(روى فِي مَادَّة - ر ز م - ج ١٥ ص ١٣٠) قَول الشَّاعِر:
(أيا بنى عبد منَاف الرزام أَنْتُم حماةٌ وأبوكم حام)
وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٣٥٤) مَا نَصه " ضبط منَاف بِكَسْر الْفَاء وَالْوَجْه فتحهَا لِأَنَّهُ لما منع التَّنْوِين لأجل الْوَزْن تبعه الْكسر ضَرُورَة فَوَجَبَ جَرّه بالفتحة الحاقًا لَهُ بِمَا لَا ينْصَرف على حد قَول الآخر وَهُوَ من شَوَاهِد النُّحَاة:
(طلب الأزراق بِالْكَتَائِبِ إِذْ هوت بشبيب غائلة النُّفُوس غدور)
انْتهى. (قُلْنَا) تَحْقِيق ذَلِك أَن صرف الْمَمْنُوع جَائِز فِي الشّعْر للضَّرُورَة لَا خلاف فِيهِ بَين النُّحَاة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي منع المصروف إِذا اضْطر إِلَيْهِ الشَّاعِر كَمَا فِي لفظ (منَاف) الْوَاقِع فِي الْبَيْت فمذهب الْكُوفِيّين وَبَعض الْبَصرِيين جَوَازه وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِكَثْرَة وُرُوده فِي الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث وَإِلَيْهِ ذهب الْأُسْتَاذ اليازجي هُنَا وَهُوَ الْمَذْهَب المقبول المستحسن عِنْد الكثيرين من الْعلمَاء. وَلم يجزه سَائِر البصرتين فَإِذا عرض لَهُم مثل هَذَا أبقوه على كَسرته لِأَنَّهُ عِنْدهم مَصْرُوف وحذفوا تنوينه فَقَط للضَّرُورَة كَمَا فعل الْمُصَحح فِي ضبط (منَاف) وَقد أنكر أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب منع (وَحشِي) فِي قَول سيدنَا حسان:
[ ١٣٠ ]
(مَا لشهيد بَين أرماحكم شلت يدا وَحشِي من قَاتل)
وَقَالُوا هُوَ مَصْرُوف يجر بالكسرة ويحذف تنوينه للضَّرُورَة قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ عَن هَذَا الْبَيْت فِي شرحة لشواهد التُّحْفَة الوردية (وَكَذَا رَأَيْته أَنا فِي نُسْخَة قديمَة تاريخها تِسْعمائَة سنة مُنْذُ كتبت بكسرة تَحت الْيَاء مَكْتُوب عَلَيْهَا صَحَّ انْتهى) . وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء يستحسن الْمَذْهَب الأول فقد قَالَ فِي عَبث الْوَلِيد عِنْد كَلَامه على قَول البحتري فِي وصف فرس:
(هرج الصهيل كَأَن فِي نغماته نبرات معبد فِي الثقيل الأول)
مَا نَصه " الَّذِي يُوجِبهُ أهل الْبَصْرَة كسر الدَّال فِي معبد وَيجوز الْفَتْح على مَذْهَب أهل الْكُوفَة " إِلَى أَن قَالَ " وَحذف التَّنْوِين فِي الرّفْع وَالنّصب أحسن مِنْهُ فِي الْخَفْض لِأَن الكسرة إِذا حصلت فِي آخر الإسم طلبت التَّنْوِين إِذْ كَانَ مَا لَا ينْصَرف لَا يكسر " انْتهى.
فَيعلم من ذَلِك أَن ضبط (منَاف) فِي الْبَيْت بِكَسْر الْفَاء لَا يعد خطأ وَإِن كَانَ مُخَالفا للمستحسن عِنْد طَائِفَة من الْعلمَاء.
