بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الصادقين الطاهرين.
وبعد فهذا " تكملة المعاجم العربية " للمستشرق رينهارت دوزي، أقدم الجزء الاول منه بعد أن نقلته إلى العربية، وصححت أخطاءه، ووضحت غوامضه، وفصلت مجمله.
مؤلف المعجم:
هو رينهارت بيتر آن دوزي Reinhart Pieter Anne Dozy مستشرق هولندي من أسرة فرنسية الأصل بروتستانية المذهب، كان أسلافه في فرنسا يسمون آل دوزي "" dozy" وقد هاجروا من فرنسا إلى هولندة في منتصف القرن السابع عشر هربًا من الاضطهاد الديني، فادمجت أداة الإضافة الفرنسية " d " في الاسم عند استقرارهم في هولندة فأصبح اسمها دوزي " Dozy" وعرفت اسرته بحب الاستشراق وكانت لها بآل شولتنز، وهي أسرة أخرجت كثيرًا من العلماء، صلة نسب.
ولد رينهارت دوزي في ليدن عام ١٨٢٠ هـ (١٢٣٥ هـ) وقد بدأ يتعلم مباديء العربية في منزله ثم واصل دراستها في جامعة ليدن .. وقد حبب إليه أستاذه فايرس التعمق في دراستها ومعرفة غريبها ليستطيع أن يتفهم معاني الشعر الجاهلي. فانصرفت عنايته إليها واطلع على كثير من كتبها في الأدب والتاريخ، وقد عرف بالذكاء والجد والدأب على العمل في عهد الطلب وبعده. كانت جامعة ليدن قد طلبت إلى المستشرقين تأليف رسالة في ملابس العرب وخصصت جائزة لذلك، فتطوع لها وهو طالب لم يتجاوز الثانية والعشرين وأحرز الجائزة، ودفعه فوزه إلى الكتابة في المجلة الأسيوية فنشر فيها تاريخ بني زيان ملوك تلمسان نقلًا من المصادر العربية مع حواش وتعليقات قيمة.
وتزوج هولندية في عام ١٨٤٥ ورحل معها إلى ألمانيا لقضاء شهر الزواج (شهر العسل)، لكنه قضاه في مكتباتها، حيث عثر على الجزء الثالث من كتاب الذخيرة لابن بسام وقد دون في الفهرس أنه من تأليف المقرى، فاستأذن في حمله إلى ليدن. وتعرف في ألمانيا بهنريخ فلايشر (١٨٠١ - ١٨٨٨) وكان هذا أحد أئمة المستشرقين وأستاذًا في كلية ليبزج للدروس الشرقية، وقد ظل بعد ذلك وثيق الصلة به.
[ ١ / ٥ ]
ورحل دوزي عام ١٨٤٥ إلى انجلترا، فنسخ الجزء الثاني من الذخيرة وبعض المخطوطات العربية النفيسة من مكتبة اكسفورد، وتعرف بعدد من المستشرقين فيها، ولما عاد إلى هولندة ولي إدارة مخطوطات مكتبة ليدن الشرقية فوضع فهرسين لها.
ثم عين أستاذًا للعربية في جامعة ليدن عام ١٨٥٠ فاستمر في كرسيه هذا حتى عام ١٨٧٨، فجعل منه أكبر دعاية لها. وعلى أثر ثورة ١٨٧٨ انتدب لتدريس التاريخ العام في الجامحة فأسف عليه المستشرقون. وكان دوزي إلى تضلعه باللغات السامية يحسن اليونانية ويكتب باللاتينية والهولندية والفرنسية والألمانية، ويعرف البرتغالية والاسبانية، ويوقع بالعربية " رنجرت دوزي " وتوفي عام ١٨٨٣ (١٣٠٠ هـ). ولقي دوزي شهرة واسعة عادت عليه بالعديد من الأوسمة الرفيعة وألقاب الشرف تقديرًا لخدماته العلمية، فقد انتخب عضوًا في الأكاديمية العلمية الملكية في امستردام وعضوًا في أكاديمية كوبنهاغن، وعين مراسلًا لأكاديمية العلوم في بطرسبورج، والمعهد الفرنسي في باريس، وأكاديمية التاريخ في مدريد، وعضوًا مشاركًا في الجمعية الاسيوية في باريس. ويراه أعلام المستشرقين أول فاتح للدراسات الأندلسية وتعد مؤلفاته فيها مرجعًا لتاريخ الأندلس وحضارته وثقافة جلتها في أحسن صورة على بعض هنات حققها من جاء بعده.
