عجد: قَالَ اللَّيْث: العُجْد: الزَّبيب. قَالَ: وَهُوَ حبّ الْعِنَب أَيْضا، وَيُقَال بل ثمرةٌ غير الزَّبِيب شبيهةٌ بِهِ، وَيُقَال بل هُوَ العُنْجُد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن المفضَّل، وَعَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العُنْجُد: عَجْم الزَّبِيب. قَالَ: وحاكم أَعْرَابِي رجلا إِلَى القَاضِي فَقَالَ: بعتُ مِنْهُ عُنْجُدًا مُذْجَهْرٌ فَغَاب عنّي. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجَهْر: قِطْعَة من الدَّهْر.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العُنجدُ: رَدِيء الزَّبِيب، وَيُقَال عَنْجَد، وَيُقَال بل هُوَ حبُّ الزَّبِيب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَجَد: الغِربان، واحدته عَجَدة. وَقَالَ الْهُذلِيّ يصف خيلًا:
فأرسلوهنَّ يَهتلِكْنَ بهمْ
شَطْرَ سَوَامٍ كأنَّها العَجَدُ
جدع: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: جدعت الرجلَ أجدعُه جدعًا، إِذا سجنته، فَهُوَ مجدوع. قَالَ شمر: الْمَحْفُوظ جَذَعت الرجل بِالذَّالِ بِمَعْنى حبست. وَأنْشد:
كأنّه من طول جَذْع العَفْسِ
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: جَذع الرجلُ عِيَاله، إِذا حَبَس عَنْهُم الْخَيْر وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الَّذِي عندنَا فِي ذَلِك أنّ الجَدْع والجَذْع بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ حَبْس من تحبسه على سوء ولايةٍ وعَلى الإذالة مِنْك لَهُ قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول أَوْس:
وذاتُ هِدمٍ عارٍ نواشرها
تُصمِتُ بِالْمَاءِ تولَبًا جَدِعًا
قَالَ: وَهُوَ من قَوْلك جَدَعته فجدِع، كَمَا تَقول ضَربَ الصَّقيعُ النباتَ فضَرِبَ، وَكَذَلِكَ صَقِع، وعَقَرته فعَقِر أَي سقط، وقَرَحته فقَرِح.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: الجدِع: السيّء الْغذَاء. وَقد أجدعته أمُّه. وَقَالَ الأصمعيّ: الجَدَاعُ: السَّنَة الَّتِي تُذهب كلَّ شيءٍ. وَأنْشد:
لقد آليتُ أَغدِر فِي جَدَاعِ
وإنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ
وَيُقَال جدَّع الْقَحْط النباتَ، إِذا لم يَزْكُ لانْقِطَاع الْغَيْث عَنهُ وَقَالَ ابْن مُقْبِل:
وغيث مَريع لم يجدَّعْ نباتُه
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: جادعت الرجل مُجادَعةً، وَهِي المشاتَمة. والمشارَّةُ نَحْوهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَدْع: قطع الْأنف وَالْأُذن والشَّفَة، تَقول جدعته جدعًا فَأَنا جادع. وَإِذا لزِمه النَّعْت قلت أجْدَعُ، وَقد جَدِعَ جَدَعًا. قَالَ: والجَدَعة: مَوضِع الجَدْع من المجدوع.
[ ١ / ٢٢٣ ]
دعجٌ: قَالَ اللَّيْث: الدَّعَج: شدّة سَواد (سوادِ) الْعين وَشدَّة بَيَاض بيَاضها؛ عينٌ دعجاء، وامرأةٌ دَعْجاء، ورجلٌ أدعج بيِّن الدَّعَج. وَقَالَ العجاج يصف انفلاق الصُّبْح:
تسُور فِي أعجاز ليلٍ أدعجا
قَالَ: جعل اللَّيْل أدعج لشدَّة سوَاده مَعَ شدّة بَيَاض الصُّبْح.
قلت: وَقد قَالَ غير اللَّيْث: الدُّعجة والدَّعَج سوادٌ عامٌّ فِي كلِّ شَيْء. يُقَال رجل أدعج اللَّوْن، وتيسٌ أدعج القرنين والعينين. وَقَالَ ذُو الرمة يصف ثورًا وحشيًا وقرنيه:
جرى أدعج الروقَين والعَينِ واضحُ ال
قَرَا أسفع الخدَّين بالبين بارحُ
فجعلَ القَرْنَ أدعجَ كَمَا ترى.
قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة غليِّمًا أسود كأنّه حُمَمةٌ، وَكَانَ يسمَّى نُصَيرًا ويلقَّب دُعيجًا، لشدّة سوَاده.
وَقَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الأصمعيّ عَن الدَّعَج والدُّعجة فَقَالَ: الدَّعَج: شدّة السوَاد، ليلٌ أدعج وَعين دعجاء بيِّنة الدعَج والدُّعْجة فِي اللَّيْل: شدةُ سوَاده.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الدَّعج إنّه شدّة سَواد سوادِ الْعين مَعَ شدَّة بَيَاض بياضها، خطأٌ مَا قَالَه أحدٌ غَيره.
وأمّا قَول العجاج:
فِي أعجازِ ليلٍ أدعجا
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالأدعج الليلَ المظلم الْأسود.
جعد: قَالَ اللَّيْث: الجَعْدة: حشيشة تنبُتُ على شاطىء الْأَنْهَار خضراء، لَهَا رَعْثة كرعثة الديك طيِّبة الرّيح تنْبت فِي الرّبيع وتيبس فِي الشتَاء؛ وَهِي من الْبُقُول.
قلت: الجعدة بقلة بِرّيّة لَا تنْبت على شطوط الْأَنْهَار، وَلَيْسَ لَهَا رَعْثة.
