جعل، عجل، علج، جلع، لعج: مستعملات.
عجل: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (الأنبيَاء: ٣٧) قَالَ الْفراء: خلق الإنسانُ من عَجَل وعَلى عَجَل كَأَنَّك قلت: بِنيتُه العَجَلة وخِلقتُه العَجَلة وعَلى العجلة. وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو إِسْحَاق: خُلِق الْإِنْسَان من عَجَل وخُلِق الْإِنْسَان عجولًا، خُوطب العربُ بِمَا تَعقِل؛ والعربُ تَقول للَّذي يُكثِر الشَّيْء: خُلِقْتَ مِنْهُ، كَمَا يُقَال خُلِقتَ من لعبٍ، إِذا بُولغ فِي وَصفه باللَّعب.
وَقَالَ ابْن اليزيديّ: سمعتُ أَبَا حَاتِم يَقُول فِي قَوْله: ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (الأنبيَاء: ٣٧): أَي لَو يعلمُونَ مَا استعجلوا، والجوابُ مُضْمر. وروى أَبُو عُمر عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: العَجَل: العَجَلة. قَالَ: والعَجَل: الطِّين، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ ابْن عَرَفَة: قَالَ بعض النَّاس: خُلِق الْإِنْسَان من عجل، أَي من طين. وَأنْشد:
وَالنَّخْل ينْبت بَين المَاء والعَجَلِ
قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا حكايةٌ عمّن يُرجَع إِلَيْهِ فِي علم اللُّغَة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ (الأعرَاف: ١٥٠): تَقول عَجِلتُ الشَّيْء، أَي سبقته. وأعجلته: استحثثته.
وَأما قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (يُونس: ١١) فَإِن الفرّاء قَالَ: مَعْنَاهُ لَو أُجِيب الناسُ فِي دُعاء أحدهم على ابْنه وشبيهه فِي قَوْله: لعنك الله وأخزاك وَشبهه، لهلكوا. قَالَ: وَنصب قَوْله ﴿اسْتِعْجَالَهُم﴾ (يُونس: ١١) بِوُقُوع الْفِعْل وَهُوَ يعجِّل. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: نصب استعجالهم على نعت
[ ١ / ٢٣٧ ]
مصدرٍ محذوفٍ، الْمَعْنى وَلَو يعجِّل الله للنَّاس الشرَّ تعجيلًا مثل استعجالهم. وَقَالَ القتيبيّ: مَعْنَاهُ لَو عجَّل الله للنَّاس الشرَّ إِذا دَعَوا بِهِ على أنفسهم عِنْد الْغَضَب وعَلى أَهْليهمْ وَأَوْلَادهمْ، واستعجلوا بِهِ كَمَا يستعجلون بِالْخَيرِ فيسألونه الْخَيْر والرحمةَ لقُضِي إِلَيْهِم أجلُهم، أَي مَاتُوا.
قلت: الْمَعْنى وَلَو يعجل الله للنَّاس الشرَّ فِي الدُّعَاء كتعجيله استعجالهم بِالْخَيرِ إِذا دعَوه بِالْخَيرِ لهلكوا.
وَقَوله ﷿: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ﴾ (الإسرَاء: ١٨) العاجلة: الدُّنيا، والآجلة الْآخِرَة. والعاجل: نقيض الآجل، عامٌّ فِي كل شَيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: العَجَل: مَا استُعجِل بِهِ من طعامٍ فقدِّم قبل إِدْرَاك الغَداء. وَأنْشد:
إِن لم تُغِثني أكن يَاذَا الندى عَجَلًا
كلُقمةٍ وَقعت فِي شِدق غَرْثانِ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العُجالة: مَا تعجَّلتَه.