(وَفِي مَادَّة - ع ن ن - ج ١٧ ص ١٦٩ س ٢) ضبط اسْم (الْقطَامِي) الشَّاعِر بِفَتْح الْقَاف وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٣٥٧) أَن الصَّوَاب الضَّم كَمَا صرح بِهِ الْمُؤلف فِي مَوْضِعه. (قُلْنَا) يُرِيد قَول الْمُؤلف (فِي مَادَّة ق ط م - ج ١٥ ص ٣٩١) " والقطامى بِالضَّمِّ من شعرائهم من تغلب واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلَا يخفى أَنه علم مَنْقُول وَأَصله اسْم للصقر وَهُوَ بِضَم أَوله وفتحه وَنَصّ صَاحب اللِّسَان على الضَّم فَقَط فِي اسْم الشَّاعِر يُفِيد أَنهم اقتصروا فِيهِ عَلَيْهِ بعد النَّقْل وَهُوَ أَمر جَائِز لَوْلَا مَا يُؤْخَذ من قَول غَيره بِجَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر أَيْضا فَفِي الْقَامُوس " والقطامي وَيضم الصَّقْر وشاعر كلبى اسْمه الْحصين بن جمال أَبُو الشَّرْقِي وَآخر تغلبي واسْمه عُمَيْر بن شييم " وَلم
[ ١٣١ ]
يتَعَرَّض شَارِحه لشئ فِي ضَبطه. وَفِي أمالي ابْن الشجرى فِي كَلَامه على (ذِي الكلاع) " وروى فِي كَاف ذِي الكلاع الضَّم وَالْفَتْح كَمَا قَالُوا سيان وسُفْيَان فضموا سينه وفتحوها وكما قَالُوا الْقطَامِي والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا " فَيُؤْخَذ من العبارتين جَوَاز الضبطين فِي اسْم الشَّاعِر بل قد صرح بِهِ صَاحب معاهد التَّنْصِيص (ص ٨٧ من طبعة بولاق) فَقَالَ " والقطامى بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا اسْمه عُمَيْر بن شييم والقطامي لقب غلب عَلَيْهِ ".
(وَفِي مَادَّة - م ن ى - ج ٢٠ ص ١٦٢ س ٢٣) روى للمجاج
(قواطنًا مَكَّة من ورق الْحمى )
وَكتب الْأُسْتَاذ فِي الضياء (ج ٦ ص ٤١٩) " رسم الْحمى هَكَذَا بِالْيَاءِ مَعَ كسر أَوله وَصَوَابه الحما بِالْألف الملساء وَفتح أَوله أَرَادَ الْحمام فَحذف آخِره ضَرُورَة كَمَا صرح بِهِ المُصَنّف وَهُوَ الشَّاهِد فِي هَذَا الشّطْر " (قُلْنَا) الْحمى هُنَا ضبط بِفَتْح أَوله وَكسر الْمِيم لَا بِكَسْر أَوله كَمَا ذكر الْأُسْتَاذ اليازجي وَالَّذِي صَححهُ بِهِ هُوَ الْمُتَبَادر وَلَكِن الصَّوَاب مَا جَاءَ بِالْأَصْلِ أَي بِفَتْح فَكسر وبالياء فِي آخِره على مَا فِيهِ من الشذوذ لِأَن الأرجوزة مَكْسُورَة الروى فاضطر الشَّاعِر إِلَى هَذَا التَّغْيِير فِي لفظ (الْحمام) للتوافق. قَالَ الْمُؤلف فِي (ح م م - ج ١٥ ص ٤٨) مَا نَصه " وَأما قَول العجاج:
(وَرب هَذَا الْبَلَد الْمحرم والقاطنات الْبَيْت غير الريم)
(قواطنًا مَكَّة من ورق الْحمى )
قَائِما أَرَادَ المام فَحذف الْمِيم وقلب الْألف يَاء قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَذف شَاذ لَا يجوز أَن يُقَال فِي الْحمار الْحمى تُرِيدُ الْحمار فَأَما الْحمام هُنَا قَائِما حذف مِنْهَا الْألف فَبَقيت الحمم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد فَلَزِمَهُ التَّضْعِيف فأبدل من
[ ١٣٢ ]
الْمِيم يَاء كَمَا تَقول فِي تظننت تضنيت وَذَلِكَ لثقل التَّضْعِيف وَالْمِيم أَيْضا تزيد فِي الثّقل على حُرُوف كَثِيرَة " انْتهى. وَقد صرح الْمُؤلف فِي مَادَّة (م ن ي) على أَن مثله ضَرُورَة قبيحة.
وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا الضَّبْط أَيْضا قَول السيرافي فِي شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن بَيت العجاج الْمَذْكُور (يُرِيد الْحمام فرخمها وَفِي كَيْفيَّة ترخيمها ثَلَاث أوجه يجوز أَن يكون حذف الْألف وَالْمِيم من الْحمام للترخيم الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَبَقيَ الحم فخفضه وَأطْلقهُ للقافية. وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يكون حذف الْألف فَبَقيَ الحمم فأبدل من الْمِيم الثَّانِيَة يَاء استثقالًا للتضعيف كَمَا قَالُوا فِي تظننت تظنيت وَفِي أما أَيّمَا.
وَيحْتَمل أَن يكون حذف الْمِيم وأبدل من الْألف يَاء كَمَا تبدل من الْيَاء الْألف كَقَوْلِهِم فِي مداري وَفِي عذارى " انْتهى.
[ ١٣٣ ]