اسْتعْمل من وجوهه: خشع.
وأهملت الْوُجُوه الأُخر
خشع: فِي الحَدِيث: (كَانَت الْكَعْبَة خُشعةً على المَاء وَبَعْضهمْ رَوَاهُ: كَانَت حَشَفة فدُحِيتْ مِنْهَا الأَرْض) .
وسمعتُ الْعَرَب تَقول للحَثْمة اللاطئة بِالْأَرْضِ: هِيَ الخُشْعة، وَجَمعهَا خُشَع.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخُشعة: الأكَمة. قَالَ: وَهِي الحَثْمة، والسَّرْوَعة، والصائدة، والقائدة.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: خَشَعت الشَّمْس وكَسفَتْ وخسفت بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو صَالح الكلابيّ: خشوع الْكَوَاكِب إِذا غارت فَكَادَتْ تغيب فِي مَغيبها. وَأنْشد:
بدر تَكاد لَهُ الكواكبُ تخشعُ
وَقَالَ أَبُو عدنان: خَشَعت الْكَوَاكِب، إِذا دنت من المغيب. وخضعت أَيدي الْكَوَاكِب، إِذا مَالَتْ لِتَغَيُّبٍ.
وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿نُّكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القَمَر: ٧) وقرىء: (خَاشِعًا أَبْصَارهم) . قَالَ الزّجاج: نَصب ﴿نُّكُرٍ﴾ (القَمَر: ٧) على الْحَال، الْمَعْنى يخرجُون من الأجداث (خُشَّعًا) . قَالَ: وَمن قَرَأَ (خَاشِعًا) فعلى أنَّ لَك فِي أَسمَاء الفاعلين إِذا تقدّمت على الْجَمَاعَة التَّوْحِيد نَحْو (خَاشِعًا أَبْصَارهم)، وَلَك التَّوْحِيد والتأنيث لتأنيث الْجَمَاعَة كَقَوْلِك: (خاشعة أَبْصَارهم) . قَالَ: ولكَ الْجمع نَحْو ﴿نُّكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القَمَر: ٧) تَقول مَرَرْت بشبابٍ حسن أوجههم، وحسانٍ أوجههم، وحسنة أوجههم. وَأنْشد:
وشبابٍ حَسَنٍ أوجهُهم
من إياد بن نزار بن مَعَدّ
وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ﴾ (طاه: ١٠٨) أَي سكنت. وكلُّ سَاكن خاضع خاشع.
والتخشُّع لله: الإخبات والتذلُّل.
وَإِذا يَبِسَتْ الأَرْض وَلم تُمطَر قيل: قد خَشَعت. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الاَْرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (الحَجّ: ٥) . سمعتُ العربَ تَقول: رَأَيْت أَرض بني فلانٍ خاشعةً هامدة مَا فِيهَا خضراء. وخشَعَ سَنامُ الْبَعِير، إِذا أُنضِي
[ ١ / ١٠٧ ]
َ فَذهب شحمُه وتطأطأ شرفُه. وجِدار خاشع، إِذا تداعى واستوى مَعَ الأَرْض. وَقَالَ النَّابِغَة:
ونُؤيٌ كجِذم الحوضِ أثلم خاشعُ
قَالَ اللَّيْث: خشع الرجل يخشَع خشوعا، إِذا رمَى ببصره إِلَى الأَرْض. واختَشَع، إِذا طأطأ صَدره وتواضع. قَالَ: والخُشُوع قريبٌ من الخضوع، إلاّ أَن الخضوع فِي الْبدن وَالْإِقْرَار بالاستخداء، والخشوع فِي الْبدن والصَّوت وَالْبَصَر. قَالَ الله: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ﴾ (طاه: ١٠٨):
وَقَالَ ابنُ دَريد: خشَع الرجل خَراشيَّ صدرِه، إِذا رمَى بهَا.
قلت: جعل خشَع وَاقعا، وَلم أسمعهُ لغيره.