وَقَالَ اللحياني: (الثيِّبُ عُجالة الرَّاكِب): تَمرٌ بسَويق.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العجاجيل هَنّاتٌ من الأقطِ يجعلونها طِوالًا بغلظ الكفّ وطولها، مثل عجاجيل التَّمر والحيس، وَالْوَاحد عُجّال. وَيُقَال أَتَانَا بِعُجَّال وعِجَّول، أَي بجُمعةٍ من التَّمْر قد عُجِن بالسَّويق أَو بالأقط.
قلت: والإعجالة اللَّبَن الَّذِي يعجِّله المعجّل إِلَى أَهله إِذا كَانَت إبِله فِي العَزيب قبل وُرُود الْإِبِل، وَجَمعهَا الإعجالات. قَالَ الْكُمَيْت:
أتتكمْ بإعجالاتها وَهِي حُفَّلٌ
تَمُجُّ لكم قبل احتلابٍ ثُمالَها
يُخَاطب الْيمن يَقُول: أتتكم مودَّة مَعَدَ بإعجالاتها. والثُّمال: الرغوة. يَقُول: لكم عندنَا الصَّريح لَا الرَّغوة.
قلت: وَالَّذِي يَجِيء بالإعجالة من الْإِبِل فِي العَزيب يُقَال لَهُ المعجِّل. وَقَالَ الْكُمَيْت:
لم يقتعدها المعجِّلون وَلم
يَمْسَخْ مَطاها الوُسوقُ والحَقَبُ
وَقَالَ الأصمعيّ: العُجَيلي: ضرب من السّير سريع. قَالَ الشَّاعِر:
يَمشي العُجَيلَى والخَنيفَ ويَضْبِرُ
والعِجْلة: ضربٌ من النَّبتْ، وَمِنْه قَوْله:
ذَا عِجلةٍ وَذَا نَصِيّ ضاحي
أَبُو عبيد: العَجَلة: الْخَشَبَة المعترضة على النعامتين، والغَرْب معلَّق بالعَجَلة.
النَّضر: المِعجال من الْحَوَامِل: الَّتِي تضع ولدَها قبلَ إناه: / / وَقد أعجلَتْ فَهِيَ مُعْجِلة، وَالْولد مُعْجَل. والمعاجيل: مختصَرات الطُّرق، يُقَال: خُذْ مَعاجيل الطُّرق فإنَّها أقرب.
وَفِي (النَّوَادِر): أخذتُ مستعجِلةً من الطَّرِيق، وَهَذِه مستعجِلات الطَّرِيق، وَهَذِه خُدعة من الطَّرِيق، ومَخدَع، ونَفَذٌ من الطَّرِيق، ونَسَم، ونَبَق وأنباق، كلُّه بِمَعْنى القُربة والخُصْرة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (لقد عَجِلَتْ بأيِّمكَ
[ ١ / ٢٣٨ ]
العَجول)، أَي عَجِل بهَا الزَّواج.
والإعجال فِي السّير: أَن يَثِبَ الْبَعِير إِذا رَكبه الرَّاكِب قبل استوائه عَلَيْهِ. يُقَال جملٌ مِعجال وناقةٌ معجال. وَقَالَ الرَّاعِي يصف رَاحِلَته:
فَلَا تُعجِل الْمَرْء قبل الورو
كِ وهْي بِرُكبته أبصَر
وَقَالَ أَبُو عبيد: رجل عَجِل وعَجُل، لُغَتَانِ. وَقَالَهُ ابْن السّكيت وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الاستعجال والإعجال والتعجُّل وَاحِد.
قلت: هِيَ بِمَعْنى الاستحثاث وَطلب العجلة.
وَرجل عَجْلان وَامْرَأَة عَجْلَى، وَقوم عِجالٌ وعَجَالى وعُجالَى.
