عرج، عجر، جرع، جعر، رَجَعَ، رعج: مستعملات.
عرج: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (المعَارج: ٤) أَي تصعد. يُقَال: عَرَج يَعرُج عُروجًا. وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ (المعَارج: ٣) قَالَ قَتَادَة: ذِي المعارج ذِي الفواضل والنِّعَم. وَقيل مَعارجُ الْمَلَائِكَة، وَهِي مَصاعدُها الَّتِي تصعَد فِيهَا وتَعرُج فِيهَا، ذكر ذَلِك أَبُو إِسْحَاق. وَقَالَ الْفراء: ذِي المعارج من نعت الله، لأنَّ الْمَلَائِكَة تعرُج إِلَى الله، فوصَف نفسَه بذلك. والقُرَّاء كلُّهم على التَّاء فِي قَوْله ﴿الْمَعَارِجِ﴾ (المعَارج: ٤) إلاّ مَا ذُكِر عَن
[ ١ / ٢٢٨ ]
عبد الله، وَهُوَ قَول الْكسَائي.
وَقَالَ اللَّيْث: عَرَج يعرُج عُروجًا ومَعْرَجًا. قَالَ: والمَعْرج: المصعد. والمَعرَج: الطَّريق الَّذِي تصعَد فِيهِ الْمَلَائِكَة. قَالَ: والمِعراجُ يُقَال: شبه سُلَّم أَو دَرَجَة تعْرُج فِيهِ الْأَرْوَاح إِذا قُبِضَتْ. يُقَال لَيْسَ شَيْء أحسَنُ مِنْهُ، إِذا رَآهُ الرُّوح لم يَتَمَالَك أَن يَخرج. قَالَ: وَلَو جمع على المعاريج لَكَانَ صَوَابا. فأمّا المعارج فَجمع المعرَج.
قلت: وَيجوز أَن يجمع الْمِعْرَاج مَعارج.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَرَج: مصدر عرِج الرجلُ يَعرَج، إِذا صَار أعرج. قَالَ: وَحكى لنا أَبُو عَمْرو: العَرَج: غَيبوبة الشَّمْس. وَأنْشد:
حَتَّى إِذا مَا الشمسُ همَّتْ بعرَجْ
وَقَالَ الأصمعيّ: عرَج يعرُج، إِذا مشَى مِشيةَ العُرجان.
وَقَالَ اللَّيْث: عرِج يَعرَج، وَقد أعرجَه الله. قَالَ: والتعريج: أَن تحبِسَ مطيَّتَك مُقيما على رُفقتك أَو لحاجةٍ. وَيُقَال للطَّريق إِذا مَال: قد انعرَج. وانعرج الْوَادي، ومنعرَجهُ: حَيْثُ يمِيل يَمنةً ويَسرة. قَالَ: وانعرج الْقَوْم عَن الطَّرِيق، إِذا مالُوا عَنهُ. قَالَ: وعرَّجنا النَّهر، أَي أملناه يَمنة ويَسْرة. والعَرْجاء: الضَّبُع، والجميع عُرْج.
وَقَالَ شمر: الْعَرَب تجْعَل عُرْج معرفَة لَا تَنْصَرِف، تجعلها يَعْنِي الضباعَ بِمَنْزِلَة قَبيلَة. وَقَالَ أَبُو مكعِّت الْأَسدي:
أفكانَ أول مَا أُثِبْتَ تهارشت
أبناءُ عُرْجَ عَلَيْك عِنْد وِجارِ
قَالَ: أَوْلَاد عُرجَ، لم يُجرِها بِمَنْزِلَة قَبيلَة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: العَرْج: الْكثير من الْإِبِل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِذا جَاوَزت الْإِبِل الْمِائَتَيْنِ وقاربت الْألف فَهِيَ عَرْجٌ وعُروجٌ وأعراج.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العَرْج من الْإِبِل نحوٌ من الثَّمَانِينَ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أعرجَ الرجلُ إِذا كَانَ لَهُ عَرْجٌ من الْإِبِل. وأمرٌ عَرِيجٌ مَرِيجٌ: ملتبس. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كَمَا نوَّر المِصباحُ للعُجْم، أمرُهم
بُعَيدَ رقاد النائمين عَريجُ
والعَرْج: منزل بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
وَجمع الْأَعْرَج عُرج وعُرجان.
والأعَيرج من الْحَيَّات، قَالَ أَبُو خَيْرة: هِيَ حيّةٌ صَمَّاء لَا تَقبل الرُّقية، وتَطفِر كَمَا يطفر الأفعى، والجميع الأُعيرجات.
وَقَالَ أَبُو زيد مثلَه.
