عز، زع: مستعملان
عز: الْعَزِيز من صِفَات الله جلّ وعزّ وأسمائه الْحسنى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السريّ: الْعَزِيز فِي صفة الله تَعَالَى: الْمُمْتَنع، فَلَا يغلبه شَيْء. وَقَالَ غَيره: هُوَ القويّ الْغَالِب على كلّ شَيْء، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء.
وَيُقَال مَلكٌ أعزّ وعزيزٌ، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى﴾ (ص: ٢٣) مَعْنَاهُ غلبني. وَقَرَأَ بَعضهم: (وعازني فِي الْخطاب) أَي غالبني.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال عزّه يعزُّه، إِذا غَلبه وقهره. وَأنْشد فِي صفة جمل:
يَعُزُّ على الطَّرِيق بمنكِبَيْهِ
كَمَا ابتركَ الخليعُ على القِداح
يَقُول: يغلب هَذَا الجملُ الإبلَ على لُزُوم الطَّرِيق، فشبَّه حرصَه على لُزُوم الطَّريقِ وإلحاحَه على السَّير، بحِرص هَذَا الخليعِ على الضَّرب بِالْقداحِ، لعلَّه أَن يسترجعَ بعضَ مَا ذهبَ من مَاله. والخليع: المخلوع المقمور مَاله.
وَأما قَول الله ﷿: ﴿اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾ (يس: ١٤) فَمَعْنَاه قوّيناه وشدّدناه. وَقَالَ الْفراء: وَيجوز (عزَزنا) مخفّفًا بِهَذَا الْمَعْنى، كَقَوْلِك شدَدنا قَالَ: وَيُقَال عَزَّ يَعَزّ، بِفَتْح الْعين من يَعزّ، إِذا اشتدّ. وَيُقَال عزّ كَذَا وَكَذَا، جامعٌ فِي كل شَيْء، إِذا قلّ حتَّى لَا يكَاد يُوجد. وَهُوَ يَعِزُّ بِكَسْر الْعين عِزَّةً فَهُوَ عَزِيز.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال عزّ الرجل يعِزّ عِزًّا وعِزّة إِذا قوىَ بعد ذلّة. وعززت عَلَيْهِ
[ ١ / ٦٤ ]
أعِزّ عِزًّا وعَزَازة. قَالَ: وعَزَّت النَّاقة تعُزُّ عُزوزًا فَهِيَ عَزُوزٌ، إِذا كَانَت ضيّقة الإحليل. قَالَ: وأعززتُ الرجل: جعلتُه عَزِيزًا. وأعززته: أكرمته وأحببته.
وَأَخْبرنِي الإياديّ أَنه وجد شمرًا يضعِّف قَول أبي زيد فِي قَوْله أعززته أَي أحببته.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: شَاة عَزوز: ضيّقة الإحليل لَا تُدرّ حتَّى تحلب بِجهْد. وَقد أعزّت، إِذا كَانَت عَزُوزًا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال تعزَّزَتْ، لهَذَا الْمَعْنى. أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا استبانَ حملُ الشَّاة وعظُم ضرعُها قيل رمّدت، وأعزّت وأضرعَت، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَول الله ﷿: ﴿الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَْعَزُّ مِنْهَا﴾ (المنَافِقون: ٨) وقرىء: (ليَخُرجَنَّ الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل) أَي ليخرجن الْعَزِيز مِنْهَا ذليلا، فَأدْخل الْألف وَاللَّام على الْحَال.
وَقَالَ: جلّ وعزّ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (المَائدة: ٥٤) يَقُول: يتذللون للْمُؤْمِنين وَإِن كَانُوا أعزة، ويتعززون على الْكَافرين وَإِن كَانُوا فِي شرف الأحساب دونهم.
وَالْعرب تَقول: (إِذا عزّ أَخُوك فهُنْ)، الْمَعْنى إِذا غلبك وقهرَك فَلم تقاومْه فتواضعْ لَهُ؛ فَإِن اضطرابك عَلَيْهِ يزيدك ذُلًاّ.
وَمن كَلَام الْعَرَب: (مَن عَزّ بَزّ) وَمَعْنَاهُ من غَلَب سَلب.
والعَزَاز: الأَرْض الضُّلبة.
وَيُقَال للمطر الوابل إِذا ضربَ الأرضَ السهلةَ بغيبتها فشدّدها حتَّى لَا تَسُوخ فِيهَا القوائم وَيذْهب وعوثتها: قد شدّد مِنْهَا وعزّزَ مِنْهَا. وَقَالَ:
عزّزَ مِنْهُ وَهُوَ معطي الإسهالْ
ضربُ السوارى متْنَه بالتَّهتال
وَيُقَال أعززنا: أَي وقَعنا فِي الأَرْض العَزاز، كَمَا يُقَال أسهلنا، أَي وقعنا فِي أَرض سهلة.
