(مَادَّة - س ن د) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة فِي الْقسم الأول (ص ١٤) أَن قَوْله " والسند مثقل سنود الْقَوْم فِي الْجَبَل) الخ أَن الْمَعْرُوف فِي المثقل أَنه المشدد وَلَيْسَ فِي لفظ (السَّنَد) حرف مشدد إِلَّا السِّين وَهِي لَا تكون إِلَّا مُشَدّدَة مَتى سبقتها أَدَاة التَّعْرِيف لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الشمسية وَحكمهَا مَعْلُوم وَلَا نرى أحدا يعْنى بِالنَّصِّ على مثلهَا بل أجر بِأَن يكون النَّص هُنَا مدعاة للاضطراب فِي ضبط الْكَلِمَة إِذْ قد يتَبَادَر أَن التَّشْدِيد فِي غير هَذَا الْحَرْف فَيَقَع الْإِشْكَال. هَذَا مَا كتبناه هُنَاكَ وَلم يكن مَقْصُودا بالذكور وَلكنه شئ عرض أثْنَاء كلامنا على مَا فِي هَذِه الْمَادَّة من الْخَطَأ المطبعي فَقُلْنَا فِيهِ بِمَا ظهر لنا. وَبعد طبع الْقسم الأول كتب إِلَيْنَا أحد الْفُضَلَاء يرجح أَن المُرَاد بقوله " السَّنَد مثقل " التحريك أَي كَونه بِفتْحَتَيْنِ وَاسْتدلَّ بقوله فِي مَادَّة (أذن - ج ١٦ ص ١٤٩ س ١٦) " وَالْأُذن وَالْأُذن يُخَفف ويثقل " لِأَنَّهُ عبر بالتثقيل عَن خلاف التسكين وَبقول أقرب الْمَوَارِد " السَّنَد محركة " قَالَ وَهُوَ دَلِيل صَرِيح على أَن صَاحب اللِّسَان أَرَادَ بالتثقيل فِي (السَّنَد) التحريك. فأجبناه وقتئذ بِأَن الْمَعْرُوف عِنْد النُّحَاة أَن الْفَتْح والسكون خفيفان بِخِلَاف الضَّم وَالْكَسْر فَإِنَّهُمَا ثقيلان وَالضَّم أثقل من الْكسر واستشهدنا بقول صَاحب كشاف اصْطِلَاحَات الْفُنُون " التثقيل هُوَ تَشْدِيد الْحَرْف وَمِنْه أَن المثقلة وَالنُّون الثَّقِيلَة. وَقد يُطلق على الضَّم أَيْضا فَفِي فتح الْبَارِي شرح صَحِيح
[ ١٢٧ ]
البُخَارِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي صفة الْجنَّة من كتاب بَدْء الْحلق المُرَاد بالتثقيل هَهُنَا الضَّم وبالتخفيف الإسكان انْتهى ". وَهُوَ مَا جعلنَا نصرف لفظ (المثقل) إِلَى إِرَادَة التَّشْدِيد.
ولكننا وقفنا بعد ذَلِك على عِبَارَات لَهُم تدل على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا الْفَاضِل مِنْهَا قَول رُؤْيَة الْوَارِد فِي مَادَّة (م ل ق - ج ١٢ ص ٢٢٦) من اللِّسَان:
(معتزم التجليح ملاخ الملق يرْمى الجلاميد يجلملود مدق)
ثمَّ قَول الْمُؤلف بعده " أَرَادَ الملق فثقله " وَمثله فِي مَادَّة (ح ر ب - ج ١ ٢٩٤٢ س ٢٢) " وَقَالَ ثَعْلَب لما مَاتَ حَرْب بن أُميَّة بِالْمَدِينَةِ قَالُوا واحرباه ثمَّ ثقلوها فَقَالُوا واحربا قَالَ ابْن سَيّده وَلَا يعبجني " وَنَحْوه فِي الْقَامُوس. وَلَا خلاف فِي أَن المُرَاد بالتثقيل فِي الْمَوْضِعَيْنِ التحريك بِالْفَتْح وَكَأَنَّهُم لما عبروا بِهِ عَن ضم السَّاكِن جَعَلُوهُ أَيْضا لكل مَا خَالفه وَلَو كَانَ فتحا وَلَا يخفى أَنه تساهل من اللغويين غير أَنه لَيْسَ بمطرد فِي تعبيراته كَمَا روى الْمُؤلف فِي مَادَّة (ش ر م - ج ١٥ ص ٢١٤) لعَمْرو ذِي الْكَلْب:
(فَقلت خُذْهَا لَا شوى وَلَا شرم )
ثمَّ قَالَ " أَرَادَ وَلَا شرم فحرك للضَّرُورَة " فتراه عبر هُنَا بِالتَّحْرِيكِ وَلم يقل فثقل للضَّرُورَة
(مَادَّة ع ر ر) كتبنَا على هَذِه الْمَادَّة (ص ٣٠) من الْقسم الأول من هَذِه الرسَالَة بِأَن ضبط اسْم عرار بن عَمْرو بن شأس بِفَتْح أَوله خطأ وَالصَّوَاب كَسره لنَصّ الإِمَام التبريزي فِي شرح الحماسة بِأَنَّهُ مَنْقُول من مصدر (عَار الظليم يعار عرارًا إِذا صَاح) وَإِن نَص شَارِح الْقَامُوس فِي الْمُسْتَدْرك على (ع ر ر) بِأَنَّهُ كسحاب زِيّ بِالْفَتْح رُبمَا كَانَ لتوهمه أَنه مَنْقُول من العرار وَهُوَ بهار الْبر ثمَّ
[ ١٢٨ ]
نقلنا قَول الْعَلامَة الشَّيْخ حَمْزَة فتح الله فِي الْمَوَاهِب الفتحية " وعرار بِكَسْر الْعين كَمَا ضبطناه وَإِن كرر ضَبطه فِي اللِّسَان بِفَتْحِهَا وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادًا على شَارِح الْقَامُوس إِذْ ضَبطه كَذَلِك بالعبارة حَيْثُ قَالَ وعرار كسحاب ابْن عَمْرو الخ وَهُوَ هطأ فليتنبه لَهُ وَالله أعلم ".
ثمَّ وقفنا بعد طبع الْقسم الأول على تَرْجَمَة عَمْرو بن شأس فِي حَاشِيَة البغددي على شرح ابْن هِشَام على بنت سعاد فرأيناه ينص فِيهَا على ضبط اسْم ابْنه عرار بِفَتْح ابْن سعيد الْحِمْيَرِي نَص فِي شمس الْعُلُوم على أَنه بِالْكَسْرِ فَقَالَ فِي مَادَّة (ع ر ر) " وفعال بِكَسْر الْفَاء عرار من أَسمَاء الرِّجَال وعرار لقب روح بن زنباع الجذامي " وَالله أعلم.
[ ١٢٩ ]