شمر عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: الأعيرج: حيّةٌ عريض لَهُ قَائِمَة وَاحِدَة، عريضٌ مثل النَّبْث والترابِ تَنْبِثُه من ركيّة أَو مَا كانَ، فَهُوَ نَبْثٌ. وَهُوَ نَحْو الأصَلَة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأعيرج أخبثُ الْحَيَّات، يقفز على الْفَارِس حتَّى يصير معَه فِي سَرجه. قَالَ: والعارج: الْغَائِب.
وَقَالَ اللَّيْث: وَلَا يؤنّث الأعيرج. قَالَ: والعَرَج فِي الْإِبِل كالحقَب، وَهُوَ ألاّ يَسْتَقِيم مخرجُ بَوله، فَيُقَال حَقِبَ البعيرُ وعَرِج، حَقَبًا وعَرَجًا، وَلَا يكون ذَلِك إلاّ
[ ١ / ٢٢٩ ]
للجمل إِذا شُدَّ عَلَيْهِ الحقَب. يُقَال أخلِفْ عَنهُ لئلاَّ يحقَب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا وَردت الإبلُ يَوْمًا نصفَ النَّهَار وَيَوْما غُدوة فَتلك العُرَيجاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا روى عَنهُ أَبُو العبّاس وَأَخْبرنِي بِهِ الْمُنْذِرِيّ عَنهُ: العُرَيجاء: أَن تردَ غَدوةً وتصدُر عَن المَاء فَتكون سائرَ يَوْمهَا فِي الْكلأ وليلتَها ويومَها من غدِها، ثمَّ ترد لَيْلًا المَاء، ثمَّ تصدر عَن المَاء، تكون بَقِيَّة لَيْلَتهَا فِي الْكلأ ويومها من الْغَد وليلتها ثمَّ تصبِّح المَاء غدْوَة، فَهَذِهِ العُريجاء. قَالَ: وَفِي الرِّفْه الظاهرةُ، والضاحية، والآيِبة، والعُريجاء.
وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال إِن فلَانا ليَأْكُل العُريجاء، إِذا أكلَ كلَّ يومٍ مرّة وَاحِدَة.
عجر: رُوِيَ عَن عَليّ ح أَنه طَاف ليلةَ وقعةِ الْجمل على الْقَتْلَى مَعَ مَوْلَاهُ قَنْبَر، فوقَف على طَلْحَة بن عبيد الله وَهُوَ صريع، فَبكى ثمَّ قَالَ: (عَزَّ عليَّ، أَبَا مُحَمَّد أَن أَرَاك معفَّرًا تَحت نُجُوم السَّماء إِلَى الله أَشْكُو عُجَري وبُجَرِي) . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: مَعْنَاهُ إِلَى الله أَشْكُو همومي وأحزاني الَّتِي أُسِرُّها.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الكُدَيمي قَالَ: سَأَلت الأصمعيّ قلت: يَا أَبَا سعيد، مَا عُجَري وبُجري؟ فَقَالَ: غمومي وأحزاني.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال أفضيتُ إِلَيْهِ بعُجَرى وبُجَري، أَي أطلعْتُه من ثقتي بِهِ على معايبي. قَالَ: وأصل العُجَر العُروقُ المتعقِّدة فِي الْجَسَد. والبُجَر الْعُرُوق المتعقّدة فِي الْبَطن خاصّة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْلهم: حدَّثته بعُجَري وبُجَري، فالعُجْرَةُ: الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسِّلْعة، والبُجْرةُ نَحْوهَا. فيراد أخبرتُه بكلّ شَيْء عِنْدِي لم أستُرْ عَنهُ شَيْئا من أَمْرِي.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَجَر الفرسُ يعجرُ، إِذا مدَّ ذنبَه يعدو.
وَقَالَ أَبُو زُبَيد:
مِن بينِ مُودٍ بالبسيطة يعجُر
أَي هالكٍ قد مدَّ ذَنبه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: فرسٌ عاجر، وَهُوَ الَّذِي يعجُر برجليه كقُماص الْحمار. والمصدر العَجَران. وَأما قَول تَمِيم بن أبيّ بن مقبل:
جُردٌ عواجرُ بالألبادِ واللُّحُمِ
فَإِنَّهُ يَقُول: عَلَيْهَا ألبادها ولحمها، يصفها بالسِّمَن، وَهِي رافعةٌ أذنابَها من نشاطها.
وَرَوَاهُ شمر:
أما الأداة ففينا ضُمَّر صُنُعٌ
جُردٌ عواجر بالألباد واللجُمِ
بِالْجِيم. قَالَ: وَيُقَال الْخَيل عواجر بلُجمها وألبادها، إِذا عَدَتْ وَعَلَيْهَا سُروجُها وألبادُها وأداتُها.
وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم بِالْحَاء.
قَالَ شمر: وَيُقَال عَجَر الريقُ على أنيابه، إِذا عَصَب بِهِ ولزِق، كَمَا يَعجِر الرجلُ بِثَوْبِهِ على رَأسه. وَقَالَ مزرِّد بن ضرار أَخُو الشماخ:
إِذْ لَا يزَال نائسًا لعابُه
بالطَّلَوَان عَاجِزا أنيابُه
[ ١ / ٢٣٠ ]
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: عَجَر الفرسُ يَعجِر عجرًا، إِذا مرّ مرًّا سَرِيعا. وعَجَر عجرًا، إِذا مدّ ذنبَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَجَر: القُوّة مَعَ عِظَم الجسَد. قَالَ: والعَجير بالراء غير مُعْجمَة، والقَحول، والحَرِيك، والضعيف، والحصُور: العِنِّين.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الأعجر: الأحدب، وَهُوَ الأفزر، والأفرص، والأفرس، والأدنُّ، والأثبج قَالَ: والعجّار الَّذِي يَأْكُل العجاجير، وَهِي كُتَل الْعَجِين تُلقى على النَّار ثمَّ تُؤْكَل. والعَجَّار: الصِّرِّيع الَّذِي لَا يُطاق جَنْبُهُ فِي الصِّراع المُشَغزِبُ لصَرِيعه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا قُطع العجيم كُتَلًا على الخوان قبل أَن يُبسَط فَهُوَ المُشنَّق والعجاجير.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: العَجْر: ليُّكَ عُنقَ الرجل.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): عجر عنقَه إِلَى كَذَا وَكَذَا يَعجِره، إِذا كَانَ على وجهٍ فأرادَ أَن يرجعَ عَنهُ إِلَى شيءٍ خلفَه وَهُوَ يُنهى عَنهُ، أَو أَمرته بالشَّيْء فعَجر عنقَه وَلم يرد أَن يذهب إِلَيْهِ لأمرك.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الشَّاعِر:
فَلَو كنتَ سَيْفا كَانَ أَثْرك عُجرة
وكنَت دَدانًا لَا يؤيِّسه الصَّقْلُ
يَقُول: لَو كنت سَيْفا كنت كَهامًا بِمَنْزِلَة عُجْرة التِّكَّة لَا تقطع شَيْئا.
وَقَالَ شمر: يُقَال عَجَرتُ عَلَيْهِ، وحَظَرت عَلَيْهِ، وحَجَرتُ عَلَيْهِ، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْفراء: جَاءَ فلَان بالعُجَر والبُجَر، أَي جَاءَ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ أَبُو سعيد: هُوَ الْأَمر الْعَظِيم. وَجَاء بالعَجَارِيّ والبَجاريّ، وَهِي الدَّواهي.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عَجَره بالعصا وبَجره، إِذا ضرَبه بهَا فانتفخَ موضعُ الضَّرب مِنْهُ. والعَجاريُّ: رُؤُوس العِظام. وَقَالَ رؤبة:
وَمن عَجَاريهنَّ كلَّ جنجنِ
فخفّف يَاء العجاريّ وَهُوَ مشدّد
وَقَالَ أَبُو عبيد: العَجِير: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء. وَقَالَ شمر: يُقَال عَجِير وعِجِّير.
وَقَالَ غَيره: المِعجَر والعِجار: ثوبٌ تلفُّه الْمَرْأَة على استدارة رَأسهَا ثمَّ تجلبِب فَوْقه بجلبابها. وَجمع المِعجر المعاجر. قَالَ شمر: وَمِنْه أُخِذ الاعتجار، وَهُوَ ليُّ الثَّوْب على الرَّأْس من غير إدارةٍ تَحت الحنَك.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه (دخل مكةَ يَوْم الْفَتْح معتجرًا بعمامةٍ سَوْدَاء) الْمَعْنى أَنه لفَّها على رَأسه وَلم يتَلحَّ بهَا. وَقَالَ الراجز:
جَاءَت بِهِ معتجرًا ببُردهِ
سَفْواء تَخدِي بنسيجِ وَحدِهِ
وَقَالَ اللَّيْث: المعاجر من ثِيَاب اليَمن.
قَالَ: ومِعْجَر الْمَرْأَة أَصْغَر من الرِّداء وأكبر من المِقْنعة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العجراء: الْعَصَا الي فِيهَا أُبَنٌ؛ يُقَال ضربَه بعَجْراءَ من سَلَم.
