عجف، عفج، جعف، فجع، جفع، مستعملات
عجف: أَبُو زيد: عَجَفْتُ نَفسِي عَن الطَّعَام أعجِفُها، إِذا حبستَ نفسَك عَنهُ وَأَنت تشتهيه لتُؤْثِر بِهِ غَيْرك. وَلَا يكون العَجْف إلاّ على الْجُوع والشَّهوة.
قلت: وَهُوَ التَّعجيفُ أَيْضا، وَهُوَ قَول الراجز:
لم يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصيفُ
وَلَا تُميراتٌ وَلَا تعجيفُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَجَفَت نَفسِي على الْمَرِيض، إِذا أقمتَ على تمريضه. وعَجَفَت نَفسِي على أذَى الْخَلِيل، إِذا لم تخذُلْه. وَقَالَ الراجز:
إنّي وَإِن عَيَّرتِنِي نُحولي
لأَعْجِفُ النفسَ على خليلي
وعجفَت نَفسِي عَنهُ عَجفًا، إِذا احتملتَ عَنهُ وَلم تؤاخذْه. وَقيل التعجيف: سوء الْغذَاء والهزَال. وسيفٌ معجوف، إِذا كَانَ داثرًا لم يُصقَل. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
وكأنّ موضعَ رَحْلها من صُلبها
سَيفٌ تقادمَ عهدُه معجُوفُ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَجَف: غلظ الْعِظَام وعَرَاؤها من اللَّحْم.
وَتقول الْعَرَب: أشدُّ الرِّجَال الأعجَف
[ ١ / ٢٤٥ ]
الضَّخم: وَقَالَ اللَّيْث: العَجَف: ذَهاب السِّمَن. والذّكر أعجف والأنْثى عجفاء، والجميع عِجافٌ فِي الذُّكران وَالْإِنَاث، وَالْفِعْل عَجُف يَعجُف عَجَفًا. قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب أفعل وفعلاء جمعهَا على فِعال غير أعجف وعَجْفاء، وَهِي شاذّة، حَمَلوها عى لفظ سِمان فَقَالُوا سِمان وعِجاف وَجَاء أفعل وفعلاء على فَعُلَ يفعُل فِي أحرف مَعْدُودَة، مِنْهَا عجُف يعجُف فَهُوَ أعجف، وأدُم يأدُم فَهُوَ آدَم، وسمُر يَسمُر فَهُوَ أسمر، وحَمُق يحمُق فَهُوَ أَحمَق، وخَرُق يخرُق فَهُوَ أخرق.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: يُقَال عَجُف وعَجِف، وحَمُق وحَمِق، ورعُن ورعِنَ، وخَرُق وخرِق. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله:
وَلَا تُميراتٌ ولاتعجِيفُ
قَالَ: التَّعجِيف: أَن ينْقل قُوتَها إِلَى غَيرهَا قبل أَن تشبع من الجدوبة. قَالَ: والعُجوف: مَنع النَّفْس من المقابح. والعُجوف أَيْضا: تَرْك الطَّعَام.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ (يُوسُف: ٤٣) هِيَ الهَزْلى الَّتِي لَا لحم عَلَيْهَا وَلَا شَحم، ضُربت مثلا بِسبع سِنِين لَا قَطْرَ فِيهَا وَلَا خِصب.
عفج: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الأعفاج للْإنْسَان وَاحِدهَا عَفْج. والمصارين لذوات الخفّ والظِّلف وَالطير. وَقَالَ شمر: يُقَال لوَاحِد الأعفاج عَفْجٌ وعَفَج وعِفْج. وَقَالَ اللَّيْث: العَفْج من أمعاء الْبَطن لكلِّ مَا يجترّ كالمِمْرَغة للشاء. وَقَالَ الشَّاعِر:
مَباشيم عَن غِبّ الخزيرِ كأنّما
تُنقنِق فِي أعفاجهنَّ الضفادعُ
وَقَالَ أَبُو زيد: عَفَجه بالعصا عفجًا، إِذا ضربَه بهَا فِي ظَهره وَرَأسه. قَالَ: وعفجَ الرجلُ جاريتَه، إِذا نكَحها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المِعفجة: الْعَصَا. وَقَالَ: والمِعفَج الأحمق الَّذِي لَا يضْبط الْعَمَل وَالْكَلَام، وَقد يعالج شَيْئا يعيشُ بِهِ على ذَلِك. يُقَال إِنَّهُم ليَعفِجون ويَعثِمون فِي النَّاس. والعَثْم: أَن يَعثِم بعضَ الْأَمر ويَعجِز عَن بعض.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَفَجة: نِهاءٌ إِلَى جَنْب الْحِيَاض، فَإِذا قَلَص ماءُ الْحِيَاض اغترفوا من مَاء العَفَجة يسربون مِنْهَا.
جعف: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَثل الْكَافِر كمثَل الأَرزة المُجْذِيَة حتَّى يكون انجعافُها مرّة وَاحِدَة) . قَالَ أَبُو عَمْرو: الانجعاف: الانقلاع. وَمِنْه قيل جعفتُ الرجلَ، إِذا صَرعتَه فضربتَ بِهِ الأَرْض. وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال ضربه فجعبَه وجَعَفَه وجأفه، وجَعفله وجفَله، إِذا صَرَعَه.
وَقَالَ اللَّيْث: جُعف: حيّ من الْيمن. والجَعْف: شِدّةُ الصرع.
فجع: الفجيعة: الرزيئة الموجعة، وَجَمعهَا فجائع. والتفجُّع: التوجّع والتضوُّر للمرزِئة. والفواجع: المصائب المؤلمة الَّتِي تفجع الْإِنْسَان بِمَا يعزُّ عَلَيْهِ من مالٍ أَو حميم، والواحدة فاجعة ودَهر فاجعٌ وَمَوْت فاجع. وَقد فجِع فلانٌ فَهُوَ
[ ١ / ٢٤٦ ]
مفجوع. وفجعني الموتُ بفلانٍ، إِذا أصيبَ لَهُ حميم. وَقَالَ لبيد:
فجَّعني الرَّعْد والصواعقُ بالفا
رس يومَ الكريهةِ النَّجُدِ
جفع: قَالَ بَعضهم: جَعفَه وجَفَعه، إِذا صَرَعَه. وَهَذَا مقلوب، كَمَا قَالُوا: جذب وجَبَذ. وروى بعضهُم بَيت جرير:
وضيفُ بني عِقالٍ يُجْفَعُ
الْجِيم، أَي يُصرع من الْجُوع. وَرَوَاهُ بَعضهم: (يُخفَع) بِالْخَاءِ.
وَقد أهمل اللَّيْث جفع، وَلم يصحَّ لي فِيهِ شَيْء.