والعَجَل: عَجَل الثيران، واحدته عجلة. والعَجلة: المَنْجَنون الَّذِي يُستَقى عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العِجْلة: القِربة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العِجلة: المزادة. والعجلة: شَجَرَة. والعِجلة: الدُّولاب أَيْضا. قَالَ: وأنشدني المفضّل فِي صفة فرس:
عَرِقَتْ وأنجى نحرها فكأنّما
خَلْفي وقدّامي عُجَيلةُ مُخْلِفِ
قَالَ: أنجى، إِذا استخرج عرق فرسه. والعَجُول من الْإِبِل: الواله الَّتِي فَقدت ولدَها، وَهِي الثَّكْلى من النِّسَاء؛ وَجمعه عُجُل. وَقَالَ الْأَعْشَى:
يَدفع بِالرَّاحِ عَنهُ نِسوةٌ عُجُلُ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: ولد الْبَقَرَة عِجْل وَالْأُنْثَى عجلة، وَيُقَال عِجَّولٌ وَجمعه عجاجيل. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُجمع العِجْل عِجَلة. وَقَالَ أَبُو خيرة: هُوَ عِجلٌ حِين تضعُه أمُّه إِلَى شهر، ثمَّ بَرغَزٌ وبُرغُزٌ نَحوا من شَهْرَيْن وَنصف، ثمَّ هُوَ الفرقد.
علج: ابْن السّكيت: إِذا أكل البعيرُ العَلَجان قيل بعير عالج. وعالج: رمال مَعْرُوفَة فِي الْبَادِيَة. وَيُقَال هَذَا عَلُوجُ صِدقٍ، وعَلوك صِدق، وألوك صِدق، لِمَا يُؤْكَل. وماتلوَّكت بأَلوكٍ وَلَا تعلَّجت بعَلوج.
وَفِي حَدِيث عَليّ ح أَنه بعث رجلَيْنِ وَقَالَ لَهما: (إنَّكُمَا عِلجان فعالجا) . العِلج: الرجل القويّ الضّخم. وَقد استعلجَ الغلامُ، إِذا خرج وجههُ وعَبُل بدنُه. وَقَوله (فعالجا) أَي حارِسا العمَل الَّذِي ندبتكما لَهُ وزاولاه. وكل شيءٍ زاولتَه ومارسته فقد عالجتَه. وَيُقَال للعَير الوحشي إِذا سَمِن وقوِيَ عِلجٌ، وَيجمع عُلوجًا ومَعلوجَى بِالْقصرِ ومَعلوجاء بالمدّ وأعلاجًا. والعُلَج: الشَّديد من الرِّجَال الصِّرِّيع؛ وَيُقَال لَهُ عُلَّج بِالتَّشْدِيدِ.
وَيُقَال: اعتلجَتْ أمواجُ الْبَحْر، إِذا تلاطمت. واعتلج القومُ، إِذا اتّخذوا صِراعًا وقتالًا.
وَيُقَال: عالجتَ فلَانا فعلجتُه، إِذا زاولتَه فغلبتَه.
والعَلَجانُ: شجر يُشبه العَلَندَى، وَقد رأيتُهما فِي الْبَادِيَة، وأغصانهما صليبة، الْوَاحِدَة عَلَجانة.
وناقة عَلِجةٌ: شَدِيدَة، وتُجمع عَلِجات.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المعتلجة: الأَرْض الَّتِي استأسد نباتُها والتفَّ وكثُر. وَيُقَال للرَّغيف الغليظ الْحُرُوف عِلج، وَيُقَال للرجل القويّ الضخم من الكفّار عِلجٌ أَيْضا.
والمُعالج: المداوِي، سَوَاء عالجَ جريحًا أَو عليلًا أَو دابَّة. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أنّ عبد الرحمان بن أبي بكر توفّي بالحُبْشِيّ على رَأس أميالٍ من مكّة، فنقله ابْن صَفْوانَ إِلَى مكّة فَقَالَت عَائِشَة: (مَا آسَى على شيءٍ من أمره إلاّ خَصْلَتَيْنِ: أَنه لم يُعالِجْ وَلم يُدفَن حَيْثُ مَاتَ) . قَالَ شمر: معنى قَوْلهَا لم يُعالِجْ، أَرَادَت أَنه لم يعالج سكرةَ الْمَوْت فَتكون كفّارة لذنوبه.