[ ١ / ٢٣١ ]
وَقَالَ اللَّيْث: حافرٌ عَجِرٌ: صُلب شَدِيد. وَقَالَ المرَّار:
سَلِطُ السُّنْبُكِ ذُو رُسغٍ عَجِرْ
قَالَ: والأعجر: كلُّ شَيْء ترى فِيهِ عُقدًا. قَالَ: وكيسٌ أعجر، وَهُوَ الممتلىء. وبطنٌ أعجرُ: ملآنُ، وَجمعه عُجْر. وَقَالَ عنترة:
أبَنِي زَبِيبةَ مَا لمُهركمُ
متجرّدًا وبطونُكم عُجْرُ
قَالَ: والعُجْرة: كلُّ عقدةٍ فِي الْخَشَبَة. والخَلنْجُ فِي وشيِه عُجَر. قَالَ: وَالسيف فِي فرِندِه عُجَر.
جرع: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الجَرْع مصدر جَرِع الماءَ يَجرَع جَرْعًا. والجَرْع: جمع جَرْعة، وَهِي دِعصٌ من الرمل لَا تنْبت شَيْئا.
قلت: الَّذِي سمعته من الْعَرَب فِي الجرع غير مَا قَالَه. والجَرَع عِنْدهم: الرَّملة العَذاة الطيِّبة المَنبِت الَّتِي لَا وُعوثةَ فِيهَا، وَيُقَال لَهَا الجَرْعاء والأجرع، وَيجمع أجارع وجَرْعاوات. وتُجمع الجَرَعة جَرَعًا، غير أنَّ الجرعاء والأجرع أكبر من الجَرَعة. وَقَالَ ذُو الرمّة فِي الأجرع فَجعله يُنبِت النَّبَات:
بأجرعَ مِرباعٍ مَرَبَ مُحلَّلِ
وَلَا يكون مَرَبًّا محلَّلًا إلاّ وَهُوَ يُنبِت النَّبَات.
وَقَالَ غير ابْن السّكيت فِي الأجرَعِ والجَرَع نَحوا مِمَّا قلته.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَرِع من الأوتار: أَن يكون مُسْتَقِيمًا وَيكون فِي مواضعَ مِنْهُ نُتوٌّ، فيمسَح بِقِطْعَة كسَاء حتّى يذهب.
وَقَالَ ابْن شُميل: من الأوتار المجرَّع، وَهُوَ الَّذِي اخْتلف فتلُه وَفِيه عُجَر لم يُجَدْ فتلُه وَلَا إغارته، فظهرَ بعضُ قُواه على بعض. يُقَال وترٌ مجرَّع وجَرِع.
وَيُقَال جَرِع المَاء يَجرَعُه جَرْعًا واجترعه، فَإِذا تابعَ الجرعَ مرّة بعد أُخْرَى كالمتكاره قِيلَ: تجرَّعه. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ (إِبْرَاهِيم: ١٧) . والجُرعة: ملْء الْفَم يبتلعُه. والجَرعة المرّة الْوَاحِدَة. وَجمع الجُرعة جُرَع.
وَيُقَال مَا من جُرعة أَحْمد عُقبانًا من جُرعةِ غيظ تكظمها.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (أفلتَ فلانٌ جُرَيعةَ الذَّقَن) و(بجُريعة الذَّقَن)، يُرِيدُونَ أَن نَفسه صَارَت فِي فِيهِ فكاد يَهلِك فأفلتَ وتخلَّصَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمثالهم فِي إفلات الجبان: (أفلَتَني جُريعةَ الذَّقَن)، إِذا كَانَ مِنْهُ قَرِيبا كقُرب الجُرعة من الذَّقَن ثمَّ أفلتَه. ورَوَى غَيره عَن أبي زيد يُقَال (أفلتَني فلانٌ جَريضًا) إِذا أفلتَك وَلم يكَدْ و(أفلتَني جُريعةَ الرِّيق)، إِذا سبقَك فابتلعتَ عَلَيْهِ ريقَك غيظًا.
قلت: وَمَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد صحيحٌ لَا شكَّ فِيهِ.