<رمز>أثاره:</رمز>
ا- تاريخ بني زيان ملوك تلمسان. نقلًا من المصادر العربية مع حواش وتعليقات، نشر
في الجريدة الاسيوية سنة ١٨٤٤.
٢ - معجم في أسماء الملابس العربية في ٤٤٦ صفحة، طبع في أمستردام سنة ١٨٤٥.
٣ - شرح قصيدة ابن عبدون تأليف ابن بدرون، مع تحقيق وفهرس بالاسماء وعناوين الكتب المذكورة فيها مرتبة على حووف المعجم، طبع في ليدن عام ١٨٤٦ ومنتخبات منها نشرت عام ١٨٤٧ ثم تحقيق بعض أقسام من متنها، نشر عام ١٨٨٣.
٤ - كلام كتاب العرب في دولة بني عباد، وكان مجهولًا من قبل وقد استعان في إخراجه
بالذخيرة لابن بسام، طبع في ثلاثة أجزاء في ليدن (عام ١٨٤٧ حتى عام ١٨٦٣).
٥ - ملاحظات على بعض المخطوطات العربية في ٢٦٠ صفحة طبع في ليدن عام ١٨٤٧ - ١٨٥٠.
٦ - فهرس المخطوطات الشرقية في مكتبة جامعة ليدن، طبع في ليدن عام ١٨٥١.
٧ - المعجب في تلخيص أخبار المغرب لعبد الواحد المراكشي المولود في مراكش سنة ٥٨١ هـ، وهو تاريخ لدولة الموحدين، فرغ من إملائه سنة ٦٢١ هـ. وبآخره مقدمة باللغة الانجليزية بقلم دوزي تشتمل على ترجمة المؤلف، نشرته اللجنة الانجليزية للمطبوعات الشرقية، طبع في ليدن سنة ١٨٧٤ وأعيد طبعه ثانية في ليدن عام ١٨٨١، وقد نقله فانيان إلى الفرنسية وطبع في الجزائر سنة ١٨٩٣.
[ ١ / ٦ ]
٨ - بعض الاسماء العربية، نشرت في الجريدة الاسيوية سنة ١٨٤٧.
٩ - أدب قشتالة وأمير الأمراء، طبع في ليدن سنة ١٨٤٨.
١٠ - البيان المغرب في أخبار المغرب لابن عذارى المراكشي (أبو عبد الله محمد المراكشي، نبغ في أواخر القرن السابع للهجرة) وهو كتاب في أخبار المغرب الأقصى والأوسط، عني دوزي بتحقيقه وصدره بمقدمة بالفرنسية، وله فيه تعليقات وشروح طبع الجزء الأول منه في ليدن سنة ١٨٤٨ والجزء الثاني سنة ١٨٤٩ - ١٨٥١، واختلطت بالجزء الأول قطع من نظم الجمان لابن القطان (المتوفى سنة ٦٢٧ هـ) وبالجزء الثاني قطع من تاريخ عريب (ابن سعد القرطبي) الكاتب، وهو ذيل لتاريخ الطبري ينتهي إلى سنة ٣٦٥ هـ.
واستدرك دوزي على الكتاب المذكور وصحح بعض متنه مسخلصًا من نسخ خطية وجدها بمكتبة الاسكوريال بأسبانيا بتأليف سماه بما معناه " تصحيحات لنصوص البيان المغرب ولقطع من تاريخ عريب القرطبي وقطع من الحلة السيراء لابن الأبار " (٥٩٥ - ٦٥٨ هـ) طبع في ليدن سنة ١٨٨٣.
وقد نقله إلى الفرنسية فانيان واستدرك عليه في جزءين وطبع في الجزائر سنة ١٩٠١ - ١٩٥٤، ثم صححه ليفي بروفنسال وكولين، ونشر ليفي بروفنسال الجزء الثالث منه، طبع في باريس سنة ١٩٣٢ وفي ليدن ١٩٣٤.