قلت: وَيكون مَعْنَاهُ أنّ علّته لم تمتدَّ بِهِ فيعالجَ شدّة الضَّنَى ويقاسيَ عَلَزَ الْمَوْت.
جعل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: جَعَل: صيَّر. وجَعَل: أقبل. وَجعل: خَلَق. وجعَلَ: قالَ، وَمِنْه قَوْله: ﴿الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ﴾ (الزّخرُف: ٣) . أَي قُلْنَاهُ. وَقَالَ غَيره: صيّرناه. وَيُقَال جَعل فلانٌ يصنع كَذَا وَكَذَا، كَقَوْلِك طَفِق وعَلِق يفعل كَذَا وَكَذَا. وَيُقَال جعلتُه أحذقَ النَّاس بِعَمَلِهِ، أَي صيّرته. وَقَول الله ﷿: ﴿سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ﴾ (الفِيل: ٥) مَعْنَاهُ صيَّرهم. وَقَالَ ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ (الأنبيَاء: ٣٠)؛ أَي خلقْنا. وَإِذا قَالَ الْمَخْلُوق جَعلْتُ هَذَا الْبَاب من شجرةِ كَذَا، فَمَعْنَاه صيّرته.
أَبُو عبيد: الجِعال: الخِرقة الَّتِي تُنزَل بهَا القُدور، قَالَه الْأَصْمَعِي. قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: أجعلتُ الْقدر إجعالًا، إِذا أنزلتَها بالجِعال. قَالَ: وَكَذَلِكَ من الجُعْل فِي العطيّة أجعلتُ لَهُ بِالْألف. وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ الجَعَالة بِالْفَتْح، من الشَّيْء تَجعَله للْإنْسَان.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أجَعَلت الكلبةُ والسِّباعُ كلُّها، إِذا اشتهت الْفَحْل. وَقَالَ غَيره: استجعلَت أَيْضا بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُعْل: مَا جعلتَه للْإنْسَان أجرا على عمله. قَالَ: والجَعَالاتُ: مَا يتجاعل النَّاس بَينهم عِنْد البَعْثِ أَو الْأَمر يَحزُبُهم من السُّلْطَان. والجُعَل: دابّة سَوْدَاء من دوابّ الأَرْض، تُجمَع جِعلانًا. وماءٌ مُجْعِلٌ وجَعِلٌ، إِذا تهافتت فِيهِ الجِعلان.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (لزِقَ بامرىءٍ جُعَلُه)، يُقَال ذَلِك عِنْد التنغيص والإفساد. وَأنْشد أَبُو زيد:
إِذا أتيتُ سُليمَى شُبَّ لي جُعَلٌ
إنّ الشقيَّ الَّذِي يَصْلَى بِهِ الجُعَلُ
قَالَه رجلٌ كَانَ يتحدَّث إِلَى امْرَأَة، فَكلما أَتَاهَا وقَعد عِنْدهَا صبَّ الله عَلَيْهِ مَنْ يقطع حَدِيثهمَا.
وَقَالَ ابْن بزرج: قَالَت الْأَعْرَاب: لنا لُعبةٌ يلْعَب بهَا الصِّبيان نسمِّيها: جَبَّى جُعَلُ، يضع الصبيُّ رأسَه على الأَرْض ثمَّ يَنْقَلِب على ظَهره. قَالَ: وَلَا يُجْرون جَبَّى جُعَلُ إِذا أَرَادوا بِهِ اسْم رجل. فَإِذا قَالُوا هَذَا جعلٌ بِغَيْر جَبَّى أجرَوْه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجَعْل: قصار النّخل. وَقَالَ لبيد:
[ ١ / ٢٤٠ ]
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيدانٌ ينوء بِهِ
من الكوافر مهضوم ومهتَصَرُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجَعَل: القِصَر مَعَ السِّمَن واللجاج.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الجَعْوَل: الرَّأْلُ ولدُ النعام.