جعر: أَبُو عبيد عَن أبي الْجراح العقيليّ والأصمعي: الجِعار: الْحَبل يُشَدُّ بِهِ وسطُ الرجُل إِذا نزل فِي الْبِئْر وطرفُه فِي يَد
[ ١ / ٢٣٢ ]
رجل، فَإِن سقَطَ مدَّه بِهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
لَيْسَ الجِعارُ مُنْجيًا من القِدرْ
وإنْ تجعَّرتَ بمحبوكٍ مُمَرّ
وفسّر ابْن الْأَعرَابِي الجِعار كَمَا فسّراه
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: من أمثالهم فِي فِرار الجبان وخضوعه:
روغِي جَعارِ وانظري أَيْن المفَرّ
قَالَ: وجَعَارِ هِيَ الضّبُع: وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لَهَا أمُّ جَعَارِ لِكَثْرَة جعرها. وَأنْشد غَيره:
عَشْنزَرةٌ جواعرُها ثمانٍ
فُويقَ زَماعِها خَدَم حُجُولُ
ترَاهَا الضَّبُع أعظمَهنَّ رَأْسا
جُراهِمةً لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ
قَالَ بَعضهم: إنّما قَالَ جواعرُها ثمانٍ لأنّ للضّبُع خروقًا كَثِيرَة. والجُراهمة: المغتلِمة. وَجعلهَا خُنثَى لَهَا حِرَةٌ وثِيلٌ
قلت أَنا: وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِير قَوْله (جواعرها ثَمَان) أَرَادَ كَثْرَة جعرها. والجواعر: جمع الجاعرة، وَهُوَ الجَعْر، أخرجه على فاعلة وفواعل وَمَعْنَاهَا الْمصدر، كَقَوْل الْعَرَب: سَمِعت رواغي الْإِبِل أَي رُغاءَها، وَسمعت ثواغي الشَّاء أَي ثُغاءها. وَكَذَلِكَ الْعَافِيَة مصدر وَجَمعهَا عَوافٍ. وَقَالَ الله جلّ وَعز: ﴿الاَْزِفَةُ لَيْسَ لَهَا﴾ (النّجْم: ٥٨)، أَي لَيْسَ لَهَا دونه جلَّ وعزّ كشْفٌ وَظُهُور. وَقَالَ: ﴿عَالِيَةٍ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا﴾ (الغَاشِيَة: ١١) أَي لَغْوًا. وَمثله كثيرٌ فِي كَلَام الْعَرَب. وَلم يُرد عددا محصورًا بقوله (جواعرها ثَمَان)، وَلكنه وصفهَا بِكَثْرَة الْأكل والجعر وَهِي آكَلُ الدوابّ.
وَأما الجاعرتان اللَّتَان تكتنفان الذَنَب والذنبُ بَينهمَا فليستا من قَول الْهُذلِيّ فِي شَيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد: والجاعرتان من الْبَعِير: العظمان المتكنّفان أصلَ الذَّنب والذنبُ بَينهمَا. وَقَالَ اللَّيْث: الجاعرتان حَيْثُ يكوى من الْحمار فِي مؤخّره على كاذَتَيه. وَيُقَال للدُّبُر الجاعرة والجعراء.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الجَعْر يُبْس الطبيعة. وَرجل مِجعارٌ إِذا كَانَ كَذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجَعر: مَا يَبِس فِي الدُّبر من العَذِرة، أَو خرجَ يَابسا. قَالَ: وَلَا يُقَال للكلب إلاّ جَعَر يَجعَر جَعْرًا. قَالَ: وَبَنُو الجَعْراء: حيٌّ من الْعَرَب يعيَّرون بِهَذَا اللقب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الْجَعُور: خَبْراءُ لبني نهشَل. والجَعُور الْأُخْرَى: خَبْراء لبني عبد الله بن دارِم، يمْلَأ الْغَيْث الْوَاحِد كلتَيهما، فَإِذا امتلأتا وثِقوا بكَرع شتائهم. وَأنْشد:
إِذا أردْت الجَفْر بالجَعور
فاعمل بكلِّ مارنٍ صَبورِ
وروى مَالك بن أنس بإسنادٍ لَهُ أَن النَّبِي ﷺ (نَهَى عَن لونين فِي الصَّدقة من التَّمر:
[ ١ / ٢٣٣ ]
الْجُعرور، ولون الحُبَيْق) . وَقَالَ الأصمعيّ: الْجُعرور: ضربٌ من الدَّقَل يحمل شَيْئا صغَارًا لَا خيرَ فِيهِ. ولون الحُبَيق من أردأ التُّمرانِ أَيْضا.
ولصبيان الْأَعْرَاب لعبةٌ يُقَال لَهَا الْجِعِرَّى، الرَّاء شَدِيدَة، وَذَلِكَ أَن يُحمل الصبيُّ بَين اثْنَيْنِ على أَيْدِيهِمَا. ولُعبةٌ أُخْرَى يُقَال لَهَا سَفْد اللِّقاح، وَذَلِكَ انتظامُ الصِّبيان بَعضهم فِي إِثْر بعض، كلُّ ذَلِك آخِذٌ بحُجزة صاحبِه من خَلفه.
رعج: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي الْبَرْق الارتعاج، وَهُوَ كثرته وتتابُعه.