وَفِي الحَدِيث أنّه (استُعِزَّ برَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ) . قَالَ أَبُو عَمْرو: واستُعِزَّ بفلان، أَي غُلِب، يُقَال ذَلِك فِي كل شيءٍ من مرضٍ أَو عاهة. قَالَ: واستعزَّ الله بفلانٍ. واستَعزَّ فلانٌ بحقّي، أَي غلبني. وفلانٌ مِعزازُ الْمَرَض، إِذا كَانَ شديدَ الْمَرَض. وَيُقَال لَهُ أَيْضا إِذا مَاتَ: استُعِزَّ بِهِ.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر (أنّ قوما اشْتَركُوا فِي لحم صيدٍ وهم مُحرمون، فسألوا بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عمّا يجب عَلَيْهِم، فَأمر كلّ واحدٍ مِنْهُم بكفّارة ثمَّ سَأَلُوا عمر وَأخبروه بِفُتْيَا الَّذِي أفتاهم، فَقَالَ: إِنَّكُم معزَّزٌ بكم)، أَي مشدّد بكم، ومثقَّل عَلَيْكُم الْأَمر.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العِزُّ: الْمَطَر الشَّديد الوابل. قَالَ: والعَزَّاء: الشدّة. وَقَالَ الْفراء: يُقَال للْأَرْض العَزَاز عَزّاءُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العَزَاز: مَا غلظ من الأَرْض وأسرع سيلُ مطره، يكون من القِيعان والصَّحاصح وأسناد الْجبَال والآكام وَظُهُور القِفاف. وَقَالَ العجّاج:
[ ١ / ٦٥ ]
من الصَّفا العاسي ويَدهَسْنَ الغَدَرْ
عَزَازَه ويهتمِرْن مَا انْهمَرْ
وتعزَّز لحمُ النَّاقة، إِذا اشتدّ وصلُب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي مسَائِل الْوَادي: أبعدها سيلا الرَّحَبة، ثمَّ الشُّعبة، ثمَّ التَّلْعة، ثمَّ المِذْنب، ثمَّ العَزَازة.
وَقَالَ الفرّاء: العَزَّة: بنت الظَّبية، وَبهَا سمِّيت الْمَرْأَة عَزّة.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ فِي كتاب (الْخَيل): العزيزاء وهما عُزَيزاوا الْفرس: مَا بَين جَاعِرَتَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مَالك: العُزَيزاء: عصبَة رقيقَة مركّبة فِي عظم الخَوْران إِلَى الورك. وَأنْشد فِي صفة الْفرس:
أمِرَّت عُزيزاهُ ونيطت كُرومهُ
إِلَى كفلٍ رابٍ وصُلْبٍ موثِّقِ
قَالَ: والكرمة: رَأس الْفَخْذ المستديرُ كأنّه جَوْزة، وموضعها الَّذِي تَدور فِيهِ من الورك القَلْت.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال للعنز إِذا زُجرتْ: عَزْ عَزْ، وعزعزتُ بهَا فَلم تَعَزعَز، أَي لم تتنحَّ.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَزعزُ الْغَلَبَة. قَالَ: والزَّعزع الفالوذ.
قَالَ: وعزّ المَاء يعزّ، وعزّت القَرحة تَعِزّ، إِذا سَالَ مَا فِيهَا وَكَذَلِكَ مَذَع وبَذَعَ، وصَهَى، وهمى، وفزّ، إِذا سَالَ وَيُقَال عَزُزت النَّاقة، إِذا ضَاقَ إحليلُها وَلها لبنٌ كثير.
قلت: أظهر التَّضْعِيف فِي عَزُزت، وَلَيْسَ ذَلِك بِقِيَاس.
وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿الْكُبْرَى أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (النّجْم: ١٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن اللاتَ صنَم كَانَ لثقيف، وَأَن العُزَّى سمُرةٌ كَانَت لغطَفانَ يعبدونها، وَكَانُوا بنَوْا عَلَيْهَا بَيْتا وَأَقَامُوا لَهَا سَدَنة، فَبعث النَّبِي ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَيْهَا، فهدم الْبَيْت وأحْرق السَّمُرة.
والعُزَّى: تَأْنِيث الأعزّ، مثل الْكُبْرَى والأكبر. والأعزُّ بِمَعْنى الْعَزِيز، والعُزَّى بِمَعْنى العزيزة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إنّما فلانٌ عنزٌ عَزُوزٌ لَهَا دَرٌّ جَمٌّ، إِذا كَانَ كثير المَال شحيحًا والعزوز: الضيّقة الإحليل.
وَقَالَ ابْن شُميل: شاةٌ عَزوزٌ بيِّنة العِزاز.
زع: يُقَال للرِّيح الشَّدِيدَة الَّتِي تقلع الْأَشْجَار وتحرّكها تحريكًا شَدِيدا: ريح زَعزعانٌ وزَعْزَعٌ وزَعزاع، كل ذَلِك مسموع من الْعَرَب، والجميع الزعازع. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وراحتْه بَلِيلٌ زَعزَعُ
وزعزعتُ الشيءَ، إِذا أرَغْتَ إِزَالَته من مُثَبَّته فحرّكتَه تحريكًا. وَقَالَ:
لزُعزِعَ من هَذَا السَّريرِ جوانبُه
والزَّعزاعة: الكتيبة الْكَثِيرَة الْخَيل. وَقَالَ زهَيرٌ يمدح رجلا:
يُعطِي جزيلًا ويسمو غير متّئدٍ
بِالْخَيْلِ للْقَوْم فِي الزَّعزاعة الجُولِ
أَرَادَ فِي الكتيبة الَّتِي يتحرَّك جُولها، أَي ناحيتها، وتترمّز. فأضاف الزعزاعة إِلَى الجول.
وزعزعت الإبلَ، إِذا سُقتَها سَوْقًا عنيفًا. وسَيرٌ زَعزَعٌ: شَدِيد.
أَبُو عَمْرو والأصمعيّ: الزَّعازع والزّلازل
[ ١ / ٦٦ ]
هِيَ الشدائد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للفالوذ الزَّعزَع، والمُزَعزَع، والملوَّص، والمزَعفَر، واللَّمْص.