اسْتعْمل من وجوهه: عذج، جذع، ذعج.
عذج: أهمله اللَّيْث. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال رجل مِعْذَجٌ، إِذا كَانَ كثير اللَّوم. وَأنْشد:
فعاجت علينا من طُوالٍ سَرعرعٍ
على خوف زَوج سيِّىء الظَّن مِعذَجٍ
ذعج: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الذَّعْج: الدّفع، وربّما كني بِهِ عَن النِّكَاح. يُقَال ذعجها ذعجًا.
قلت: وَلم أسمع الذَّعج بِهَذَا الْمَعْنى لغير ابْن دُرَيْد، وَهُوَ من مَنَاكِيره.
جذع: أَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن أبي الْحسن الصيداويّ عَن الرياشي أَنه قَالَ: المجذوع: الَّذِي يُحبَس على غير مرعى. وَهُوَ الجَذْع. وَأنْشد:
كَأَنَّهُ من طول جَذْع العَفْس
ورَمَلان الخِمْسِ بعد الخِمسِ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جذَع الرجل عيالَه، إِذا حبسَ عَنْهُم خيرا.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي الجَذْع نَحوا مِمَّا قَالَا.
وَأما الجذَع فَإِنَّهُ يخْتَلف فِي أَسْنَان الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبَقر وَالشَّاء. وَيَنْبَغِي أَن يفسَّر قولُ الْعَرَب فِيهِ تَفْسِيرا مُشْبَعًا، لحَاجَة النَّاس إِلَى مَعْرفَته فِي أضاحيهم وصَدقاتهم وَغَيرهَا.
فأمَّا الْبَعِير فإنّه يُجذِع لاستكماله أَرْبَعَة أَعْوَام ودخوله فِي السّنة الْخَامِسَة، وَهُوَ قبل ذَلِك حِقٌّ. وَالذكر جَذَع وَالْأُنْثَى جَذَعة، وَهِي الَّتِي أوجبهَا النَّبِي فِي صَدَقَة الْإِبِل إِذا جاوزتْ سِتِّين. وَلَيْسَ فِي صدقَات الْإِبِل سنٌّ فَوق الجَذعة. وَلَا يَجزِي الْجذع من الْإِبِل فِي الْأَضَاحِي.
وأمّا الجَذَع من الْخَيل فإنّ المنذريّ أَخْبرنِي عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: إِذا استتمَّ الْفرس سنتَيْن وَدخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ جَذَع، وَإِذا استتمَّ الثَّالِثَة وَدخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ ثَنِيّ.
وَأما الْجذَع من الْبَقر فَإِن أَبَا حَاتِم روى عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: إِذا طلعَ قرن الْعجل وقُبِضَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَضْب. ثمَّ بعد ذَلِك جَذَع، وَبعده ثَنِيٌّ وَبعده رَبَاع وَقَالَ عتبَة بن أبي حَكِيم: لَا يكونُ الْجذَع من الْبَقر حتّى
[ ١ / ٢٢٦ ]
يكون لَهُ سنتَانِ وَأول يَوْم من الثَّالِث. قلت: وَلَا يَجزِي الجَذَع من الْبَقر فِي الْأَضَاحِي.
وَأما الجَذَع من الضَّأْن فَإِنَّهُ يَجزِي فِي الضحيّة، وَقد اخْتلفُوا فِي وَقت إجذاعه، فروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي أسنَان الغنمِ فَقَالَ فِي المِعزَى خاصّةً: إِذا أَتَى عَلَيْهَا الحولُ فالذكر تَيْسٌ وَالْأُنْثَى عَنْز، ثمَّ يكون جَذَعًا فِي السّنة الثَّانِيَة وَالْأُنْثَى جَذَعة، ثمَّ ثنيًّا فِي الثَّالِثَة، تمّ رباعيًا فِي الرَّابِعَة. وَلم يذكر الضَّأْن.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الإجذاع وقتٌ وَلَيْسَ بسنَ. قَالَ: والجَذَع من الْغنم لسنة، وَمن الْخَيل لِسنتَيْنِ، وَمن الْإِبِل لأَرْبَع سِنِين. قَالَ: والعَنَاق تُجذِع لسنة، وربّما أجذعت العَناقُ قبل تَمام السّنة للخصب، وتَسمَن فيُسرع إجذاعها، فَهِيَ جَذَعة لسنة، وثنيّة لتَمام سنتَيْن.