وَقَالَ اللَّيْث: الإرعاج: تلألؤ الْبَرْق وتفرُّقه فِي السَّحَاب. وَأنْشد العجَّاج:
سحًّا أهاضيبَ وبَرْقًا مُرعِجا
وروى ابنُ الْفرج عَن أبي سعيد أَنه قَالَ: الارتعاج والارتعاش والارتعاد وَاحِد.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رعَجَني هَذَا الْأَمر وأرعجَني، أَي أقلقَني.
قلت: هَذَا منكَر وَلَا آمَنُ أنْ يكون مصحَّفًا، فَالصَّوَاب أزعجني بِمَعْنى أقلقني، بالزاي. وَقد مرَّ فِي بَابه.
رَجَعَ: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَالتَّرَآئِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ (الطّارق: ٨) قَالَ مُجَاهِد: إِنَّه على ردّ المَاء إِلَى الإحليل لقادر. وَقَالَ غَيره: إنّه على بَعثِهِ يومَ الْقِيَامَة لقادر، وَاعْتِبَار هَذَا بقوله جلّ وعزّ: ﴿لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ (الطّارق: ٩) الْمَعْنى إنّه على بَعثه لقادرٌ يَوْم الْقِيَامَة. وَقيل على رجعه لقادر، أَي على ردِّه إِلَى صلب الرجل وتَرِيبةِ الْمَرْأَة. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَأما قَوْله ﵎: ﴿نَاصِرٍ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ (الطّارق: ١١) فإنَّ الْفراء قَالَ: تبتدىء بالمطر ثمَّ ترجع بِهِ كلَّ عَام. وَقَالَ غَيره: ذَات الرَّجع، أَي ذَات الْمَطَر؛ لِأَنَّهُ يجيءُ وَيرجع ويتكرَّر. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرَّجْع فِي كَلَام الْعَرَب المَاء. وَأنْشد قولَ الْهُذلِيّ يصف السَّيْف وجعلَه كَالْمَاءِ:
أبيضُ كالرَّجع رسوبٌ إِذا
مَا ثاخَ فِي مُحتَفَل يَختَلي
وقرأت بِخَط أبي الْهَيْثَم لِابْنِ بزرج، حَكَاهُ عَن الْأَسدي قَالَ: يَقُولُونَ للرّعد رَجْع.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه (نَهى أَن يُستنجَى بَرجيعٍ أَو عظْم) قَالَ أَبُو عبيد: الرَّجيع يكون الروثَ والعذِرة جَمِيعًا، وإنّما سمّي رجيعًا لأنَّه رجَع عَن حَاله الأولى بعد أَن كَانَ طَعَاما أَو علفًَا إِلَى غير ذَلِك. وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يكون من قولٍ أَو فعل تردَّدَ فَهُوَ رجيع لأنّ مَعْنَاهُ مرجوع مَرْدُود. وَقَالَ الله جلّ وعزّ ﴿اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ﴾ (العَلق: ٨) أَي الرُّجوع والمرجع، مصدرٌ على فُعلَى.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال هَذَا رجيع السبُع ورَجعهُ. يَعْنِي نَحوه.
وَقَالَ اللَّيْث: رَجْع الْجَواب، ورجْع الرَّشْق فِي الرَّمْي: مَا يُردُّ عَلَيْهِ. والمرجوعة والمرجوع: جَواب الرِّسالة. قَالَ: وَيُقَال لَيْسَ لهَذَا البيع مرجوع، أَي لَا يُرجَع فِيهِ. قَالَ: ورجَع إليَّ فلانٌ من مرجوعِه كَذَا، يَعْنِي ردَّه الْجَواب. قَالَ: والرَّجْع: نَبَات الرّبيع، وَقيل الرَّجْع: الغدير، وَجمعه رُجْعان والرَّجِيع: الْعرق، سمِّي رجيعًا لِأَنَّهُ كَانَ مَاء فَعَاد عَرَقًا. وَقَالَ لبيد:
[ ١ / ٢٣٤ ]
رجيعًا فِي المغابن كالعصيم
أَرَادَ العرقَ الأصفَر، شبَّهه بعَصيم الحِنّاء وَهُوَ أثَره. وَيُقَال للجِرّة رجيعٌ أَيْضا. وكلُّ طعامٍ بَرَد فأُعيد على النَّار فَهُوَ رجيع. وَيُقَال سيفٌ نجيح الرَّجْع ونجيح الرجيع، إِذا كَانَ مَاضِيا فِي الضريبة. وَقَالَ لبيدٌ يصف السَّيْف:
بأخلقَ محمودٍ نجيحٍ رجيعهُ
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿ء قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّى ﷺ
