اسْتعْمل من وجوهه:
خدع: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال خدعته خدعًا وخديعة. وَأنْشد قَول رؤبة:
فقد أُداهي خِدْعَ مَن تخدَّعا
وَأَجَازَ غَيره خَدْعًا بِالْفَتْح.
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: يُقَال خدعَتِ السوقُ وانخدعت، أَي كسدت. قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدِّينار فِي حَدِيثه: والسُّوق خادعةٌ، أَي كاسدة. قَالَ: وَيُقَال رجل
[ ١ / ١١٠ ]
خدّاع وخَدُوع وخُدَعة، إِذا كَانَ خَبًّا. والخُدْعة: مَا يُخدَع بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الكسائيّ يَقُول الحربُ خُدَعة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثلَه خُدَعة. قَالَ: ورجلٌ خُدْعة، إِذا كَانَ يُخدَع. وروى فِي الحَدِيث: (الحربُ خَدْعةٌ)، أَي يَنْقَضِي أمرُها بخَدْعةٍ وَاحِدَة وَقيل (الحربُ خُدْعة)، ثَلَاث لُغَات، وأجودها مَا قَالَ الكسائيّ وَأَبُو زيد (خُدَعة) .
وَيُقَال: خدَعَتْ عينُ الرجل، إِذا غارت. وخدعَ خَيرُ الرجل، أَي قلّ. وخدعت الضبعُ فِي وِجارها. وَقَالَ أَبُو العميثل: خَدَعَ الضبُّ إِذا دخَلَ فِي وجارِه ملتويًا. وخدَع الثَّعْلَب، إِذا أخذَ فِي الرَّوَغان. ورفعَ رجلٌ إِلَى عمر ابْن الخطّاب مَا أهمَّه من قُحوط الْمَطَر، فَقَالَ لَهُ: (خدَعَتِ الضِّباب وجاعت الْأَعْرَاب) .
والخَدُوع من النُّوق: الَّتِي تدُرُّ مرَّةً وترفع لبنَها مرّة. وطريقٌ خَدوع، إِذا كَانَ يَبين مرّةً وَيخْفى أُخْرَى وَقَالَ الشَّاعِر:
ومستكرهٌ من دارس الدَّعس داثرٌ
إِذا غفلت عَنهُ الْعُيُون خَدوعُ
وَقَالَ اللِّحياني: خدعتُ ثوبي خَدْعًا وثنيتُه ثَنْيًا، بِمَعْنى وَاحِد. وخادعت الرجلَ بِمَعْنى خدعته، وعَلى هَذَا يوجَّه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (النِّساء: ١٤٢) مَعْنَاهُ أَنهم يقدِّرون فِي أنفسهم أَنهم يخدعون الله وَالله هُوَ الخادعُ لَهُم، أَي الْمجَازِي لَهُم جزاءَ خداعهم.
وَقَالَ شمر: روى الأصمعيُّ بيتَ الرَّاعِي:
وخادعَ المجدَ أقوامٌ لَهُم وَرَقٌ
راحَ العضاهُ بِهِ والعرقُ مدخولُ
قَالَ: خادعَ: ترك. قَالَ شِمر: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو: (وخادعَ الْحَمد)، قَالَ: وفسَّره أَنهم تركُوا الْحَمد، أَي أَنهم لَيْسُوا من أَهله.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخِداع: المنْع. والخِداع: الْحِيلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: خادعتُه مخادعةً وخداعًا.
ورجلٌ مخدَّع: خُدِع مرَارًا. قَالَ: والخَيْدع: الرجل الخدوع. وطريقٌ خَيدعٌ وخادع، وغَوْلٌ خيدع: جَائِر عَن الْقَصْد وَلَا يُفطَن لَهُ.
والأخدعان: عِرْقان فِي صفحتي الْعُنُق قد خفِيا وبَطَنا. والأخادعُ الجميعُ. ورجلٌ مخدوع: قد أُصِيب أخدعُه.
والمُخْدَع والمِخدع: الخِزَانة.
وأخدعتُ الشَّيْء، إِذا أخفيتَه.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (أخدع من ضبَ حَرشْتَه)، وَهُوَ من قَوْلك خدَع منّي فلَان، إِذا توارى وَلم يظْهر.
وروى ابْن الأنباريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الخادع: الْفَاسِد من الطَّعَام وَغَيره. وَأنْشد قَوْله:
إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
قَالَ أَبُو بكر: فَتَأْوِيل قَوْله جلّ وعزّ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ (البَقَرَة: ٩): يفسدون مَا يُظهرون من الْإِيمَان بِمَا يُضمِرون من
[ ١ / ١١١ ]
الْكفْر، كَمَا أفسَد الله نِعَمهم فِي الدُّنْيَا بِأَن أصارَهم إِلَى عَذَاب النَّار.
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (يكون قبل خُرُوج الدجّال سنونَ خَدّاعة)، قَالَ شِمر: السنون الخوادع: القليلة الْخَيْر الفواسد. قَالَ: وَيُقَال السُّوق خادعةٌ. إِذا لم يُقدَر على الشَّيْء إلاّ بغلاء. قَالَ: وَكَانَ فلانٌ يُعطِي فخَدَعَ، أَي أمسك ومَنَعَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: خدع الريقُ أَي فسد. وَقَالَ غَيره: نقصَ فتغيَّر. وماءٌ خادعٌ: لَا يُهتدى لَهُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: خدعتِ السُّوق، إِذا قَامَت.
وَقَالَ الْفراء: بَنو أَسد يَقُولُونَ: إنَّ السُّوق لخادع، وَإِن السِّعر لخادع. وَقد خدعَ إِذا ارْتَفع وغلا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْله (سنُون خدّاعة)، قَالَ: سنُون يقلُّ فِيهَا الْمَطَر. يُقَال خدعَ المطرُ إِذا قلّ، وخدع الرِّيقُ فِي فَمه إِذا قلّ. وَقَالَ غَيره: الخدّاعة الَّتِي يكثُر فِيهَا الْمَطَر، ويقلُّ النباتُ والرَّيع. كأنّه من الخديعة: وَالتَّفْسِير هُوَ الأول.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الخَدْع: منع الحقّ. والختم: منع الْقلب من الْإِيمَان. قَالَ: والخُدَعة هم ربيعَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
ابنُ شُمَيْل: رجلٌ مخدَّع، أَي مجرَّس صَاحب دهاء ومَكْر، وَقد خُدِّع. وَأنْشد:
أبايع بَيْعًا من أريب مخدّعِ
وَإنَّهُ لذُو خُدْعة، وَذُو خُدَعاتٍ: أَي ذُو تجريب للأمور.
وبعيرٌ بِهِ خَادع وخالع، وَهُوَ أَن يَزول عَصَبُهُ فِي وظيف رجله إِذا برك. وَبِه خُويدِع وخُوَيلع والخادع أقلّ من الخالع. وفلانٌ خادعُ الرَّأْي، إِذا كَانَ متلوِّنًا لَا يثبت على رَأْي وَاحِد. وَقد خدَعَ الدهرُ، إِذا تلوَّن.