١١ - تاريخ المسلمين في اسبانيا إلى فتح المرابطين لها، في أربعة أجزاء تتألف من ١٤١٠ صفحات يتناول الجزء الأول: الحروب الأهلية، والثاني: النصارى والمرتدين، والثالث: الخلفاء، والرابع: ملوك الطوائف، طبع في ليدن سنة ١٨٤٩ - ١٨٦١. وقد ترجمه إلى الاسبانية سانتياجو وطبع في مدريد سنة ١٩٢٠، وأعاد طبعه ليفي بروفنسال في ليدن ١٩٣٢ فأصبح مرجعًا، ونقل عنه الاستاذ كامل الكيلاني مع كتاب ملوك الطوائف.
١٢ - نظرات في تاريخ الإسلام، وبحوث في تاريخ اسبانيا وآدابها في العصر الوسيط في جزءين طبع مرات وكانت الطبعة الثالثة في ليدن ١٨٨١.
١٣ - فهرس المخطوطات الشرقية في المجمع الهولندي بامستردام، طبع في ليدن سنة ١٨٥١.
١٤ - ابن رشد وفلسفته في الرد على رينان، مقالة نشرت في الجريدة الاسيوية سنة ١٨٥٣.
١٥ - نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب لأبي العباس المقرى (المتوفى سنة ١٠٤١ هـ)، حقق الجزءين الأول والثاني منه وهما نصف الكتاب بمعاونة دوجا وكريل درايت وطبعا في جزءين في ليدن سنة ١٨٦١ - ١٨٦٥. وقد صدر بمقدمة فرنسية ضافية في ترجمة المؤلف وقيمة كتابه. ومع الجزء الثاني فهرس فيه أسماء الرجال والكتب وملحوظات.
[ ١ / ٧ ]
١٦ - تعليقات على رحلة ابن بطوطة لناشريها ديفربميري وسانجينتي، نشرت في حوليات جوتنجن عام ١٨٦٠.
١٧ - اسبانيا في عهد كارلوس الثالث سنة ١٨٥٨.
١٨ - مملكة غوناطة نشر في المجلة الشرقية الألمانية سنة ١٨٦٢.
١٩ - تاريخ الإسلام من فجره حتى عام ١٨٦٣، كتبه بالهولندية، وطبع في ليدن سنة ١٨٦٣، وقد نقله إلى الفرنسية شونين، وطبع في ليدن سنة ١٨٧٩.
٢٠ - ونشر بمعاونة دى غويه: الجزء الخاص بأفريقية والأندلس وأرض السودان من " نزهة المشتاق "، للشريف الإدريسي وسميا الكتاب صفة المغرب والسودان، ومعه مقدمة بالفرنسية، وفهرس الاسماء وشرح الكلمات الاصطلاحية الموجودة فيه، واعتمدا في تحقيقه على مخطوطة المكتبة الأهلية في باريس، طبع في ليدن سنة ١٨٦٦.
٢١ - تاريخ العرب السياسي والأدبي، منتخبات من جملة تواريخ ولا سيما من الحلة السيراء لابن الأبار، شارك معه فيه مرقص يوسف موللر وطبع في مونيخ سنة ١٨٦٦ - ١٨٧٦.
٢٢ - أتم معجم الألفاظ الاسبانية والبرتغالية من أصل عربي لانجلمان، طبع في ليدن سنة ١٨٦٩.
٢٣ - وكتب بحثًا عن عريب بن سعد الكاتب القرطبي، وربيع بن سعيد الأسقف، نشر في المجلة الشرقية الألمانية سنة ١٨٦٦.
٢٤ - دراسة لمقدمة ابن خلدون، التي نشرها دس سلان المتوفى سنة ١٨٧٩ وكان قد أتم بها ترجمة مقدمة ابن خلدون التي شرع بها كاترمير، في ثمانين صفحة نشرها في الجريدة الاسيوية.
٢٥ - رسالة إلى فليشر في الطبعة العربية لنفح الطيب نشرت في ليدن سنة ١٨٧١.