١٧٦٤ - أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٩ ١٠٠) يَعْنِي العبدَ إِذا بُعِث يومَ الْقِيَامَة فأبصر وعرفَ مَا كَانَ يُنكره فِي الدُّنْيَا يَقُول لرَبه ارجعوني، أَي رُدُّوني إِلَى الدُّنيا، وَقَوله (ارجعوني) واقعٌ هَاهُنَا، وَيكون لَازِما كَقَوْلِه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ﴾ (الأعرَاف: ١٥٠) ومصدره لَازِما الرُّجوعُ، ومصدرهُ وَاقعا الرَّجْع. يُقَال رجعتُه رجْعًا فرجَع رُجُوعا، يَسْتَوِي فِيهِ لفظ اللَّازِم وَالْوَاقِع.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّجيع من الْكَلَام: الْمَرْدُود إِلَى صَاحبه. والرجيع من الدوابّ وَالْإِبِل: مَا رجَعْتَه من سفر إِلَى سفَر، وَالْأُنْثَى رجيعة. وَقَالَ ذُو الرمّة يصف نَاقَة:
رجيعةُ أسفارٍ كَأَن زمامَها
شُجاعٌ لَدَى يُسرَى الذراعين مطرقُ
قَالَ: والرجْع: الخَطْو، قَالَ الهذليّ:
نَهْدٌ سليمٌ رجْعُه لَا يظلعُ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: إِذا ضُرِبت الناقةُ مِرارًا فَلم تَلقَح فَهِيَ مُمارِنٌ، فإنْ ظهر لَهُم أنّها قد لقِحتْ ثمَّ لم يكن بهَا حملٌ فَهِيَ راجعٌ ومُخْلفة.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا أَلْقَت الناقةُ حملَها قبل أَن يستبِين خَلْقُه قيل قد رجَعت تَرجِع رِجاعًا. وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم للقِطاميّ يصف نجيبة لنجيبين:
وَمن عَيرانةٍ عَقدت عَلَيْهَا
لَقاحًا ثمَّ مَا كَسَرتْ رِجاعا
قَالَ: أَرَادَ أَن الناقةَ عقدت عَلَيْهَا لقاحًا ثمَّ مَا رمَتْ بِمَاء الْفَحْل وَكسرت ذنبها بَعْدَمَا شالت بِهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ للمرَّار يصف إبِلا:
مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئماتٌ رواجعٌ
كَمَا رجَعتُ فِي لَيْلهَا أمُّ حائلِ
قَالَ: بُسْط: مخلاَّةٌ على أَوْلَادهَا بُسِطتْ عَلَيْهَا لَا تُقبَض عَنْهَا. مُتئمات: مَعهَا ابْن مَخاضٍ وحُوار. رواجع: رجَعتْ على أَوْلَادهَا. وَيُقَال رواجع: نُزَّع. أمُّ حَائِل: أمّ وَلَدهَا الْأُنْثَى.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أرجعَ الرجلُ يَده، إِذا أهوَى بهَا إِلَى كِنَانَته ليَأْخُذ سَهْما.
قَالَ: وَيُقَال هَذَا متاعٌ مُرجِع، أَي لَهُ مرجوع.
وروى أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه (رأى فِي إبل الصَّدقة نَاقَة كَوماء، فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ المُصَدِّق: إنّي ارتجعتُها بِإِبِل. فسكَتَ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الارتجاع: أَن يَقدَمَ الرجلُ المصرَ بإبله فيبيعها ثمَّ يَشْتَرِي بثمها مثلَها أَو غَيرهَا،
[ ١ / ٢٣٥ ]
فَتلك الرِّجْعة. وَقَالَ الْكُمَيْت يصف الأثافيّ:
جُردٌ جلادٌ معطَّفات على ال
أورَقِ لَا رِجعةٌ وَلَا جَلَبُ
قَالَ: فإنْ ردَّ أثمانَها إِلَى منزله من غير أَن يَشْتَرِي بهَا شَيْئا فَلَيْسَتْ برِجْعة. قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدقة، إِذا وجَب على ربِّ المَال سِنٌّ من الْإِبِل فَأخذ المصدِّق مَكَانهَا سِنًّا آخرَ فوقَها أَو دونَها، فَتلك الَّتِي أَخذ رِجعةٌ، لِأَنَّهُ ارتجعها من الَّتِي وجبتْ لَهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال باعَ فلانٌ إبلَه فارتجعَ مِنْهَا رِجعةً صَالِحَة.
قَالَ: وَشَكتْ بَنو تَغلِب إِلَى مُعَاوِيَة السنةَ فَقَالَ: كَيفَ تَشْكون الْحَاجة مَعَ اجتلاب المِهارة وارتجاع البِكارة؟ أَي تجلبون أَوْلَاد الْخَيل فترتجعون بأثمانها الْبكارَة للقِنْية.