جلع: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: امْرَأَة جالعٌ، إِذا كَانَت متبرِّجة، بِغَيْر هَاء.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: امرأةٌ جَلِعة، وَهِي الَّتِي قد ألقَتْ قِناع الْحيَاء؛ وَالِاسْم مِنْهُ الجَلاعة.
وَقَالَ اللَّيْث: المجالعة: تنازُع الْقَوْم عِنْد شُربٍ أَو قِمار. وَأنْشد:
أيدِي مُجالِعةٍ تكفُّ وتَنْهَدُ
قلت: وَرَوَاهُ غَيره: (أَيدي مُخالِعة)، وهم المقامرون.
ورُوي فِي الحَدِيث أنَّ الزُّبير بن العَوَّام (كَانَ أجْلَعْ فَرِجًا)، قَالَ القتيبي: الأجلع من الرِّجَال: الَّذِي لَا يزَال يَبْدُو فَرجُه. قَالَ: والأجلع: الَّذِي لَا تنضمُّ شَفَتاه على أَسْنَانه. قَالَ: وَكَانَ الْأَخْفَش أجلعَ لَا تنضمُّ شَفتاه.
وروَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الجَلِع المنقلب الشّفة.
قلت: أصل الجَلْع: الكشْف، يُقَال جَلعت المرأةُ خِمَارَها، إِذا كشفَتْه عَن رَأسهَا.
وَقَالَ الراجز:
جالعة نصيفَها وتَجتَلحْ
أَي تتكشَّف وَلَا تسَتَّر.
وروى ابنُ الفَرَج: أَبُو تُرَاب عَن خَليفَة الحُصَينيّ أَنه قَالَ: الجَلَعة والجَلَقة: مَضحَك الْإِنْسَان.
وَقَالَ الأصمعيّ: انجلع الشَّيْء، إِذا انكشَفَ. قَالَ الحكم بن مُعَيّة:
ونسَّعتْ أسنانَ عَونٍ فانجلعْ
عُمورُها عَن ناصلاتٍ لم تَدَعْ
وَيُقَال للرجل إِذا انحسرت لِثاتُه عَن أَسْنَانه: قد نسَّع فوه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: جَلَع الغلامُ غُرلتَه وفَصعها، إِذا حَسَرها عَن الحَشَفَة جَلْعًا وفَصْعًا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجَلعَم: الْقَلِيل الْحيَاء، الْمِيم زَائِدَة.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمر أَنه قَالَ: الجُلَعلَعة: الخُنْفَسَاءة. قَالَ: ويروى عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: كَانَ عندنَا رجلٌ يَأْكُل الطين، فامتخَط فَخرجت من أَنفه جُلَعلَعة نصفُها طين وَنِصْفهَا خُنْفُساء قَد خُلِق. قَالَ شمر: وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فُعَلعِل.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَلَعلَع من الْإِبِل: الْحَدِيد النَّفْس.
لعج: أَبُو عبيد: اللاعج: الهَوَى المُحرِق، وَكَذَلِكَ كلُّ مُحرِق. وَأنْشد قَول الهذَليّ:
ضربا أَلِيمًا بسِبتٍ يَلعَج الجِلِدا
وَقَالَ اللَّيْث: لَعَج الحزْنُ فؤادَه يَلعَج لَعْجًا، وَهُوَ حرارتُه فِي الْفُؤَاد. وَقَالَ غَيره: التعجَ الرجلُ، إِذا ارتمضَ من هَمَ يُصِيبه.
وَسمعت أَعْرَابِيًا من بني كُليب يَقُول: لمّا
[ ١ / ٢٤١ ]
فَتح أَبُو سعيد القِرمِطِيّ هَجَرَ سوَّى حِظارًا من سعَف النَّخل وملأه من النِّسَاء الهَجَريَّات، ثمَّ أَلعجَ النَّار فِي الحِظار فاحترقْن.