٢٦ - تقويم سنة ٩٦١ لقرطبة المنسوب إلى عريب بن سعد القرطبي وربيع بن زيد الأسقف، نشره مع ترجمة له باللغة اللاتينية وطبع في ليدن عام ١٨٧٣.
٢٧ - وأخيرًا معجمه في تكملة المعاجم العربية بالفرنسية في جزءين، طبع في ليدن سنة ١٨٧٧ - ١٧٨١، ثم في باريس سنة ١٩٢٧، ثم أعادت طبعه مكتبة لبنان مصورًا بالأوفيست في بيروت سنة ١٩٦٨.
٢٨ - ولعل له بحوثًا ومقالات أخرى تتناول الأمراء والمؤرخين والأدباء، وأصل الكلمات العربية والألفاظ الدخيلة عليها لم نوفق في العثور عليها في الصحف المختلفة لنشير إليها.
<رمز>المعجم:</رمز>
يقول دوزي في مقدمته أن هذا المعجم كان حلم شبابه، وأنه خلاصة عمل أربعين سنة جمع
[ ١ / ٨ ]
فيها مواده، وأن تنسيقه وتحريره اقتضاه ثماني سنوات من عمره قضاها في عمل دائب. وكان من همه أن يجمع فيه ما لم يرد في المعاجم العربية القديمة التي وقفت باللغة في حدود من الزمان والمكان معينة، فيثبت فيه الألفاظ الطارئة التي دعت إليها ضرورات التطور وفرضها تقدم الحضارة ورقي العلم، واستعملها مؤلفو العصور الوسيطة ومن جاء بعدهم من مؤرخين وقصاص وجغرافيين ونباتيين وأطباء وفلكيين وغيرهم مما أهملته المعاجم القديمة. وهو يرى أن مواد هذا المعجم لابد أن يبحث عنها في هذه المؤلفات وتستخرج منها، غير أنه وأن استمد الكثير من مواد معجمه من مجموعات الألفاظ التي ألحقها المستعربون فيما نشروه من كتب عربية مختلفة أو ترجموه إلى لغاتهم منها، كما استمدها من المعاجم العربية التي ألفها المستعربون، من عربية - لاتينية أو أسبانية أو إيطالية أو انجليزية أو فرنسية وما جاء من ألفاظ في كتب الرحالة الغربيين باللاتينية والفرنسية والانجليزية والألمانية. غير أنه لم يستوف ذكر كل الألفاظ التي فيها، وقد أهمل متعمدًا ألفاظ المتصوفة. ومصطلحات العلوم العربية والدينية، كما أهمل ذكر مصطلحات علوم الأوائل.
إن دوزي لم يرجع إلى المعاجم العربية القديمة ليتأكد من أن ألفاظ معجمه ليست موجودة فيها، وكان من أثر هذا أنه أثبت في معجمه كثيرًا من الألفاظ التي وردت في الكتب العربية المنشورة، وهي مذكورة في هذه المعاجم، وقد فسرها بمثل ما فسرت فيها معتمدًا في الكثير من ذلك على ما ذكره أدور لين من تفسير لها بالانجليزية في معجمه " مد القاموس ".
وقد ذكر في معجمه كثيرًا من الألفاظ العامية التي وجدها في المصادر التي اعتمد عليها من غير أن يشير إلى أنها من كلام العامة، بل إنه يحذف هذه الإشارة إذا وجدها مثبتة المصدر الذي ينقل عنه، ولذلك نرى أن فصيح اللغة يختلط بعاميتها من غير أن ينبه إلى عامية البلد الذي تستعمل فيه.
ولم يجر دوزي على نسق واحد في شرح معاني الألفاظ وتفسيرها، فبينا نراه حينًا يفصل كل التفصيل في تفسير بعض الألفاظ ويأتي بالنصوص المختلفة لذلك نراه حينًا آخر يوجز كل الإيجاز فيكون تفسيره لها مجملًا لا غناء فيه، وكثيرًا ما يكتفي بذكر ما يقابلها بالفرنسية وأحيانًا قليلة ما يقابلها باليونانية أو اللاتينية أو العبرية فقط، بل قد يكتفي بأن يفسر بعض الألفاظ بقوله: صنف من الطير، أو صنف من السمك، أو حيوان، أو نبات لا يزيد على ذلك شيئًا.
