورد الْمُؤلف الْبَيْت الثَّالِث فِي مَادَّة (ذ ى ف - ج ١١ أول ص ١١) شَاهدا على أَن الذيفان السم الناقع وَرَوَاهُ:
(يفديهم وودوا لَو سقوه من الذيفان مترعة ملايا)
وَقَالَ " الملايا يُرِيد بهَا المملوء فقلبت الْهمزَة يَاء وَهُوَ قلب شَاذ " وَقد تقدم فِي كلامنا على (ذ ى ف) أَن الصَّوَاب كسر الْمِيم من (الملايا)
[ ١٢٤ ]
(وَفِي مَادَّة - ج ر ش ن - ج ١٦ ص ٢٣٩ س ١٦) " النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير أهْدى رجل من الْعرَاق إِلَى إِلَى عمر جوارشن قَالَ هُوَ نوع من الْأَدْوِيَة المركبة يقوى الْمعدة ويهضم الطَّعَام قَالَ وَلَيْسَت اللَّفْظَة عَرَبِيَّة " وَضبط (جوارشن) بِفَتْح أَوله غير منون وَلم يذكرهُ صَاحب الْقَامُوس فِي (ج ر ش) وَلَا فِي (ج ر ش ن) بل ذكره فِي (ق م ح) فَقَالَ " القميحة الجوارش " وَقَالَ شَارِحه " بِضَم الْجِيم هَكَذَا فِي النّسخ وَفِي بَعْضهَا بِزِيَادَة النُّون فِي آخِره " قُلْنَا ضم أَوله لِأَنَّهُ مُعرب (كوارش) بِالضَّمِّ فِي الفارسية وَأَصله كوارشت وَلَكِن لَعَلَّ بَعضهم غَيره بِالْفَتْح عِنْد تعريبه وَأَن كَانَ الْأَظْهر الضَّم تبعا لأصله وَإِنَّمَا الَّذِي لم يظْهر لنا وَجهه ضَبطه بفتحة وَاحِدَة فِي آخِره وَكَانَ الْوَجْه (جوارشنا) لعدم الْمَانِع من الصّرْف.
(وَفِي مَادَّة - د هـ ن - ج ١٧ ص ١٩ س ٢٠) روى لرؤية يصف شبابه وَحُمرَة لَونه فِيمَا مضى من عمره:
(كغصن بَان عوده سر عرع كَأَن وردا من دهان يمرع)
(لونى وَلَو هبت عقيم تسفع )
وَضبط (سرعرع) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضمه لِأَنَّهُ خبر (عوده) وَمَعْنَاهُ الرطب الغض وَقَوله يمرع أَي يعلى بالدهن من قَوْلهم أمرع رَأسه بدهن أَي أَكثر مِنْهُ يُرِيد وصف لَونه بالصفاء وَالرِّيح الْعَقِيم الدبور.
(وَفِي مَادَّة - ز ن ن - ج ١٧ ص ٦١) روى لبَعْضهِم:
(حَسبه من اللَّبن إِذْ رَآهُ قل وزن)
وروى (رَآهُ) بِتَقْدِيم الْهمزَة على الْألف وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله إِذْ رَآهُ الخ هَكَذَا فِي الأَصْل وحرر " قُلْنَا الصَّوَاب (راءه) بِتَقْدِيم الْألف مقلوب رأى وَبِه يَسْتَقِيم الْوَزْن.
[ ١٢٥ ]
(وَفِي مَادَّة أى ى - ج ١٨ ص ٦٣ س ٢) " تَقول أَيهمْ أَخُوك وأيهم يكرمني أكْرمه " وَضبط (أَيهمْ) فِي الْموضع الثَّانِي بِضَم أَوله وَالصَّوَاب فَتحه كضبطهم لَهُ فِي الْموضع الأول.
(وَفِي مَادَّة - د م ى - ج ١٨ ص ٢٩٧ س ٣) روى لبَعْضهِم:
(وَالْبيض يرفلن فِي الدمى والربط وَالْمذهب المصون)
وَضبط (يرفلن) بِضَم أَوله وَصَوَابه الْفَتْح لِأَنَّهُ مضارع رفل مَبْنِيا للمعلوم.
(وَفِي مَادَّة - ع و- ج ١٩ ص ٣٢٨ س ٢) فِي الْكَلَام على عليين " ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أَنه جمع أَو وَاحِد قَالَ أَبُو سعيد هَذِه كلمة مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب أَن يَقُولُوا لأهل الشّرف فِي الدُّنْيَا والثروة والغنى أهل غليين فَإِذا كَانُوا متضعين قَالُوا سفليون " وروى (الغرب) بالغين الْمُعْجَمَة وَبلا ضبط وَالصَّوَاب (الْعَرَب) بِالْعينِ الْمُهْملَة كَمَا لَا يخفى.
[ ١٢٦ ]