وَسمعت المنذرِي يَقُول: سَمِعت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يَقُول فِي الْجَذَع من الضَّأْن قَالَ: إِذا كَانَ ابْن شابَّين أجذع لسِتَّة أشهر إِلَى سَبْعَة أشهر، وَإِذا كَانَ ابْن هَرِمَين أجذعَ لثمانية أشهر إِلَى عشرَة أشهر.
قلت: فَابْن الأعرابيّ فرَّق بَين المعزى والضأن فِي الإجذاع، فجعلَ الضأنَ أسرعَ إجذاعًا.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الأعرابيّ إِنَّمَا يكون مَعَ خِصب السّنة وَكَثْرَة اللَّبن والعُشْب.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَقَالَ الْحَرْبِيّ: قَالَ يحيى بن آدم: إِنَّمَا يَجزي الْجذع من الضَّأن فِي الْأَضَاحِي لِأَنَّهُ ينزو فيُلقح، فَإِذا كَانَ من المعزى لم يُلقح حَتَّى يثنَى.
وَذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الجَذَع من الْمعز لسنة، وَمن الضَّأْن لثمانية أشهر أَو تِسْعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَذَع من الدوابّ والأنعام قبل أَن يُثْنِيَ بِسنة، وَهُوَ أوّلُ مَا يُسطاع ركوبُه والانتفاعُ بِهِ، وَالْجمع جُذْع وجِذْعان. قَالَ: والدهر يسمَّى جَذَعًا لِأَنَّهُ جَدِيد الدَّهْر. وَيُقَال: فلانٌ فِي هَذَا الْأَمر جَذَع، إِذا أخذَ فِيهِ حَدِيثا. وَإِذا طَفِئَتْ حَرْب بَين قوم فَقَالَ بَعضهم: إِن شِئْتُم أعدناها جَذَعة، أَي أولَ مَا يبْتَدأ فِيهَا.
وَقَالَ غَيره: الأزلم الجذَع هُوَ الدَّهر؛ يُقَال: لَا آتِيك الأزلم الجذَع: أَي لَا آتِيك أبدا، لأنَّ الدَّهرَ أبدا جديدٌ، كَأَنَّهُ فَتِيٌّ لم يُسِنّ.
والجِذْع: جِذْع النَّخْلَة، وَلَا يتبيَّن لَهَا جذعٌ حتّى يتبيَّن سَاقهَا.
والجِذاع: أحياءٌ من بني سَعْدٍ معروفون بِهَذَا اللقب.
وجُذعان الجِبال: صغارُها. وَقَالَ ذُو الرمّة:
جَواريه جُذعانَ القِضاف النَّوابكِ
والقَضَفَة: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَرُوِيَ عَن عَليّ ح أَنه قَالَ: (أسلم أَبُو بكر وَأَنا جَذَعمة)، أَرَادَ: وَأَنا جَذَع، أَي حَدَث السنّ غير مدرك، فَزَاد فِي آخرهَا ميمًا كَمَا زادوها فِي سُتْهُم للعظيم
[ ١ / ٢٢٧ ]
الاست، وزُرقُم للأزرق، وكما قَالُوا للِابْن ابنُمٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: ذهب القومُ جِذَعَ مِذَعَ، إِذا تفرَّقوا فِي كلّ وَجه.
وَفِي (النَّوَادِر): جَذَعت بَين البعيرين، إِذا قرنتهما فِي قَرَن، أَي حَبل.