لقد وضع دوزي معجمه على نسق المعاجم الغربية فنسق ألفاظه على نسق حروف الهجاء العربية المألوف عندنا ورتبها حسب ترتيب الحروف فيها، لكنه خرج على هذا الترتيب حين تكون الألفاظ مضعفة العين واللام، فقد ذكر مثلًا: أفّ قبل افام .. الخ، وأم قبل أما وأماج .. الخ، وأنَّ قبل أنا وأنا غاليس .. الخ، وبحَّ قبل بحث .. الخ، وبخَّ قبل بخت .. الخ، وبدَّ قبل بدأ إلى آخره، وبرّ قبل برأ .. الخ، كما أنه رتب الأفعال على نسق ترتيبها في كتب القواعد التي وضعها الفرنجة للغة العربية، فهي مرتبة فيه كما يلي: ١ - فَعَل، ٢ - فعّل،
[ ١ / ٩ ]
٣ - فاعل، ٤ - أفعل، ٥ - تفعل، ٦ - تفاعل، ٧ - انفعل، ٨ - افتعل، ٩ - افعلَّ، ١٠ - أستفعل هذا عن الفعل الثلاثي ومزيده. أما الفعل الرباعي المجرد ومزيده فقد ذكر: ١ - فعلل، ٢ - تفعلل. وقد اكفى في كل ذلك بذكر الأرقام الدالة عليها، ولم يذكر غير ذلك من الأفعال المزيدة. كما أنه لم يشر إلى أبواب الفعل الثلاثي المجرد وكثيرًا ما يختلط عليه الأمر في ذلك.
إن دوزي قد أنحى، في مقدمته، باللائمة على فريتاج (المتوفى ١٨٦١) لكثرة الأخطاء في معجمه العربي اللاتيني غير أن أخطاء دوزي في معجمه ليست بقليلة، وقد تسرب إليه الخطأ من المصادر التي نقل منها، وأن من هذه الأخطاء ما يؤاخذ عليه علامة مثله، فقد ذكر مثلًا لفظة " اطراسنا " بعد لفظة " أطمة " وقد وجدها في معجم المنصوري، ولو أنه فهم الشرح الذي ذكره المنصوري لعلم أنها تصحيف أطرا سنًا أو أطرى سنًا، وأنها مؤلفة من كلمتين: أطرا أو أطرى أفعل التفضيل من طرو أي صار غضًا أو طري أي كان غضًا لينًا، ومن " سنًا " ومعناه العمر تمييزًا لأطرا.
وذكر " أرنبة " نقلًا عن معجم بوشر وقد فسرت به بالفرنسية بما معناه " أربية " بالعربية، ولا ريب في أن " أرنبة " هذه تصحيف أريبة. ثم ذكر بعد ذلك " أرنمة = أرنبة " وفسرها بما معناه أربية أيضًا نقلًا عن معجم بوشر أيضًا وهذه مثل تلك تصحيف أربية أيضًا.
وذكر " بياب " في مادة باب وفسرها بما معناه صحراء نقلًا من كرتاس، وهي تصحيف يباب ومن حقها أن تذكر في حرف الياء لا في حرف الباء الموحدة لو أن دوزي تنبه إلى هذا التصحيف.
وهناك من الخطأ ما يعذر عليه دوزي، إذ لا يدركه إلا من كان ذا قدم راسخة في اللغة ولم يكن دوزي ليبعد منهم وإنما غلب عليه التاريخ، تاريخ الأندلس والغرب، وكان حجة فيهما. من ذلك مثلًا ذكره " بهماء " في مادة بهم نقلًا من نص جاء في كتاب الغرب في ذكر بلاد إفريقية والغرب لإبي عبيد البكري المتوفى سنة ٤٨٧ هـ الذي طبعه البارون دي سلان في الجزائر سنة ١٨٥٧ وهو " في بهماء تلك الصحارى "وترجمه دي سلان بما معناه " في ناحية مجهولة من هذه الصحراء ولم ترد " بهماء " في اللغة بهذا المعنى، وإنما هي تصحيف " يهماء "، ففي لسان العرب: " اليهماء مفازة لا ماء فيها ولا يسمع فيها صوت، وقال عمارة: الفلاة التي لا ماء فيها ولا علم، ولا يهتدى لطرقها ". وفي القاموس المحيط: " اليهماء الفلاة لا يهتدى فيها ". ثم إن ترجمة دى سلان العبارة إلى الفرنسية خطأ أيضًا. وذكر في نفس المادة لفظة " أبهم " نقلًا من معجم بوشر وقد فسر بما معناه الأبله أو البليد الشديد البلادة " وهو تصحيف " أيهم " ففي لسان العرب: والأيهم من لا عقل له ولا فهم، وكذلك في القاموس المحيط.