وَقَالَ النَّضر بن شُميل: الجَعْدة: شَجَرَة طيّبة الرّيح خضراء، لَهَا قُضُب فِي أطرافها ثَمَر أَبيض، يُحشَى بهَا الوسائد لطيب رِيحهَا، إِلَى المرارة مَا هِيَ، وَهِي جهيدةٌ يصلُح عَلَيْهَا المَال، واحدتها وجَماعتها جَعدة.
وأجاد النَّضر فِي صفة الجعدة.
وَقَالَ النَّضر أَيْضا: الجعاديد والصعارير أوّل مَا ينفتح الإحليل باللبأ، فَيخرج شيءٌ أصفر غليظ يَابِس، وَفِيه رخاوة وبلل كأنّه جُبْن، فيندُصُ من الطُّبْي مُصَعْرَرًا، أَي يخرج مدحرجًا.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو حَاتِم فِي الصَّعارير والجعاديد. وَقَالَ: يخرج اللبأ أولَ مَا يخرج مصمِّغًا. وَقَالَ فِي كِتَابه فِي (الأضداد): قَالَ الْأَصْمَعِي: زَعَمُوا أَن الجعدَ السّخيُّ. قَالَ: وَلَا أعرف ذَلِك، والجعد: الْبَخِيل، وَهُوَ مَعْرُوف. قَالَ: وَقَالَ كثيِّر فِي السخيّ كَمَا زَعَمُوا يمدح بعض الْخُلَفَاء:
إِلَى الْأَبْيَض الْجَعْد ابْن عَاتِكَة الَّذِي
لَهُ فضل مُلكٍ فِي الْبَريَّة غالبُ
قلت: وَفِي أشعار الْأَنْصَار ذِكرُ الجعدِ وُضِعَ موضعَ الْمَدْح، أبياتٌ كَثِيرَة، وهم من أَكثر الشُّعَرَاء مدحًا بالجعد.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: الجَعْد من الرِّجَال: الْمُجْتَمع بعضه إِلَى بعض. والسَّبِط: الَّذِي لَيْسَ بمجتمع. وَأنْشد:
قَالَت سُلَيمى لَا أحبُّ الجَعْدِينْ
وَلَا السِّباطَ إنهمْ مَناتِينْ
وَأنْشد أَبُو عبيد:
يَا ربَّ جعدٍ فيهمُ لَو تدرينْ
يَضرب ضَر السُّبُط المقاديمْ
قلت: وَإِذا كَانَ الرجل مداخَلًا مُدمَج الخلْقِ معصوبًا فَهُوَ أشدُّ لأسْرِه، وأخفُّ لَهُ إِلَى منازلة الأقران، فَإِذا اضْطربَ خَلْقُه وأفرط فِي طوله فَهُوَ إِلَى الاسترخاء مَا هُوَ. والجَعْدُ إِذا ذُهب بِهِ مذهبَ الْمَدْح فَلهُ مَعْنيانِ مستحبان: أَحدهمَا أَن يكون معصوب الْجَوَارِح شديدَ الْأسر غير مُسترخٍ وَلَا مُضْطَرب. وَالثَّانِي أَن يكون شعره جَعدًا غير سَبِط؛ لأنَّ سبوطة الشّعْر هِيَ الْغَالِبَة على شُعُور الْعَجم من الرّوم وَالْفرس، وجُعودةَ الشّعْر هِيَ الْغَالِبَة على شُعور الْعَرَب. فَإِذا مُدِح الرجل بالجعد لم يَخرُج من هذَيْن المعنَيين. وَأما الْجَعْد المذموم فَلهُ أَيْضا مَعْنيانِ كِلَاهُمَا منفيٌّ عمَّن يُمدح: أَحدهمَا أَن يقالُ رجلٌ جَعْدٌ، إِذا كَانَ قَصِيرا متردّد الْخلف. وَالثَّانِي أَن يُقَال رجلٌ جعدٌ، إِذا كَانَ بَخِيلًا لئيمًا لَا يَبِضُّ حَجَرُه. وَإِذا قَالُوا رجل جَعْد الْيَدَيْنِ، وجعد الأنامل، لم يكن إلاّ ذمًّا مَحْضا.
والجُعودة فِي الخدَّين: ضدُّ الأَسالة، وَهُوَ ذَمٌّ أَيْضا. والجعودة ضدُّ السُّبوطة مدحٌ، إلاّ أَن يكون قَطَطًا مُفلفَلًا كشعر الزنج والنُّوبة، فَهُوَ حينئذٍ ذمّ. وَقَالَ الراجز:
قد تيَّمتْني طَفلةٌ أُملودُ
بفاحمٍ زيَّنَه التجعيدُ
وثرًى جَعْد، إِذا ابتلّ فتعقَّد. وزَبَدٌ جَعد: مُجْتَمع. وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
واعتمَّ بالزَّبَدِ الجعدِ الخراطيمُ
وَالْعرب تسمِّي الذِّئب أَبَا جَعدة، وَمِنْه قَول عَبيد بن الأبرص:
هِيَ الخمرُ صِرفًا وتُكْنَى الطِلاءَ
كَمَا الذِّئبُ يكنى أَبَا جَعدةِ
قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: الذِّئْب وَإِن كنّي أَبَا جعدة ونُوِّه بِهَذِهِ الكنية فإنَّ فعلَه غير حَسَن، وَكَذَلِكَ الطِّلاءُ وَإِن كَانَ خائرًا فإنّ فعلَه فِعلُ الْخمر لإسكاره شاربَه. كلامٌ هَذَا مَعْنَاهُ.
ع ج ت: أهملت وجوهه.
ع ج ط: أهملت وجوهه.