وَحكى ابنُ الأعرابيّ عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ: (أوصانا أَبونَا بالرِّجَع والنُّجَع)، أَي أوصانا بِأَن نبيع النِّيب والأكائل، ونرتجع بأثمانها القُلُص للقِنية.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّجيعة: بعير ارتجعتَه، أَي اشتريتَه من أجلاب النَّاس، لَيْسَ من الْبَلَد الَّذِي هُوَ بِهِ. وَهِي الرجائع. وَأنْشد قَوْله:
وبرَّحَ بِي إنقاضُهنَّ الرجائعُ
وَقَالَ غَيره: أرجعَ الله همَّه سُرورًا، أَي أبدلَ همَّه سُرُورًا.
وَقَالَ الكسائيّ: أرجعَت الناقةُ فَهِيَ مُرجِعٌ، إِذا حسُنتْ بعد هُزال. وأرجَعَ من الرَّجيع، إِذا أنجى من النَّجْو. وراجعت الناقةُ رجاعًا، إِذا كَانَت فِي ضربٍ من السَّير فرجَعَتْ إِلَى سيرٍ سواهُ. وَقَالَ البعيث يصف نَاقَته:
وَطول ارتماء البِيد بالبِيدِ تغتلي
بهَا نَاقَتي تختبُّ ثمَّ تراجعُ
وَيُقَال: رجَع فلانٌ على أنْف بعيره، إِذا انْفَسَخ خطمُه فردَّه عَلَيْهِ. ثمَّ يسمَّى الخِطام رِجاعًا.
والمُراجع من النِّسَاء: الَّتِي يموتُ زوجُها أَو يطلِّقها فترجع إِلَى أَهلهَا. وَيُقَال لَهَا أَيْضا رَاجع.
وَيُقَال للْمَرِيض إِذا ثَابت إِلَيْهِ نفسُه بعد تهوُّكٍ من العلّة: رَاجع. وَيُقَال طَعنه فِي مَرجِع كَتفيهِ.
ابْن شُمَيْل: الراجعة: الناشغة من نواشغ الْوَادي. والرُّجْعان: أعالي التلاع قبل أَن يجْتَمع مَاء التلعة. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ مثل الحُجْران.
وَيُقَال: هَذَا أرجَعُ فِي يَدي من هَذَا، أَي أَنْفَع.
وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت بعض بني سُليم يَقُول: قد رجَع كَلَامي فِي الرجُل ونجَع فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: وَرجع فِي الدّابّةِ العَلَفُ ونَجَع، إِذا تبيَّن أَثَره. قَالَ: والتَّرجيع فِي الْأَذَان: أَن يكرِّر قَوْله: أشهد أَن لَا إلاه إلاّ الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رسولُ الله. ورجْع الوشم والنُّقوش وترجيعه: أَن يُعاد عَلَيْهِ السَّوادُ مرَّةً بعد أُخْرَى.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَيُقَال: هَل جاءتك رِجعةُ كتابك ورُجْعانُه، أَي جَوَابه. وَكَذَلِكَ الرِّجعة بعد الطَّلَاق بِالْكَسْرِ. وأمّا قَوْلهم: فلانٌ يؤمِن بالرَّجْعة فَهُوَ بِالْفَتْح. قلت: وَيجوز الْفَتْح فِي رِجعة الْكتاب ورِجعة الطَّلاق. يُقَال طلّق فلانٌ فلانةَ طَلَاقا يملك فِيهِ الرَّجعة. وأمّا قَول ذِي الرمة يصف نسَاء تجلَّلْن بجلابيبهنَّ:
كأنَّ الرِّقاقَ المُلحَماتِ ارتجعنَها
على حَنوة القُريان ذَات الهمائِم
أَرَادَ أنهنَّ رددنَها على وُجوهٍ ناضرة ناعمة كالرياض.
وَقَالَ اللَّيْث: الترجيع: تقَارب ضروب الحركات فِي الصَّوت. قَالَ: وترجيع وشْي النقش والوشم: خطوطه. وَقَالَ زُهَيْر:
مراجيع وشم فِي نَواشر مِعصَمِ
جمع المرجوع، وَهُوَ الَّذِي أُعِيد عَلَيْهِ سوَاده.
وَيُقَال: جعلهَا الله سَفرةً مُرجِعة والمُرجعة: الَّتِي لَهَا ثوابٌ وعاقبةٌ حَسَنَة.
وَيُقَال الشَّيْخ يمرض يومينِ فَلَا يُرجِع شهرا، أَي لَا يثوب إِلَيْهِ جِسْمه وقوّته شهرا. واسترجع فلانٌ عَن مصيبةٍ نزلت بِهِ، إِذا قَالَ: إِنَّا لله وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. فَهُوَ مسترجِعٌ.