وكثيرًا ما يعترف دوزي بأنه لم يفهم معنى بعض النصوص التي ينقلها أو يقول إنه لم يتبين له وجه الصواب فيها، وهذه سمة العالم المتواضع. يدرك المرء أن معجمًا ضخمًا مثل معجم دوزي
[ ١ / ١٠ ]
يبلغ عدد صفحاته ١٧٢٨ صفحة في مجلدين ضخمين من الحجم الكبير لابد أن يتسرب إليه الخطأ وليس ذلك بضائره فالعصمة لله وحده، ولم تخل المعاجم من قبله ومن بعده من أخطاء. وقد اعترف دوزي بأن معجمه هذا لا يخلو من نقص وعيب.
لقد جعل دوزي من معجمه مرجعًا سهل المأخذ، يسير التنسيق، فمهد بذلك طريقًا جديدًا لتصنيف المعاجم العربية على حد قوله، وقد حمل صدوره في سنة ١٨٧١ المستعرب الانجليزي ستانلي لين بول على الإحجام عن إصدار الكتاب الثاني من " مد القاموس " أو " مد اللغة " لقريبه المستعرب الانجليزي أدور وليم لين (١٨٧٦) الذي كان يحوي مثل ما يحويه معجم دوزي من ألفاظ.
لقد أطلق دوزي على معجمه الاسم الفرنسي Suppliment aux Dictionnaires Arabes وقد ترجم هذا الاسم إلى العربية ترجمات مختلفة وجدنا منها: الملحق بالمعاجم العربية، وملحق بالعاجم العربية، وملحق المعاجم العربية، وذيل المعاجم العربية، وملحق وتكملة القواميس العربية، وتكملة المعاجم العربية. وقد رأينا أن نطلق على ترجمتتا لمعجم دوزي هذا الاسم الأخير "ْ تكملة المعاجم العربية " لا لأنه أفضل ترجمات الاسم الفرنسي بل لأنه أشهرها وأسيرها ولذلك أطلقته مكتبة لبنان اسمًا لطبعة الأوفسيت التي نشرتها سنة ١٩٦٩.
وبعد فقد مضى على صدور معجم دوزي نيف ومائة عام تطورت فيها الحضارة وتقدمت أسباب الحياة ونشأت فيها علوم وفنون فجدت لكل ذلك ألفاظ ومصطلحات لتفي بمطالبها وتعبر عنها، فأصبحت الحاجة ماسة إلى معجم جديد يسير المأخذ سهل التناول يجمع الألفاظ الطارئة التي لم ترد في المعاجم القديمة. وقد حاول الكثيرون أن ينهضوا بهذا العبء غير أنهم ما كادوا يبدأون به حتى ناؤوا وانقطعت بهم الطريق.
وقد عزمت أن أدلو بدلوي في الدلاء، فألفت معجمًا في ذلك هو حصاد عمل العمر كله، سميته " المزيد على المعاجم العربية " ودفعت مبيضة الجزء الأول منه إلى المجمع العلمي العراقي الذي قرر طبعه، عسى أن ينتفع به الناس.
نحمد الله ﷿ على أن وفقنا لهذا، وهيأ لنا من أمرنا رشدا، إنه نعم المولى ونعم النصير.
الأعظمية ١ محرم الحرام ١٣٩٧
٢٢ كانون الأول ١٩٧٦
محمد سليم النعيمي
[ ١ / ١١ ]